«زلزال أسعار» في دمشق واتهامات للتجار باستغلال الكارثة

بعضها ارتفع أكثر من 100% مع تراجع في سعر الصرف

سوريون في العراء... من أزمة إلى أزمة (أ.ف.ب)
سوريون في العراء... من أزمة إلى أزمة (أ.ف.ب)
TT

«زلزال أسعار» في دمشق واتهامات للتجار باستغلال الكارثة

سوريون في العراء... من أزمة إلى أزمة (أ.ف.ب)
سوريون في العراء... من أزمة إلى أزمة (أ.ف.ب)

شهدت أسواق دمشق منذ اليوم الأول للزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، زلزالاً اقتصادياً موازياً على شكل موجة ارتفاع قياسية جديدة في عموم الأسعار، وصلت نسبة بعضها إلى أكثر من 100 في المائة، وسط انعدام الرقابة الحكومية واتهامات للتجار باستغلال الكارثة.
جاء ذلك رغم التحسن النسبي الذي شهده سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي في الأيام الأولى للكارثة، لكنه عاد وتدهور في اليومين الماضيين. ولاحظت «الشرق الأوسط» أن وقوع الزلزال الذي ضرب مناطق جنوب شرقي تركيا وشمال غربي سوريا في السادس من فبراير (شباط) الحالي، ترافق مع تراجع في كميات المواد الغذائية والخضراوات المعروضة في أسواق دمشق، مع ارتفاع سعر الكيلو الواحد من لحم الخروف إلى 80 ألف ليرة سورية، بعدما كان يتراوح بين 50 و54 ألفاً، واللبن الرائب إلى 4 آلاف بعدما كان بـ3000، وصحن البيض (وزن 2000 غرام) إلى 30 ألفاً في حين كان بـ24 ألفاً، والبرغل إلى 7 آلاف بينما كان بـ5 آلاف. وشملت موجة الارتفاع الجديدة أسعار الخضار والفاكهة، إذ كان الكيلوغرام الواحد من البصل اليابس يباع بـ5 آلاف ليصبح حالياً بـ12 ألفا، والبندورة التي كانت بـ2000 باتت بـ4 آلاف، وضمة البقدونس التي كانت بـ300 ليرة حلقت إلى ألف، في حين قفز سعر الكيلوغرام الواحد من البرتقال (أبو صرة) من 2500 إلى 5 آلاف.
كما أدت موجة الارتفاع الجديدة في الأسعار إلى تراجع حركة السوق؛ لعزوف المارة عن شراء غير ما هو ضروري، مع تزايد الشراء بـ«الحبة».
تقول سيدة التقيناها أثناء وجودنا في سوق «نهر عيشة» غرب دمشق: «الناس عايفة حالها من الفقر، والرحمة انعدمت، حتى الفجل لا نستطيع شراءه، والراتب لم يعد يكفي يومين»، وتتساءل: «من أين سنأكل باقي أيام الشهر؟».
ويعيش أكثر من 90 في المائة من السوريين في مناطق سيطرة الحكومة السورية تحت خط الفقر، وفق تقارير أممية، إذ لا يتجاوز المرتب الحكومي الشهري لموظف الدرجة الأولى 150 ألف ليرة، وجاءت كارثة الزلزال، والموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار التي رافقتها، لتزيدا صعوبة الحياة المعيشية. ونقلت صحيفة «الثورة» الحكومية، الثلاثاء، عن أمين سر «جمعية حماية المستهلك» عبد الرزاق حبزة، تأكيده على أن «الأسعار ارتفعت بنسبة 20 - 25 في المائة، وعليه عملت الجمعية على التواصل مع التجار لمعرفة الأسباب، علماً بأن سعر صرف الليرة مقابل الدولار بدأ يتحسن إلى نسبة 10 في المائة، وهذا بدوره يمكن أن يسهم في انخفاض تدريجي في الأسعار، لكن هنالك من يستغل ظروف الكارثة ويرفع الأسعار من تجار الجملة والمفرق».
وبين حبزة أن الجولات مستمرة على الأسواق لرصد الأسعار، لا سيما أن الارتفاع تزامن مع الزلزال وموجة الصقيع التي ضربت المزروعات وأصابت عمل المزارعين، إضافة لجشع بعض التجار والباعة واستغلالهم للظروف الكارثية.
كما نقلت صحيفة «الوطن» شبه الحكومية عن حبزة، نفيه أن يكون سبب زيادة الأسعار «زيادة الطلب على المواد الغذائية لتقديم العون للمتضررين من الزلزال، لأن هذه المواد تباع من المخازن الموجودة لدى التجار، وهناك شح بطرح السلع بالأسواق أملاً في زيادة الأسعار، ولكن استغل بعض التجار الكارثة وربطوا ارتفاع الأسعار بموضوع إرسال المساعدات للمناطق المنكوبة».
وبينما دعا حبزة «عناصر الرقابة التموينية إلى تكثيف جهودهم بالجولات على الأسواق، خصوصاً أن الإمكانات الرقابية غير كافية، حيث يقتصر وجود العناصر على الأسواق الرئيسية من دون الأسواق الفرعية والمناطق السكنية»، لاحظت «الشرق الأوسط» انعدام وجود «عناصر الرقابة التموينية» في عموم الأسواق، وهي ظاهرة مستمرة منذ السنوات الأولى للحرب. ومع وصول مساعدات من دول عربية وأجنبية إلى سوريا لإغاثة منكوبي الزلزال، شهد سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي في السوق السوداء بدمشق، تحسناً نسبياً، وسجل الأحد الماضي 6500 ليرة، بعدما وصل قبل حدوث الزلزال إلى أكثر من 7 آلاف، لكنه عاد إلى التدهور منذ يومين وسجل، الأربعاء، 7300 ليرة.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.