هل يدفع زلزال سوريا وتركيا شركات الأدوية لإنتاج لقاحات الكوليرا؟

بعد مخاوف أممية من تفشي المرض

كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية  (AFP)
كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية (AFP)
TT

هل يدفع زلزال سوريا وتركيا شركات الأدوية لإنتاج لقاحات الكوليرا؟

كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية  (AFP)
كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية (AFP)

أثار زلزال تركيا وسوريا مخاوف من انتشار وباء الكوليرا، وهو أحد الأمراض التي يرتبط ظهورها بتدهور البنية التحتية بعد الزلازل، كما حدث في أسوأ تفشٍّ في التاريخ الحديث للمرض، شهدته دولة هايتي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2010. والكوليرا مرض بكتيري ينتقل بشكل أساسي من خلال المياه الملوثة، ويمكن علاجه والوقاية منه بشكل كبير. ومع ذلك، في غياب العلاج والوصول إلى المياه النظيفة، يمكن أن يسبب الجفاف الشديد والوفاة بسرعة.
وكان المرض قد تفشى في هايتي بعد نحو عشرة أشهر من وقوع زلزال ضخم في يناير (كانون الثاني) من عام 2010، وعانى أكثر من 6 في المائة من الهايتيين من المرض، وهو نفس السيناريو الذي يخشى تكراره في تركيا وسوريا.
وفي اليوم السابق للزلزال، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أحدث تقرير عن تفشي المرض، الذي بدأ في أغسطس (آب) من عام 2022 بسوريا، ومنذ ذلك الحين، أحصى مسؤولو الصحة ما يقرب من 85 ألف حالة من العدوى البكتيرية التي تنقلها المياه و101 حالة وفاة بسبب الإسهال المائي الحاد الذي تسببه، وتضمن التقرير بيانات حتى الأسبوع المنتهي في 21 يناير، حيث رُصد خلاله ألفان و750 حالة.
وتتداخل بعض المناطق الأكثر تضرراً من تفشي وباء الكوليرا في سوريا مع تلك التي تضررت بشدة من الزلزال، وهي المناطق المحيطة بمدينتي حلب وإدلب، والقريبة من الحدود مع تركيا، والمعرضة هي الأخرى لعبور المرض إليها.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تشكل المناطق المحيطة بإدلب، التي دمرتها الحرب الأهلية 28.5 في المائة من حالات الكوليرا في سوريا، وتشكل المناطق المحيطة بحلب 23 في المائة من الحالات. ويقول أحدث تقرير للمكتب، إن «هناك خوفاً على حالة إمدادات المياه بعد الزلزال»، حيث تشير التقارير الأولية إلى أضرار كبيرة في شبكات المياه، يتوقع معها زيادة حالات الكوليرا، في الوقت الذي يعاني فيه العالم بسبب النقص العالمي في اللقاحات، الذي يرجع إلى حد كبير إلى نقص التمويل وزيادة حالات تفشي المرض في جميع أنحاء العالم.
الأربعاء الماضي، أفادت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا إيمان الشنقيطي بأن منظمة الصحة العالمية أرسلت أكثر من نصف مليون قرص لتطهير المياه إلى سوريا، وهي إحدى أدوات مواجهة المرض، إلى جانب مجموعات علاج الإصابات، ولكن تبقى هناك مشكلة في إمدادات اللقاحات.
وتُمنح اللقاحات في المناطق التي تشهد تفشياً للمرض لمنع انتشاره، وهذه اللقاحات موجودة منذ أكثر من قرن، ولكن المشكلة أن هناك نقصاً في المتاح منها، بسبب تفشي المرض في أكثر من دولة. وبالإضافة إلى سوريا، يتفشى المرض في دول مثل باكستان وأفغانستان وملاوي ونيجيريا وهايتي، وبين 20 ديسمبر (كانون الأول) 2022 و15 يناير الماضي، تم الإبلاغ عن ما يقرب من 75 ألف حالة إصابة بالكوليرا في جميع أنحاء العالم، وهذا يمثل زيادة عالمية كبيرة في تفشي المرض. وفي عام 2022 وحده، أبلغت 29 دولة عن حالات إصابة بالكوليرا، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، حيث يتفاقم تفشي الكوليرا بسبب تغير المناخ.
وحالياً، فإن مخزون لقاحات الأمم المتحدة غير كافٍ لدرجة أن منظمة الصحة العالمية أصدرت توجيهاً طارئاً يقصر التحصين على جرعة واحدة بدلاً من الجرعتين اللتين يتطلبهما البروتوكول المعتاد، ومن غير المرجح أن تتحسن الأمور قريباً.
وقال فيليب باربوزا، رئيس فريق مكافحة الكوليرا وأمراض الإسهال الوبائي بالمنظمة، في تصريحات صحافية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «هناك موردَين للقاحات الكوليرا؛ شركة كوريا الجنوبية (إيوبيولوجكس)، وشركة (شانتا بيوتكنيكس) الهندية، وهي مملوكة بالكامل لشركة (سانوفي) الفرنسية، وقد قررت الهندية إيقاف الإنتاج العام المقبل، أما إنتاج الكورية فمقيد بسبب توسعات في منشآتها، وثمة شركة أخرى ستبدأ قريباً، لكن إنتاجها سيكون منخفضاً مقارنة بالطلب».
ويعاني العالم من نقص في هذا اللقاح المنقذ للحياة، رغم أن الجرعة الواحدة تكلف أقل من 1.50 دولار، والسبب وراء النقص في هذه اللقاحات «يعود إلى رغبة شركات الأدوية في تحقيق الأرباح»، كما يقول محمد الحفناوي، أستاذ الصحة العامة بجامعة بني سويف المصرية، لـ«الشرق الأوسط».
ويوضح الحفناوي أن «الكوليرا مرض يرتبط بالبنية التحتية غير الجيدة، لذلك فهو مرض الفقراء، ولا تستطيع شركات الأدوية فرض أسعار مرتفعة على تلك الدول وتحقيق أرباح ضخمة، ولا يملك المجتمع الصحي العالمي الكثير من النفوذ لإجبار الشركات على إنتاج المزيد من الجرعات، إذا لم ترَ أنها ستحقق أرباحاً».
وهنا تؤكد نينا شوالبي، الأستاذة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا الأميركية، المعنى نفسه الذي ذهب إليه الحفناوي، وتضيف إليه مزيداً من التفاصيل الاقتصادية. وتوضح في تقرير نشره (الثلاثاء) موقع (كوارتز) الأميركي، المعني بشؤون المال والأعمال: «تقدر السوق العالمية الحالية للقاحات الكوليرا بنحو 95 مليون دولار، وهذا لا يكفي لاحتمالية الكسب لإبقاء شركات الأدوية الكبرى مهتمة، وحتى لو استوعبت شركة (سانوفي) السوق بالكامل، على سبيل المثال، فإن الإيرادات ستشكل أقل من 0.2 في المائة من إجمالي عائدات شركة الأدوية البالغة 47.8 مليار دولار لعام 2022». وتضيف أن «الشركات المصنعة الأصغر مثل (إيوبيولوجكس) في كوريا الجنوبية، لا يمكنها استيعاب المزيد من الطلب العالمي، مقارنة بحجمها».
حول هل تؤدي كارثة زلزال تركيا وسوريا إلى تغيير هذا الوضع؟ تقول شوالبي: «بلا شك، هناك حاجة إلى الاستثمار بشكل عاجل في توسيع إنتاج لقاحات الكوليرا الحالية، وكذلك في تطوير لقاحات جديدة يمكن توفيرها في سياق الأزمات».
من جانبها، لا تنكر منظمة الصحة العالمية وجود أزمة في لقاحات الكوليرا، بسبب أن الاحتياجات الفعلية للاستجابة لتفشي المرض الحاد ولمنع حدوثه (التطعيم الوقائي)، تتجاوز بكثير الجرعات المتاحة، وهو وضع قد يزداد سوءاً حال حدث مزيد من التفشي للمرض بعد الزلزال، كما يقول حسن قمرول، رئيس وحدة اللقاحات بمكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط».
وكانت فرقة العمل العالمية لمكافحة الكوليرا قد قدرت سابقاً الحاجة إلى نحو 250 مليون جرعة لكل من تفشي المرض والتلقيح الوقائي، خلال الفترة من 2022 إلى 2026، ولكن قد يتعين مراجعة هذه الأرقام في ضوء التطورات الجديدة، كما يؤكد قمرول.
ولحل المشكلة لا يوجد حل على المدى الطويل سوى زيادة الإمدادات. ويقول قمرول: «يبلغ مخزون الطوارئ من اللقاح لدى المنظمة، نحو 5 ملايين جرعة، ويتم إنتاج نحو 2.5 مليون جرعة شهرياً، ولكن نظراً لأن مصنعي اللقاحات ينتجون بأقصى طاقتهم الحالية، فلا يوجد حل قصير الأجل لزيادة الإنتاج».



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.