هل يدفع زلزال سوريا وتركيا شركات الأدوية لإنتاج لقاحات الكوليرا؟

بعد مخاوف أممية من تفشي المرض

كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية  (AFP)
كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية (AFP)
TT

هل يدفع زلزال سوريا وتركيا شركات الأدوية لإنتاج لقاحات الكوليرا؟

كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية  (AFP)
كارثة الزلزال في سوريا دمرت البنية التحتية (AFP)

أثار زلزال تركيا وسوريا مخاوف من انتشار وباء الكوليرا، وهو أحد الأمراض التي يرتبط ظهورها بتدهور البنية التحتية بعد الزلازل، كما حدث في أسوأ تفشٍّ في التاريخ الحديث للمرض، شهدته دولة هايتي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2010. والكوليرا مرض بكتيري ينتقل بشكل أساسي من خلال المياه الملوثة، ويمكن علاجه والوقاية منه بشكل كبير. ومع ذلك، في غياب العلاج والوصول إلى المياه النظيفة، يمكن أن يسبب الجفاف الشديد والوفاة بسرعة.
وكان المرض قد تفشى في هايتي بعد نحو عشرة أشهر من وقوع زلزال ضخم في يناير (كانون الثاني) من عام 2010، وعانى أكثر من 6 في المائة من الهايتيين من المرض، وهو نفس السيناريو الذي يخشى تكراره في تركيا وسوريا.
وفي اليوم السابق للزلزال، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أحدث تقرير عن تفشي المرض، الذي بدأ في أغسطس (آب) من عام 2022 بسوريا، ومنذ ذلك الحين، أحصى مسؤولو الصحة ما يقرب من 85 ألف حالة من العدوى البكتيرية التي تنقلها المياه و101 حالة وفاة بسبب الإسهال المائي الحاد الذي تسببه، وتضمن التقرير بيانات حتى الأسبوع المنتهي في 21 يناير، حيث رُصد خلاله ألفان و750 حالة.
وتتداخل بعض المناطق الأكثر تضرراً من تفشي وباء الكوليرا في سوريا مع تلك التي تضررت بشدة من الزلزال، وهي المناطق المحيطة بمدينتي حلب وإدلب، والقريبة من الحدود مع تركيا، والمعرضة هي الأخرى لعبور المرض إليها.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تشكل المناطق المحيطة بإدلب، التي دمرتها الحرب الأهلية 28.5 في المائة من حالات الكوليرا في سوريا، وتشكل المناطق المحيطة بحلب 23 في المائة من الحالات. ويقول أحدث تقرير للمكتب، إن «هناك خوفاً على حالة إمدادات المياه بعد الزلزال»، حيث تشير التقارير الأولية إلى أضرار كبيرة في شبكات المياه، يتوقع معها زيادة حالات الكوليرا، في الوقت الذي يعاني فيه العالم بسبب النقص العالمي في اللقاحات، الذي يرجع إلى حد كبير إلى نقص التمويل وزيادة حالات تفشي المرض في جميع أنحاء العالم.
الأربعاء الماضي، أفادت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا إيمان الشنقيطي بأن منظمة الصحة العالمية أرسلت أكثر من نصف مليون قرص لتطهير المياه إلى سوريا، وهي إحدى أدوات مواجهة المرض، إلى جانب مجموعات علاج الإصابات، ولكن تبقى هناك مشكلة في إمدادات اللقاحات.
وتُمنح اللقاحات في المناطق التي تشهد تفشياً للمرض لمنع انتشاره، وهذه اللقاحات موجودة منذ أكثر من قرن، ولكن المشكلة أن هناك نقصاً في المتاح منها، بسبب تفشي المرض في أكثر من دولة. وبالإضافة إلى سوريا، يتفشى المرض في دول مثل باكستان وأفغانستان وملاوي ونيجيريا وهايتي، وبين 20 ديسمبر (كانون الأول) 2022 و15 يناير الماضي، تم الإبلاغ عن ما يقرب من 75 ألف حالة إصابة بالكوليرا في جميع أنحاء العالم، وهذا يمثل زيادة عالمية كبيرة في تفشي المرض. وفي عام 2022 وحده، أبلغت 29 دولة عن حالات إصابة بالكوليرا، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، حيث يتفاقم تفشي الكوليرا بسبب تغير المناخ.
وحالياً، فإن مخزون لقاحات الأمم المتحدة غير كافٍ لدرجة أن منظمة الصحة العالمية أصدرت توجيهاً طارئاً يقصر التحصين على جرعة واحدة بدلاً من الجرعتين اللتين يتطلبهما البروتوكول المعتاد، ومن غير المرجح أن تتحسن الأمور قريباً.
وقال فيليب باربوزا، رئيس فريق مكافحة الكوليرا وأمراض الإسهال الوبائي بالمنظمة، في تصريحات صحافية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «هناك موردَين للقاحات الكوليرا؛ شركة كوريا الجنوبية (إيوبيولوجكس)، وشركة (شانتا بيوتكنيكس) الهندية، وهي مملوكة بالكامل لشركة (سانوفي) الفرنسية، وقد قررت الهندية إيقاف الإنتاج العام المقبل، أما إنتاج الكورية فمقيد بسبب توسعات في منشآتها، وثمة شركة أخرى ستبدأ قريباً، لكن إنتاجها سيكون منخفضاً مقارنة بالطلب».
ويعاني العالم من نقص في هذا اللقاح المنقذ للحياة، رغم أن الجرعة الواحدة تكلف أقل من 1.50 دولار، والسبب وراء النقص في هذه اللقاحات «يعود إلى رغبة شركات الأدوية في تحقيق الأرباح»، كما يقول محمد الحفناوي، أستاذ الصحة العامة بجامعة بني سويف المصرية، لـ«الشرق الأوسط».
ويوضح الحفناوي أن «الكوليرا مرض يرتبط بالبنية التحتية غير الجيدة، لذلك فهو مرض الفقراء، ولا تستطيع شركات الأدوية فرض أسعار مرتفعة على تلك الدول وتحقيق أرباح ضخمة، ولا يملك المجتمع الصحي العالمي الكثير من النفوذ لإجبار الشركات على إنتاج المزيد من الجرعات، إذا لم ترَ أنها ستحقق أرباحاً».
وهنا تؤكد نينا شوالبي، الأستاذة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا الأميركية، المعنى نفسه الذي ذهب إليه الحفناوي، وتضيف إليه مزيداً من التفاصيل الاقتصادية. وتوضح في تقرير نشره (الثلاثاء) موقع (كوارتز) الأميركي، المعني بشؤون المال والأعمال: «تقدر السوق العالمية الحالية للقاحات الكوليرا بنحو 95 مليون دولار، وهذا لا يكفي لاحتمالية الكسب لإبقاء شركات الأدوية الكبرى مهتمة، وحتى لو استوعبت شركة (سانوفي) السوق بالكامل، على سبيل المثال، فإن الإيرادات ستشكل أقل من 0.2 في المائة من إجمالي عائدات شركة الأدوية البالغة 47.8 مليار دولار لعام 2022». وتضيف أن «الشركات المصنعة الأصغر مثل (إيوبيولوجكس) في كوريا الجنوبية، لا يمكنها استيعاب المزيد من الطلب العالمي، مقارنة بحجمها».
حول هل تؤدي كارثة زلزال تركيا وسوريا إلى تغيير هذا الوضع؟ تقول شوالبي: «بلا شك، هناك حاجة إلى الاستثمار بشكل عاجل في توسيع إنتاج لقاحات الكوليرا الحالية، وكذلك في تطوير لقاحات جديدة يمكن توفيرها في سياق الأزمات».
من جانبها، لا تنكر منظمة الصحة العالمية وجود أزمة في لقاحات الكوليرا، بسبب أن الاحتياجات الفعلية للاستجابة لتفشي المرض الحاد ولمنع حدوثه (التطعيم الوقائي)، تتجاوز بكثير الجرعات المتاحة، وهو وضع قد يزداد سوءاً حال حدث مزيد من التفشي للمرض بعد الزلزال، كما يقول حسن قمرول، رئيس وحدة اللقاحات بمكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط».
وكانت فرقة العمل العالمية لمكافحة الكوليرا قد قدرت سابقاً الحاجة إلى نحو 250 مليون جرعة لكل من تفشي المرض والتلقيح الوقائي، خلال الفترة من 2022 إلى 2026، ولكن قد يتعين مراجعة هذه الأرقام في ضوء التطورات الجديدة، كما يؤكد قمرول.
ولحل المشكلة لا يوجد حل على المدى الطويل سوى زيادة الإمدادات. ويقول قمرول: «يبلغ مخزون الطوارئ من اللقاح لدى المنظمة، نحو 5 ملايين جرعة، ويتم إنتاج نحو 2.5 مليون جرعة شهرياً، ولكن نظراً لأن مصنعي اللقاحات ينتجون بأقصى طاقتهم الحالية، فلا يوجد حل قصير الأجل لزيادة الإنتاج».



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.