الزلزال المدمِّر يربك خطط الانتخابات التركية

مواطن تركي يسير إلى جانب صورة لأتاتورك وأخرى لإردوغان بأحد المواقع التي تعرضت للتدمير جراء الزلزال في غازي عنتاب (إ.ب.أ)
مواطن تركي يسير إلى جانب صورة لأتاتورك وأخرى لإردوغان بأحد المواقع التي تعرضت للتدمير جراء الزلزال في غازي عنتاب (إ.ب.أ)
TT

الزلزال المدمِّر يربك خطط الانتخابات التركية

مواطن تركي يسير إلى جانب صورة لأتاتورك وأخرى لإردوغان بأحد المواقع التي تعرضت للتدمير جراء الزلزال في غازي عنتاب (إ.ب.أ)
مواطن تركي يسير إلى جانب صورة لأتاتورك وأخرى لإردوغان بأحد المواقع التي تعرضت للتدمير جراء الزلزال في غازي عنتاب (إ.ب.أ)

ألقى الزلزال المدمِّر في تركيا بخطط إجراء انتخابات بحلول يونيو (حزيران) في أتون الاضطراب فأثار جدلاً محموماً داخل حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة حول إمكانية التأجيل. وحتى قبل الكارثة، وهي الأكثر إزهاقاً للأرواح في تاريخ البلاد الحديث، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية محتدمة بشدة.
وفيما يلي العوامل المؤثرة والسيناريوهات المحتملة:

ما الذي غيَّره الزلزال؟
أسفرت كارثة يوم الاثنين عن سقوط ما لا يقل عن 35 ألف قتيل في جنوب تركيا، ودمرت عشرات الآلاف من المباني، وأدت إلى نزوح جماعي من المنطقة، مما ألقى بظلال من الشك على جدوى تنظيم انتخابات على المدى القريب.
والصعوبات اللوجيستية كبيرة في منطقة يعيش فيها نحو 13 مليون شخص مع وجود مئات الآلاف في منازل إمّا مدمَّرة وإما غير آمنة. وفي الشهر الماضي قال إردوغان، الذي يسعى لتمديد حكمه وحكم حزب «العدالة والتنمية» الذي يترأسه إلى عقد ثالث، إن الانتخابات ستُجرى في مايو (أيار)، أي قبل شهر من الموعد المحدد. لكنَّ حلفاءه أشاروا في الأيام القليلة الماضية إلى أنه سيسعى إلى التأجيل.
وقال مسؤول في حزب «العدالة والتنمية» لوكالة «رويترز» للأنباء مشيراً إلى حالة الطوارئ: «لا أعتقد أن الوقت مناسب للحديث عن الانتخابات». وأضاف: «يجب أن يكون هناك بعض التأخير».
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث عن القضية، إن نوفمبر (تشرين الثاني) يبدو التوقيت الجديد المعقول، لكن لم يُتخذ أي قرار.
وقال مسؤول آخر، الأسبوع الماضي، إن حجم الدمار تسبب في «صعوبات جسيمة» أمام إجراء التصويت في الوقت المحدد.

هل يمكن تأجيل التصويت؟
تواجه أي محاولة لتأجيل الانتخابات عقبة دستورية كبيرة وهي أن المادة 78 تنص على أنه يمكن للبرلمان تأجيل الانتخابات لمدة عام ولكن فقط في حالة الحرب.
ودعا نائب رئيس الوزراء السابق بولنت أرينتش، وهو أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» بزعامة إردوغان، أول من أمس (الاثنين)، إلى تأجيل التصويت وقال إن الدساتير ليست «نصوصاً مقدسة».
وقال أرينتش: «يجب تأجيل الانتخابات على الفور حتى تتمكن أجهزة الدولة من التركيز على مساعدة مواطنينا على تضميد الجراح. هذا ليس خياراً بل ضرورة» في تصريح عدّه بعض المراقبين بالون اختبار لقياس الحالة المزاجية العامة.
وكان من المقرر طرح القضية في اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه إردوغان بعد ظهر أمس (الثلاثاء).

ما رأي المعارضة؟
رفض كمال كليتشدار أوغلو، زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، التأجيل على أساس أن الدستور واضح بشأن هذه القضية. وتابع خلال مقابلة مع «يتكين ريبورت»: «لا يمكن لأحد أن يستحدث معياراً قانونياً خاصاً به من خلال اختلاق مبررات أخرى غير الدستور والقوانين. هناك دستور. إذا قلنا إن (تركيا دولة قانون)، فلا يمكن أن يكون هناك (تأخير)».
وقال إن الأولوية هي تحديد موعد للانتخابات وجعل المجلس الأعلى للانتخابات يبدأ في الإعداد. غير أن المعارضة أمامها تحدياتها الخاصة. ولم يعلن التحالف السداسي الذي ضم أحزاباً معارضة رئيسية والذي يسعى للإطاحة بإردوغان بعد عن مرشح رئاسي وكان هناك بعض الخلاف بين صفوفه.
وقال مسؤول من حزب «الخير»، وهو مع حزب «الشعب الجمهوري» في التحالف، إنهم سيناقشون قضية المرشح في الأسابيع المقبلة.

مَن سيستفيد من التأخير؟
أشارت استطلاعات الرأي قبل الزلزال إلى أن التصويت سيكون أصعب تحدٍّ انتخابي لإردوغان حتى الآن مع تآكل شعبيته بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الليرة.
وتسبب الزلزال في مزيد من الضبابية. وتواجه الحكومة انتقادات بشأن سرعة وتنظيم جهود الإغاثة فور حدوث الزلزال، وقال إردوغان إنها لم تكن بالسرعة المطلوبة، وأعلن حالة الطوارئ ثلاثة أشهر في المناطق المتضررة.
وتوقع مسؤول بحزب «العدالة والتنمية» أن تؤدي الكارثة إلى تآكل الأصوات للتحالف الحاكم في ظل المعاناة والخسائر في الأرواح والممتلكات. وقال المسؤول: «يريدون محاسبة شخص ما».
والمنطقة المنكوبة من الزلزال عادةً ما تدعم إردوغان، فقد حصل على 55 في المائة من الأصوات هناك في الانتخابات الرئاسية 2018، كما فاز حزب «العدالة والتنمية» وشركاؤه بنفس المستوى من الدعم في الانتخابات البرلمانية.
وأثّرت الكوارث على الأصوات في الماضي. فبعد زلزال قوي في 1999 أودى بحياة 17 ألف شخص في شمال غربي تركيا، كانت الانتقادات لجهود الإغاثة من عوامل انهيار شعبية الحكومة آنذاك، مما ساعد حزب «العدالة والتنمية» على الفوز في انتخابات 2002.

هل سيكون إردوغان قادراً على المنافسة؟
هناك أيضاً نقاش حاد بين الحكومة والمعارضة حول ما إذا كان بإمكان إردوغان الترشح مرة أخرى، إذ يتولى الرئاسة منذ 2014 ويؤدي فترة ولايته الثانية.
وقال إبراهيم كاب أوغلو، المتحدث باسم اللجنة الدستورية لحزب «الشعب الجمهوري»، إن إردوغان سيكون مؤهلاً للترشح في الانتخابات فقط إذا أُجريت قبل يونيو.
ويضع الدستور حداً ولايتين للرؤساء، لكن يمكنهم السعي لولاية أخرى إذا دعا البرلمان إلى انتخابات مبكرة قبل انتهاء الولاية الثانية.
وقال كاب أوغلو إنه لو ترشح إردوغان في وقت لاحق، فسيتعين تغيير الدستور.
وقال: «لكن مثل هذا التغيير الدستوري سيكون لفرد فقط. مناقشة مثل هذا التغيير ستكون إشكالية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.