«السيادي» السعودي يضخ 1.3 مليار دولار في «خدمات البناء والتشييد»

إعلان دليل مشاريع البنية التحتية للقطاع البلدي واتفاقية حكومية لاستكشاف الفرص العقارية

قطاع خدمات البناء والتشييد واحد من 13 نشاطاً استراتيجياً مستهدفاً من صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
قطاع خدمات البناء والتشييد واحد من 13 نشاطاً استراتيجياً مستهدفاً من صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يضخ 1.3 مليار دولار في «خدمات البناء والتشييد»

قطاع خدمات البناء والتشييد واحد من 13 نشاطاً استراتيجياً مستهدفاً من صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
قطاع خدمات البناء والتشييد واحد من 13 نشاطاً استراتيجياً مستهدفاً من صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي تعتزم فيه وزارة البلدية والقروية والإسكان إطلاق دليل إجراءات مشاريع البنية التحتية في القطاع البلدي، أعلن صندوق الاستثمارات العامة أمس (الثلاثاء)، عن استثمار ما تصل قيمته إلى 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، عن طريق الاكتتاب في أسهم جديدة، من خلال زيادة رأس مال تمثل حصص أقلية في 4 شركات وطنية بارزة تعمل في المجال.

- سلاسل الإمداد
وكشف الصندوق السيادي السعودي عن الاستثمار في شركة «نسما وشركاهم للمقاولات» و«السيف مهندسون مقاولون» و«البواني القابضة»، و«المباني مقاولون عامون»، الأمر الذي سيسهم في تمكين قطاع خدمات البناء والتشييد وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية والتوريد لمختلف المشاريع الحالية والمستقبلية في المملكة.
وتملك الشركات الأربع سجلاً طويلاً من الإنجازات والنجاحات في إدارة وتنفيذ الكثير من المشاريع الكبيرة عبر قطاعات متعددة في مختلف مناطق المملكة، وستسهم شراكتهم مع الصندوق في دعم جهود المنشآت لتوسيع عملياتها وأعمالها إقليمياً ودولياً.
وقال يزيد الحميّد، نائب المحافظ، ورئيس الإدارة العامة لاستثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إن هذه الشراكة تؤكد الالتزام بتمكين نمو وتطوير القطاعات الاستراتيجية في البلاد، حيث تعد مواد وخدمات البناء والتشييد أحد 13 نشاطاً استراتيجياً مستهدفاً محلياً.
وبيَّن أن استثمار الصندوق في الشركات الوطنية الرائدة يسهم في توسيع القدرات المحلية بخدمات البناء والتشييد، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والاستثمار لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي في هذا النشاط الحيوي بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

- تنويع الاقتصاد
من جانبه، أشار عبد العزيز التركي، رئيس مجلس إدارة شركة «نسما وشركاهم للمقاولات»، إلى أهمية الشراكة للإسهام في تحقيق مستهدفات تنمية وتنويع الاقتصاد المحلي.
وواصل أن الشركة التزمت ببناء التميز كونها منشأة وطنية مستدامة تعمل لأكثر من 40 عاماً في انسجام مع المجتمع المحلي والبيئة مع الحفاظ على أعلى المعايير العالمية للتأثير بشكل أكبر على الاقتصاد المحلي.
من ناحيته، أوضح المهندس خالد السيف، رئيس مجلس إدارة شركة «السيف مهندسون مقاولون»، أن قطاع خدمات البناء والتشييد يتميز بسجل طويل في تنفيذ مشاريع كبيرة وطموحة، وأن الشراكة جاءت لتوسعة النشاط على مدى الأعوام المقبلة، حيث ستدعم الاستثمارات تمكين نمو وتطوير القطاع، وزيادة القدرة الإنتاجية والمحتوي المحلي، بما يتيح تنفيذ المشاريع الكبيرة والرائدة عالمياً.

- تنفيذ المشروعات
من جهته، أكد المهندس فخر الشواف، رئيس مجلس إدارة شركة «البواني القابضة»، أن الشراكة تمثل فرصة استثنائية للاستفادة من خبرات الصندوق وتجاربه لتنفيذ استراتيجية للتحول إلى مجموعة رائدة متعددة الأنشطة في المنطقة من خلال تقديم أفضل قيمة للعملاء والمستثمرين والموظفين والمجتمع على نطاق أوسع.
وتابع أن قطاع خدمات البناء والتشييد ذو أهمية في الاقتصاد السعودي، وأن مساهمة الصندوق في هذا القطاع سيوفر الدعم والمساندة لتحقيق رؤية المملكة وتنفيذ مشاريعها الطموحة.
أما المهندس يوسف طعمة، رئيس مجلس إدارة شركة «المباني مقاولون عامون»، فقد أفاد بأن السعودية تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي، مؤكداً أن هذا الاستثمار سيدعم قدرة الشركات الوطنية على تقديم الخدمات الرئيسية.
وتطلع يوسف طعمة إلى التعاون مع صندوق الاستثمارات العامة لبناء مشاريع تسهم في رفاهية المجتمع ويكون لها دور محوري في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

- نقل المعرفة
وستسهم هذه الاستثمارات في رفع حجم المحتوى المحلي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، إضافةً إلى تعزيز سلاسل الإمداد والتوريد من خلال رفع تنافسية قطاع خدمات البناء والتشييد وزيادة سعته الإنتاجية وتطوير قدراته، إلى جانب استحداث فرص إضافية للقطاع الخاص المحلي للمشاركة في تنفيذ أعمال تطوير المشاريع الحالية والمستقبلية.
وبالنظر إلى مكانته دولياً، سيعمل صندوق الاستثمارات العامة على تمكين الشركات من تطوير علاقات إقليمية ودولية في القطاع بهدف زيادة الاعتماد على التقنيات الجديدة في البناء، ونقل المعرفة للسوق المحلية.

- البنية التحتية
إلى ذلك، تنظم وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، غداً (الخميس)، في الرياض، ملتقى التحول في إدارة مشاريع البنية التحتية (بي دي إم)، برعاية ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان.
وسيصاحب الملتقى إطلاق دليل إجراءات مشاريع البنية التحتية في القطاع البلدي، الذي تسعى الوزارة من خلاله إلى التحول الطموح نحو التميز، وتعزيز التكامل لتحقيق الريادة في إدارة مشاريع البنية التحتية في المدن السعودية، وأهداف «رؤية 2030» بوصول ثلاث مناطق إلى مراتب متقدمة في المدن العالمية.
وستُعقد ضمن فعالياته 4 جلسات حوارية؛ تتحدث الأولى عن دور أدلة إدارة المشاريع في تحقيق أهداف «رؤية 2030»، وتركز الثانية على مرحلة الدراسات والتصاميم، والثالثة على مرحلة الطرح، بينما تأتي الجلسة الحوارية الأخيرة عن مرحلة التشييد والبناء.

- مشاركات واسعة
ويصاحب الملتقى معرض يهتم بالتعريف بأهم عناصر وإجراءات الدليل الإجرائي، إذ تُشارك به الوزارة من خلال وكالة المشاريع والصحة العامة، إضافةً إلى وكالتي التحول الرقمي، والتخطيط الحضري بقسميه «يو إم إيه بي» والاستديو، ووكالة مشغلي المدن، والمراجعة الداخلية، بالإضافة إلى مشاركة أمانات (الرياض، وجدة، والشرقية، والعاصمة المقدسة، والمدينة المنورة).
وتشارك هيئتا «السعودية للمهندسين»، و«السعودية للمقاولين»، ومعهد إدارة مشاريع «بي إم آي»، إضافةً إلى عدد من الشركات الاستشارية العالمية في مجال البنية التحتية والتشييد والبناء، ومنشآت التقنية المتخصصة في خدمات البنية التحتية.

- تطوير الاستثمار
وفي السياق نفسه، وقّعت وزارتا الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والاستثمار، مذكرة تفاهم مع شركة «أوروباس» الإسبانية، بهدف دعم وتطوير الاستثمار في السعودية.
ووقّع مذكرة التفاهم عبد الرحمن الطويل، وكيل تحفيز المعروض السكني والتطوير والعقاري، ممثلاً عن وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، فيما وقّعها من جانب وزارة الاستثمار فهد النعيم، وكيل تطوير الاستثمارات، وأدلفو قور يرو، من شركة «أوروباس» الإسبانية والمدير التنفيذي للشركة.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون المتبادل بين الأطراف لدعم وتطوير الاستثمار في السعودية بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتوحيد الجهود مع الجهات ذات العلاقة لكل طرف، وذلك لرفع مستوى التنسيق والعمل المشترك الفعال في كل ما يدعم ويُعزز تطوير وتسويق وتنفيذ الاستثمارات.

- الجهات المختصة
وذكر وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لوكالة تحفيز المعروض السكني التطوير والعقاري، أن توقيع مذكرة التفاهم يأتي في إطار الجهود المشتركة بالتعاون مع «الاستثمار» لجذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية بقطاع الإسكان في المملكة، مضيفاً أن «أوروباس» الإسبانية من الشركات العالمية الفاعلة في مجالات العقار والبنية التحتية والطاقة المتجددة.
وأوضح عبد الرحمن الطويل، أن وزارتي الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والاستثمار، ستعملان على دعم الشركة المستثمرة فيما يتعلق باستكشاف الفرص، والاستفادة من الحوافر المتاحة عبر المبادرات التي تقدمها الجهات حسب اختصاصها، لافتاً إلى أن المستثمر سيحظى كذلك بدعم الجهات المختصة فيما يتعلق بخطة العمل والجدوى عبر توفير البيانات المتاحة التي تخدم نجاح الاستثمار.

- اتحاد الغرف
من جهة أخرى التقى رئيس اتحاد الغرف السعودية حسن الحويزي، أمس، أمناء العموم بالغرف التجارية وذلك لبحث أهمية الدور الاقتصادي الذي تؤديه الغرف التجارية في تنمية الفرص الاستثمارية في المناطق، مشيراً إلى أنها تشكل ذراعاً قوية لتحقيق أهداف الاتحاد. وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد مبادرات نوعية ترتقي بأداء الأجهزة المؤسسية للقطاع الخاص.
وناقش اللقاء الاستراتيجيات والمبادرات المشتركة للاتحاد والغرف التجارية، بما يسهم في رفع أدائها وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية وخدمة مجتمع الأعمال بالمملكة.
وأكد المشاركون أهمية دور الأجهزة المؤسسية للقطاع الخاص في تنمية الفرص الاستثمارية وتعزيز الشراكات التجارية وخدمة المستثمرين المحليين والدوليين وتنمية الأعمال والأنشطة التجارية والاستثمارية.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.