إسقاط أجسام طائرة «مجهولة»... حرب مُلتبسة بين العلم والسياسة

خبراء يرجحون أنها مناطيد لمراقبة الطقس ويستبعدون «التجسس»

بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)
بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)
TT

إسقاط أجسام طائرة «مجهولة»... حرب مُلتبسة بين العلم والسياسة

بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)
بحارة يستعيدون المنطاد الصيني الذي تم إسقاطه في 4 فبراير 2023 (أ.ب)

بينما لم يصدر عن الولايات المتحدة الأميركية أي تفاصيل تتعلق بثلاثة أجسام طائرة «مجهولة»، تم الإعلان عن إسقاطها أيام 10 و11 و12 فبراير (شباط) الجاري، استبق خبراء التحقيقات التي تجريها واشنطن، ورجحوا أن هذه الأجسام لا تخرج عن كونها «مناطيد لمراقبة الطقس».
وذهب الخبراء إلى أنه «منذ أسقطت الولايات المتحدة الأميركية في 4 فبراير الجاري، المنطاد الصيني، أصيبت على ما يبدو بـ(فوبيا)، ما جعلها تتعامل مع كل جسم طائر باعتباره وسيلة للتجسس، إلى أن تثبت الفحوصات التي سيتم إجراؤها لاحقاً العكس».
ويملك الخبراء من الدلائل ما يجعلهم يبرئون الأجسام الثلاثة من أي أغراض غير علمية، من بينها الارتفاع؛ حيث كانت على ارتفاعات أقل من تلك التي كان عليها المنطاد الصيني. ويقول أوين بريان تون، الأستاذ بقسم علوم الغلاف الجوي والمحيطات بجامعة كولورادو الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطاد الصيني الكبير الذي تم إسقاطه أخيراً، كان عند مستوى قياسي من الارتفاع (أعلى من 60 ألف قدم)»، وعلى الرغم من أن تون لا يعرف الغرض من المنطاد الصيني؛ فإنه «لا يستبعد استخدامه لأغراض علمية»، ويشير إلى أن «المناطيد تستخدم على نطاق واسع في أبحاث الغلاف الجوي، عندما تكون على ارتفاعات عالية».
لكن السلطات الأميركية التي انتشلت أجهزة الاستشعار الخاصة بالمنطاد الصيني من المحيط الأطلسي، وصفته بأنه «منطاد للتجسس»، قبل أن تفحص أجهزته.
وفي المقابل يرى تون أن الأجسام الطائرة الثلاثة الأخرى، كانت أصغر في الحجم وعلى ارتفاعات منخفضة، وهو ما يجعله يميل إلى ترجيح أن تكون «مناطيد للطقس»؛ حيث يتم إطلاق هذه النوعية بأعداد كبيرة يومياً في جميع أنحاء العالم، للحصول على بيانات الطقس.
وأسقطت الولايات المتحدة الجسم الأول في 10 فبراير، قبالة شمال ألاسكا، بينما تم إسقاط الثاني فوق إقليم يوكون الكندي، على بعد نحو 100 ميل (160 كيلومتراً) من الحدود الأميركية، على ارتفاع (40 ألف قدم)، وكان الجسم الثالث عندما تم استهدافه، فوق بحيرة هورون على الحدود الكندية على ارتفاع 20 ألف قدم.
ويشير هذا التعاقب لعملية الإسقاط إلى أن «مثل هذه الأجسام لم يعد يتم تجاهلها، في ظل ما يبدو أنه نوع من (الفوبيا)»، كما يقول روبرت شيفر، وهو مؤلف وكاتب مستقل ومتخصص في التحقق من الادعاءات الزائفة، في تقرير نشره الثلاثاء موقع «سبيس».
ويوضح شيفر أن المعلومات بخصوص المنطاد الصيني محدودة للغاية، ولا توجد أي معلومات بخصوص الأجسام الثلاثة الأخرى؛ مشيراً إلى أن هناك حالة من «القلق» غير المفهومة، تعكسها تصريحات المسؤولين الأميركيين.
وقال الجنرال جلين فانهيرك، قائد القيادة الشمالية للولايات المتحدة في تصريحات صحافية، الاثنين، إن الولايات المتحدة عدلت رادارها حتى تتمكن من تتبع الأجسام البطيئة، موضحاً أنه «مع بعض التعديلات، تمكنوا من الحصول على تصنيف أفضل لمسارات الرادار الآن». وأعرب عن اعتقاده أن هذه هي المرة الأولى داخل المجال الجوي للولايات المتحدة التي تتخذ فيها القيادة الشمالية للولايات المتحدة «إجراء حركياً ضد جسم محمول جواً».
وأشارت مساعدة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الدفاع الوطني والأمن العالمي، ميليسا دالتون، إلى أن الولايات المتحدة أصبحت «أكثر يقظة»، وقالت في تصريحات صحافية، الاثنين: «لقد قمنا بفحص مجالنا الجوي من كثب على هذه الارتفاعات، بما في ذلك تعزيز الرادار، وهو ما قد يفسر عدد الأجسام التي تم استهدافها».
ولا ينكر شيفر أن الخوف من «مناطيد» التجسس له ما يبرره؛ حيث أصبحت «إحدى الأدوات الرائجة في هذا العمل؛ لأنها تقدم مزايا لا تتحقق مع الأقمار الصناعية».
وكان جون بلاكسلاند، أستاذ دراسات الأمن الدولي والاستخبارات في الجامعة الوطنية الأسترالية، قد أشار إلى هذه المزايا في كتابه «كشف الأسرار»، ومنها أن «إرسال قمر صناعي إلى الفضاء يتطلب استخدام صواريخ إطلاق فضائية، تكلف مئات الملايين من الدولارات، بينما الأمر مع المناطيد لا يتكلف كثيراً، هذا فضلاً عن أن الأموال التي تم إنفاقها على الأقمار الصناعية يمكن أن تضيع بسهولة؛ لأنه بعد اختراع الليزر أو الأسلحة الحركية، أصبح استهداف الأقمار الصناعية ممكناً».
ويوضح في كتابه أن «مناطيد التجسس، وإن كانت لا تقدم المستوى نفسه من المراقبة المستمرة مثل الأقمار الصناعية؛ فإنها أسهل في الاسترداد، كما أنها تكون عادة على ارتفاع من 24 إلى 37 ألف متر، وهذا يجعلها قادرة على تغطية مساحات واسعة من الأراضي من مكان أقرب، ويمكنها قضاء مزيد من الوقت فوق منطقة مستهدفة، وهو ما يجعلها قادرة على التقاط صور أوضح وأدق».
وتاريخياً، كان الفرنسيون «أول» من استخدم مناطيد التجسس في حربهم ضد القوات النمساوية والهولندية، والتي عرفت باسم «معركة فلوروس»، قبل نحو 229 عاماً، وتحديداً عام 1794، وتبع ذلك رواج تلك الأداة؛ حيث استخدمتها الولايات المتحدة تاريخياً في ستينات القرن التاسع عشر، في أثناء الحرب الأهلية الأميركية، عندما كان رجال الاتحاد يجمعون المعلومات حول النشاط الكونفدرالي، وبعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، استخدمها الجيش الأميركي في الخمسينات من القرن الماضي «للتجسس» على أراضي الكتلة السوفياتية، ثم تراجع الاهتمام بهذه الأداة على مدى العقود القليلة الماضية لصالح الأقمار الصناعية، غير أنه تم إعادة إحياؤها مجدداً في السنوات الأخيرة.
ويقول أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «إضافة إلى التوظيف القديم لها بوصفها أداة للتجسس على الآخرين، تستخدمها أميركا لمراقبة الحدود الوطنية، كما تستخدم على نطاق واسع في البحث العلمي، لجمع المعلومات عن الطقس».
وبسبب الارتفاعات البسيطة التي كانت عليها الأجسام الثلاثة التي أعلنت أميركا استهدافها مؤخراً، مقارنة بالمنطاد الصيني، يميل شاكر إلى ترجيح أنها عبارة عن مناطيد لجمع معلومات عن الطقس.
ومناطيد الطقس يتم إطلاقها في وقت واحد من نحو 900 موقع حول العالم، وتحتوي على أداة تسمى «المسبار اللاسلكي»، لقياس الضغط ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية، في أثناء صعود البالون إلى الغلاف الجوي، وغالباً ما تتحمل هذه الأجهزة درجات حرارة تصل إلى (-139 درجة فهرنهايت، أي -95 درجة مئوية)، والرطوبة النسبية من 0 إلى 100 في المائة، وضغط الهواء الذي يزيد عن سطح الأرض بضعة آلاف، والجليد، والمطر، والعواصف الرعدية، وسرعات رياح تقارب 200 ميل في الساعة.
ويقول شاكر إن «أداة الإرسال بالمسبار اللاسلكي، ترسل البيانات مرة أخرى إلى معدات التتبع على الأرض كل ثانية إلى ثانيتين، ومن خلال تتبع موضع المسبار اللاسلكي، يمكن حساب سرعة الرياح واتجاهها، وهذا يعد من المصادر الرئيسية لبيانات الطقس فوق سطح الأرض».
ولا يميل أستاذ الفلك لتفسيرات ترى أن الأجسام الثلاثة التي تم إسقاطها دون تحديد هويتها، هي «كائنات فضائية»، ويقول إنه «تاريخياً كانت المناطيد مصدراً شائعاً للتقارير التي تتحدث عن الأجسام المجهولة».
وانتشر في 2018 فيديو لجسم يتحرك بسرعة عالية فوق المحيط، وخرجت تفسيرات حينها تقول إنه «كائن فضائي»؛ لكن تبين لاحقاً أنه «منطاد ضل طريقه».
وحسمت السلطات الأميركية، الثلاثاء، جدل «الكائنات الفضائية»، وقالت كارين جان بيار، المتحدثة باسم البيت الأبيض الأميركي، في إفادتها الصحافية اليومية، إنه «لا يوجد أي مؤشر على وجود كائنات فضائية أو نشاط خارج كوكب الأرض».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.