برامج ذكاء صناعي منفلتة تزوّر الوجوه والأصوات

تقنية «التزوير العميق» تزدهر مع انعدام التشريعات القانونية

يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
TT

برامج ذكاء صناعي منفلتة تزوّر الوجوه والأصوات

يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»

تُستخدم تقنية «ديب فيك» (برنامج إلكتروني يتيح للنّاس تبديل الوجوه، والأصوات، وغيرها من السمات لابتكار محتوى رقمي مزوّر) منذ بضع سنوات لصناعة بديلٍ لإيلون ماسك وهو يروّج لعملية احتيال بواسطة العملات المشفّرة، أو «لتعرية» أكثر من 100 ألف امرأة رقمياً على منصّة تليغرام، أو لسرقة ملايين الدولارات من شركات عبر تقليد أصوات تنفيذيّيها على الهاتف.

تقنية منفلتة

تعجز السلطات في معظم أنحاء العالم عن التعامل مع هذه التقنية، حتّى إنّ القوانين التي تضبط انتشارها لا تزال قليلة جداً، على الرغم من نموّ هذا البرنامج وزيادة تطوّره ووصوله للمستخدمين.
وتأمل الصين أن تكون استثناءً في هذا المجال بعد أن أقرّت الشهر الماضي قوانين جديدة تفرض الحصول على موافقة الشخص أو صاحب موضوع المادّة التي أخضعت للتلاعب، وأن تحمل دمغات بتواقيع رقمية أو علامات مائية، وإجبار مزوّدي خدمات «ديب فيك» على توفير وسائل لـ«دحض الشائعات».
لكنّ الصين تواجه العقبات نفسها التي أدت إلى إحباط جهود سابقة لتنظيم المواد المزيّفة التي تنتجها هذه التقنية. ذلك لأنّ أسوأ مستخدميها يكونون غالباً الأصعب ضبطاً لأنّهم يعملون دون هوية، ويتأقلمون بسرعة، ويتشاركون بابتكاراتهم الصناعية من خلال منصّات إلكترونية مفتوحة. سلّطت خطوة الصين الضوء أيضاً على سببٍ آخر لتبنّي عددٍ قليلٍ من الدول قوانين ضابطة في هذا المجال، وهو شعور كثيرين بالقلق من استخدام الحكومات هذه القوانين لخنق حريّة التعبير.
ويرى خبراء التقنية أنّ مجرّد مضيّ الصين بتطبيقها لقوانينها الجديدة سيؤثّر على كيفية تعاطي حكومات أخرى مع التعلّم الآلي والذكاء الصناعي اللذين يشغّلان تقنية «ديب فيك». وبسبب السوابق القليلة في هذا المجال، يبحث المشرّعون اليوم حول العالم عن حالات اختبار للّحاق بالصين أو رفض خطوتها.
يعتبر رافيت دوتان، باحثٌ في مرحلة ما بعد الدكتوراه ومدير مختبر «كولابوريتف إي آي ريسبونسبليتي» في جامعة بيتسبرغ، أنّ «مشهد الذكاء الصناعي مثير لاهتمام السياسات العالمية، لأنّ الدول تتنافس لفرض طريقة التعامل مع هذه المسألة. نعلم أنّ القوانين آتية، لكنّنا لا نعرف ما هي بعد، إذ يوجد كثير من الاحتمالات».

تطبيقات واعدة ومخيفة

تحمل تقنيات «ديب فيك» آمالاً واعدة في قطاعات كثيرة. فقد أحيت الشرطة الهولندية العام الفائت قضية مجمّدة من عام 2003 بابتكار شخصية رقمية لضحية جريمة قتل (13 عاماً) ونشرت صوراً له يسير بين مجموعة من أصدقائه وأفراد عائلته في الزمن الحاضر. تُستخدم التقنية أيضاً للسخرية والتهكّم، وتخدم المتبضّعين الإلكترونيين في تجربة الملابس في غرف تبديل افتراضية، وفي محاكاة المتاحف، ومن قبل الممثلين الذين يأملون التحدّث بلغات عدّة في إطلاقات الأفلام الدولية. علاوةً على ذلك، استخدم باحثون من مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتقنية، وفي منظّمة اليونيسف، تقنيات مشابهة لدراسة حالات التعاطف، من خلال وضع مشاهد الحرب والدمار، التي سبّبتها الحرب السورية، على صور مدن في أميركا الشمالية وأوروبا.
في المقابل، يساهم برنامج «ديب فيك» في تطبيقاتٍ مخيفة كثيرة أيضاً، إذ يتخوّف خبراء القانون من أن سوء استخدام تقنيات «ديب فيك» يهشم ثقة الناس بشرائط المراقبة الأمنية، والكاميرات الجسدية، وغيرها من الأدلّة، «ففي قضية حضانة في إحدى المحاكم البريطانية عام 2019، قدّم وكيل أحد الأبوين مقطعاً معدّلاً يظهر الطرف الآخر وهو يهدّد الطفل بعنف».
قد يساهم المحتوى الرقمي المزوّر أيضاً بتشويه سمعة رجال الشرطة والتحريض عليهم، أو في إرسالهم في مهام كاذبة. وكانت وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة قد حذّرت من مخاطر أخرى للـ«ديب فيك»، أبرزها التنمّر الإلكتروني، والابتزاز، والتلاعب بالبورصة، والاضطرابات السياسية.
ويتوقّع بعض الخبراء أن يصبح 90 في المائة من المحتوى الإلكتروني مفبركاً خلال سنواتٍ قليلة.
وأشار تقرير لليوروبول (وكالة تطبيق القانون الأوروبية) العام الماضي إلى أنّ العدد المتزايد لمواد «ديب فيك» يمكن أن يؤدّي إلى وضعٍ يفتقر فيه النّاس إلى واقعٍ مشترك، أو يؤسس لارتباك اجتماعي حول أيّ من مصادر المعلومات يتمتّع بالموثوقية، أي ما يُعرف بـ«نهاية عالم المعلومات» أو «لا مبالاة الواقع».

فشل قانوني

تحدّث مسؤولون بريطانيون العام الفائت أيضاً عن تهديدات عدّة، أبرزها موقع إلكتروني «يعرّي النساء افتراضياً» حصد 38 مليون زيارة في الأشهر الثمانية الأولى من 2021. لكنّ الاقتراحات القاضية بوضع ضوابط لهذه التقنية في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا تزال بانتظار تحويلها إلى قوانين.
وفي الولايات المتّحدة، باءت محاولات تشكيل قوّة خاصّة لمعاينة تقنية «ديب فيك» بالفشل. ففي عامي 2019 و2021 تقدّمت عضو الكونغرس إيفيت د. كلارك، بمشروع قانون، عنوانه «الدفاع عن كلّ شخص من الإطلالات المزيفة من خلال شمل فعل الاستغلال بقانون المحاسبة»، لكنّه لا يزال بانتظار التصويت عليه. وتحدّثت كلارك عن نيّتها تقديم مشروع القانون نفسه هذا العام أيضاً.
واعتبرت كلارك أنّ قانونها، الذي سيفرض على محتوى «ديب فيك» عرض علامات مائية أو أسماء تعريفية، كان «إجراءً للحماية» على عكس القوانين الصينية التي وصفتها بأنّها «تميل إلى آليات للسيطرة».
وتستهدف القوانين المطبّقة في الولايات المتّحدة بمعظمها المقاطع المزيّفة السياسية والإباحية. من جهته، قال مارك بيرمن، عضو الحزب الديمقراطي في جمعية ولاية كاليفورنيا، الذي يمثّل أجزاء من وادي سيليكون، ويرعى هذا النوع من التشريعات، إنّه ليس على علمٍ بأيّ جهود تُبذل لإنفاذ قوانينه عبر الدعاوى القانونية أو الغرامات.
وتحظر ولايات قليلة أخرى، كنيويورك، المحتوى المزيّف الإباحي. وخلال ترشّحه لدورة أخرى في انتخابات عام 2019، قال حاكم ولاية هيوستن إنّ إعلاناً حساساً تابعاً لمرشّح آخر خرق أحد قوانين تكساس التي تحظر المحتوى السياسي المضلّل المصمّم بتقنيات «ديب فيك».
لكنّ القوانين وقرارات الحظر قد تواجه صعوبة في احتواء تقنية صُمّمت للتأقلم والتحسّن المستمر. فقد أثبت باحثون من مؤسسة راند للأبحاث والتطوير مدى صعوبة تحديد محتوى «ديب فيك»، بعرض مجموعة مقاطع فيديو على أكثر من 3 آلاف شخص، طلبوا منهم تحديد المقاطع المزوّرة (كمقطع «ديب فيك» الذي أظهر الناشطة في مجال المناخ غريتا تونبرغ وهي تتنصّل من نظرية وجود التغير المناخي).
أخطأت المجموعة المشاركة في ثلث الحالات، حتّى إنّ عشرات الطلّاب الذين يدرسون التعلّم الآلي في جامعة كارنيغي ميلون أخطأوا في أكثر من 20 في المائة من المرّات.
وتحاول مبادرات من شركات كـ«مايكروسوفت» و«أدوبي» اليوم إثبات أصالة المواد الإعلامية وتدريب تقنيات الاعتدال للتعرّف على التناقضات التي تكشف المحتوى المفبرك. لكنّ المعاناة في التفوق على صانعي محتوى «ديب فيك» حقيقية ومتواصلة، لأنّهم يكتشفون غالباً وسائل جديدة لتصحيح العيوب، وإزالة العلامات المائية المعرّفة، وتعديل البيانات الوصفية لتغطية آثارهم.
وأخيراً، يقول جاريد موندشين، عالم في مؤسسة راند: «يوجد سباق تسلّح تقني بين صانعي مقاطع (ديب فيك) وراصديها، وحتّى يحين وقت البدء بابتكار وسائل تحسّن رصد المحتوى المزوّر، سيكون من الصعب على أيّ تشريعات، مهما كثرت، أن تضع حداً لهذا الموضوع».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.