تلاشي فرص العثور على ناجين آخرين من زلزال تركيا

اعتقالات واسعة لـ«مقاولي الدمار»... وعدد القتلى يتجاوز 31 ألفاً

مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
TT

تلاشي فرص العثور على ناجين آخرين من زلزال تركيا

مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)

مر اليوم الثامن لزلزالي تركيا ثقيلاً خفتت فيه الأصوات رويداً رويداً، وضرب الإرهاق الشديد فرق البحث والإنقاذ التي لا تزال تواصل العمل متمسكة بالأمل في تحقيق معجزات في اللحظات الأخيرة بالعثور على ناجين تحت الأنقاض، بينما ينتظر المواطنون في المناطق المنكوبة حدوث مثل هذه المعجزات التي تعيد إليهم بعض أحبائهم المفقودين.
وواصل عدّاد الخسائر في الأرواح التحرك بسرعة كبيرة. وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، في بيان أمس الاثنين، أن عدد القتلى ارتفع إلى 31 ألفاً و643 قتيلاً إلى جانب 80 ألفاً و278 مصاباً، مشيرة إلى مواصلة 238 ألفاً و459 من أفراد البحث والإنقاذ العمل في المناطق المنكوبة، كما تم إجلاء 158 ألفاً و165 شخصاً من تلك المناطق.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن إجمالي 9793 موظفاً أجنبياً من 74 دولة يواصلون جهودهم في أعمال البحث والإنقاذ.

منظر من الجو لعمليات الإنقاذ وسط أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش بجنوب شرقي تركيا أمس (أ.ف.ب)

ونجحت فرق البحث والإنقاذ في انتشال 5 أحياء من تحت الأنقاض في عدد من المناطق في اليوم الثامن للزلزالين المدمرين اللذين ضربا تركيا الأسبوع الماضي. وتمكنت فرق الإنقاذ في هاتاي، الاثنين، من انتشال داريا أكدوغان (26 عاماً) ووالدتها بعد 178 ساعة من البقاء تحت الأنقاض، وتعمل فرق الإنقاذ على إخراج زوجها. كما تم إخراج سراب دونماز سالمة من تحت الأنقاض قبل ذلك بساعتين أي بعد مرور 176 ساعة على وقوع الزلزالين.
وفي سباقها مع الزمن، نجحت فرق الإنقاذ في إخراج شخصين من تحت الأنقاض في أديامان، إحداهما طفلة (14 عاماً) تدعى ميراي جنوب البلاد، وتواصل جهودها لإخراج شقيقتها الكبرى التي لا تزال على قيد الحياة أيضاً.
وتواصل فرق الإنقاذ جهودها لإخراج 3 أشخاص من تحت الأنقاض في كهرمان ماراش بعد التأكد من وجودهم على قيد الحياة.
ولا تزال الصرخات تعلو من التقصير وعدم وصول الدولة إلى كثير من المناطق، ووجود آلاف تحت الأنقاض في كل ولاية من الولايات العشر. وكشفت فرق البحث والإنقاذ عن مصرع جميع أعضاء فريق كرة الطائرة المكون من 35 شخصاً، والتابع لكلية «معارف غازي فاماغوستا» التركية للفتيات والفتيان تحت أنقاض فندق «غراند إيزياس»، في مدينة أديامان جنوب تركيا. وتم انتشال جثث أعضاء الفريق الذي يتكون من 28 لاعباً من طلاب إحدى المدارس تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، فضلاً عن 8 إداريين ومدربين.

جنود أتراك يقومون بدورية وسط أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش أمس (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، كشف مساعد المدير الفني لفرق هاتاي سبور لكرة القدم، جوكان زان، الذي يعمل مع فرق الإنقاذ في إسكندرون بولاية هاتاي، أن هناك أكثر من ألف شخص لا يزالون تحت الأنقاض في إسكندرون، لكن فرق الإنقاذ لم تأت للمنطقة بسبب غياب التنسيق.
وأكد أن هناك حاجة شديدة للخيام والحاويات ودورات المياه والأدوية والملابس الداخلية، بسبب الظروف التي يعيش فيها الناس ليس في إسكندرون فقط وإنما في أنطاكيا وغيرها من المناطق المتضررة.

تضامن عربي
وتواصل تدفق المساعدات ورسائل التضامن من الدول العربية على تركيا لدعمها في مواجهة كارثة الزلزال. وقامت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها، نجلاء المنقوش، بزيارة لأنقرة أجرت خلالها مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، حيث قدمت العزاء في ضحايا الزلزالين، وأكدت تضامن حكومتها مع تركيا في مواجهة هذه الكارثة الأليمة.
وقالت المنقوش، في مؤتمر صحافي مع جاويش أوغلو، إن تركيا من أكثر الدول التي ساندت الشعب الليبي، «ومن واجبنا الآن مساندتها، وسنقدم 50 مليون دولار كدفعة أولى لإعادة الإعمار في المناطق التي تضررت من الزلزال في جنوب تركيا».
من جانبه، قال جاويش أوغلو إن السلطات الليبية أرسلت فرق إنقاذ، وأقامت مستشفى ميدانياً في هاتاي، وإن 91 دولة تعهدت بإرسال أكثر من 96 ألف خيمة لإيواء أكبر عدد من المتضررين جراء الزلزال، وإن طائرات الشحن التركية ومن بلدان عدة تعمل على نقل المعدات والخيام والمساعدات.
في الوقت ذاته، وصل عدد المشاركين في حملة التبرعات الشعبية في السعودية عبر منصة «ساهم» لإغاثة المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا إلى مليون و23 ألفاً و406 متبرعين، بحصيلة أولية تجاوزت 311 مليوناً و841 ألفاً و204 ريالات (نحو 83 مليون دولار)، التي أنشئت بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
كما وصلت إلى أضنة في جنوب تركيا طائرة الإغاثة السابعة القادمة من السعودية، ليل الأحد، محملة بتجهيزات طبية متنوعة.
وأعلنت الخطوط الجوية التركية، في بيان، أنها نقلت الأحد 46 طنا من المساعدات الإنسانية القطرية إلى ولاية أضنة لتوزيعها على ضحايا الزلزال في الولايات التركية المنكوبة.
وأجرى وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، الأحد، زيارة إلى المناطق المتضررة من الزلزال في جنوب تركيا، تفقد خلالها المناطق المتضررة في ولاية كهرمان ماراش، التي كانت هي مركز الزلزالين اللذين ضربا البلاد فجر 6 فبراير (شباط)، كما زار مقر الفريق الإماراتي للبحث والإنقاذ في الولاية، والتقى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، وأكد استمرار دعم الإمارات ووقوفها إلى جانب الشعب التركي في مواجهة هذه المحنة، وتقديم الدعم والمساعدة المطلوبة لإغاثة المنكوبين جراء هذه الكارثة الإنسانية.
وأعلنت حملة «جسور الخير» في الإمارات عن جمع أكثر من 30 ألف طرد غذائي وكميات كبيرة من الملابس الشتوية والأغطية والاحتياجات الإنسانية، لصالح المتأثرين من الزلزال في سوريا وتركيا.
وأرسل الأردن طائرتين عسكريتين إلى مطار أضنة في جنوب تركيا وعلى متنهما 480 خيمة عائلية من أصل 10 آلاف، لمساعدة المتضررين من الزلزال.
وكان الأردن أرسل، خلال الأيام الماضية، عدداً من طائرات المساعدة إلى تركيا، ومستشفى عسكريا ميدانيا مجهزا بالكامل إلى كهرمان ماراش.
كما وصلت طائرات من مصر والسودان وموريتانيا محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والأغطية.
ومنذ وقوع زلزالي 6 فبراير، أعلنت 16 دولة عربية رسمياً إنشاء جسور جوية وتقديم مساعدات إغاثية وطبية عاجلة لدعم تركيا، هي السعودية، ومصر، وقطر، والكويت، والإمارات، ولبنان، والجزائر، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، وليبيا، وتونس، وفلسطين، والعراق، والسودان وموريتانيا.
ودعا وزير الداخلية التركي سليمان صويلو المواطنين والبلديات والمنظمات المدنية إلى عدم التوقف عن التبرع وإرسال المساعدات إلى المناطق المنكوبة، قائلاً إن الوضع في هذه المناطق لن يستقر قبل عام لأن هناك ملايين المتضررين من كارثة الزلزال.
في الوقت ذاته، قدر اتحاد الشركات والأعمال في تركيا حجم خسائر الزلزال بنحو 84 مليار دولار منذ وقوعه وحتى الآن.

«مقاولو الدمار»
في غضون ذلك، كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في مخالفات البناء وفحص العيوب التي أدت إلى انهيار 6 آلاف و444 مبنى في الزلزالين اللذين ضربا 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد.
وأصدر مكتب المدعي العام لولاية ديار بكر (جنوب شرق)، الاثنين، مذكرة اعتقال تضمنت 33 شخصاً أفادت معلومات بأنهم قاموا بقطع أعمدة أحد المباني المنهارة في الزلزال بهدف توسيع المساحات في معرض للسيارات في الطابق الأرضي للمبنى.
كما أصدر مكتب المدعي العام لولاية أضنة (جنوب) أمراً باعتقال 62 شخصا فيما يتعلق بالتحقيق في انهيار المباني التي دمرها الزلزالان وجاء مركزهما في بلدتي بازاجيك وإلبيستان في كهرمان ماراش وتأثرت بهما ولايات كهرمان ماراش، وهاتاي، وأضنة، وعثمانية، وكيليس، وأديامان، ومالاطيا، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر.
وكشفت مصادر أمنية أنه تم اعتقال المقاول حسن ب، وهو مقاول وصاحب الشركة التي شيدت مباني عدة مدمرة بولاية أضنة، بعد هروبه إلى نيقوسيا.
وسبق أن أوقفت السلطات التركية المقاول محمد ج، صاحب مجمع سكني فاخر في هاتاي في مطار إسطنبول أثناء محاولته الهرب إلى الجبل الأسود وبحوزته مبالغ مالية كبيرة عقب انهيار المجمع، الذي بيعت الوحدات السكنية فيه بمبالغ تبدأ من مليونين و800 ألف ليرة تركية.
كما تم القبض على المقاول ياووز ك، وزوجته في مطار إسطنبول، ليل الأحد – الاثنين، أثناء محاولتهما الهرب إلى جورجيا بعد انهيار 4 مبان تولت شركته إنشاءها في أديامان. وقال المقاول ياووز بعد توقيفه إن «ضميري مستريح... لقد أنشأت 44 مبنى انهار منها 4... لقد فعلت كل شيء بشكل صحيح وفي إطار القانون».
كما تم القبض على نظمي ط، مدير موقع البناء في بناية دمرها الزلزال في غازي عنتاب، في منزله في حي عمرانية في إسطنبول، وتم تحويله إلى مديرية أمن غازي عنتاب بعد التحقيق معه في إسطنبول.
وقال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، إن ما لا يقل عن 134 مشتبهاً بهم يخضعون للتحقيق فيما يتعلق بالمباني التي دمرها الزلزال.
وأضاف بوزداغ، في تصريحات في ديار بكر ليل الأحد - الاثنين: «حتى الآن، قام مدعو العموم بإصدار أوامر باعتقال أشخاص دون تأخير، في إطار التحقيقات الجارية... تم فتح التحقيق مع نحو 134 مشتبهاً بهم، ممن اعتبروا مسؤولين بشأن المباني المدمرة، وتم توقيف 3 من هؤلاء المشتبه بهم على ذمة المحاكمة، و7 منهم رهن الاعتقال، و7 ممنوعون من السفر... سنكشف الإهمال، وسنفعل ما يقتضيه القانون».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.