«مفاجآت» تؤجل طي صفحة الناجين من الزلزال

حملة في تركيا على «مقاولي الدمار»... والخسائر تقدر بـ84 مليار دولار

ناج من الزلزال ينام وسط ركام مبنى في كهرمان ماراش في جنوب تركيا أمس (أ.ب)
ناج من الزلزال ينام وسط ركام مبنى في كهرمان ماراش في جنوب تركيا أمس (أ.ب)
TT

«مفاجآت» تؤجل طي صفحة الناجين من الزلزال

ناج من الزلزال ينام وسط ركام مبنى في كهرمان ماراش في جنوب تركيا أمس (أ.ب)
ناج من الزلزال ينام وسط ركام مبنى في كهرمان ماراش في جنوب تركيا أمس (أ.ب)

بدأت الحياة تعود بكآبة إلى المدن المنكوبة بزلزال تركيا، مع طي صفحة العثور على مزيد من الناجين، برغم «المفاجآت» القليلة التي ما زالت تأتي من تحت الأنقاض وتشير إلى وجود أحياء تعمل فرق الإنقاذ على الوصول إليهم بعد 8 أيام على الكارثة، التي أودت بحياة ما لا يقل عن 35 ألف شخص في تركيا وسوريا المجاورة.
ولاحظت «الشرق الأوسط» خلال جولة في غازي عنتاب بجنوب تركيا، أمس، أن الحياة الطبيعية بدأت تعود إلى المدينة بخجل. وقد أسقط الزلزال الكبير العديد من المباني في وسطها وأطرافها، لكن الضرر أقل مقارنة بكهرمان ماراش المجاورة وأنطاكيا البعيدة.
وأمس، نجحت فرق الإنقاذ في انتشال 5 أحياء من تحت الأنقاض في تركيا. ففي هاتاي تم انتشال داريا أكدوغان (26 عاماً) ووالدتها. كما تم إخراج سراب دونماز سالمة قبل ذلك بساعتين. وفي سباقهم مع الزمن، نجح المسعفون في إخراج سيدتين من تحت الأنقاض في أديامان، إحداهما طفلة (14 عاماً) تدعى ميراي، وتواصل جهودها لإخراج شقيقتها الكبرى. كذلك تواصل فرق الإنقاذ جهودها لإخراج 3 أشخاص في كهرمان ماراش.
وفي ظل تقديرات اتحاد الشركات والأعمال في تركيا بأن خسائر الزلزال تقدر بـ84 مليار دولار، كثفت السلطات تحقيقاتها في مخالفات البناء. وأصدر المدعي العام لولاية ديار بكر مذكرة اعتقال تضمنت 33 شخصاً، أفادت معلومات بأنهم قطعوا أعمدة أحد المباني المنهارة بهدف توسيع المساحات في معرض للسيارات في الطابق الأرضي للمبنى. كما أمر المدعي العام لولاية أضنة باعتقال 62 شخصاً فيما يتعلق بالتحقيق في انهيار المباني التي دمرها الزلزال. وشملت قرارات التوقيف العديد من المقاولين.
...المزيد



شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
TT

شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

قالت شرطة باريس ورئيس بلدية ​الدائرة الثامنة فيها إن رجلاً يحمل سكيناً حاول مهاجمة فرد أمن بالقرب من قوس النصر، يوم ‌الجمعة، ما ‌دفع ​شرطياً ‌آخر لإطلاق النار ​للسيطرة عليه.

وذكرت الشرطة أن الرجل نقل إلى المستشفى في حالة حرجة. ولم يصب الشرطي بأذى كما لم يصب أي ‌شخص ‌آخر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت شرطة ​باريس ‌أن الهجوم وقع ‌بالقرب من ضريح الجندي المجهول، حيث كان أفراد شرطة يعيدون إضاءة ‌الشعلة.

جنود فرنسيون وعناصر من الشرطة أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

وقال مكتب المدعى العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، في بيان، إنه على علم بالوضع وفتح تحقيقاً في الحادث. ولم يتضح بعد سبب رد الفعل السريع من مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب.


مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً، يوم الجمعة، بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «إصدار المرسوم اليوم يعزز الثقة والعمل على سحب السلاح الثقيل من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودخولهم في الجيش السوري الجديد بشكل فردي».

ويعد نور الدين أحمد عيسى والمعروف بـ(أبو عمر خانيكا) أحد قيادات «حزب العمال الكردستاني» وشغل منصب مدير سجن علايا في مدينة القامشلي.

وقال أحد شيوخ العشائر العربية في محافظة الحسكة: «المرسوم الرئاسي اليوم بتعيين محافظ للحسكة هو اختبار حقيقي لنيات حزب العمال الكردستاني الذي يرفض الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات (قسد) وتنفيذ كل بنوده مع نهاية الشهر الحالي».

وأضاف الشيخ، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من جهتنا كعشائر عربية لا نجد هناك مصداقية في تنفيذ الاتفاق من جهة حزب العمال الكردستاني الذي اعتقل وقتل العشرات من أبناء العشائر، ويمنع أبناء مناطق ريف محافظة الحسكة من التوجه إلى مدن القامشلي وغيرها التي تسيطر عليها (قسد)».

واعترض شيخ القبيلة العربي على تعيين عيسى محافظاً للحسكة، مؤكداً أن «تعيين أحد قيادات حزب العمال الكردستاني في هذا المنصب يعد مخالفة واضحة».


«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
TT

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل؛ إذ يسعى الأكراد إلى الاحتفاظ ببعض السلطة رغم تراجع قدراتهم بشكل كبير في أعقاب التقدم السريع لقوات الحكومة المركزية.

ويضع تقدم الاتفاق قدرة القادة الجدد في سوريا على تحقيق الاستقرار أمام اختبار في دولة مزقتها الحرب على مدى 14 عاماً، وذلك بعد عدة موجات من العنف ضد أقليات تساورها شكوك.

أحدث الصراع على شمال شرقي سوريا أكبر تغيير في السيطرة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، فبعد أشهر من الجمود استولت دمشق على مساحات شاسعة من الأراضي من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد قبل الموافقة على الخطة التي تنص على دمج ما تبقى من الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» في الدولة.

ويمضي تنفيذ الخطوات الأولية بسلاسة منذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، إذ انتشرت وحدات صغيرة من القوات الحكومية في مدينتين يديرهما الأكراد، وانسحب المقاتلون من الخطوط الأمامية، وأعلنت دمشق، الجمعة، تعيين محافظ بترشيح من الأكراد.

لكن عشرات المسؤولين الحكوميين والأكراد قالوا إن القضايا الأساسية لم تتم معالجتها بعد، منها كيفية دمج مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، ومصير أسلحتها الثقيلة، والترتيبات الخاصة بمعبر حدودي إلى العراق كان شريان حياة لها.

وتسيطر «قسد» في الوقت الحالي سيطرة تامة على المناطق التي لا تزال في قبضتها. لكن نواه يونسي من مجموعة الأزمات الدولية قال إن السؤال حول حجم السلطة التي ستحتفظ بها «قوات سوريا الديمقراطية» لم تتم الإجابة عنه بعد. وأضاف أن إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ الاتفاق يبدو حالياً السيناريو الأكثر ترجيحاً، «لكن خطر ارتكاب أخطاء، وبالتالي خطر تجدد التصعيد في نهاية المطاف، لا يزال مرتفعاً».

واشنطن تبدي ارتياحها

وتمكّن الرئيس أحمد الشرع من إعادة بسط سيطرة السلطة المركزية على معظم أنحاء سوريا.

وقال مسؤول غربي -طلب عدم الكشف عن هويته- إن واشنطن، التي سحبت بعض قواتها من سوريا هذا الأسبوع، راضية عن التقدم المحرز نحو الاندماج، وحثت الشرع على التحلي بالمرونة قدر الإمكان مع طلبات «قوات سوريا الديمقراطية».

وأضاف المسؤول أن نصيحة الولايات المتحدة هي تجنّب اتخاذ موقف متشدد، إذ إن هناك رغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية بما لا يشكل تهديداً للاحتياج الأساسي لسلطة مركزية في دمشق.

وردت وزارة الخارجية الأميركية على طلب للتعليق بالإشارة إلى بيان صادر عن المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، قال فيه إن الاتفاق يمهد الطريق «لسلام دائم لجميع السوريين». ولم ترد وزارة الإعلام السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» بعد على طلبات للتعليق.

وينص الاتفاق على أن تشكّل وزارة الدفاع فرقة للشمال الشرقي تدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في ثلاثة ألوية. كما ينص على نشر 15 مركبة أمنية حكومية في كل من مدينتي القامشلي والحسكة اللتَين تسيطر عليهما «قوات سوريا الديمقراطية»، وبدء «دمج قوات الأمن التابعة لها».

وجرت عمليات الانتشار خلال الشهر الحالي من دون وقائع تُذكر، على عكس محاولة الحكومة دخول السويداء ذات الأغلبية الدرزية في يوليو (تموز) الماضي، التي أدت إلى أعمال عنف دامية. وفي الوقت نفسه، نقلت الولايات المتحدة آلاف السجناء على خلفية الانتماء لتنظيم «داعش»، الذين كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تشرف على سجنهم، إلى العراق.

لكن هناك أيضاً مؤشرات على وجود خلاف على أرض الواقع، فقد قال اثنان من مسؤولي الأمن السوريين إن «قوات سوريا الديمقراطية» تتهم الحكومة بمحاصرة بلدة عين العرب (كوباني) الكردية المعزولة عن مناطق سيطرتها الرئيسية، في حين يشعر العرب الذين يعيشون في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بالاستياء من استمرار سيطرتها، لا سيما في الحسكة التي لا تسودها عرقية بعينها.

وقال قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، إن الألوية الثلاثة لـ«قسد» ستتمركز في القامشلي والحسكة وديريك قرب الحدود العراقية. لكن مسؤولين من الجانبين قالوا إنه تم التوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن موقع بالقرب من القامشلي، من دون اتفاق بعد على الموقعين الآخرين.

وأفادت مصادر عسكرية سورية بأن «قوات سوريا الديمقراطية» تريد أن يتمركز أحد الألوية على جبل عبد العزيز القريب من مدينة الحسكة والمطل على مداخلها الجنوبية، وعلى شبكة واسعة من الأنفاق، وهو ما تعارضه دمشق.

مسؤول كردي يرى أن الأمن يجب أن يتولاه الأكراد

وخضعت المناطق ذات الأغلبية العربية سريعاً لتقدم الحكومة، منها دير الزور وحقولها النفطية، لكن الاتفاق يلزم «قوات سوريا الديمقراطية» بتسليم حقلي رميلان والسويدية القريبين من القامشلي ومطارها، وهو ما لم يحدث بعد.

ووصف ضابط مخابرات في المنطقة تنازلات «قوات سوريا الديمقراطية» حتى الآن بأنها «رمزية».

وقال عبد الكريم عمر، وهو مسؤول كردي كبير، لـ«رويترز»، إن قوات الأمن الحكومية ستنسحب بعد التنسيق ووضع اللمسات الأخيرة على «آليات الاندماج». وأضاف: «ستكون قوات الأمن الكردية (الأسايش) جزءاً من وزارة الداخلية، وهي التي ستحمي هذه المنطقة من الداخل»، مشيراً إلى أن هناك حاجة إلى «مناقشات مطولة» بشأن تنفيذ الاتفاق.

وتبدي تركيا شكوكاً، إذ ترى «قوات حماية الشعب الكردية» امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي شن تمرداً استمر عقوداً في تركيا قبل الدخول في عملية سلام.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن انسحاب «قوات حماية الشعب» رسم خريطة أفضل للوضع الأمني، لكن مخاوف تركيا الأمنية لن يقضي عليها بشكل كامل إلا قطع «قوات حماية الشعب» صلاتها بحزب العمال الكردستاني وخضوعها لمرحلة من «التحول التاريخي».