«فاغنر» تعلن تقدمها باتجاه باخموت... واحتدام المعارك في دونيتسك

واشنطن وكييف تنسقان بشأن «أولويات» الاجتماع المقبل لـ«الأطلسي»

جنود أوكرانيون على الجبهة الأمامية للقتال في باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون على الجبهة الأمامية للقتال في باخموت (رويترز)
TT

«فاغنر» تعلن تقدمها باتجاه باخموت... واحتدام المعارك في دونيتسك

جنود أوكرانيون على الجبهة الأمامية للقتال في باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون على الجبهة الأمامية للقتال في باخموت (رويترز)

أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» المسلّحة الروسية، يفغيني بريغوجين، أمس الأحد، أن قواته سيطرت على بلدة كراسنا هورا الأوكرانية الواقعة على مسافة كيلومترات قليلة شمال باخموت التي تحاول موسكو الاستيلاء عليها منذ أشهر. ونقل عنه مكتبه الإعلامي قوله: «اليوم سيطرت الوحدات الهجومية في (فاغنر) على بلدة كراسنا هورا». ولم يمكن التحقق من صحة هذه التصريحات من مصدر مستقل.
ومنذ أكثر من 6 أشهر، تحاول مجموعة «فاغنر» والجيش الروسي السيطرة على باخموت؛ وهي مدينة ذات أهمية استراتيجية محدودة؛ لكنها اكتسبت أهمية رمزية كبيرة بسبب طول مدة المعارك حولها.
وتحاول القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة تطويق باخموت، ونجحت في قطع العديد من الطرق المؤدية إلى المدينة الحيوية لتزويد القوات الأوكرانية بالإمدادات. وكانت مجموعة «فاغنر» أعلنت في 11 يناير (كانون الثاني) الماضي أنها سيطرت على سوليدار؛ وهي بلدة قريبة من كراسنا هورا، لكنّ وزارة الدفاع الروسية انتظرت يومين قبل الإعلان عن احتلال سوليدار، مما كشف عن خلاف بين «فاغنر» والجيش الروسي.
وقال بريغوجين أمس الأحد: «بعد السيطرة على سوليدار والضجة التي أثيرت حول وجود (جنود) آخرين في سوليدار، كان المقاتلون محبطين». وأضاف: «في نطاق نحو 50 كيلومتراً، ليس هناك إلا مقاتلو (فاغنر)، وسيسيطرون على باخموت».
وكان القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني قد ذكر، السبت، أن القوات الأوكرانية تقيم دفاعات على طول خط المواجهة في دونيتسك؛ بما في ذلك بلدة باخموت المحاصرة، وذلك مع احتدام أعنف المعارك للسيطرة على مدينتي فوليدار ومارينكا.
وأضاف زالوجني أن روسيا تنفذ نحو 50 هجوماً يومياً في دونيتسك؛ وهي منطقة في جنوب شرقي أوكرانيا تحاول موسكو احتلالها بالكامل.
وقال زالوجني على تطبيق المراسلة «تلغرام» بعد اتصال مع الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «القتال العنيف مستمر في منطقتي فوليدار ومارينكا». وتابع: «نقيم دفاعات قوية. تمكنا في بعض مناطق الجبهة من استعادة المواقع التي فقدناها سابقا، وكسبنا موطئ قدم».
ولم يحدد زالوجني الأماكن التي تمكنت القوات الأوكرانية من استعادتها. وأضاف أن أوكرانيا ما زالت تسيطر على باخموت وتحاول الحفاظ على الوضع في الخطوط الأمامية حول المدينة.
وقالت بريطانيا في وقت سابق إن القوات الروسية تحقق مكاسب في شمال باخموت لكنها تواجه صعوبة أكبر في مهاجمة فوليدار الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوباً.
وقال المحلل العسكري الأوكراني أوليه غدانوف إنه رغم الضغط الروسي في مارينكا؛ فإن القوات الأوكرانية تمكنت من بسط سيطرتها على الأرض. ومارينكا بلدة صغيرة مدمرة وشبه خالية كانت تمثل إحدى الجبهات منذ بدء الحرب قبل عام. وأضاف غدانوف في مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «القتال مستمر في وسط المدينة، ولكن لم تحدث تغييرات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية».
وقال بريغوجين إن الأمر قد يستغرق من موسكو عامين للسيطرة على منطقتي دونيتسك ولوغانسك بالكامل. وكانت موسكو قد ضمت العام الماضي المنطقتين، إضافة إلى خيرسون وزابوريجيا، في تحرك أُدين من معظم الدول الأعضاء بالأمم المتحدة ووُصف بأنه غير قانوني.
في سياق متصل، قالت الولايات المتحدة وأوكرانيا، السبت، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أجرى محادثات مع نظيره الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف بخصوص «الأولويات»؛ بما في ذلك الدفاع الجوي والمدفعية تمهيداً لاجتماعات سيعقدها حلفاء كييف في بروكسل.
ويحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولون أوكرانيون الحلفاء على إرسال طائرات مقاتلة بعد تلقيهم وعداً بالحصول على عشرات الدبابات القتالية الحديثة؛ بما في ذلك دبابات «أبرامز» الأميركية، و«ليوبارد» الألمانية، و«تشالنجر» البريطانية.
وستجتمع مجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا يوم الثلاثاء في مقر «حلف شمال الأطلسي»، بعد مؤتمر انعقد في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا يوم 20 يناير الماضي وكان مهماً لقرارات إرسال الدبابات.
وقال الجنرال باتريك رايدر؛ كبير المتحدثين باسم «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)»، في بيان، إن أوستن وريزنيكوف بحثا أهمية توصيل القدرات المتعهد بها في أسرع وقت ممكن. وكتب ريزنيكوف على «تويتر» بعد المحادثة الهاتفية مع أوستن أن «دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا لا يتزعزع»، مضيفاً أن الجانبين بحثا أيضاً الوضع على الخطوط الأمامية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.