ماذا تحتاج أوكرانيا لهزيمة روسيا في 2023؟

عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)
عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)
TT

ماذا تحتاج أوكرانيا لهزيمة روسيا في 2023؟

عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)
عناصر من القوات الأوكرانية (رويترز)

رغم الخسائر التي تكبدتها روسيا مؤخراً في حربها بأوكرانيا، فإن بعض الخبراء الغربيين يعتقدون أن انتصار موسكو بات وشيكاً، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوم حالياً بتجميع الجيوش والمعدات استعداداً لشن هجوم شرس في الربيع.
وفي هذا السياق، نقل تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن عدد من الخبراء العسكريين قولهم إن هناك عدة عوامل قد تساعد أوكرانيا على هزيمة روسيا هذا العام.

وهذه العوامل هي:

 السرعة والقوة:

يعتقد الكولونيل هاميش دي بريتون غوردون، وهو ضابط دبابات بريطاني سابق، أن وجود فرق مدرعات قوية مجهزة بالدبابات الغربية يمكن أن تعني نصراً سريعاً لأوكرانيا.
وأضاف: «إذا حصلت كييف على 130 دبابة غربية، وهو ما نطلق عليه (لواء دبابات)، فستتمكن من الدفاع عن نفسها بنجاح ضد أي هجوم قد يشنه الروس في الربيع، على ما أعتقد».
وتابع: «هذا الأمر يتعلق فقط بدفاع أوكرانيا عن نفسها. أما بالنسبة لتمكنها من الهجوم على القوات الروسية لهزيمتها، أعتقد أن كييف ستحتاج إلى (فرقة دبابات)، أي 300 دبابة».

ونصح غوردون أن تتحرك هذه الفرقة بسرعة كبيرة عبر الخطوط الروسية الثابتة للوقوف خلفهم في شبه جزيرة القرم ودونباس وقطع خطوط الاتصال الخاصة بهم، مشيراً إلى أن «سرعة وقوة» الهجمات ستحدث صدمة وارتباكاً للجيش الروسي وتمكن الجيش الأوكراني من الانتصار.
وأكمل قائلاً: «لهذا السبب أنا متفائل إلى حد ما. نعم، يمكن لفرقة دبابات مدرعة هزيمة الروس. في حين يمكن للواء دبابات منع الروس من التقدم على الأقل. أعتقد أن هناك فرصة للتفاؤل».
وأيد اللفتنانت جنرال بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، آراء غوردون قائلاً إنه يعتقد أيضاً أن قوة مدرعة أوكرانية بحجم فرقة يمكن أن تطرد الروس من شبه جزيرة القرم، خاصة إذا كانت هذه الفرقة تمتلك صواريخ ATACMS الأميركية طويلة المدى تحت تصرفها.

إطلاق العنان لدبابات «ليوبارد»:

يعدُّ إطلاق أوكرانيا العنان لدبابات «ليوبارد 2» الألمانية الصنع في ساحة المعركة من بين العوامل الأكثر أهمية لضمان انتصارها على موسكو، وفقاً لما أكده ويليام ألبيركي، مدير برنامج الحد من التسلح في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في برلين.
وساعد الضغط الدولي على إقناع المستشار الألماني أولاف شولتس بإرسال دبابات «ليوبارد» القتالية إلى أوكرانيا، والسماح لدول أخرى بتسليمها إلى كييف أيضاً.

ويمكن لـ«ليوبارد 2» التحرك بسرعة تصل إلى 44 ميلاً في الساعة. وهي مسلحة بمدفع من عيار 120 ملم ومدفع رشاش من عيار 7.62 ملم وقاذفات قنابل آلية. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الدبابة بوسائل حماية باليستية وألغام، وقد شهدت تجربة تشغيلية في كوسوفو وسوريا وأفغانستان.
وأشار ألبيركي إلى أنه إذا حصل الأوكرانيون على عدد كافٍ من دبابات «ليوبارد 2»، فقد لا يحتاجون إلى استخدام دبابات «تشالنجر 2»، التي قررت بريطانيا منحهم إياها، ولا دبابات «أبرامز» الأميركية، التي تتميز بقوتها الشديدة.
ولفت ألبيركي إلى أن تكلفة صيانة دبابات «أبرامز» و«تشالنجر 2» عالية للغاية وأنهما يحتاجان إلى كميات كبيرة من الوقود بسبب محركهما التوربيني الغازي، وهي نقاط ضعف غير موجودة في دبابات «ليوبارد».
اقرأ أيضاً: لماذا ترغب أوكرانيا في اقتناء دبابة «ليوبارد 2» الألمانية؟

الطائرات المقاتلة:

في بداية حرب أوكرانيا، توقع معظم الخبراء أن تهيمن روسيا على المجال الجوي الأوكراني، مشيرين إلى أن حدوث هذا الأمر قد يؤدي إلى هزيمة حتمية للقوات البرية الأوكرانية.
لكن اتضح أن الخبراء بالغوا في تقدير القوة الجوية الروسية إلى حد كبير. فبدلاً من قيام قوات الهيمنة الجوية الروسية القوية بمطاردة الدفاعات الجوية الأوكرانية وتحطيمها بشكل منهجي، مما يسمح لطائراتها الهجومية بالعمل بحرية فوق ساحة المعركة، فإن الطائرات الروسية لا تزال حتى يومنا هذا تحلق فوق الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا في أعداد قليلة فقط.
أما سلاح الجو الأوكراني، فكان ولا يزال، صغيراً وضعيفاً جداً.
وطوال جولته الأوروبية يومي الأربعاء والخميس الماضيين، أصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن بلاده بحاجة إلى طائرات مقاتلة، مضيفاً أن عدة دول غربية مستعدة لتقديمها إلى كييف لمواجهة القوات الروسية.

ولم يصدر حتى الآن تأكيد لمثل هذه العروض، فيما أعلنت بريطانيا، التي أبدت حماساً لتزويد أوكرانيا بكل ما تحتاجه من أسلحة هجومية ثقيلة، أنها تدرك «المخاطر التصعيدية المحتملة» لتزويد أوكرانيا مزيداً من الأسلحة الغربية، بينما قللت من احتمال تسليم كييف مقاتلات «تايفون» من طرازات قديمة.
وبدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الطائرات المقاتلة التي تطالب بها أوكرانيا لا يمكن «تحت أي ظرف» أن يتم «تسليمها في الأسابيع المقبلة»، مؤكداً أنه يفضل أسلحة «أكثر فائدة» ويكون تسليمها بشكل «أسرع».

تأجيل محاولة استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم:

يقول الأدميرال كريس باري، وهو من قدامى المحاربين في جزر فوكلاند والرئيس السابق لمركز الدراسات التنبؤية الداخلية التابع للجيش البريطاني: «ستتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها وهزيمة روسيا بفاعلية إذا تركت شبه جزيرة القرم وشأنها في الوقت الحالي».
وأضاف: «بوتين يصف شبه الجزيرة بأنها (أرض مقدسة) بالنسبة لروسيا، ولن يتخلى عنها بسهولة ومن ثم فإن محاولة أوكرانيا استعادتها ستكبدها خسائر كبيرة للغاية وتنهك قواتها».

وأشار باري إلى أن روسيا قد تلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية إذا أصبحت سيطرتها على شبه جزيرة القرم مهددة، مضيفاً: «لذلك، أرى أن الوقت حالياً غير مناسب لاستعادة أوكرانيا هذه المنطقة، بينما تواصل القوات الروسية هجومها في الشرق».
والقرم، الواقعة بين البحر الأسود وبحر آزوف، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني في عام 2014 كانت بمثابة منصة انطلاق للغزو الروسي في فبراير (شباط) الماضي وساعدت في تمهيد الطريق للقوات الروسية لاحتلال جزء كبير من جنوب أوكرانيا.
وتتمتع شبه الجزيرة، التي ضمتها الإمبراطورية الروسية تحت حكم كاثرين العظيمة عام 1783 بأهمية رمزية كبيرة لبوتين، الذي ربط حرب روسيا في أوكرانيا بماضيها الإمبراطوري.


مقالات ذات صلة

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

أوروبا أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)،

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يدعمون أوكرانيا قبل خطاب ترمب

تشمل بنود القرار تشجيع التعاون القوي بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والدعوة إلى أن تحترم أي تسوية بالمفاوضات سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.