مصارف لبنان تتجه للإقفال الكامل رداً على «مماطلة الحكومة»

«اهتزازات» طارئة في الأسواق المالية والاستهلاكية

لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)
لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)
TT

مصارف لبنان تتجه للإقفال الكامل رداً على «مماطلة الحكومة»

لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)
لبنانيون أمام فرع مقفل لأحد المصارف في بيروت (رويترز)

بالكاد، يلقى إضراب المصارف اللبنانية القليل من الاهتمام، بعدما استحوذت أهوال الطبيعة واهتزاز المنازل في لبنان عدة مرات هذا الأسبوع على الأولويات، وسط ازدياد المخاوف والبحث عن أنجع سبل الوقاية حال وقوع الأسوأ.
ويأمل المصرفيون، مع الإقبال على الأسبوع الجديد، أن ترتقي محفزات الإضراب المعلن إلى اهتمام حكومة تصريف الأعمال واتصالات رئيسها نجيب ميقاتي، طبقاً للوعود غير المعلنة أثناء لقائه مع وفد من مجلس إدارة جمعية المصارف، بالسعي لدى مرجعيات السلطة القضائية لإرساء صيغة مرنة تراعي الظروف الاستثنائية القائمة في البلاد، وغير القابلة لأي «تجاوز أو تعسّف» في البتّ بدعاوى بعض المودعين ضد مصارفهم، وريثما يصدر مجلس النواب قانون وضع الضوابط الخاصة على السحوبات والتحاويل (كابيتال كونترول) الذي سيصبح السند القانوني لهذه الشكاوى.
ووفقاً لتأكيدات مسؤول مصرفي كبير تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه ومع افتراض عدم تحقيق تقدم في ترجمة الوعود الحكومية، يمكن التقدير بأن رجوع المصارف عن قرارها سيصيبها بالضرر في المكانة كنواة للقطاع المالي، وفي السمعة المحلية والخارجية التي تعرضت أساساً لتشوهات كبيرة ومقصودة خلال سنوات الانهيارات المستمرة، منذ خريف عام 2019. وهذا ما قد يدفعها إلى تصعيد أكبر قد يطال وقف تشغيل الصرافات الآلية، وأي مهمات طارئة تم عزلها عن قرار الإضراب العام. علماً بأن فاعلية الإضراب مرشحة للارتفاع من محدودة إلى اضطرابات وتوترات مع اقتراب مواعيد صرف الرواتب قبيل نهاية الشهر؛ حيث يتضاعف حجم الأعمال والمهام الداخلية لمواكبة المصروفات وضخ النقود. وإلى حين نضوج تسويات مرضية تكفل تبرير الاستثناءات الطارئة التي تعتمدها البنوك في إدارة السيولة المتقلّصة بالليرة وبالدولار، رصدت «الشرق الأوسط» أجواء مغايرة في صفوف المواطنين وتجار الأسواق الاستهلاكية، لدرجة أن الكثيرين بينهم اكتفوا بابتسامة مصطنعة تستر ما يشعرون به من خوف وبرد وحزن في وقت واحد. بل إن بعضهم تهكم على إضراب البنوك المستجد، فيما هم أسرى الطوابير أمام أجهزة الصرف الآلي.
ونوّه العديد من الموظفين في القطاعين العام والخاص والمودعين في البنوك، بأن توقيت تنفيذ إضراب المصارف بُعيد أيام من صرف الرواتب، أضاف سبباً جوهرياً لعدم الاكتراث من قِبلهم. إذ ما دامت أجهزة الصرف الآلي عاملة، فهي ستغطي ما تبقى من قليل السحوبات الشهرية المتاحة.
ويستدل من حجم المبادلات النقدية عبر منصة «صيرفة» على انحدار إجمالي التداول من مستويات تتراوح بين 40 و50 مليون دولار، إلى نحو 22 مليون دولار مطلع الأسبوع. ثم إلى 10 و8 ملايين دولار على التوالي، في أول يومين من الإضراب. لكن هذه الأرقام لا تعكس حجم عمليات بيع للدولار لصالح الأفراد عبر البنوك والشركات، باعتبار أن البنك المركزي الذي يدير المنصة يسجل عليها كامل العمليات بيعاً وشراء، وبما يشمل عملياته الخاصة التي يشتري بها الدولار من صرافين محددين وشركات تحويل أموال، علماً بأن سعر الدولار ارتفع أيضاً على المنصة ليصبح 43.6 ألف ليرة.
يضاف إلى أسباب عدم تأثير إضراب المصارف بشكل واسع، أن المؤسسات كانت فعلياً في وضعية شبه إقفال متصاعد قبل إعلان الإضراب، وتقتصر خدماتها على صناديق ضخ السيولة وفق نظام الحصص الشهرية للمودعين وسداد الرواتب للعاملين، ولا سيما منهم نحو 400 ألف من موظفي القطاع العام والمتقاعدين. أما الزيارات المتاحة للعملاء فهي بالأغلب تشمل الشركات التي لا يستطيع مندوبوها إتمام معاملاتهم عبر أجهزة الصرف، أو الأفراد الذين يطلبون إفادات بحساباتهم للحصول على تأشيرات سفر، وكذلك الراغبون بإعادة هيكلة قروضهم القائمة سابقاً، عبر سداد أقساط مستحقة أو كامل المبلغ المتبقي؛ بغية الاستفادة من فروقات أسعار الصرف الرسمية، والتي تماثل حالياً بالليرة، ورغم رفعها 10 أضعاف بدءاً من أول الشهر الحالي، أقل من 25 في المائة من القيمة السوقية للدولار.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
TT

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)
فرار عائلات أحياء في بانياس السورية 4 مايو 2013 بعد عمليات قصف وفي أعقاب مجزرة وقعت قبل يومين في بلدة البيضا المجاورة (مقتطعة من فيديو _ أ.ف.ب)

ألقت قوى الأمن الداخلي السوري، القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السوريين، أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

وقالت قوى الأمن، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن إدارة مكافحة الإرهاب ألقت القبض على «المجرم جمال طرابلسي نائب المجرم علي كيالي المعروف بمعراج أورال».

وأرفق البيان بصورة تجمع طرابلسي بكيالي الذي ارتبط اسمه بقيادة ميليشيا ما يسمى «المقاومة السورية»، التي شاركت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في عمليات عسكرية ضد المدنيين خلال سنوات الحرب السورية. كما تشير تقارير إلى ضلوعه في مجزرة البيضا في مدينة بانياس السورية عام 2013، واكتسب معها لقب «جزار بانياس».

لافتة إلى بلدة البيضا (أرشيفية)

وشارك طرابلسي إلى جانب الميليشيا في عمليات قتالية دعماً لقوات النظام المخلوع، من بينها «مجزرة البيضا وبانياس» عام 2013، بحسب بيان الأمن الذي أضاف أن طرابلسي شارك كذلك في معارك بريف حماة، وإدلب، وحلب.

ولم يشر البيان إلى تفاصيل تكشف عن ملابسات القبض على طرابلسي.

وكانت قرية البيضا قد تعرّضت لعملية عسكرية واسعة، أسفرت -وفق تقارير حقوقية، وشهادات ناجين- عن مقتل 264 مدنياً بحسب توثيق (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، بينهم نساء، وأطفال، في ظل ظروف وصفت بأنها بالغة القسوة.

وتشير تلك التقارير، بحسب وكالة «سانا»، إلى وقوع عمليات اقتحام للمنازل، وأعمال قتل ميدانية، إضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.

وكان مصدر استخباراتي أكّد للإخبارية السورية في يناير (كانون الثاني) الماضي وصول علي كيالي (معراج أورال) الذي يلقبه السوريون بـ«جزار بانياس»، إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة. وأشار المصدر إلى أن علي كيالي وصل برفقة مجموعة من فلول النظام البائد إلى المدينة، في إطار مشاركتهم إلى جانب قوات «قسد» (التي انحلت لاحقاً) في قتال الجيش العربي السوري.

يذكر أن تركيا وجهت الاتهام إلى معراج أورال بالمسؤولية عن التفجير الإرهابي المزدوج الذي وقع في مدينة ريحانلي بولاية هاتاي جنوبي تركيا عام 2013، وأسفر عن مقتل 52 مواطناً.

توقيف منيف خرسة الذي ادعى أنه مسؤول عن توظيف المنتسبين إلى وزارة الداخلية (قوى الأمن الداخلي)

في شأن آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على المدعو منيف خرسة، بعد ثبوت انتحاله صفة موظف مسؤول عن طلبات الانتساب في وزارة الداخلية، واستغلاله هذه الصفة للاحتيال على عدد من المواطنين.

إعلان طلب انتساب لوزارة الداخلية السورية (الإخبارية)

وأوضح الأمن الداخلي عبر معرفاته الرسمية، الاثنين، أن الموقوف أوهم عدداً من الأشخاص بقدرته على تأمين وظائف، وتسهيل إجراءات انتسابهم إلى الوزارة، مقابل الحصول على مبالغ مالية، ومنافع مادية بصورة غير مشروعة.

وتمكنت الوحدات الأمنية من استرداد معظم المبالغ المالية التي تقاضاها الموقوف تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها، فيما تستمر الإجراءات القانونية بحقه لإحالته إلى القضاء المختص.

وأكدت وزارة الداخلية أن تقديم طلبات الانتساب إلى الوزارة مجاني بالكامل، ويتم حصراً من خلال المراكز الرسمية التي سبق الإعلان عنها، مشددة على عدم دفع أي مبالغ مالية لأي شخص أو جهة تحت أي مسمى.


لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

تخطّى توقيف السوري سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات»، إلى البعد السياسي، وإمكان تسليمه إلى بلاده إذا طلبت السلطات السورية استرداده، ما قد يطرح إشكالية تحول دون تنفيذ هذا الطلب، بعد صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان الذي وضع موضع التنفيذ.

فبعد نحو شهر على توقيف الأسد، وهو ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتجه القضية إلى مرحلة الاستجواب أمام القضاء العسكري، حيث حدّد قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن، الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً لاستجوابه مع الموقوف علي نوح زعيتر، في ملف حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة والاتجار بها.

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

ووفق معطيات الملفّ، يُنتظر أن يعقب الاستجواب إصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما في قضية الأسلحة، على أن يُحال الشقّ الثاني من ملفهما على النيابة العامة في البقاع (شرق لبنان) لملاحقتهما بجرمَي تعاطي المخدرات وترويجها. وبذلك تسلك الملاحقة مسارين قضائيين، تبعاً لطبيعة الجرائم المنسوبة إلى الموقوفَين والجهة المختصة بالنظر فيها.

لا طلب سورياً باسترداده

ورغم الحساسية التي يثيرها اسم الموقوف وصلته العائلية بالرئيس السوري المخلوع، فإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال ضمن إطار الملاحقة بالجرائم المنسوبة إليه في لبنان، وفق تعبير مصدر قضائي مطلع على الملفّ. غير أن القضية قد تكتسب بُعداً آخر إذا تقدّمت السلطات السورية بطلب لاسترداده، مدعوماً بمعطيات عن جرائم يُشتبه بارتكابه إياها خلال الحرب السورية وقبل سقوط النظام.

وأوضح المصدر القضائي أن النيابة العامة التمييزية اللبنانية «لم تتسلّم حتى الآن أي مراسلة سورية تطلب استرداد سليمان الأسد». لكنه لا يستبعد «وصول ملف من دمشق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، يتضمن معلومات وأدلة بشأن أفعال قد تكون منسوبة إليه في سوريا».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ملف يرد إلى لبنان سيخضع للدرس والتدقيق قبل اتخاذ قرار بشأنه»، مشيراً إلى أن الملاحقة اللبنانية «تبقى قائمة بصورة مستقلة عن احتمال تقديم طلب سوري».

وقال: «في حال إدانته من قبل القضاء اللبناني، فلا بدّ من تنفيذ العقوبة المحكوم بها، قبل البتّ في مسألة تسليمه بعد انتهاء محكوميته».

سوريون يحتفلون أمام القصر العدلي في دمشق بعد حكم بالإعدام على بشار الأسد وأعوانه بارتكاب فظائع خلال 14 عاماً من الحرب في البلاد (أ.ف.ب)

قيود على طلبات الاسترداد

وتطرح مسألة إبعاد هذا الشخص عن لبنان بعد تنفيذ العقوبة التي تصدر بحقه، نقاشاً قانونياً جديداً حتى في غياب طلب استرداد، باعتبارها مسألة تتعلق بالوضع القانوني لأي أجنبي، إلا أن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، ودخول القانون حيّز التنفيذ، فرضا واقعاً جديداً. وبحسب تقييم المصدر القضائي، فإن القانون «وضع قيوداً جديدة على التعامل مع طلبات استرداد الموقوفين الأجانب». وأوضح أن «طبيعة الجريمة التي قد تلاحق السلطات السورية الأسد بها، والعقوبة المقررة لها، ستكونان أساسيتين في تقييم أي طلب»، مشدداً على أن تسليمه «يصبح متعذّراً قانوناً إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه تستوجب الإعدام في بلاده».

وفي معرض المقارنة بين تسليم لبنان اللواء السوري عادل عيسى إلى بلاده في 19 أغسطس (آب) الماضي، وملفّ سليمان الأسد، عزا المصدر اختلاف الوضع القانوني إلى توقيت ذلك الإجراء، لافتاً إلى أن «تسليم عيسى حصل قبل نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية وبدء العمل به»، مشدداً على أن ملفّ سليمان الأسد سيبقى محصوراً بالإطار الجنائي والتهم الموجهة إلى الموقوف، أما مسألة التسليم، فتظل مرتبطة بما قد تقدّمه السلطات السورية من أدلة، وبالحدود القانونية التي تحكم استجابة لبنان لها».


مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً، وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها في جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار على أشخاص كانوا يتحركون «بشكل مُريب» وصدموا مَركبة له.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الهيئة العامة للشؤون المدنية إنها أبلغت وزارة الصحة وهيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين ونادي الأسير الفلسطيني «باستشهاد مواطن وإصابة شابين بجروح خطيرة ومتوسطة»، في حادثة إطلاق النار على مركبة عند مدخل بلدة بني نعيم في شرق الخليل بالضفة الغربية.

وأضافت الهيئة، وهي حلقة الوصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية، أن «هوية الشهيد لا تزال غير معروفة، حتى الآن». وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده الذين انتشروا في المنطقة بعد بلاغ عن محاولة دهس «رصدوا مركبة تُقل ثلاثة مشتبَه بهم كانت تسير بشكل مريب».

وأضاف أن «المركبة زادت سرعتها باتجاه مركبة تابعة له واصطدمت بها»، وأن جنوده أطلقوا النار رداً على ذلك، ووقعت إصابات.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية منعت طواقمها في الخليل من الوصول إلى إصابات داخل سيارة قرب بني نعيم.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1114 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلّحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.