أنطاكيا... المدينة الجميلة «لم تعد موجودة»

الزلزال اقتلع الأبنية من جذورها

جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)
جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)
TT

أنطاكيا... المدينة الجميلة «لم تعد موجودة»

جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)
جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)

«أنطاكيا مدينة جميلة... انتهت، لم تعد موجودة»، هكذا قالت سيدة تركية كانت تبكي قرب منزلها المتضرر جراء الزلزال الذي ضرب المدينة مطلع الأسبوع، وكانت أنطاكيا بين أكبر ضحاياه من بين المناطق العشر التي دمرها الزلزال.
لم تعد أنطاكيا، التي سُكنت باستمرار منذ عام 300 قبل الميلاد، قابلة للحياة الآن. هرب من هرب من سكانها إلى أقارب لهم، أو إلى مخيمات مؤقتة، فيما بقي فيها قلة من السكان الذين ينتظرون خيارات أخرى قد تقدمها لهم السلطات التركية التي يشكو بعض السكان من أنها تباطأت في الاستجابة للزلزل، وهو ما يبرره مسؤول محلي في المدينة بأن اللامركزية في تركيا ساهمت في هذا الارتباك. يقول: «في اليوم الأول كلنا ضربنا الزلزال، وكلنا تضررنا منه بالموت والإصابة والتشريد، وربما احتجنا إلى بعض الوقت لاستيعاب حجم الكارثة. فالمدينة قُلبت عن بكرة أبيها، ولزمنا بعض الوقت للاستجابة المنظمة بعد التواصل مع الحكومة المركزية التي كانت تتعامل مع واحدة من أكبر كوارث القرن». ويضيف للتأكيد على موقفه، أن مسؤولاً كبيراً أبلغه في صباح اليوم التالي للزلزال بأن «العمل المنظم غير ممكن في هذه اللحظة، لكن على كل شخص أن يقوم بما يستطيع أن يفعله، لتدبير أموره، ومن ثم المحيطين به».
الاستجابة البطيئة تحولت في اليوم الثالث لاستجابة كبيرة، حيث وضعت السلطات التركية ثقلاً كبيراً في عمليات الإنقاذ، ودفعت بآلاف المتطوعين والجنود إلى المدينة التي تحولت خلية نحل لا تهدأ.
الدخول إلى المدينة من بابها الشمالي بات عملية صعبة للغاية مع امتداد طوابير الشاحنات وسيارات الإسعاف وسيارات تحمل متطوعين من أتراك وفرق أجنبية عديدة يشارك رجالها في العملية. ووضع الدمار الذي لحق بالبنية التحتية ثقلاً كبيراً على عملية التموين اللوجيسيتة لتغطية احتياجات من بقي من السكان ومن يعمل في رفع الأنقاض.
الدمار في كل مكان عند مدخل المدينة الشمالي، حيث تكثر المصانع، ومعظمها يعتمد مبدأ الهنغارات التي التوى حديدها بشكل غريب، فيما لا تزال النيران مشتعلة في بعضها، حيث ينبعث دخان «لا يبعث على القلق»، كما يقول أحد رجال الإنقاذ، معتبراً أن الهم الأكبر لدى فرق الإنقاذ كان المواد القابلة للاشتعال المخزنة في هذه المصانع، كما قوارير الغاز والأكسجين.
ومع الدخول إلى قلب المدينة، يتبين حجم الكارثة الكبير الذي ضرب وسط أنطاكيا من شمالها إلى جنوبها بمحاذاة نهر العاصي، حيث كان التأثير الأكبر للزلزال، فيما كانت الأضرار أخف على الطرف الغربي، لكن في جميع الأحوال لا يبدو أن ثمة منزلاً واحداً قابل للسكن بأمان في كامل المدينة، كما يقول عضو في فريق إنقاذ صيني كان يعمل فيها.
كانت المباني في داخل هذا «الخط الناري» تتخذ أشكالاً مختلفة، بعضها انهار بالكامل طبقة فوق طبقة، وبعضها مال «يستريح» على مبنى مجاور، ومعظم الأبنية التي بقيت واقفة اختفى منها الطابقان الأرضي والأول. أما الأغرب فكانت أبنية اقتلعت من مكانها ورميت جانباً على منازل مجاورة، وأعمدة أساس كانت مغروسة في الأرض فصارت مرتفعة عالياً.
إلى جانب ضفة النهر، تغيرت معالم الطريق. أماكن ارتفعت وأخرى انخفضت، وتشققات الأرض توحي ببعض أسرار ما جرى في تلك الليلة، ومعاناة أهل المدينة الذين شهدوا فجراً قاسياً. تدمرت في المدينة الكثير من المعالم الأثرية والكنائس القديمة التي تشتهر بها، لكن كنيسة القديس بطرس التاريخية التي تسكن كهفاً في قلب الجبل المجاور نجت من الدمار، مع بعض التشققات التي لا تهدد أسس البناء، كما يقول مسؤولون محليون أتراك، خصوصاً أن المدينة القديمة التي تسكن طرف الجبل لم تشهد حجم الدمار نفسه الذي طال الجانب الآخر من النهر. ومن ضحايا الزلزال أيضاً «جامع المعراج» الذي يعد من المعالم الحديثة في المدينة. كما طال الدمار كنيسة الروم الأرثوذكس الكبرى، كما كنيس اليهود القديم الذي تضرر ولم يسقط، لكن الحاخام الوحيد فيه وزوجته قضيا تحت أنقاض منزلهما.
«اهتزت الأرض بنا كما لم نعتد أبداً... بدأت الأشياء المعلقة تتساقط علينا»، يقول الشاب السوري مهند. ركض إلى غرفة أولاده حملهم وخرج مع زوجته بعد الهزة الأولى. جاره التركي علق في منزله، فالباب لم يفتح. يقول مهند إنه أوصل عائلته إلى الخارج، ثم عاد مع بعض جيرانه لمحاولة إنقاذ العائلة. ولما لم يفتح الباب، كان القرار بنجدتهم من نافذتي المطبخين المتجاورين. مر الابن الأكبر متعلقاً بشرشف رماه إليه جاره، لكن الأب لم يستطع التمسك جيداً بسبب الخوف والاهتزازات المستمرة. سقط الأب من الطابق الثالث. أنقذت بقية العائلة، وأصيب الأب بكسور بالغة، لكنه نجا.
أيمن يمتلك محلاً للحلاقة داخل أنطاكيا، ويسكن في منزل من دورين، يعيش هو في الطابق الأول، وجاره السوري في الطابق الأرضي. مع بدء الزلزال، حاول إيقاظ جاره الثاني في الشقة المقابلة، ولما لم يلق استجابة، قرر القفز من النافذة مع اشتداد الزلزال. قفز ليجد نفسه على الأرض مباشرة، فمنزله سقط بالكامل واختفى الطابق الأرضي. جارهم السوري وزوجته بقيا تحت الأنقاض، وأطفالهما خرجوا أحياء مع بعض الإصابات.
في مقابل قصص التعاون الإنساني، كانت السرقات التي تعرضت لها المدينة موضع شكوى السكان الذين بقوا. تعترف امرأة بأنها وعائلتها أخذوا من المحال المجاورة طعاماً ومعلبات، لكن السرقات الفعلية تمت لاحقاً. تقول إنها شاهدت أشخاصاً يجمعون الهواتف وأجهزة الكومبيوتر... وحتى زجاجات «الشامبو» من المحال المتضررة التي فتح الزلزال أبوابها وجدرانها وتركها عرضة لعمليات السرقة.
ورغم حجم الكارثة، تحاول السلطات المحلية التركية تقدير ما إذا كان ثمة إهمال أو غش وراء سقوط بعض المباني أسرع من غيرها، كحال مجمع «رونيساس رزيدنس» في المدينة، الذي قبضت السلطات على متعهد البناء قبيل مغادرته مطار إسطنبول.
يقول إبراهيم، وهو أحد مقاولي البناء المعروفين في أنطاكيا، إن المدينة بأكملها تحتاج إلى هدم مبانيها وإعادة بنائها وفق أسس حديثة. وهذا الموضوع يكاد يكون الشغل الشاغل للسكان الناجين بعد ذهاب موجة الصدمة الأولى.


مقالات ذات صلة

16 قتيلاً على الأقل في زلزال قوي ضرب التيبت

آسيا معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

16 قتيلاً على الأقل في زلزال قوي ضرب التيبت

قضى 16 شخصاً وأصيب 32 آخرون جراء زلزال بقوة سبع درجات ضرب منطقة التيبت النائية، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) فجر الجمعة نقلا عن مسؤولين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.