أنطاكيا... المدينة الجميلة «لم تعد موجودة»

الزلزال اقتلع الأبنية من جذورها

جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)
جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)
TT

أنطاكيا... المدينة الجميلة «لم تعد موجودة»

جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)
جانب من الدمار الذي لحق بأنطاكيا ... وفي الإطار صورة عروسين وكتب بين حطام أحد المنازل في المدينة (الشرق الأوسط)

«أنطاكيا مدينة جميلة... انتهت، لم تعد موجودة»، هكذا قالت سيدة تركية كانت تبكي قرب منزلها المتضرر جراء الزلزال الذي ضرب المدينة مطلع الأسبوع، وكانت أنطاكيا بين أكبر ضحاياه من بين المناطق العشر التي دمرها الزلزال.
لم تعد أنطاكيا، التي سُكنت باستمرار منذ عام 300 قبل الميلاد، قابلة للحياة الآن. هرب من هرب من سكانها إلى أقارب لهم، أو إلى مخيمات مؤقتة، فيما بقي فيها قلة من السكان الذين ينتظرون خيارات أخرى قد تقدمها لهم السلطات التركية التي يشكو بعض السكان من أنها تباطأت في الاستجابة للزلزل، وهو ما يبرره مسؤول محلي في المدينة بأن اللامركزية في تركيا ساهمت في هذا الارتباك. يقول: «في اليوم الأول كلنا ضربنا الزلزال، وكلنا تضررنا منه بالموت والإصابة والتشريد، وربما احتجنا إلى بعض الوقت لاستيعاب حجم الكارثة. فالمدينة قُلبت عن بكرة أبيها، ولزمنا بعض الوقت للاستجابة المنظمة بعد التواصل مع الحكومة المركزية التي كانت تتعامل مع واحدة من أكبر كوارث القرن». ويضيف للتأكيد على موقفه، أن مسؤولاً كبيراً أبلغه في صباح اليوم التالي للزلزال بأن «العمل المنظم غير ممكن في هذه اللحظة، لكن على كل شخص أن يقوم بما يستطيع أن يفعله، لتدبير أموره، ومن ثم المحيطين به».
الاستجابة البطيئة تحولت في اليوم الثالث لاستجابة كبيرة، حيث وضعت السلطات التركية ثقلاً كبيراً في عمليات الإنقاذ، ودفعت بآلاف المتطوعين والجنود إلى المدينة التي تحولت خلية نحل لا تهدأ.
الدخول إلى المدينة من بابها الشمالي بات عملية صعبة للغاية مع امتداد طوابير الشاحنات وسيارات الإسعاف وسيارات تحمل متطوعين من أتراك وفرق أجنبية عديدة يشارك رجالها في العملية. ووضع الدمار الذي لحق بالبنية التحتية ثقلاً كبيراً على عملية التموين اللوجيسيتة لتغطية احتياجات من بقي من السكان ومن يعمل في رفع الأنقاض.
الدمار في كل مكان عند مدخل المدينة الشمالي، حيث تكثر المصانع، ومعظمها يعتمد مبدأ الهنغارات التي التوى حديدها بشكل غريب، فيما لا تزال النيران مشتعلة في بعضها، حيث ينبعث دخان «لا يبعث على القلق»، كما يقول أحد رجال الإنقاذ، معتبراً أن الهم الأكبر لدى فرق الإنقاذ كان المواد القابلة للاشتعال المخزنة في هذه المصانع، كما قوارير الغاز والأكسجين.
ومع الدخول إلى قلب المدينة، يتبين حجم الكارثة الكبير الذي ضرب وسط أنطاكيا من شمالها إلى جنوبها بمحاذاة نهر العاصي، حيث كان التأثير الأكبر للزلزال، فيما كانت الأضرار أخف على الطرف الغربي، لكن في جميع الأحوال لا يبدو أن ثمة منزلاً واحداً قابل للسكن بأمان في كامل المدينة، كما يقول عضو في فريق إنقاذ صيني كان يعمل فيها.
كانت المباني في داخل هذا «الخط الناري» تتخذ أشكالاً مختلفة، بعضها انهار بالكامل طبقة فوق طبقة، وبعضها مال «يستريح» على مبنى مجاور، ومعظم الأبنية التي بقيت واقفة اختفى منها الطابقان الأرضي والأول. أما الأغرب فكانت أبنية اقتلعت من مكانها ورميت جانباً على منازل مجاورة، وأعمدة أساس كانت مغروسة في الأرض فصارت مرتفعة عالياً.
إلى جانب ضفة النهر، تغيرت معالم الطريق. أماكن ارتفعت وأخرى انخفضت، وتشققات الأرض توحي ببعض أسرار ما جرى في تلك الليلة، ومعاناة أهل المدينة الذين شهدوا فجراً قاسياً. تدمرت في المدينة الكثير من المعالم الأثرية والكنائس القديمة التي تشتهر بها، لكن كنيسة القديس بطرس التاريخية التي تسكن كهفاً في قلب الجبل المجاور نجت من الدمار، مع بعض التشققات التي لا تهدد أسس البناء، كما يقول مسؤولون محليون أتراك، خصوصاً أن المدينة القديمة التي تسكن طرف الجبل لم تشهد حجم الدمار نفسه الذي طال الجانب الآخر من النهر. ومن ضحايا الزلزال أيضاً «جامع المعراج» الذي يعد من المعالم الحديثة في المدينة. كما طال الدمار كنيسة الروم الأرثوذكس الكبرى، كما كنيس اليهود القديم الذي تضرر ولم يسقط، لكن الحاخام الوحيد فيه وزوجته قضيا تحت أنقاض منزلهما.
«اهتزت الأرض بنا كما لم نعتد أبداً... بدأت الأشياء المعلقة تتساقط علينا»، يقول الشاب السوري مهند. ركض إلى غرفة أولاده حملهم وخرج مع زوجته بعد الهزة الأولى. جاره التركي علق في منزله، فالباب لم يفتح. يقول مهند إنه أوصل عائلته إلى الخارج، ثم عاد مع بعض جيرانه لمحاولة إنقاذ العائلة. ولما لم يفتح الباب، كان القرار بنجدتهم من نافذتي المطبخين المتجاورين. مر الابن الأكبر متعلقاً بشرشف رماه إليه جاره، لكن الأب لم يستطع التمسك جيداً بسبب الخوف والاهتزازات المستمرة. سقط الأب من الطابق الثالث. أنقذت بقية العائلة، وأصيب الأب بكسور بالغة، لكنه نجا.
أيمن يمتلك محلاً للحلاقة داخل أنطاكيا، ويسكن في منزل من دورين، يعيش هو في الطابق الأول، وجاره السوري في الطابق الأرضي. مع بدء الزلزال، حاول إيقاظ جاره الثاني في الشقة المقابلة، ولما لم يلق استجابة، قرر القفز من النافذة مع اشتداد الزلزال. قفز ليجد نفسه على الأرض مباشرة، فمنزله سقط بالكامل واختفى الطابق الأرضي. جارهم السوري وزوجته بقيا تحت الأنقاض، وأطفالهما خرجوا أحياء مع بعض الإصابات.
في مقابل قصص التعاون الإنساني، كانت السرقات التي تعرضت لها المدينة موضع شكوى السكان الذين بقوا. تعترف امرأة بأنها وعائلتها أخذوا من المحال المجاورة طعاماً ومعلبات، لكن السرقات الفعلية تمت لاحقاً. تقول إنها شاهدت أشخاصاً يجمعون الهواتف وأجهزة الكومبيوتر... وحتى زجاجات «الشامبو» من المحال المتضررة التي فتح الزلزال أبوابها وجدرانها وتركها عرضة لعمليات السرقة.
ورغم حجم الكارثة، تحاول السلطات المحلية التركية تقدير ما إذا كان ثمة إهمال أو غش وراء سقوط بعض المباني أسرع من غيرها، كحال مجمع «رونيساس رزيدنس» في المدينة، الذي قبضت السلطات على متعهد البناء قبيل مغادرته مطار إسطنبول.
يقول إبراهيم، وهو أحد مقاولي البناء المعروفين في أنطاكيا، إن المدينة بأكملها تحتاج إلى هدم مبانيها وإعادة بنائها وفق أسس حديثة. وهذا الموضوع يكاد يكون الشغل الشاغل للسكان الناجين بعد ذهاب موجة الصدمة الأولى.


مقالات ذات صلة

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.