بغداد تبدي تفاؤلاً حذراً بـ«تفهم» واشنطن لخصوصيتها المالية

أصوات في الكونغرس تطالب بـ«معاقبة مصارف عراقية»

صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي
صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي
TT

بغداد تبدي تفاؤلاً حذراً بـ«تفهم» واشنطن لخصوصيتها المالية

صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي
صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي

في الوقت الذي أكد فيه نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي وزير الخارجية فؤاد حسين ورئيس الوفد العراقي المفاوض في واشنطن، أن «هناك تفهماً أميركياً لخصوصية العراق»، انشغلت الأوساط السياسية العراقية بما نقلته وسائل الإعلام عن مطالبة ثلاثة من أعضاء الكونغرس الأميركي، الرئيس الأميركي جو بايدن بـ«استمرار معاقبة عدد من المصارف العراقية المارقة».
حسين، في تصريحات متلفزة نقلتها قناة «الحرة»، وصف مباحثاته الاقتصادية والاستثمارية مع الجانب الأميركي بـ«الإيجابية». وقال إن «الاجتماعات كانت جيدة جداً وخارج التوقعات، سواء مع الخزانة الأميركية أو مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أو المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ جون كيري أو مسؤولي الطاقة». وأضاف أن «اجتماعات مكثفة جرت مع المسؤولين الأميركيين ركزت على موضوعات متعلقة بالوضع الاقتصادي والطاقة، ومنها قضايا استثمار الغاز، ومسألة مساعدة الحكومة والشركات الأميركية في هذا المجال». وفي الوقت الذي أوضح فيه أن «هناك دعماً أميركياً واضحاً للسياسة الحكومية في المجال الاقتصادي»، أشار إلى أن «لقاءات جرت مع ممثلين من وزارة الخزانة الأميركية بشأن مجموعة من التفاهمات التي توصلنا إليها في مجال السياسة النقدية والإصلاح في المجال البنكي والمصرفي وكيفية التعامل مع بعض الدول الخاضعة للعقوبات الأميركية». وتابع أن «هناك تفهماً واضحاً من قبل الولايات المتحدة لبعض المسائل التي طرحناها وتأييداً للمناقشات التي حصلت بين البنك المركزي وممثلي الخزانة». وكذلك أكد أن ممثلي وزارة الخزانة «أعلنوا بشكل واضح أنهم يتفهمون مشكلاتنا، ويحاولون تأييد السياسة النقدية العراقية وسياسة البنك المركزي النقدية»، مطمئناً بأن «هناك دعماً واضحاً من وزارة الخزانة لوضع العراق الحالي».
في غضون ذلك، وجّه أعضاء في الكونغرس الأميركي طلباً إلى بايدن بـ«معاقبة مصارف عراقية» قالوا إنها «متورطة في عمليات غسل الأموال وتهريب الدولار الأميركي إلى إيران المعاقبة من قبل واشنطن». وخاطب ثلاثة أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس ممن ينتمون إلى الحزب «الجمهوري» بايدن، مطالبين إياه بـ«ضرورة توضيح إجراءات الإدارة الأميركية ووزارة الخزانة تجاه مصارف عراقية متورطة بغسل الأموال وتهريب الدولار إلى إيران». وأكدوا أن «تلك المصارف تعمل كواجهة لتمويل المؤسسات الرسمية الإيرانية»، مطالبين الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات عقابية بحق تلك المصارف وتشديد الخناق على عملياتها بالدولار.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تشديد بغداد وواشنطن على أهمية الالتزام المتبادل بإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقالت الوزارة، في بيان أمس (السبت)، إن «نائب وزير الخزانة الأميركي والي أديمو، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومحافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، ناقشوا معاً الوضع الاقتصادي في العراق وخطط الحكومة لإصلاح القطاع الاقتصادي والمالي». وأضافت أن «الطرفين شددا على أهمية الالتزام المتبادل بإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستمرار العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق، التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد العراقي».
من جهته، أكد البنك المركزي العراقي أن العلاق التقى على هامش زيارته لواشنطن، دانيال زيليكو، نائب رئيس مجلس الإدارة في مؤسسة «جي بي مورغان»، وتم خلال اللقاء الاتفاق على قيام مصرف «جي بي مورغان» بتسهيل المدفوعات من النظام المصرفي العراقي إلى جمهورية الصين الشعبية لتمويل استيرادات القطاع الخاص بشكل مباشر. ولفت «المركزي»، في بيان، إلى أنه «جرت كذلك مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بإدارة الاحتياطيات وإدارة السيولة والدعم الفني المقدّم من المصرف المذكور للبنك المركزي العراقي وللقطاع المصرفي في العراق».
وأشار العلاق، حسب البيان، إلى أن «البنك المركزي العراقي ملتزم بتطبيق المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مؤكداً «تعزيز علاقات البنك المركزي العراقي مع نظرائه في دول العالم بما يخدم عمل القطاع المصرفي العراقي وتطويره».
وفي هذا السياق، يقول أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت في كربلاء الدكتور غالب الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»: «حسب المعلومات التي أملكها، فإن البنك الفيدرالي الأميركي منح العراق مهلة ثلاثة أشهر فقط على أن يلتزم بالمراقبة، وخلال هذه المدة تتم ملاحظة مدى التزام العراق بالمعايير الدولية والابتعاد عن غسل الأموال والتحويلات غير الرسمية»، مبيناً أن «البنك الفيدرالي هذه المرة جاد في التعامل مع هذا الأمر، وهذا يعني أن جدية الفيدرالي الأميركي من شأنها دعم إجراءات الحكومة العراقية التي تريد إيقاف هذا النزيف في المال العراقي بعكس الجهات الداخلية للأسف التي تدعو إلى استمرار نزيف الأموال العراقية لأنها تستفيد من مزاد العملة».
وأكد الدعمي أن «الملاحظ الآن أن المبيعات انخفضت بسبب الإجراءات الجادة والمراقبة من قبل البنك الفيدرالي إلى نحو 70 مليون دولار وربما أقل، وهذا أمر مفيد للعراق كون نافذة تهريب العملة قد انتهت أو أوشكت على الانتهاء». وبين أن «ما جرى في واشنطن لم يكن اتفاقاً كاملاً بقدر ما هو وضع خطوط عريضة لما يقوم به العراق لجهة الالتزام بالمعايير التي يفرضها البنك الفيدرالي».
في السياق نفسه، يقول رئيس «مجلس الأعمال العراقي» داود عبد زاير، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات الجارية في واشنطن حالياً سوف تكون نتائجها لصالح العراق حتماً، حيث إنه لا عودة أبداً للنظام السابق في مجال التحويل المالي غير المهني وغير الشفاف». وأضاف عبد زاير أن «العالم كله اليوم يسلك الطرق المصرفية من خلال التداول التجاري وتمويل السلع والتجارة الخارجية، كما أن العالم كله ذهب إلى أنظمة مصرفية حديثة لغرض الشفافية لجهة مكافحة غسل الأموال ودعم الإرهاب والأموال السوداء وأموال الفساد والسيطرة عليها»، مبيناً أن «العراق وبكل أسف كان يعمل بنظام موازٍ لعملية سلوك الطرق الرسمية من خلال التحويل وتمويل التجارة الخارجية، وذهبنا إلى إنشاء سلوك موازٍ، وهو سلوك الصيرفة التي تتعامل بالنقد من خلال التحويلات غير المعلنة، حيث لا أحد يعرف المستفيد منه والمرسل منه وهو ما يؤدي إلى كل ما هو غير شرعي في عمليات التحويل». وأوضح أن «هذه الطرق غير الشرعية تنسحب على عمليات الاستيراد للسلع الرديئة وغسل الأموال وتمويل المخدرات وكل أنواع التجارة غير الشرعية»،
مشيراً إلى أن «العراق الآن في مرحلة تحول اقتصادي كبير نحو الأفضل، وهو ما يعني أن كل المتعاملين بطرق غير شرعية سوف يخرجون من السوق بما في ذلك المستوردات الرديئة، وهو ما يعني التحول في السياسة النقدية، وهي كلها لصالح العراق، مع التأكيد على أنه سوف يمر بأزمة بسيطة من خلال ارتفاع السعر الموازي، علماً بأن هناك إجراءات حكومية جريئة في مجال الإصلاح الاقتصادي وهو تراكم خلال نحو 15 سنة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.