صرح هادي البحرة الرئيس السابق للائتلاف السوري لقوى المعارضة الوطنية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من العاصمة البلجيكية والأوروبية بروكسل، عقب الاجتماعات المشتركة مع «هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني»، والإعلان عن «خارطة طريق» مستقبلية، بأن هذه الخطوة كان يجب علينا أن نقوم بها كمعارضة للرد على مزاعم البعض في المجتمع الدولي بأن المعارضة غير موحدة. والآن الكرة في ملعب المجتمع الدولي الذي ينبغي عليه أن يصرف معظم جهده إلى كيفية جلب النظام السوري إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل سياسي فعلي. وعلى المجتمع الدولي الآن أن يتصرف ويتخذ القرار الفعلي.
وحول الخطوات القادمة عقب اجتماع بروكسل قال البحرة: «سوف تستمر اللقاءات وستكون شاملة لكافة قوى المعارضة السورية للتوافق على هذه الوثيقة. وفي نفس الوقت القيام بتحرك دبلوماسي وسياسي فاعل في أوروبا، ومع الولايات المتحدة وروسيا للضغط نحو تفعيل مؤتمر جنيف، ولكن بضغوط فعلية للتفاوض الجاد نحو الانتقال السياسي». وبخصوص وجود جدول أعمال للاجتماعات، قال البحرة «فيما يتعلق بالمعارضة السورية فإن لديها جدول أعمال نحو هذا التحرك، أما تفعيل مؤتمر جنيف فهذا قرار دولي وسوف ننتظر ما سيرد في محتوى تقرير دي مستورا وماذا ستقترحه الأمم المتحدة».
وحول موعد ومكان الجولات المقبلة للتفاوض بين مكوّنات المعارضة السورية قال الرئيس السابق للائتلاف موضحًا سيكون هناك لقاء آخر في بروكسل، وهذه ليست فقط لقاءات سياسية ودبلوماسية، وإنما أيضا ورش عمل تحضيرية حول هيئة الحكم الانتقالي وإصلاح مؤسسات الدولة وإعادة تنظيم المجتمع والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وأضاف «ورش العمل هذه ستنعقد في عدة عواصم وستبدأ اعتبارًا من الشهر المقبل».
من ناحية أخرى، أفاد عبد الأحد اسطيفو، مدير الإدارة السياسية في الائتلاف، حول نتائج الاجتماعات في بروكسل قائلاً «لا شك في أن هناك صعوبات، ولكن الأمور وصلت إلى مرحلة من النضوج جاء من حجم وخطورة الوضع في الداخل. ولا أعتقد أن الذراع السياسية لهذه الثورة يمكن أن تترك الشعب يعاني ويدفع الثمن من دمه. وما جرى في بروكسل كان محاولة جيدة على مستوى فصيلين، وبعدها سيكون هناك لقاءات مع فصائل أخرى من المعارضة، وستسير الأمور في الاتجاه الصحيح. ويمكن القول إن القطار الآن وضع على المسار الصحيح وسيصل إلى غايته».
الجدير بالإشارة أنه جرى الإعلان في بروكسل يوم أول من أمس عن توصل كل من الائتلاف وهيئة التنسيق إلى خارطة طريق لإنقاذ سوريا، وذلك عقب مباحثات جرت في العاصمة البلجيكية تحت رعاية الاتحاد الأوروبي. وتتضمن خارطة الطريق المبادئ الأساسية للتسوية السياسية حسب ما جرى الإعلان عنه في المؤتمر الصحافي المشترك. وتدعو الوثيقة إلى تنفيذ بيان جنيف 30 يونيو (حزيران) 2012 بكامل بنوده، بدءا بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية، التي تمارس كامل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، بما فيها سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية كافة على هيئات ومؤسسات الدولة والتي تشمل الوزارات والجيش والاستخبارات والأمن والشرطة.
وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» خلال المؤتمر الصحافي، يتعلق بتعرض المجتمعين لضغوط دولية في ظل تعدد اجتماعات المعارضة بعدة عواصم من دون التوصل إلى موقف موحد حتى الآن، بينما تتهم المعارضة المجتمع الدولي بالتقاعس عن مساعدة السوريين، قال صفوان عكاش، سكرتير هيئة التنسيق إن «التدخلات الدولية والإقليمية كبيرة جدا ولكننا نؤكد على استقلالية القرار السوري». وأشار إلى أن هذا الحوار لتعميق الاستقلالية في القرار على الرغم من ضغوط من هذا الطرف أو ذاك.. ولكن لن تؤثر الضغوط على مواقفنا، ونحن نعمل باتجاه توحيد جهود المعارضة وعلى مسارات مختلفة وفي ظل تكامل بين هذه المسارات وليس تناقضًا، واختتم كلامه قائلاً «لقد دخلنا في عملية لا تراجع عنها وهي اتحاد وطني».
وردًا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن صحة وجود نزاع على السلطة بين المعارضة، أجاب هادي البحرة «لا، القضية السورية ليست قضية نزاع على السلطة بين حزب حاكم أو معارضة، ولكنها نزاع بين نظام والشعب السوري الذي حرم من حقوقه الدستورية، ونطالب المجتمع الدولي بتفعيل آليات جنيف التي تختصر الطريق لعودة الأمن وتحقيق السلام في سوريا». وتابع البحرة قائلاً إنه «لا خلاف بين المعارضة السورية حول الهدف المشترك.. ولكن المجتمع الدولي هو المقصر، وهذا يؤدي إلى استمرار النظام في ارتكاب جرائمه ضد الشعب السوري. وأدى الصمت على هذه الجرائم إلى زيادتها، بينما كان الأجدر بالمجتمع الدولي بدلا من التزام الصمت أن يلزم النظام بالتوجه إلى طاولة المفاوضات».
وحول التدخل الإيراني قال البحرة «نعلم أن النظام السوري لا يملك اتخاذ القرار الوطني.. إن إيران هي الموجودة بقوات لها على الأرض وأيضا ضباط القوات المسلحة السورية لا يملكون اتخاذ القرار».
أما خلف داهود، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق، فقال إن «قوى المعارضة اجتمعت من أجل حل سياسي مبني على تسوية لمصلحة السوريين وليس على مساومات لمصلحة دول بعينها».
ومن ثم، حرص المشاركون في اللقاء، على توجيه مجموعة رسائل مفادها، أنهم يطالبون الدول الأوروبية بممارسة أكبر ضغط ممكن على إيران من أجل إقناعها بضرورة العمل لصالح العملية السياسية في سوريا. وتتضمن هذه الرسالة إقرارا بدور لإيران في أي تسوية سياسية قادمة، خاصة بعد تغير المناخ الدولي المحيط بطهران بفعل التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، إذ قال البحرة «المعارضة السورية تقرأ التغيرات السياسية».
أما الرسالة الثانية، فكانت تتمحور حول تركيا، فالائتلاف بشكل خاص، يرى أن لتركيا رؤية متكاملة تجاه الإرهاب، إذ إنها تعتبر أن الإرهاب يأتي من نظام الأسد وكذلك من التنظيمات المتطرفة، مثل تنظيم داعش ومن هنا - حسب كلام هادي البحرة - فإن ما تقوم به تركيا الآن من ضرب مواقع التنظيم داخل سوريا، يندرج في إطار رؤيتها.. ولكن هناك أطرافا رأت الإرهاب بعين واحدة، وهذا لا ينطبق على الأتراك.
في هذه الأثناء، رأى مراقبون في بروكسل أن المعارضة السورية تريد القول إنها ضد الإرهاب بكل أشكاله، لكنها تعجز عن تحديد الأطراف العاملة على الأرض السورية والتي يمكن اعتبارها إرهابية، باستثناء تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، أما جبهة النصرة وما يسمى بـ«جيش الفتح» وباقي الأطراف المقاتلة التي التحق بها كثرة من السوريين، فثمة عجز عند المعارضة «السياسية» عن الفرز واتخاذ المواقف الواضحة تجاهها. وللعلم، تضمن البيان الختامي للاجتماع في بروكسل «إدانة لاستهداف النظام بشكل مروع المدنيين العزل في كل المدن والبلديات السورية«. وأكد على «مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في وقف أعمال الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب السوري، واتخاذ الإجراءات التي تضمن حماية المدنيين». كما أعرب الطرفان (الائتلاف وهيئة التنسيق) عن إدانتهما أعمال الإرهاب التي يرتكبها «داعش» وحزب الله والميليشيات الطائفية الأخرى، وللتدخل العسكري الإيراني إلى جانب النظام السوري، وأكدا على التزامهما بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله بما فيها الجهات التي وردت في قرار مجلس الأمن 2170.
وجدد الطرفان المعارضان التأكيد على أن حل الأزمة في سوريا يكون من خلال عملية سياسية يتولاها السوريون بأنفسهم برعاية الأمم المتحدة، وشددا على الشراكة الوطنية لجميع السوريين مكونات مجتمعية وسياسية في استحقاق بناء سوريا المستقبل، وضمان حقوق المواطنة المتساوية لجميع السوريين دون أي تمييز. كذلك دعا الطرفان في البيان المشترك كلاً من الأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجموعة العمل من أجل سوريا بالعمل بجدية لاستئناف مفاوضات جنيف، وعلى السعي لتوحيد رؤى قوى الثورة والمعارضة السورية حول الحل السياسي وبهدف الوصول إلى موقف سياسي جامع ومشترك.
لقاءات في بروكسل وعواصم أخرى الشهر المقبل بشأن التسوية السياسية
البحرة لـ «الشرق الأوسط»: توسيع لقاءات خريطة الطريق لتشمل فصائل أخرى في المعارضة
مشهد للدمار في أحد الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية في مدينة حلب (رويترز)
لقاءات في بروكسل وعواصم أخرى الشهر المقبل بشأن التسوية السياسية
مشهد للدمار في أحد الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية في مدينة حلب (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









