المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

حسب الوصف الأكثر شمولاً من إدارة بايدن لأداة «تجسس» بكين

المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)
المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)
TT

المنطاد الصيني كان يحمل أدوات لـ«جمع الاتصالات الإلكترونية»

المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)
المنطاد الصيني قبيل إسقاطه فوق البحر في كارولاينا الجنوبية في 4 فبراير الحالي (د.ب.أ)

قدمت إدارة بايدن وصفها الأكثر شمولاً لمنطاد التجسس الصيني الذي اجتاز الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، قائلة يوم الخميس، إنه كان جزءاً من أسطول مراقبة عالمي بقيادة الجيش الصيني، وإنه كان قادراً على جمع الاتصالات الإلكترونية.
وجاء في وثيقة لوزارة الخارجية الأميركية أن الجيش الأميركي أرسل طائرات تجسس من طراز «يو-2» تعود إلى فترة الحرب الباردة لتتبع المنطاد ودراسته قبل إسقاطه بواسطة طائرة مقاتلة فوق المحيط الأطلسي، يوم السبت. وقالت إدارة بايدن إن مناطيد التجسس الصينية حلّقت فوق أكثر من 40 دولة عبر القارات الخمس، ويبدو أنه من إنتاج شركة أو أكثر من تلك التي تبيع منتجاتها إلى الجيش الصيني بصفة رسمية.
وتؤكد هذه النتيجة تساؤلات المسؤولين الأميركيين بشأن العلاقات بين بعض المؤسسات التي يديرها مدنيون في الصين والجيش في البلاد، فيما يسميه المسؤولون الأميركيون «الاندماج العسكري المدني».
التقطت طائرات الاستطلاع الأميركية صوراً للمنطاد بينما كان لا يزال في الهواء. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن معداته المرئية، التي شملت هوائيات، «كانت مُخصصة بوضوح للمراقبة الاستخباراتية وغير متسقة مع المعدات الموجودة على متن مناطيد الطقس»، في دحض لتأكيدات الحكومة الصينية أن المنطاد كان آلة مدنية للأرصاد الجوية انحرفت عن مسارها.
أسفرت حادثة المنطاد عن زيادة حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، في وقت وصلت فيه العلاقات بالفعل إلى أحد أدنى مستوياتها منذ عقود. ورغم أن كبار المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يعتزمون الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الصين، فإن الروايات المتضاربة بشأن المنطاد تؤجج المزيد من التوتر.
كما بدأت إدارة بايدن حملة لإبلاغ دول العالم عن حجم برنامج منطاد التجسس الصيني وانتهاكاته للسيادة، على أمل أن تتصدى دول أخرى لأنشطة التجسس الصينية.
ويعكف حالياً محققون من «البنتاغون» ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالات أخرى، على فحص الحطام الذي سحبته البحرية الأميركية من المياه الضحلة قُبالة ساحل ساوث كارولاينا.
وقال مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي، يوم الخميس، إنهم كانوا يحللون المواد المستردة من جسم المنطاد، والأسلاك، وكميات صغيرة من الأجهزة الإلكترونية التي وجدت طافية على سطح المياه، والتي جاءت كلها من الحطام الذي تسلموه بدءاً من يوم الاثنين. ويعتقد المحققون أن أغلب الإلكترونيات متناثرة في قاع المحيط، حسبما ذكر مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي. وأعلن مسؤولون أميركيون في وقت سابق أن طول المنطاد يبلغ 200 قدم، ويحتوي على حمولة بحجم طائرة إقليمية نفاثة. وقال بعض المسؤولين إن معرفة أنواع المعلومات الخاصة بالاتصالات التي يمكن للمنطاد أن يجمعها على وجه الدقة تُعد من أهم الأولويات. وذكر مسؤولون أنهم لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن المنطاد قد يحمل أسلحة.
وقال مسؤولون أميركيون إن المحققين يبحثون أيضاً فيما إذا كانت أي من أجهزة المنطاد تستخدم تكنولوجيا من شركات أميركية أو شركات غربية أخرى. وأي اكتشاف من هذا القبيل يمكن أن يحفز إدارة بايدن على اتخاذ إجراءات أكثر قسوة؛ لضمان عدم شروع الشركات في تصدير التكنولوجيا إلى الصين من التي يمكن استخدامها لدى الأجهزة العسكرية والأمنية في الصين.
وفرض الرئيس بايدن ومساعدوه بالفعل قيوداً واسعة النطاق على مبيعات «التقنيات الأساسية» إلى الصين. ومن أبرز هذه القيود، إعلان الحكومة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منع الشركات الأميركية من بيع رقائق أشباه الموصلات المتقدمة، وبعض تقنيات تصنيع الرقائق إلى الصين. وتهدف القواعد الجديدة أيضاً إلى منع الشركات الأجنبية من مباشرة نفس الأمر.
يكمن الهدف من ضوابط التصدير في عرقلة تطوير الصين للتقنيات المتقدمة، لا سيما الأدوات التي يستخدمها الجيش الصيني. وقد شدد بايدن على أهمية الحفاظ على سلاسل التوريد المستقلة في القطاعات الحيوية، تلك النقطة التي سلط الضوء عليها في خطاب «حالة الاتحاد»، يوم الثلاثاء.
وقال مسؤولون أميركيون إنهم يتوقعون أن أجزاء المنطاد المستردة سوف تعطيهم فكرة عن كيفية عمل المهندسين الصينيين في تجميع تكنولوجيا المراقبة.
وصرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الأربعاء، قائلاً: «إننا نحللها لمعرفة المزيد عن برنامج المراقبة. سوف نقرن بين ذلك وما نتعلمه من المنطاد - ما نتعلمه من المنطاد نفسه - وما نستخلصه بناءً على مراقبتنا الدقيقة للنظام عندما كان في مجالنا الجوي، كما وجه الرئيس فريقه للاضطلاع بذلك». وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وثيقتها أن الحكومة الأميركية واثقة من أن الشركة التي صنعت المنطاد لديها علاقات تجارية مباشرة مع جيش التحرير الشعبي الصيني، حسبما ذكرت بوابة المشتريات الرسمية للجيش الصيني. ولم تُفصح الوزارة عن اسم الشركة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في إشارة إلى جمهورية الصين الشعبية: «سوف تنظر الولايات المتحدة أيضاً في اتخاذ إجراءات ضد الكيانات العاملة في الصين ذات الصلة بالجيش الصيني، والتي دعمت توغل المنطاد في المجال الجوي للولايات المتحدة. كما سوف ننظر أيضاً في الجهود الأوسع نطاقاً لكشف والتعامل مع أنشطة المراقبة الأكبر مجالاً التي تباشرها الصين، والتي تُشكل تهديداً لأمننا القومي، ولحلفائنا وشركائنا».
وقالت الوزارة إن الشركة تُعلن عن منتجات المنطاد على موقعها على الإنترنت، ونشرت مقاطع فيديو من الرحلات السابقة التي مرت على ما يبدو في المجال الجوي الأميركي، وتلك الخاصة ببلدان أخرى. وتُظهر مقاطع الفيديو مناطيد لها أنماط طيران مشابهة لمناطيد المراقبة التي تدرسها الولايات المتحدة.
وذكرت وثيقة وزارة الخارجية الأميركية أن مجموعة الهوائيات في المنطاد «يرجح أنها قادرة على جمع الاتصالات، وتحديد مواقعها الجغرافية»، في حين أن الألواح الشمسية فيها كانت كبيرة بما يكفي لتوليد الطاقة اللازمة لتشغيل «أجهزة استشعار متعددة ونشطة لجمع المعلومات الاستخباراتية».
وقال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات توصلت إلى أن الهوائيات قادرة على تحديد مواقع أجهزة الاتصالات، بما فيها الهواتف المحمولة وأجهزة الراديو، وجمع البيانات منها. إلا أنهم لا يعرفون بالتحديد نوع الأجهزة التي استهدفت وفقاً لما ذكره مسؤولان.
ويمكن اكتشاف الترددات الراديوية بواسطة السواتل المدارية. ويصعب اكتشاف إشارات الهاتف المحمول من الفضاء، لكنها تبلغ ارتفاعاً يصل إلى مكان انحراف المنطاد، على ارتفاع 60 ألف قدم.
ويقول المسؤولون إن وكالات الاستخبارات لا تعرف بعد ما إذا كان من المفترض للمنطاد التحليق فوق أجزاء من الولايات المتحدة - بما فيها فوق مواقع الأسلحة النووية - أو أنه انحرف عن مساره، أو عانى من عُطل ميكانيكي. ويقول المسؤولون إنهم واثقون من أنهم منعوا المنطاد من جمع أي بيانات حساسة من المواقع النووية الأميركية والقواعد العسكرية الأخرى. واتخذت الحكومة الأميركية أيضاً خطوات لحماية الاتصالات الرسمية، غير أن المسؤولين قالوا إنهم غير متأكدين مما جمعه المنطاد.
وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركية، أمام لجنة بمجلس الشيوخ يوم الخميس، إن حادثة منطاد التجسس «طرحت بشكل كامل ما أدركناه منذ فترة طويلة؛ إذ أصبحت جمهورية الصين الشعبية أكثر قمعاً في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن منطاداً ثانياً انجرف فوق أميركا اللاتينية، الأسبوع الماضي، وكان يمارس عمليات المراقبة أيضاً، رغم أن الصين تؤكد أنه منطاد مدني يُستخدم للرحلات التجريبية.
أسفر وجود المنطاد في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، عن أزمة دبلوماسية، ودفع الوزير بلينكن لإلغاء زيارته إلى بكين في نهاية الأسبوع، حيث كان من المتوقع أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال بلينكن إن المنطاد قد انتهك سيادة الولايات المتحدة، وإنه «عمل غير مسؤول» من جانب الصين.
وبعد أن أسقطت طائرة مقاتلة أميركية المنطاد، السبت، قالت الحكومة الصينية إن الولايات المتحدة بالغت في رد فعلها، وانتهكت الاتفاقيات الدولية، وإن الصين تملك «الحق في الرد بأكثر من ذلك». وقالت الحكومة الصينية أيضاً إن ملكية المنطاد تعود للصين، ويجب على الولايات المتحدة عدم الاحتفاظ به.
وقالت الحكومة الأميركية إنها اكتشفت حالات لخمسة مناطيد تجسس صينية على الأقل في الأراضي الأميركية، ثلاثة منها خلال إدارة ترمب، واثنان خلال إدارة بايدن. وقد صُنفت مناطيد التجسس التي شوهدت خلال إدارة ترمب في بداية الأمر بأنها ظواهر جوية مجهولة، بحسب مسؤولين أميركيين. ولم يكن حتى بعد عام 2020 أن درس المسؤولون عن كثب حوادث المنطاد في إطار مراجعة أوسع نطاقاً للظواهر الجوية، وقرروا أنها كانت جزءاً من جهود مراقبة المنطاد العالمية التي تباشرها الصين.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، أن تقريراً استخباراتياً سرياً رُفع إلى الكونغرس الشهر الماضي، أبرز حالتين على الأقل لقوة أجنبية تستخدم تكنولوجيا متطورة للمراقبة الجوية فوق القواعد العسكرية الأميركية، إحداهما داخل الولايات المتحدة القارية، والأخرى في الخارج. وقال مسؤولون أميركيون إن البحث أشار إلى أن الصين كانت القوة الأجنبية المشار إليها، وناقش التقرير أيضاً مسألة مناطيد المراقبة. وقدّرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن برنامج مناطيد التجسس في الصين هو جزء من جهود مراقبة عالمية تهدف إلى جمع معلومات عن القدرات العسكرية للبلدان في جميع أنحاء العالم. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المسؤولين الصينيين يحاولون عبر هذه الرحلات شحذ قدراتهم على جمع بيانات بشأن القواعد العسكرية الأميركية التي تهتم بها الصين كثيراً، فضلاً عن قواعد بلدان أخرى في حال نشوب نزاع أو تصاعد التوتر. وأشاروا إلى أن البرنامج قد نُفذ في مواقع متعددة في الصين. وتملك الجامعة الوطنية الصينية لتكنولوجيا الدفاع فريقاً من الباحثين يدرسون التقدم في المناطيد. ومنذ عام 2020، نشرت صحيفة «جيش التحرير الشعبي» اليومية، الصحيفة الرئيسية للجيش الصيني، مقالاً يصف كيف أن الفضاء القريب «أصبح ساحة معركة جديدة في الحروب الحديثة».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».