مفتي فنلندا لـ«الشرق الأوسط»: الأمة تحتاج لخطاب ديني واقعي يلائم العصر

دعا للحوار مع جماعات العنف في معاقلهم لتصحيح مفاهيمهم المغلوطة

مفتي فنلندا، الدكتور وليد حمود
مفتي فنلندا، الدكتور وليد حمود
TT

مفتي فنلندا لـ«الشرق الأوسط»: الأمة تحتاج لخطاب ديني واقعي يلائم العصر

مفتي فنلندا، الدكتور وليد حمود
مفتي فنلندا، الدكتور وليد حمود

دعا مفتي فنلندا، الدكتور وليد حمود، إلى فتح حوار مع الجماعات المتطرفة في معاقلهم لتصحيح المفاهيم المغلوطة لديهم، مضيفًا: أنه «لا يجوز تكفير الشباب الذين وقعوا أسرى لأفكار خاطئة وتنظيمات متطرفة قبل محاوراتهم، وإفهامهم أن واجبهم الشرعي هو عدم قتال بعضهم البعض». وقال الدكتور حمود في حوار مع «الشرق الأوسط»، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، إنه «لا بد من دراسة الدوافع التي تجعل شباب الأمة ينضم للجماعات التكفيرية، وفي مقدمتها، ضرورة التحذير من بعض المشايخ الذين يشوهون صورة الدين بأفعالهم وأقوالهم بـ(النفخ) في الأفكار المستوردة لزعزعة استقرار البلاد الإسلامية»، موضحًا أن الخطاب الديني الذي تحتاجه الأمة هو خطاب واقعي يتحدث عن الأحداث الحالية، ويلائم العصر. وأكد مفتي فنلندا، أن تصحيح صورة الإسلام في الغرب بالرصد والاستقصاء وجمع المعلومات ومعرفة المتغيرات والتحديات والحوار الهادئ، وعدم حصر الإسلام في التفجيرات والعنف.
* الفكر المتشدد يتمدد بشكل مخيف في الدول الإسلامية.. ما الطرق المناسبة لمواجهته؟
- انتشار الإسلام بعالميته لم يكن بمفاهيم التطرف والغلو وأدوات التخريب والتدمير والاعتداء على النفس البريئة، فقال المولى تعالى: «من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، وقال أيضًا: «ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا»، وقد حذر النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم».. هكذا تحدث القرآن الكريم والسنة النبوية لتبيان سمو المقصد واعتدال المنهج، فالدين الإسلامي دخل الكثير من البلدان بالمعاملة الحسنة التي حملها التجار المسلمون لخير البشرية، والخلق الحسن هو سبيلنا لمقاومة الشرور الوافدة على مجتمعاتنا الإسلامية، وعلينا نبذ الأفكار الضالة والأساليب المتطرفة، وبيان خطورة التأويل الخاطئ ومخالطة الجماعات المنحرفة، وكذلك توفير البيئة والتربية الصحية، كل ذلك يمثل أنسب طرق المواجهة.
* لكن البعض في دول الغرب يتهم الفكر الإسلامي من وقت لآخر بالجمود؟
- سوف أرد عليهم بأقوال أهلهم، المستشرق الهولندي سنوك هرجر يانجه، قال: «إن الإسلام بفضل ترفعه قد وجد وسيلة صعد بها إلى مكانة رفيعة رأى منها ما هو أبعد من أفاقه الخاصة»، وقال المؤرخ الإنجليزي هربرت جورج ويلز، في كتابه «التاريخ القصير للعالم»: «إن هؤلاء العرب فتحوا الدنيا في مشارقها ومغاربها بثقافة جديدة، وأسسوا عقيدة لا تزال إلى اليوم من أعظم القوى الحيوية، أهمها قوة الإسلام كدين ملهم يتحدث بالتوحيد الذي لا يعرف هوادة، والإيمان الحماسي البسيط بقدرة الله على الناس».. هذه بعض الأقوال منهم تدل على أن الدين الإسلامي لا علاقة له بالتطرف والإرهاب، فقد انتقل الإسلام بالعرب من جاهلية عمياء لنور العلم والمعرفة، فأسس للمدنية الحديثة بقوائمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أما الخطاب الديني الذي تحتاجه الأمة هو خطاب واقعي يتكلم عن الأحداث الحالية وفائدة العلم وتقدم الأمم والتماسك الأسري وتنقية بعض الكتب الدينية من القصص والحكايات التي «لا تغني ولا تسمن من جوع».
* ما رأيك فيما تقوم به بعض الدول من وقت لآخر بنشر صور مسيئة للرسول لا تخدم التعايش مع الآخر.. وهل توثر على مسلمي فنلندا؟
- الشعب الفنلندي هادئ الطباع مثقف بدرجة كبيرة يتعايش بسلاسة، لا تحركه هذه الهجمات ولا ينخدع بها، وهناك كثير من الأوروبيين يعرفون أن المسلمين يحرصون على التعايش والاندماج الإيجابي المبني على المشاركة الفعالة في المجتمعات التي يعيشون فيها، وقد أثبتت العقود الماضية صحة هذا الكلام، فلا يمكن لفرد أو دولة الانعزال عن الآخرين؛ لكن تعمد نشرها يؤجج مشاعر المسلمين ويرسخ ثقافة العنصرية التي يحاربها الغرب.. فالمؤسسات الدينية في الغرب يجب أن تقوم بدورها الرائد في تعريف العالم بالدين الصحيح والقيم الأخلاقية التي يغرسها في نفوس الجميع.
* في تصورك.. كيف نصحح الصورة المغلوطة عن الإسلام في الغرب؟
- لا بد من اتباع الأساليب العلمية الصحيحة من الرصد والاستقصاء وجمع المعلومات للرد على الهجمات الإعلامية الممنهجة، ومعرفة المتغيرات والتحديات برؤية استراتيجية محددة المدة والأهداف لتغيير التشويه التاريخي للإسلام، فهم لم يروا الصورة الحقيقية للإسلام، ولكن يرون التفجيرات والعنف، فلا بد من إظهار الصورة المشرقة وتبني لغة حوار هادئ، الذي يعد أفضل وسيلة لتصحيح الصورة الخاطئة، وعقد ندوات مع الجهات الأوروبية لتعميق النقاش وإبراز الآداب الإسلامية السمحة.. ولا شك أن المسلمين منتشرون اليوم في كل أنحاء العالم، وهم يخاطبون غير المسلمين، للتأكيد على صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان.
* في رأيك.. لماذا يتهم الغرب الإسلام دائمًا بأنه دين التطرف والإرهاب؟
- لا شك أن أعداء المسلمين يريدون أن يسموا هذا الدين الحنيف بالتطرف، فإذا فعل أحد المسلمين خطأ، ذكروا أنه مسلم، وذكروا عقيدته، وانتماءه الديني، أما إذا فعل غير المسلم شيئًا، فإنهم ينسبونه إلى قوميته أو جنسيته أو لونه إلى غير ذلك من الاعتبارات.
* ولماذا يتجه شباب الأمة للجماعات التكفيرية والعنف وللفكر الإلحادي؟
- للأسف.. هناك من يفعل ذلك بقصد لفت الأنظار بأن ينضم لجماعة معينة، مثلما يفعل مع الموضة، فالتكفير والإلحاد من أخطر الظواهر التي تواجه شباب العالم الإسلامي، خصوصًا في المرحلة الجامعية المنفتح على الثقافات الأخرى.. فلا بد من دراسة الدوافع الاجتماعية والنفسية والسياسية، التي منها أفعال التمرد على الدين، وعوامل التنشئة في الصغر، وعدم الاستقرار في أحوال البلاد الإسلامية، وظهور مشايخ يشوهوا صورة الدين بأفعالهم وأقوالهم بـ«النفخ» في الأفكار المستوردة لزعزعة استقرار البلاد الإسلامية.
* إذن.. لماذا يتم استقطاب الشباب فكريًا إلى جماعات العنف والتطرف؟
- لأنهم ببساطة الوقود والطاقات المتفجرة الذين يشعلون به الصراعات، فإذا أردت القضاء على مستقبل الأمم فعليك بالقضاء على الشباب، وللأسف شبابنا لم يعد قارئًا أو متفقهًا في الدين فيسهل اجتذابه واستقطابه.
* وكيف يتم محاربة هذه الجماعات وفي مقدمتهم «داعش» التي تضلل فكر الشباب؟
- لا بد من فتح حوار مع الجماعات المتطرفة والوصول إلى معاقلهم وفتح قنوات التواصل والحوار معهم، لتصحيح المفاهيم المغلوطة لديهم، فالغرب يريد للأمة الإسلامية والعربية أن تدخل في صراع يؤدي إلى تمزقها وإضعافها. فلا يجوز الدعوة لتكفير شباب هذه الجماعات التي تقوم بأعمال عنف قبل محاوراتهم، والواجب محاورتهم قبل تكفيرهم، ويجب أن يدرك علماء الدين أن دورهم ليس إعلان الحرب في المنابر، وتركيز خطابهم على الإجرام والإرهاب والقتل، لأنها ليست مهمتنا حتى لا تشتعل الفتنة، ضد أبناء المسلمين من بعض الذين وقعوا أسرى لأفكار خاطئة وتنظيمات متطرفة، فالمفترض إفهام هؤلاء أن واجبهم الشرعي عدم قتال بعضنا لبعض.
* وماذا تقول عن الجماعات التي تستتر وراء الدين مثل تنظيم داعش الإرهابي؟
- الإرهاب مرفوض بأشكاله كافة والإسلام حرمه، والمجتمعات الإسلامية تعاني الويلات من العنف والإرهاب، كما تعاني كثيرًا من انحراف التيارات المتطرفة التي يجب مواجهتها لاتقاء شرها.
* حدثنا عن أحوال المسلمين في فنلندا؟
- المسلمون يعتبرون أقلية في مجتمع متعدد الديانات، حيث يبلغ عدد المسلمين في فنلندا مائة ألف مسلم، ويمثلون نسبة 2 في المائة من الشعب الفنلندي، الذي يبلغ تعداده نحو خمسة ملايين نسمة ونصف المليون تقريبًا. وتوجد الكثير من المساجد والمؤسسات الإسلامية في‮الكثير من المناطق، أشهرها مجمع إسلامي‮في‮«تامبر» عام 1943.
* وما دور دار الإفتاء في فنلندا.. وهل هناك تعاون مع المؤسسات الدينية في الدول الإسلامية والعربية؟
- لهيئة الإفتاء في فنلندا دور مهم، حيث تقدم من خلال لجانها في أنحاء فنلندا الخدمات الدينية التي تشمل الفتوى في شؤون المسلمين، والإشراف على المساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى عقد الندوات الإرشادية في المدارس والمراكز الإسلامية.. وهناك تعاون مع أغلب المؤسسات الدينية في الدول العربية والإسلامية، للتعرف على القرارات والفتاوى، والقضايا الفقهية التي تستجد في حياة المسلمين الذين يعيشون في البلدان الغربية.
* وماذا عن التعاون مع المؤسسات الدينية غير الإسلامية في أوروبا؟
- نعمل على إظهار حقيقة الإسلام ونصحح الصورة المغلوطة عنه، ونؤكد للمؤسسات غير الإسلامية، أن الاختلاف دافع إلى التعارف والتآلف للمساهمة في نشر مفاهيم المحبة والسلام التي ‬دعت إليها الأديان التي ترفض العنف والتطرف، فضلاً عن التأكيد على أن الإسلام يرفض العنف ولا يرضى بالتعصب لفكر معين، ويدعو إلى التعايش السلمي.



زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».