مساعي تدويل التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت تنشط من جديد

الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق «عادل وشفاف»

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)
TT

مساعي تدويل التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت تنشط من جديد

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مجتمعاً مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فيرونتسكا (الوكالة الوطنية)

رغم الآمال التي أحياها قرار المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بالعودة لاستكمال تحقيقاته بعد أكثر من عام على توقفها، فإن التطورات التي شهدها الأسبوع الماضي وخصوصاً المواجهة بين البيطار والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ما عاق مواصلة المحقق العدلي تحقيقاته، جعلت عدداً كبيراً من أهالي الضحايا ومرجعيات سياسية ودينية يعودون للدفع باتجاه إجراء تحقيق دولي خاص بالانفجار.
ولفت يوم أمس البيان الذي صدر عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا والذي يطالب «كل الأطراف المعنية باحترام استقلالية القضاء والامتناع عن جميع أعمال التدخل والسماح بتحقيق قضائي عادل وشفاف في انفجار المرفأ».
ويتصدر البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعين لتدويل التحقيق. وقد قال مؤخرا إن «التحقيق الدولي بجريمة المرفأ هو مطلبنا من الأساس». ويُعد حزب «القوات» أيضاً من الدافعين الأساسيين في هذا الاتجاه. وشدد رئيس الحزب سمير جعجع خلال لقائه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السفيرة يوانا فيرونتسكا يوم الأربعاء الماضي على «وجوب مساندة التحقيق من خلال تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تكشف وقائع هذه الجريمة، وتساعد اللبنانيين على معرفة الحقيقة». وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ عامين ونصف ونحن ندور في حلقة مفرغة في هذا الملف. ونحن نعتقد أنه من دون لجنة تقصي حقائق دولية لا يمكن الوصول إلى الحقيقة. فبصرف النظر عن الخطوة التي قام بها القاضي البيطار مؤخراً لكنه يبقى مكبلاً وممنوعاً أن يخرج بأي خلاصات وأن يُصدر قراراً اتهامياً». وأكدت المصادر أن «هناك من يريد أن يضم انفجار المرفأ إلى لائحة الاغتيالات التي لم تتوصل التحقيقات فيها إلى نتيجة، ومن لا يريد أن تظهر الحقيقة على غرار من رفض تبيان حقيقة من اقترف كل الاغتيالات في لبنان».
ويبدو أن نواب «التغيير» الداعمين للقاضي البيطار يعملون أيضاً على تدويل هذا الملف. وتشير النائبة بولا يعقوبيان إلى أنه «ما دامت المافيا قوية وقادرة أن تعبث بالعدالة والقضاء وتعرقل المحقق العدلي الذي عينته، فذلك يؤكد أنه سيكون من الصعب الوصول للحقيقة عبر تحقيق لبناني بالظروف الحالية، لذلك نؤكد أن التحقيق الدولي أصبح أكثر من ضرورة؛ لأن الأهم ملاحقة المرتكبين حتى النهاية بكل الطرق والوسائل»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» القيام بكل الضغوط اللازمة لحدوث تحقيق دولي بانفجار المرفأ.
وبرز مؤخراً ما أعلنه الناشط ويليام نون، شقيق أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وقوله إنه قام وعدد من أهالي الضحايا بأكثر من لقاء في السفارة الفرنسية في بيروت: «وقال لنا أحد المسؤولين فيها، وإن بطريقة غير مباشرة، إنهم والشعب الفرنسي يدعمون مطلبنا بتحقيق دولي، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الذي يشكل العائق أمام هذا التحقيق»، لافتاً إلى أنهم كأهالٍ قد ينظمون اعتصاماً أمام السفارة الفرنسية للاعتراض على موقف ماكرون.
من جهتها، تشير ميراي خوري والدة الضحية إلياس خوري إلى أنهم كأهالي ضحايا يدفعون منذ فترة باتجاه تحقيق دولي، مؤكدة أن «تحقيقاً مماثلاً لا يحل مكان التحقيق المحلي على أساس أنه يمكن أن يحصلا في الوقت عينه، وأن يكون التحقيق الدولي داعماً للتحقيق المحلي خصوصاً في ملف بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد».
وتؤكد خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن الحكم على النوايا والخشية من أن يكون التحقيق الدولي مسيساً، فليحصل هذا التحقيق أولاً وبعدها نقرر إذا سلك مساراً خاطئاً».
بالمقابل، لا يبدو المحامي واصف الحركة المعارض السياسي والناشط الحقوقي متحمساً لتحقيق دولي، مشدداً على أن «الدول مصالح ونفوذ، وقد تستخدم أي عملية لمصالحها، وبالتالي هي مستعدة لتستخدم التحقيق لأجل مصالحها بالمواجهة، وعندما تحدث تسوية ما تتنازل عنه لذلك أنا لا أؤيد تدويل الملف».
ويؤكد الحركة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التمسك بتحقيق داخلي «شرط أن يكون المحقق كما القاضي البيطار لا يتراجع عن موقفه، ويستطيع أن يحاكي الملف من الناحيتين القانونية والقضائية، لا بما يتناسب مع مصالح ونفوذ مجموعات وجهات خارجية وداخلية. من دون أن يعني ذلك عدم اللجوء إلى لجنة تقصي حقائق والاستعانة ببعض المعطيات والمعلومات التي يمكن أن تساعد التحقيق. وهي معلومات يتم حجبها حالياً عن البيطار لاستخدامها كورقة، من هنا تأتي أهمية تحويل المواجهة إلى مواجهة شعبية لعدم الانفراد بالقاضي البيطار الذي يتعرض لضغوط ولمحاولات مستمرة لمحاصرته بالطرق القانونية والسياسية والقضائية».
وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله قد رفض التحقيق الدولي في الانفجار، كما أكد رئيس الجمهورية السابق ميشال عون أن «المطالبة بالتحقيق الدولي الهدف منه تضييع الحقيقة»، لافتاً إلى أنه «لا معنى لأي حكم إذا طال صدوره، والقضاء يجب أن يكون سريعاً لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة كاملة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، وذلك خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي بباريس.

وصرّح الرئيس الفرنسي، في حضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «لا احتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يضمن أمن أيّ شخص كان»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات واسعة النطاق، وتوغلت قواتها من محاور عدة في جنوب لبنان. وقد أسفرت الحرب عن مقتل 1039 شخصاً على الأقل في لبنان، وفق آخر الإحصاءات الرسمية.

وأضاف ماكرون، الاثنين: «في زمن الشقاق الديني، وبينما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية»، مشيراً إلى «قوة القانون الدولي».

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة آن كلير لوجندر تلقي كلمة بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الثقافة اللبناني غسان سلامة خلال افتتاح معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية» في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولفت ماكرون إلى أن المعرض المخصص لتاريخ مدينة جبيل اللبنانية يروي «الكثير عن مصير لبنان»، و«مقاومته للإمبراطوريات»، وهو «ضد الحرب» التي عقّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس.

يتعمّق معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية عريقة» الذي يُفتتح، الثلاثاء، ويستمر حتى 23 أغسطس (آب)، في تاريخ هذه المدينة المتوسطية التي تُعد «أقدم ميناء في العالم»؛ إذ لا تزال مأهولة منذ عام 6900 قبل الميلاد.

يضم المعرض نحو 400 قطعة، غالبيتها العظمى من لبنان، مع مجموعة مختارة من متحف اللوفر.

وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية سركيس الخوري الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في فبراير (شباط)، إن «الاستعدادات كانت مليئة بالتحديات».

أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل مارس، لكن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض.

وأشادت آن كلير لوجندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب، الشهر الفائت، بالمعرض الذي يقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف».


الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

وذكر المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أنه خلال نشاط لقوات لواء غفعاتي بجنوب لبنان لكشف وسائل قتالية، رصدت القوات الإسرائيلية عدداً من العناصر التابعين لوحدة «قوة الرضوان» في «حزب الله» خططوا لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو القوات، كما أقاموا «مربضاً لإطلاق صاروخ مضاد للدروع وخططوا لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه بلدات الشمال» الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي قبض عليهم بعد استسلامهم وكانت بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية كثيرة.

إلى ذلك، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مساء الاثنين، بعد ساعات من تحذير وجهه الجيش الإسرائيلي.

وتصاعدت سحب سوداء كثيفة من أحد مباني الضاحية الجنوبية، فيما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت»، للمرة الأولى منذ ليل السبت.

كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر في وقت سابق «إنذاراً عاجلاً» لسكان المنطقة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي «مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة».


المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة، ورفعوا شعارات انتقامية.

وهاجم المستوطنون ليل الاثنين قرى جديدة شملت دير الحطب، وبيتا، وقريوت، ودير شرف، وحوارة قرب نابلس، وسُجلت أعنف الهجمات في دير الحطب، حيث أصيب 9 فلسطينيين بجروح تزامناً مع إضرام النار في منازل ومركبات.

وأفاد مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، عميد أحمد، بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً برصاصة في القدم خلال الهجوم، بالإضافة إلى 8 إصابات أخرى نتيجة اعتداء المستعمرين، بينها إصابة لسيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان. وأحرق المستوطنون في دير الحطب منازل وسيارات. كما هاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى لقطع التيار عن المنطقة.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وفي قريوت هاجم المستوطنون المنازل في الجهة الشرقية من القرية واشتبكوا مع الفلسطينيين، كما أحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءاً من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، ومركبات.

أما في رام الله، فقد تعرضت قرية برقة لهجوم ليلي أسفر عن إحراق «العيادة الصحية» وشاحنة تجارية، في حين أغلق المستعمرون طرقاً حيوية حول رام الله لتقييد حركة المواطنين.

وطالت الهجمات كذلك مدرسة حوارة الثانوية، التي اقتحمها المستوطنون وقاموا بإنزال العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه، مع خط شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم «انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد بعد هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت الهجمات بعد ساعات من هجمات سابقة طالت نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.

وكانت مزاعم المستوطنين أن هجوم الأحد انتقامي للصواريخ الإيرانية، وانتقامي مجدداً يوم الاثنين بعد مقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.

وجاءت هجمات المستوطنين في المرتين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفع المستوطنون شعار الانتقام خلال هجماتهم، وخطوا شعارات «انتقام» في الأماكن التي هاجموها.

وكان مستوطن إسرائيلي تُوفي السبت إثر تصادم قرب مستوطنة «حومش» شمال الضفة الغربية، وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إنهما يُجريان تحقيقاً لتحديد ما إذا كان الحادث عرضياً أم هجوماً فلسطينياً.

وأصر الفلسطيني الذي سلّم نفسه للشرطة الإسرائيلية على أنه حادث سير، لكن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أجّج المستوطنين.

وخلال جنازة المستوطن، ألقى سموتريتش كلمة، متعهداً بالعمل على «إسقاط» السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية. وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال الانتقام.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تفجّر هجمات المستوطنين الوضع الأمني. وكان رئيس الأركان إيال زامير ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، متعهداً بالتصدي لهم.

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد زادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية على إيران. وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني، وضم الأرض، وإرهاب المستوطنين المتصاعد، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد؛ لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم».

وأضاف أن «الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي. ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب».