كارلا حداد لـ «الشرق الأوسط» : حبذا لو تعلّم المدارس تاريخ الفن الراقي

حققت في «the stage» نقلة نوعية في مشوارها التلفزيوني

كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)
كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)
TT

كارلا حداد لـ «الشرق الأوسط» : حبذا لو تعلّم المدارس تاريخ الفن الراقي

كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)
كارلا حداد مع الفنانة لبلبة في حلقة عن الراحلة صباح (الشرق الأوسط)

حققت كارلا حداد من خلال برنامجها التلفزيوني الجديد «the stage» (المسرح) عبر شاشة «إل بي سي آي» نقلة نوعية في مشوارها الإعلامي. فهي استطاعت ومنذ الحلقة الأولى أن تجذب متابعيها، وتخصص كل حلقة لواحد من عمالقة الفن، فتكون الحلقة بمثابة تكريم لمشواره. قدمت للمشاهد المتعطش لهذا النوع من البرامج المحتوى الترفيهي الفني الراقي الذي يفتقده منذ زمن، وشكّلت بذلك الجسر ليربط بين زمن الفن الجميل والجيل الشاب.
للوهلة الأولى شعرت كارلا بالقلق وخافت من هذه الخطوة. فهي قد لا تروق لمشاهد يبحث عن الترفيه الذي يواكب إيقاعه السريع. ولكن إعجابها بالفكرة جعلها تتراجع عن تقديم موسم جديد من «فيمايل» كما كانت تخطط. وتعلق حدّاد: «عندما أصرّ منتج البرنامج رالف معتوق على تقديمي (the stage) أعدت النظر بالموضوع. فهو برنامج متكامل العناصر بإنتاج ضخم، يتناول محطات من سيرة حياة عمالقة الفن الذين قد يسمع الكثيرون عنهم ولا يعرفونهم عن كثب، فشعرت بأنه سيشكل نقلة نوعية لي فحزمت أمري وبدأت المشوار».
كان من المقرر أن تفتتح كارلا برنامجها هذا مع ضيف مميز هو المطرب جورج وسوف. «ولكن شاء القدر أن يفقد ابنه وديع يوم موعد التصوير. كنا حضرنا لهذه الحلقة وأردناها بداية جميلة مع أسطورة فنية لا تزال حاضرة بيننا». وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لملمنا حزننا وقررنا أن تكون الراحلة صباح أولى المكرمات في هذا البرنامج. استغرق تحضير هذه الحلقة نحو 20 يوماً، فأنجزناها وانطلقنا».
لائحة الفنانين الذين ستتناولهم كارلا في برنامجها طويلة. وهي تشمل أسماء كثيرة تركت بصمتها على الساحة ولا يزال الناس يتذكرونها. ومن بين هؤلاء من رحل وآخرون لا يزالون على قيد الحياة. وبعد عرض حلقات من البرنامج تناولت فيها أسماء عمالقة الفن وبينهم الراحلان صباح ووديع الصافي، فإن المشاهد على موعد مع آخرين كإلياس الرحباني وملحم بركات.

كارلا حداد تستضيف في «The Stage» مقربين من عمالقة الفن (الشرق الأوسط)

يقوم البرنامج على فكرة تكريم هؤلاء الفنانين من خلال حلقات تلفزيونية تحكي عنهم. وهو من إعداد دومينيك أبي حنا وإخراج روي لطيف. أما الديكورات الضخمة التي تتخلله فتوقعها هنادي حداد. وتستقبل كارلا حداد مجموعة ضيوف مقربين من الفنان المكرّم، فيتحدثون عن محطات مضيئة من حياته. فكيف يتم اختيارهم؟ توضح: «نختار أحد المقربين من عائلة الفنان موضوع الحلقة ويقترح علينا أسماء أشخاص معينين. إضافة لذلك نقوم من ناحيتنا في البحث عن آخرين تربطهم علاقات وطيدة مع المكرّم، وغيرهم يشاركون في إحياء سهرة كل أمسية».
تلمس حماس كارلا الكبير وهي تتحدث عن برنامجها الجديد. فتحكي عن انبهارها بسيرة هؤلاء الفنانين المكرمين الذين شقوا طريقهم بصعوبة. «كانت ظروفهم أصعب وأقسى ويمكن أن تكون السبب في إبداعاتهم. حتى بيئتهم كانت مختلفة عن تلك التي تحيط بفناني اليوم. فالاستسهال يسود الساحة الفنية والأغاني تظهر وتغيب من دون أي أثر، فيما أعمال هؤلاء حفرت في الذاكرة ولا نزال نرددها». وتضيف كارلا: «حتى وأنا أحاور ضيوفي أقدر كل كلمة يقولونها عن الفنان المكرم. في بعض الحلقات لم أستطع كبت مشاعري وبكيت تأثراً. فأنا من جيل لم يعايش هؤلاء ولم يواكب إبداعاتهم إلا من بعيد بعد أن رحلوا. وأعتبر ما أعيشه في (the stage) نضوجاً، لا سيما وأني أسهم في تعريف جيل اليوم على فنانين لن يتكرروا».
في أولى حلقات «the stage» انتقد بعض المشاهدين ما ذكرته إحدى ضيفاتها بابو لحود عن الراحلة صباح. فالحادثة التي ذكرتها لم تكن تناسب محتوى برنامج يهدف إلى تكريم واحدة من عمالقة الفن. إذ أخبرت الضيفة كارلا عن رد فعل عنيف قام به شقيقها الراحل روميو لحود تجاه صباح. وهنا تعلق كارلا: «إن برنامجنا ليس توثيقياً بل يرتكز على استقبال ضيوف يتحدثون عن تجربتهم مع هذا الفنان أو ذاك. وعلى فكرة فإن استضافتنا لبابو جاءت بناء على اقتراح من ابنة أخت شقيقة صباح كلودا عقل. كما أننا لسنا المسؤولين عما يذكره الضيف، لا سيما وأن كلام لحود جاء في سياق الحلقة، ولم يتعلق بالسؤال الذي طرحته عليها».

حداد تؤكد أن «ذا ستادج» نقلة نوعية لها (الشرق الأوسط)

كان متابعو كارلا يتحدثون عن إطلالاتها الأنيقة وحضورها خفيف الظل في برامجها، مع «the stage» اكتشفوا فيها المذيعة الناضجة والمحترفة. برز عندها أسلوب حواري جدي ومؤثر معاً، جاء نتيجة تجارب متراكمة خاضتها منذ بداياتها حتى اليوم. «أعتبرها نقلة نوعية بمشواري من دون شك تمنيت لو أني قمت بها من قبل. ولكني في الوقت نفسه، أرى أن هذه الفرصة وصلت في وقتها المناسب. اليوم نضجت مهنياً، وهو ما ينعكس إيجاباً على أدائي».
انجذابها نحو فكرة برنامجها غير من شخصيتها. عادة ما كانت تتململ بسرعة وتشعر بالضيق أثناء التصوير. «اليوم أجلس ساعات مكاني فرحة بما أقوم به ومنبهرة بزمن الفن الجميل. أستمتع بكل لحظة أمضيها بالتصوير، وتحولت إلى جزء لا يتجزأ من هذا العرض». وكانت حداد قد ارتدت في حلقة الراحلة صباح أحد فساتينها وتعلق: «كنت فخورة بهذه اللفتة وفرحت كوني أرتدي فستان أسطورة من لبنان».
تعد كارلا متابع برنامجها بمفاجآت عدة في حلقاته المقبلة. وتقول إنها تعرفت على تفاصيل صغيرة، تخص شخصيات الفنانين المكرمين. «لم أكن أعلم أن الراحل ملحم بركات كانت عنده رهبة تسجيل أي أغنية جديدة، فيخترع الأعذار كي يؤجلها. وكذلك بالنسبة للراحل إلياس الرحباني الذي كان إنساناً عبقرياً يملك رؤية واضحة عن المستقبل والماورائيات. هي أمور استوقفتني في حياة عظماء وأصحاب مدارس، فتركت أثرها الكبير عندي. هنا لا بد من الإشارة إلى أنه على المدارس أن تستحدث في منهجها تاريخ الفن. فيزود تلامذتها بخلفية غنية».
وماذا بعد «the stage» هل هذا البرنامج سيدفعها إلى التفكير ملياً بخطواتها المستقبلية؟ «لم أعد أستطيع العودة إلى الوراء. أسلوبي في الحوارات لن يتغير لأني لم أبحث يوماً عن السبق الصحافي أو المعلومات الفضائحية، إلا أن خياراتي المقبلة ستنطلق بالتأكيد من هذه المحطة في مشواري. فهو برنامج يتميز بإنتاج ومحتوى رفيعين».


مقالات ذات صلة

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.