المقاومة تسيطر على صبر في لحج.. و«السهم الذهبي» تنطلق إلى «العند»

طيران التحالف يدك معاقل المتمردين في باب المندب والمخا

المقاومة تسيطر على صبر في لحج.. و«السهم الذهبي» تنطلق إلى «العند»
TT

المقاومة تسيطر على صبر في لحج.. و«السهم الذهبي» تنطلق إلى «العند»

المقاومة تسيطر على صبر في لحج.. و«السهم الذهبي» تنطلق إلى «العند»

حققت المقاومة الشعبية الجنوبية مسنودة بالقوات العسكرية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، نصرًا جديدًا، وذلك بسيطرتها على مدينة صبر، ثاني مدن محافظة لحج ومركزها الإداري، حيث تمكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على المدينة، الواقعة بين الحوطة، عاصمة المحافظة، وعدن، المدينة التي تقع فيها المكاتب السيادية والإدارية للسلطة المحلية بالمحافظة. وقالت مصادر في لحج لـ«الشرق الأوسط» إن مكتب المحافظ والمكاتب الحكومية الأخرى وتقاطع طريق الوهط، باتت تحت سيطرت المقاومة. وأضافت المصادر أن المرحلة الثالثة من عملية «السهم الذهبي» التي حررت عدن، الأسبوع الماضي، سوف تنطلق خلال الساعات القليلة المقبلة، وتدور اشتباكات عنيفة قرب قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية، فيما تؤكد المصادر أن الاشتباكات وصلت إلى داخل القاعدة، بعد أن كانت تدور اليومين الماضيين في محيطها.
وتقول القوات الموالية لهادي إنها تسعى إلى استعادة السيطرة على القاعدة العسكرية التي يسيطر عليها الحوثيون منذ بضعة أشهر، وتشارك في هذه المعارك قوات عسكرية يمنية تدربت في الخارج، إلى جانب إسناد جوي من قبل قوات التحالف، وتوقعت المصادر سقوط قاعدة العند في غضون أقل من أربع وعشرين ساعة بيد القوات الموالية لهادي والمقاومة الشعبية.
وبدوره، أكد قائد المنطقة الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي، أن لحج باتت على وشك تحريرها لتصبح المحافظة التالية بعد عدن. وجدد ﺍﻟﻴﺎﻓﻌﻲ تأكيده عدم وجود أي ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩﻳﻦ ﺇﻟﻰ عدن، موضحا أن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ لن تكتفي بالوضع الحالي، بل ﺳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻋﻤﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺣﺘﻰ إخراج ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩﻳﻦ من ﻛﻞ المحافظات، بعدما أصبحت ﺣﺎﻟﻴًﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ الممتدة ﻣﻦ عدﻥ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺏ المندب ﻣﺤﺮﺭﺓ. وأردف أن عدن باتت ﺁﻣﻨﺔ ﻭﻣﺴﺘﻘﺮﺓ، ﻭأن اﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ شرعت في تشغيل ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ لتطبيع ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ.
وفي محافظة الضالع الجنوبية، قال مسؤول محلي لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي في قعطبة تحتجز منذ صبيحة الجمعة ثلاث قاطرات تضم أغذية مدرسية مقدمة من «يونيسيف» إلى الضالع. ولقي 6 من مسلحي الحوثي وصالح مصرعهم أول من أمس في عملية نوعية للمقاومة الشعبية استهدفت طقما لميليشيات الحوثي وصالح في مدخل مدينة قعطبة شمال مدينة الضالع.
وقالت مصادر في المقاومة في لحج والضالع، الواقعتين شمال عدن، إﻥ جماعات من ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ وصالح، ﻓﺮﺕ من منطقتي اللحوم وجعولة في ﺩﺍﺭ سعد شمال مدينة عدن، فجر أمس، إﻟﻰ ﻣنطقة ﺍﻟﻔﻴﻮﺵ ﻓﻲ محافظة لحج بعد ﻏﺎﺭﺍﺕ ﻟﻠﺘﺤﺎﻟﻒ ﻭﻣﻌﺎﺭﻙ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ.
من ناحية ثانية، قالت مصادر محلية مطلعة في محافظة أبين اليمنية الجنوبية (شرق عدن)، لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، تعمل على إعادة تجميع صفوفها في المحافظة المتاخمة لعدن.
وأشارت المصادر إلى أن تحركات لتلك القوات، توحي بأنها تخطط لشن هجوم جديد على عدن. وحسب شهود عيان، تقوم تلك القوات بمهاجمة بعض القرى والبلدات الصغيرة الآهلة بالسكان وتستحدث بعض المواقع فيها، كما حدث مع القرية التي ينتمي إليها الرئيس عبد ربه منصور هادي (عزان)، في منطقة الخديرة، بمديرية الوضيع، محافظة أبين، رغم أن المعلومات متضاربة بشأن سيطرت الحوثيين عليها. وذكرت مصادر «الشرق الأوسط» أن عملية إعادة تجميع قوات الحوثيين وصالح في أبين، جاءت عقب حصولهم على تعزيزات عسكرية كبيرة، وصلت إليهم عبر منطقة مكيراس، الواقعة بين محافظتي أبين (الجنوبية) والبيضاء (الشمالية)، وذلك رغم تكثيف قوات التحالف، خلال الأيام الثلاثة الماضية، لغاراته التي تستهدف التعزيزات التي كانت في طريقها من البيضاء إلى أبين، ورغم الكمائن التي نصبتها المقاومة الشعبية في أبين لتلك التعزيزات وتدمير جزء كبير منها في الغارات.
وقال مصدر في مقاومة أبين لـ«الشرق الأوسط» إن على قوات التحالف «وقف تمدد الحوثيين في أبين وإبعاد الخطر عن عدن من الجهة الشرقية، من خلال استهداف الطريق الرابط بين البيضاء وأبين وتأمينها، بصورة كاملة، لأنها نقطة ضعفهم الوحيدة»، وذلك في إشارة إلى ضرورة تركيز الضربات الجوية على طريق أبين - البيضاء.
على صعيد آخر، كثفت قوات التحالف، أمس، ضرباتها على القطاع الساحلي لمحافظة تعز، قرب باب المندب. وقالت مصادر محلية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف نفذ، أمس، سلسلة من الغارات المتواصلة على مدينة المخا وذباب، قرب باب المندب، ففي مدينة وميناء المخا، جرى استهداف معسكر القطاع الساحلي والدفاع الجوي في مدينة المخا الساحلية، والمجمع الحكومي في مديرية ذباب، المركز الإداري لمنطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي والمهم للملاحة والتجارة الدولية، الذي يخضع لسيطرة اليمن، فيما استولى عليه الحوثيون والقوات الموالية للمخلوع علي صالح، قبل عدة أشهر، وتعتقد المصادر أن قوات التحالف «انتقلت إلى مرحلة جديدة، تركز على تصفية المواقع التي يتمركز فيها الحوثيون قوات صالح، بصورة نهائية»، وتوقعت المصادر أن تشهد الساعات المقبلة المزيد من الغارات على مناطق في تعز، التي تستمر فيها المواجهات، وبحسب المعلومات المتوافرة من مصادر مستقلة في المدينة، فإن المقاومة الشعبية تحقق تقدما كبيرا وباتت تسيطر على معظم أرجاء مدينة تعز، بعد أن مني الحوثيون بخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات خلال الفترة الماضية.
وفي محافظة صنعاء، قالت مصادر موثوقة إن «اللجنة الشبابية» أعدت قوائم متكاملة بأسماء وبيانات كل الحوثيين والمتحوثين في مؤسسات الدولة المدنية والمنظمات والمؤسسات والمستشفيات، في المحافظة، وكذا «أبرز الأعمال التي قاموا بها والانتهاكات الذي اقترفوها بحق المواطنين أو الناشطين والاختطافات والاعتقالات التعسفية التي تورطوا بها منذ بداية التمدد الحوثي وحتى الشهر الحالي يوليو (تموز)».
وحسب تلك المصادر فقد جرى بالوثائق رصد الفساد الإداري الذي طال محافظة صنعاء، حيث مارسوا أبشع صور التعسفات والنهب والإقصاء وتسهيل استيلاء الميليشيات على المنشآت العامة وممتلكات الدولة، وهي في طور إعداد تقريرها النهائي بكل الخروقات والعبث لرفعة لمحافظ المحافظة عبد القوى أحمد شريف، وهو المحافظ الذي عين أخيرا، بقرار جمهوري من الرئيس عبد ربه منصور هادي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.