إطلاق مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية السعودية

«ليب 23» يختتم أعماله داعياً إلى تعزيز حلول التقنية في المدن الذكية لتدعم توجهات خفض الانبعاثات الكربونية

الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
TT

إطلاق مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية السعودية

الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)

في وقت أعلنت فيه السعودية عن مبادرة إطلاق المركز الجيومكاني ليكون مرجعية وطنية لحوكمة البيانات في القطاع المساحي، أكد خبراء في مؤتمر «ليب 23»، الذي أنهى أعماله أمس بالرياض، أن مستقبل المدن الذكية يعتمد على الحلول التقنية والتشريعات القانونية وخفض الانبعاثات الكربونية، مبينين أن هناك أكثر من 4.5 مليار سيارة في العالم تؤثر سلباً على كوكب الأرض.

مرجعية جيومكانية
نيابة عن الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، وبحضور نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس هيثم بن عبد الرحمن العوهلي، ومحافظ هيئة الحوكمة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان، دشن رئيس الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، الدكتور محمد بن يحيى آل صايل، المركز الجيومكاني الوطني، إحدى مبادرات الهيئة الوطنية، في مؤتمر «ليب 23»، عبر منصة جناح السعودية الرقمية.
ويُعد المركز مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية، ووضع المعايير والضوابط لتحقيق الاستخدام التكاملي لمنظومة المعلومات، وتنظيم آلية جمع المعلومات وتبادلها ومشاركتها وحفظها وتحديثها وصيانتها ونشرها عبر المنصة، وفق أسس حفظ ونشر سهلة آمنة وقابلة للتحديث والنمو، لا سيما أن المعلومات الجيومكانية داعمة وممكنة لتحقيق أهداف برنامج «رؤية 2030» وعنصر أساس لصناعة القرارات الذكية المبنية على المعلومات.

الأثر الاقتصادي
ويستهدف المركز القطاعين الحكومي والخاص والقطاع الأكاديمي والأفراد، ويسهم في توفير معلومات حديثة لكامل المملكة، كما يعزز الأمن الوطني بما يدعم أعمال الاقتصاد والتنمية المستدامة.
وتُعد المعلومات الجيومكانية أحد أهم العوامل المحفزة للاستثمار، حيث تشير الدراسات إلى أن الأثر الاقتصادي للبيانات الجيومكانية على الناتج المحلي للمملكة يتراوح ما بين 20 و40 مليار ريال تتوزع على قطاعات السلامة والصحة العامة والبنية التحتية والطاقة والتعليم والتجارة وإدارة المخاطر والكوارث.
ومعلوم أن الهيئة، وفق تنظيمها، تعمل على تنظيم قطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية والارتقاء به والإشراف عليه ومراقبته بما يحقق الجودة وتحسين الأداء.

إنهاك الأرض
من جانب آخر، أكد تافي رويفاس، رئيس وزراء إستونيا السابق رئيس شركة «أوفي» التقنية، أن معظم الدول الأوروبية بعيدة عن التقدم الذي حققته المملكة في الخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن مستقبل التنقل سيكون ما بين السيارات الكهربائية، والطيران، وسيارات التحكم الذاتي، مبيناً أن السيارات ذاتية القيادة التي تعمل بالهيدروجين، تتحدى الظروف المناخية المختلفة، وأوضح أنهم يعملون على زيادة سرعتها بشكل أكبر.
وشدد رويفاس على أن 20 في المائة من حوادث الطرق بسبب الأخطاء البشرية، مؤكداً أن السيارات الإلكترونية ذاتية القيادة تُعد الحل الأمثل للتنقل في المستقبل؛ كونها تتيح للأشخاص التنقل بسهولة داخل المرافق ذات المساحات الكبيرة، مثل الجامعات والمجمعات السكنية والمراكز التجارية والطرق المختلفة، إلى جانب أنها ليست لديها مشكلات في الحركة.
وبيَّن في جلسة حوارية، بمؤتمر «ليب 23»، أمس، أن شركته أنتجت أول سيارة هيدروجين ذاتية القيادة في العالم، مفيداً بأن هناك أكثر من 4.5 مليار سيارة في العالم تؤثر سلباً على كوكب الأرض، مؤكداً أهمية إيجاد حل لهذا العدد الكبير، من خلال التفكير خارج الصندوق.
ولفت رويفاس إلى أن طائرات الركاب ذاتية القيادة، من واقع دراسته للطيران، مخيفة جداً، وتخلق كثيراً من الضوضاء، وتحتاج كذلك إلى وقت أطول حتى تكون متاحة بشكل أكبر، إلى جانب احتياجها إلى تشريعات جديدة، لا سيما أنه ليس من السهل تغيير «القانون الدولي للطيران» سريعاً، مضيفاً أنها ستكون مفيدة وسريعة في نقل السلع والخدمات لإيصالها إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها بسهولة بواسطة السيارات.

قدرات أفريقيا
من جهته، شدد كاشيفو إينوا عبد الله، المدير العام والرئيس التنفيذي لـ«الوكالة الوطنية النيجيرية لتطوير تقنية المعلومات»، على ضرورة تنمية المواهب، مقدِّراً نقصاً فيها بنسبة 35 في المائة، متوقعاً أن تحقق المملكة في هذا الجانب نمواً بنسبة 25 في المائة، في حين تتجه الهند لإعداد مليون من الأشخاص الموهوبين، بينما تحتاج أفريقيا لقرابة 8.3 تريليون دولار لتعزيز قدرات الموهوبين.
وأكد كاشيفو، خلال جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الأخير لـ«المؤتمر الدولي للتقنية» (ليب 23)، أن القيادة السعودية أرست نموذجاً يُحتذى به في تطوير الأعمال، خصوصاً في مجال السيارات ذاتية القيادة، وكيفية إدارة الازدحام لتقليل الحوادث وتسريع إنجاز الأعمال، مؤكداً على أن مستقبل المدن الذكية يعتمد على الحلول التقنية والتشريعات القانونية وتعزيز الممارسات الآمنة في الجوانب المتعلقة بالتنقل الآمن وخفض الانبعاثات الكربونية.

المدن الذكية
من ناحيته، رجح لورانس إيتا الرئيس الرقمي ومسؤول التحليلات في «الهيئة الملكية للعلا»، أن تشهد المملكة، خلال الخمسة أعوام المقبلة، نشوء عدد من المدن الذكية تضعها في طليعة دول العالم، مشيراً إلى أن الموازنة بين الخيال والواقع تعتمد بشكل كبير على التشريعات واللوائح التي تضعها الدول، ما سيُمكّن بدوره من بناء المدن الخضراء وتقديم الخدمات الرقمية.
ودعا إلى أهمية حماية الخصوصية للأفراد عن طريق التأكد من المعايير الآمنة للبيانات والمعلومات، وتوفير البنية التحتية المادية والبشرية الجاذبة للاستثمار، والعمل على تنمية مهارات الشباب وتوفير الإلهام الدافع لهم للمساهمة في تطوير وتنمية المدن الذكية؛ سواء في مجال السيارات ذاتية القيادة أو أي مجالات أخرى.

مستقبل الطلب
إلى ذلك، أبان فازار خالد الرئيس التنفيذي لشركة «نون»، في جلسة ضمن جلسات «ليب 23»، أمس، أن البراغماتية أداة مهمة وفاعلة في تنمية الاقتصاد، وتسريع وتيرة إحلال التقنيات الذكية وبناء المدن والمجتمعات الرقمية، ومن ثمَّ الاستفادة من البيانات لتقديم جميع الخدمات بمسؤولية وأمان.
وشدد على أن نمو الاستهلاك الغذائي في المملكة يحفز بناء ورسم العديد من السيناريوهات التي تواكب مستقبل الطلب من خلال المدن الذكية التي سيتم بناؤها، والاستفادة من مركز البيانات لإجراء الاختبارات والفحص والمطابقة لتقديم جميع أنواع الحماية، وتمكين السيارات ذاتية القيادة من مواكبة تلك المراحل لتلبية الاحتياج بأعلى معدلات الكفاءة والموثوقية.

عنصر الإبداع
من جهتها، أكدت هيلين بان، المدير العام لـ«شركة أبولو للقيادة الذاتية»، على ضرورة التدريب والتأهيل خلال كل المراحل، إضافة لتنمية عنصر الإبداع، لتوفير أعلى معدلات الأمن والسلامة عبر وسائل النقل الذكي، وفي مقدمتها سيارات القيادة الذاتية، موضحة أن الصين والولايات المتحدة حققتا تقدماً كبيراً في هذه الجوانب وتصلح نماذج هذا التقدم للتطبيق أو التطوير في مواقع أخرى من العالم.
وشددت، في جلسة بـ«ليب 23»، أمس، على أن ضمان سرية وخصوصية البيانات والمعلومات للأشخاص يعتمد على التشريعات والحوكمة الفعالة، ما يسمح بتعدد نماذج الابتكار التي يجب استلهامها وتطبيقها لتحقيق أقصى درجات الأمان.
وكشف نزار التويجري، الرئيس التنفيذي لشركة «STC Pay»، عن خطط الشركة لدعم النمو الصناعي والتنموي في جميع المجالات، من خلال تعاونهم مع «البنك المركزي السعودي» وبنوك وشركات رقمية، وتعزيز نظام المدفوعات الإلكترونية، ودعم الادخار والاقتصاد الرقمي، وتحسين مدفوعات الأفراد، بهدف تغطية نحو 63 في المائة من الاحتياج في المرحلة الحالية.
وأفصح عن خطة لإعادة تشكيل البنية الأساسية للشركات الناشئة، عبر منصة رقمية تعتمد التمكين الرقمي مكوناً أساسياً لتقديم الخدمات المالية المبتكرة، مبيناً أنهم يسعون لفهم أعمق لعقليات المستهلكين وتطوير المنتجات والخدمات والتركيز على مرونة العمليات، بالاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي ونظم تعلم الآلة.

تسخير التقنية
من ناحيته، أكد الدكتور محمد الجاسر رئيس «البنك الإسلامي للتنمية»، أن المملكة تمتلك تجربة نموذجية في تسخير التقنية لخدمة المجتمع، ما جعل 99 في المائة من سكانها لديهم الإنترنت، ويستفيدون من خدمات الحكومة الرقمية، مبيناً أنهم سيعملون على نقل هذه الخدمات للدول الأعضاء لسد الفجوة الرقمية التي تعاني منها.
وتحدث الجاسر، في جلسة «دور التقنية في الاستدامة»، دور الجهات المانحة في المساهمة بتحسين جودة الحياة عبر التقنية، وأن العمل الكبير الذي قامت به المملكة في التحول الرقمي جعلها أكبر سوق رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وشدد على أن البنك يتعاون مع الدول الأعضاء للسير في هذا الاتجاه، والعمل على ربطها جميعاً بالكابلات البحرية، للاستفادة من خدمات الإنترنت بشكل أفضل، كاشفاً عن تقديمهم تمويلاً لمشروعات في هذا الخصوص بقيمة 44 مليون دولار لبنغلاديش، و6.5 مليون دولار لجيبوتي.
وأكد رئيس «البنك الإسلامي للتنمية» على أثر التقنية في التجارة العالمية، والتعليم عبر الدراسة عن بُعد، والخدمات الصحية، مشدداً على دورها في التعافي الاقتصادي من آثار جائحة «كورونا»، وتحويل الاقتصاد التقليدي إلى الرقمي.
ولفت إلى أن جائحة «كورونا» سبَّبت فقراً في التعليم بالدول النامية التي ليست لديها بنية تحتية رقمية قوية، وحرمت أكثر من مليار طفل في العالم من التعليم، الأمر الذي جعلهم يعملون مع الدول الأعضاء لدعم التحول الرقمي، وتوفير البنية الأساسية، والمساعدة في تقديم الحلول ومواجهة التحديات.

مؤشر ذكاء أعمال في قطاع البيئة والمياه والزراعة السعودي
> من جانب آخر، أطلق نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، على هامش أعمال «المؤتمر الدولي التقني» (ليب 23)، أمس، مؤشرات ذكاء الأعمال ودعم اتخاذ القرار، عبر منصة «نما» الإلكترونية، لتحسين جودة البيانات في قطاعات الوزارة، واتخاذ الإجراءات الاستباقية لمعالجة التحديات، وزيادة الشفافية والمشاركة الرقمية.
وتستهدف الخدمة القيادات ومتخذي القرار والأفراد وقطاع الأعمال والباحثين وطلاب الجامعات، عبر مجموعة من المؤشرات والإحصاءات الرقمية المرتبطة بقطاعات البيئة والمياه والزراعة، لدعم صناع القرارات، وتمكينهم من الاطلاع على مناطق القوة والضعف، وتوفير البيانات ذات الأهمية للاقتصاد الوطني، والقيام بالإجراءات المناسبة لتحسين الأعمال والبيانات والخدمات المقدمة للمستفيدين، ورفع نسبة الرضا والشفافية والمشاركة الإلكترونية، إضافة إلى مشاركة الدارسين والباحثين البيانات والإحصاءات، لتعظيم الاستفادة من نتائج البحوث، ودعم وتنفيذ مبادرات ومشاريع التحول الرقمي، وزيادة القدرة على عرض النتائج وتحليلها ومشاركتها، بجانب دعم الإجراءات الاستباقية لمواجهة التحديات التي تواجه قطاعات منظومة البيئة والمياه والزراعة.
وتعمل الخدمة على إصدار أكثر من 150 لوحة معلومات تتضمن أكثر من 600 رسم بياني بشكل يومي لدعم اتخاذ القرار، بجانب إتاحة نحو 800 مجموعة مفتوحة من البيانات، وتوحيد بيانات أكثر من 15 نظاماً في منصة واحدة، ويُتوقع أن تسهم في تحسين دقة القرارات المتخذة في قطاعات الوزارة بنسبة تتجاوز 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.


الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.