إطلاق مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية السعودية

«ليب 23» يختتم أعماله داعياً إلى تعزيز حلول التقنية في المدن الذكية لتدعم توجهات خفض الانبعاثات الكربونية

الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
TT

إطلاق مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية السعودية

الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)

في وقت أعلنت فيه السعودية عن مبادرة إطلاق المركز الجيومكاني ليكون مرجعية وطنية لحوكمة البيانات في القطاع المساحي، أكد خبراء في مؤتمر «ليب 23»، الذي أنهى أعماله أمس بالرياض، أن مستقبل المدن الذكية يعتمد على الحلول التقنية والتشريعات القانونية وخفض الانبعاثات الكربونية، مبينين أن هناك أكثر من 4.5 مليار سيارة في العالم تؤثر سلباً على كوكب الأرض.

مرجعية جيومكانية
نيابة عن الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، وبحضور نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس هيثم بن عبد الرحمن العوهلي، ومحافظ هيئة الحوكمة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان، دشن رئيس الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، الدكتور محمد بن يحيى آل صايل، المركز الجيومكاني الوطني، إحدى مبادرات الهيئة الوطنية، في مؤتمر «ليب 23»، عبر منصة جناح السعودية الرقمية.
ويُعد المركز مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية، ووضع المعايير والضوابط لتحقيق الاستخدام التكاملي لمنظومة المعلومات، وتنظيم آلية جمع المعلومات وتبادلها ومشاركتها وحفظها وتحديثها وصيانتها ونشرها عبر المنصة، وفق أسس حفظ ونشر سهلة آمنة وقابلة للتحديث والنمو، لا سيما أن المعلومات الجيومكانية داعمة وممكنة لتحقيق أهداف برنامج «رؤية 2030» وعنصر أساس لصناعة القرارات الذكية المبنية على المعلومات.

الأثر الاقتصادي
ويستهدف المركز القطاعين الحكومي والخاص والقطاع الأكاديمي والأفراد، ويسهم في توفير معلومات حديثة لكامل المملكة، كما يعزز الأمن الوطني بما يدعم أعمال الاقتصاد والتنمية المستدامة.
وتُعد المعلومات الجيومكانية أحد أهم العوامل المحفزة للاستثمار، حيث تشير الدراسات إلى أن الأثر الاقتصادي للبيانات الجيومكانية على الناتج المحلي للمملكة يتراوح ما بين 20 و40 مليار ريال تتوزع على قطاعات السلامة والصحة العامة والبنية التحتية والطاقة والتعليم والتجارة وإدارة المخاطر والكوارث.
ومعلوم أن الهيئة، وفق تنظيمها، تعمل على تنظيم قطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية والارتقاء به والإشراف عليه ومراقبته بما يحقق الجودة وتحسين الأداء.

إنهاك الأرض
من جانب آخر، أكد تافي رويفاس، رئيس وزراء إستونيا السابق رئيس شركة «أوفي» التقنية، أن معظم الدول الأوروبية بعيدة عن التقدم الذي حققته المملكة في الخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن مستقبل التنقل سيكون ما بين السيارات الكهربائية، والطيران، وسيارات التحكم الذاتي، مبيناً أن السيارات ذاتية القيادة التي تعمل بالهيدروجين، تتحدى الظروف المناخية المختلفة، وأوضح أنهم يعملون على زيادة سرعتها بشكل أكبر.
وشدد رويفاس على أن 20 في المائة من حوادث الطرق بسبب الأخطاء البشرية، مؤكداً أن السيارات الإلكترونية ذاتية القيادة تُعد الحل الأمثل للتنقل في المستقبل؛ كونها تتيح للأشخاص التنقل بسهولة داخل المرافق ذات المساحات الكبيرة، مثل الجامعات والمجمعات السكنية والمراكز التجارية والطرق المختلفة، إلى جانب أنها ليست لديها مشكلات في الحركة.
وبيَّن في جلسة حوارية، بمؤتمر «ليب 23»، أمس، أن شركته أنتجت أول سيارة هيدروجين ذاتية القيادة في العالم، مفيداً بأن هناك أكثر من 4.5 مليار سيارة في العالم تؤثر سلباً على كوكب الأرض، مؤكداً أهمية إيجاد حل لهذا العدد الكبير، من خلال التفكير خارج الصندوق.
ولفت رويفاس إلى أن طائرات الركاب ذاتية القيادة، من واقع دراسته للطيران، مخيفة جداً، وتخلق كثيراً من الضوضاء، وتحتاج كذلك إلى وقت أطول حتى تكون متاحة بشكل أكبر، إلى جانب احتياجها إلى تشريعات جديدة، لا سيما أنه ليس من السهل تغيير «القانون الدولي للطيران» سريعاً، مضيفاً أنها ستكون مفيدة وسريعة في نقل السلع والخدمات لإيصالها إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها بسهولة بواسطة السيارات.

قدرات أفريقيا
من جهته، شدد كاشيفو إينوا عبد الله، المدير العام والرئيس التنفيذي لـ«الوكالة الوطنية النيجيرية لتطوير تقنية المعلومات»، على ضرورة تنمية المواهب، مقدِّراً نقصاً فيها بنسبة 35 في المائة، متوقعاً أن تحقق المملكة في هذا الجانب نمواً بنسبة 25 في المائة، في حين تتجه الهند لإعداد مليون من الأشخاص الموهوبين، بينما تحتاج أفريقيا لقرابة 8.3 تريليون دولار لتعزيز قدرات الموهوبين.
وأكد كاشيفو، خلال جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الأخير لـ«المؤتمر الدولي للتقنية» (ليب 23)، أن القيادة السعودية أرست نموذجاً يُحتذى به في تطوير الأعمال، خصوصاً في مجال السيارات ذاتية القيادة، وكيفية إدارة الازدحام لتقليل الحوادث وتسريع إنجاز الأعمال، مؤكداً على أن مستقبل المدن الذكية يعتمد على الحلول التقنية والتشريعات القانونية وتعزيز الممارسات الآمنة في الجوانب المتعلقة بالتنقل الآمن وخفض الانبعاثات الكربونية.

المدن الذكية
من ناحيته، رجح لورانس إيتا الرئيس الرقمي ومسؤول التحليلات في «الهيئة الملكية للعلا»، أن تشهد المملكة، خلال الخمسة أعوام المقبلة، نشوء عدد من المدن الذكية تضعها في طليعة دول العالم، مشيراً إلى أن الموازنة بين الخيال والواقع تعتمد بشكل كبير على التشريعات واللوائح التي تضعها الدول، ما سيُمكّن بدوره من بناء المدن الخضراء وتقديم الخدمات الرقمية.
ودعا إلى أهمية حماية الخصوصية للأفراد عن طريق التأكد من المعايير الآمنة للبيانات والمعلومات، وتوفير البنية التحتية المادية والبشرية الجاذبة للاستثمار، والعمل على تنمية مهارات الشباب وتوفير الإلهام الدافع لهم للمساهمة في تطوير وتنمية المدن الذكية؛ سواء في مجال السيارات ذاتية القيادة أو أي مجالات أخرى.

مستقبل الطلب
إلى ذلك، أبان فازار خالد الرئيس التنفيذي لشركة «نون»، في جلسة ضمن جلسات «ليب 23»، أمس، أن البراغماتية أداة مهمة وفاعلة في تنمية الاقتصاد، وتسريع وتيرة إحلال التقنيات الذكية وبناء المدن والمجتمعات الرقمية، ومن ثمَّ الاستفادة من البيانات لتقديم جميع الخدمات بمسؤولية وأمان.
وشدد على أن نمو الاستهلاك الغذائي في المملكة يحفز بناء ورسم العديد من السيناريوهات التي تواكب مستقبل الطلب من خلال المدن الذكية التي سيتم بناؤها، والاستفادة من مركز البيانات لإجراء الاختبارات والفحص والمطابقة لتقديم جميع أنواع الحماية، وتمكين السيارات ذاتية القيادة من مواكبة تلك المراحل لتلبية الاحتياج بأعلى معدلات الكفاءة والموثوقية.

عنصر الإبداع
من جهتها، أكدت هيلين بان، المدير العام لـ«شركة أبولو للقيادة الذاتية»، على ضرورة التدريب والتأهيل خلال كل المراحل، إضافة لتنمية عنصر الإبداع، لتوفير أعلى معدلات الأمن والسلامة عبر وسائل النقل الذكي، وفي مقدمتها سيارات القيادة الذاتية، موضحة أن الصين والولايات المتحدة حققتا تقدماً كبيراً في هذه الجوانب وتصلح نماذج هذا التقدم للتطبيق أو التطوير في مواقع أخرى من العالم.
وشددت، في جلسة بـ«ليب 23»، أمس، على أن ضمان سرية وخصوصية البيانات والمعلومات للأشخاص يعتمد على التشريعات والحوكمة الفعالة، ما يسمح بتعدد نماذج الابتكار التي يجب استلهامها وتطبيقها لتحقيق أقصى درجات الأمان.
وكشف نزار التويجري، الرئيس التنفيذي لشركة «STC Pay»، عن خطط الشركة لدعم النمو الصناعي والتنموي في جميع المجالات، من خلال تعاونهم مع «البنك المركزي السعودي» وبنوك وشركات رقمية، وتعزيز نظام المدفوعات الإلكترونية، ودعم الادخار والاقتصاد الرقمي، وتحسين مدفوعات الأفراد، بهدف تغطية نحو 63 في المائة من الاحتياج في المرحلة الحالية.
وأفصح عن خطة لإعادة تشكيل البنية الأساسية للشركات الناشئة، عبر منصة رقمية تعتمد التمكين الرقمي مكوناً أساسياً لتقديم الخدمات المالية المبتكرة، مبيناً أنهم يسعون لفهم أعمق لعقليات المستهلكين وتطوير المنتجات والخدمات والتركيز على مرونة العمليات، بالاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي ونظم تعلم الآلة.

تسخير التقنية
من ناحيته، أكد الدكتور محمد الجاسر رئيس «البنك الإسلامي للتنمية»، أن المملكة تمتلك تجربة نموذجية في تسخير التقنية لخدمة المجتمع، ما جعل 99 في المائة من سكانها لديهم الإنترنت، ويستفيدون من خدمات الحكومة الرقمية، مبيناً أنهم سيعملون على نقل هذه الخدمات للدول الأعضاء لسد الفجوة الرقمية التي تعاني منها.
وتحدث الجاسر، في جلسة «دور التقنية في الاستدامة»، دور الجهات المانحة في المساهمة بتحسين جودة الحياة عبر التقنية، وأن العمل الكبير الذي قامت به المملكة في التحول الرقمي جعلها أكبر سوق رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وشدد على أن البنك يتعاون مع الدول الأعضاء للسير في هذا الاتجاه، والعمل على ربطها جميعاً بالكابلات البحرية، للاستفادة من خدمات الإنترنت بشكل أفضل، كاشفاً عن تقديمهم تمويلاً لمشروعات في هذا الخصوص بقيمة 44 مليون دولار لبنغلاديش، و6.5 مليون دولار لجيبوتي.
وأكد رئيس «البنك الإسلامي للتنمية» على أثر التقنية في التجارة العالمية، والتعليم عبر الدراسة عن بُعد، والخدمات الصحية، مشدداً على دورها في التعافي الاقتصادي من آثار جائحة «كورونا»، وتحويل الاقتصاد التقليدي إلى الرقمي.
ولفت إلى أن جائحة «كورونا» سبَّبت فقراً في التعليم بالدول النامية التي ليست لديها بنية تحتية رقمية قوية، وحرمت أكثر من مليار طفل في العالم من التعليم، الأمر الذي جعلهم يعملون مع الدول الأعضاء لدعم التحول الرقمي، وتوفير البنية الأساسية، والمساعدة في تقديم الحلول ومواجهة التحديات.

مؤشر ذكاء أعمال في قطاع البيئة والمياه والزراعة السعودي
> من جانب آخر، أطلق نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، على هامش أعمال «المؤتمر الدولي التقني» (ليب 23)، أمس، مؤشرات ذكاء الأعمال ودعم اتخاذ القرار، عبر منصة «نما» الإلكترونية، لتحسين جودة البيانات في قطاعات الوزارة، واتخاذ الإجراءات الاستباقية لمعالجة التحديات، وزيادة الشفافية والمشاركة الرقمية.
وتستهدف الخدمة القيادات ومتخذي القرار والأفراد وقطاع الأعمال والباحثين وطلاب الجامعات، عبر مجموعة من المؤشرات والإحصاءات الرقمية المرتبطة بقطاعات البيئة والمياه والزراعة، لدعم صناع القرارات، وتمكينهم من الاطلاع على مناطق القوة والضعف، وتوفير البيانات ذات الأهمية للاقتصاد الوطني، والقيام بالإجراءات المناسبة لتحسين الأعمال والبيانات والخدمات المقدمة للمستفيدين، ورفع نسبة الرضا والشفافية والمشاركة الإلكترونية، إضافة إلى مشاركة الدارسين والباحثين البيانات والإحصاءات، لتعظيم الاستفادة من نتائج البحوث، ودعم وتنفيذ مبادرات ومشاريع التحول الرقمي، وزيادة القدرة على عرض النتائج وتحليلها ومشاركتها، بجانب دعم الإجراءات الاستباقية لمواجهة التحديات التي تواجه قطاعات منظومة البيئة والمياه والزراعة.
وتعمل الخدمة على إصدار أكثر من 150 لوحة معلومات تتضمن أكثر من 600 رسم بياني بشكل يومي لدعم اتخاذ القرار، بجانب إتاحة نحو 800 مجموعة مفتوحة من البيانات، وتوحيد بيانات أكثر من 15 نظاماً في منصة واحدة، ويُتوقع أن تسهم في تحسين دقة القرارات المتخذة في قطاعات الوزارة بنسبة تتجاوز 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الطلب الآسيوي يدعم صادرات اليابان... ومخاطر حرب إيران تحوم في الأفق

سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الطلب الآسيوي يدعم صادرات اليابان... ومخاطر حرب إيران تحوم في الأفق

سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهرت بيانات، صدرت يوم الأربعاء، ارتفاع صادرات اليابان، للشهر السادس على التوالي، مما يشير إلى قوة الطلب العالمي، على الرغم من أن اضطرابات سلاسل التوريد الصناعية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط تُشكل خطراً على رابع أكبر اقتصاد في العالم. وأثارت الصدمةُ النفطية الناجمة عن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قلق الحكومات ومحافظي البنوك المركزية بشأن تأثيرها على النمو الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت اليابان، في فبراير (شباط) الماضي، الاستفادة من قوة الطلبات الخارجية. وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي الصادرات من حيث القيمة بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي، الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات السوق البالغة 1.6 في المائة؛ بفضل الطلب القوي في آسيا، على الرغم من انخفاض حجم الشحنات بنسبة 0.5 في المائة. ويتمثل التحدي، الذي يواجه صانعي السياسات في اليابان، ونظراءهم على مستوى العالم، في أن حرب الشرق الأوسط غيّرت بشكل جذري ملامح المخاطر للشركات والمستهلكين والنمو بشكل عام. وتعتمد الصناعات اليابانية، بشكل كبير، على واردات الطاقة لتشغيل اقتصاد البلاد، لذا فإن اضطرابات إمدادات النفط والمواد الأخرى، إذا طالت، «فقد تؤدي، في نهاية المطاف، إلى انخفاض الصادرات اليابانية»، كما صرّح كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي بمعهد دايوا للأبحاث. وأضاف أن بعض مُصنعي المواد الكيميائية اليابانيين بدأوا، بالفعل، خفض الإنتاج بسبب محدودية إمدادات النافثا، وقد تتأثر صناعات أخرى، في نهاية المطاف، بعد بضعة أشهر. وأشار أكيموتو إلى أن الحرب قد تؤثر سلباً على شحنات السيارات اليابانية إلى الشرق الأوسط، خلال الأشهر المقبلة.

• الاقتصاد في طور تعافٍ معتدل

وأدى توقيت رأس السنة القمرية الصينية إلى إرباك بيانات التجارة خلال الأشهر الأخيرة، حيث أدى تأخر العطلة، هذا العام، إلى تسريع شحن البضائع إلى الصين في يناير (كانون الثاني) الماضي، مما رفع إجمالي صادرات اليابان بنسبة 16.8 في المائة خلال الشهر. وأظهرت البيانات انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 8 في المائة خلال فبراير مقارنةً بالعام السابق، بينما انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 10.9 في المائة. في المقابل، نَمَت الصادرات إلى بقية دول آسيا بنسبة 2.8 في المائة. وأظهر الاقتصاد الياباني زخماً معتدلاً في التعافي، حيث جرى تعديل النمو المتوقع، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بالزيادة إلى 1.3 في المائة سنوياً، مدعوماً باستثمارات قوية من قطاع الأعمال. لكن المحللين يُحذرون من أن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم مخاطر الركود التضخمي، مما قد يُلحق ضرراً بالاقتصاد الذي يعتمد، بشكل كبير، على واردات الطاقة. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي يوم الخميس، مع الإشارة إلى عزمه على مواصلة سياسة تشديد السياسة النقدية، في ظل ضعف الين وارتفاع أسعار النفط اللذين يُفاقمان الضغوط التضخمية. وارتفعت الواردات بنسبة 10.2 في المائة، الشهر الماضي، مقارنةً بالعام السابق، مقابل توقعات السوق بزيادة قدرها 11.5 في المائة. وسجلت اليابان فائضاً تجارياً قدره 57.3 مليار ين (360.65 مليون دولار أميركي) في فبراير، مقارنةً بتوقعات عجز قدره 483.2 مليار ين. وقال ياسوهيسا إيري، الخبير الاقتصادي بسوق الأوراق المالية لدى ميزوهو للأوراق المالية، في مذكرة موجَّهة إلى العملاء: «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع، على المدى القريب، أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والسلع الأخرى المستوردة من الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تنخفض أحجام الواردات نفسها نتيجةً لانكماش الواردات الإجمالية».


النمسا تقر إجراءات طارئة لخفض ضريبة الوقود وتقيِّد هوامش الأرباح مع صعود النفط

المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)
المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)
TT

النمسا تقر إجراءات طارئة لخفض ضريبة الوقود وتقيِّد هوامش الأرباح مع صعود النفط

المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)
المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)

أعلنت الحكومة الائتلافية في النمسا، الأربعاء، عن حزمة إجراءات طارئة تشمل خفضاً مؤقتاً لضريبة البنزين والديزل، إلى جانب تقييد هوامش أرباح تجار الوقود، في محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التصعيد العسكري مع إيران على المستهلكين.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية على إيران، ورد طهران، بما في ذلك تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، ودفع الحكومات إلى البحث عن استجابات سريعة، بما في ذلك اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية، وفق «رويترز».

وقال المستشار النمساوي، كريستيان ستوكر، خلال مؤتمر صحافي لقادة أحزاب الائتلاف: «الهدف واضح: كبح التضخم، واستقرار أسعار الوقود، والحفاظ على القدرة التنافسية».

وأضاف: «التدخل في السوق يظل استثناءً، ولكننا نواجه ظرفاً استثنائياً يتطلب إجراءات استثنائية».

خفض ضريبة البنزين

أعلن قادة الائتلاف أن الحكومة ستعيد جزءاً من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود إلى المستهلكين، عبر خفض ضريبة البنزين، بدءاً بتقليص قدره 5 سنتات يورو لكل لتر.

وأوضحت الحكومة أن هذه الإجراءات تتطلب إقراراً تشريعياً من البرلمان، يُتوقع صدوره بحلول الأول من أبريل (نيسان)، على أن يستمر تطبيقها حتى نهاية العام.

وقال ستوكر في بيان: «نعمل على خفض ضريبة المنتجات النفطية، ونتخذ إجراءات للحد من هوامش الأرباح عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، بما من شأنه خفض أسعار البنزين والديزل بنحو 10 سنتات للتر».

ولم تتضح بعد الآليات الدقيقة لتطبيق سقف هوامش الأرباح، غير أن وزيرة الخارجية، بياتي مينل رايزينغر، أوضحت أنه سيتم تفعيل القيود عندما تتجاوز هوامش الأرباح مستويات ما قبل الأزمة الإيرانية بنسبة 50 في المائة.


انتعاش العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبيل قرار الفائدة المرتقب

يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

انتعاش العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبيل قرار الفائدة المرتقب

يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون القلقون تحديث الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية والاقتصاد لتقييم تأثير النزاع في الشرق الأوسط.

كما دعمت معنويات السوق مؤشرات الطلب القوي على البنية التحتية الداعمة لأدوات الذكاء الاصطناعي؛ حيث ارتفع سهم كل من «إنفيديا» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 0.9 في المائة و1.4 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وفق «رويترز».

وحصلت شركة «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثاني أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي لديها في الصين، كما تعد نسخة من رقاقة «غروك إيه آي» للسوق الصينية، وفق تقرير. وفي الوقت نفسه، وقعت «إيه إم دي» اتفاقية مع «سامسونغ إلكترونيكس» لتوسيع شراكتهما الاستراتيجية في توريد رقائق الذاكرة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتجه الأنظار الآن إلى الاحتياطي الفيدرالي، الذي يُتوقع أن يبقي أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند ختام اجتماعه الذي يستمر يومين الساعة 2 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إلا أن التركيز الأكبر سيكون على تصريحات رئيس المجلس، جيروم باول، حول كيفية تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الأزمة في الشرق الأوسط وضعف سوق العمل على قرارات السياسة النقدية لاحقاً هذا العام.

وبحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، أجّل المتداولون توقعاتهم لأول خفض لسعر الفائدة في عام 2026 من يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وقال بنجامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»: «يتوقع خبراؤنا أن تقوم لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بتعديل توقعات النمو بشكل طفيف، ورفع توقعات التضخم، ثم تأجيل خفض سعر الفائدة لعام 2026 إلى 2027». وأضاف: «لكن بالنظر إلى الظروف الراهنة، من المرجح أن يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي قناعة محدودة بتوقعاته، وسيؤكد الرئيس باول على التحديات في هذه البيئة المتقلبة».

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المنتجين لشهر فبراير (شباط) الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لتتيح لصناع السياسات آخر لمحة عن الضغوط التضخمية الأساسية قبل اتخاذ القرار.

وفي تمام الساعة 7:16 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 220 نقطة (+0.47 في المائة)، ولـمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 32 نقطة (+0.48 في المائة)، ولـ«ناسداك 100» بمقدار 155.75 نقطة (+0.63 في المائة).

وعلى صعيد النزاع في الشرق الأوسط، لم تظهر مؤشرات على انحساره؛ حيث استمر سعر النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل، إلا أن المستثمرين رحبوا بالارتياح المؤقت لقيود الإمداد بعد إعلان شركة «نورث أويل» استئناف صادرات النفط الخام من حقول كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب.

وارتفعت أسهم شركات السفر، مثل «دلتا» و«أميركان» و«كارنيفال»، بأكثر من 1 في المائة لكل منها، مواصلة انتعاش يوم الثلاثاء بعد رفع شركات الطيران توقعاتها للربع الحالي على أمل تعويض الطلب القوي ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالوقود. وتراجعت أسهم شركة الطاقة «أوكسيدنتال» بنسبة 1 في المائة.

وعلى الرغم من زيادة تقلبات الأسواق العالمية بفعل الصراع في الشرق الأوسط، دعمت الأسهم الأميركية انتعاش أسهم التكنولوجيا وتخفيف المخاوف بعد تأكيد كون الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة. وانخفض مؤشر الخوف في «وول ستريت» إلى أدنى مستوى له منذ أسبوعين بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2025 في وقت سابق من الشهر، بينما سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسبه لليوم الثاني على التوالي لأول مرة منذ 3 أسابيع يوم الثلاثاء.

ومن بين الشركات الأخرى، انخفض سهم «لولوليمون» بنسبة 1 في المائة بعد توقع إيرادات وأرباح أقل من تقديرات المحللين لعام 2026، كما عينت الشركة المصنعة لملابس اليوغا رئيساً تنفيذياً سابقاً لشركة ليفي شتراوس في مجلس إدارتها وسط صراع على التوكيل.

قفز سهم شركة «سوارمر» المتخصصة في برمجيات الطائرات من دون طيار ذاتية القيادة بنسبة 38 في المائة بعد يوم من طرحها في بورصة ناسداك، وزاد سهم سلسلة متاجر «ميسي» بنسبة 7 في المائة بعد إعلان إمكانية تخفيف أثر الرسوم الجمركية في النصف الثاني من العام. كما ارتفع سهم شركة «ميكرون» بنسبة 2.3 في المائة قبل إعلان أرباحها بعد إغلاق الأسواق.