إطلاق مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية السعودية

«ليب 23» يختتم أعماله داعياً إلى تعزيز حلول التقنية في المدن الذكية لتدعم توجهات خفض الانبعاثات الكربونية

الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
TT

إطلاق مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية السعودية

الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)
الإعلان عن تأسيس مركز وطني متخصص في البيانات الجيومكانية السعودية خلال آخر أعمال مؤتمر «ليب 23» (واس)

في وقت أعلنت فيه السعودية عن مبادرة إطلاق المركز الجيومكاني ليكون مرجعية وطنية لحوكمة البيانات في القطاع المساحي، أكد خبراء في مؤتمر «ليب 23»، الذي أنهى أعماله أمس بالرياض، أن مستقبل المدن الذكية يعتمد على الحلول التقنية والتشريعات القانونية وخفض الانبعاثات الكربونية، مبينين أن هناك أكثر من 4.5 مليار سيارة في العالم تؤثر سلباً على كوكب الأرض.

مرجعية جيومكانية
نيابة عن الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، وبحضور نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس هيثم بن عبد الرحمن العوهلي، ومحافظ هيئة الحوكمة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان، دشن رئيس الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، الدكتور محمد بن يحيى آل صايل، المركز الجيومكاني الوطني، إحدى مبادرات الهيئة الوطنية، في مؤتمر «ليب 23»، عبر منصة جناح السعودية الرقمية.
ويُعد المركز مرجعية وطنية لحوكمة البيانات الجيومكانية، ووضع المعايير والضوابط لتحقيق الاستخدام التكاملي لمنظومة المعلومات، وتنظيم آلية جمع المعلومات وتبادلها ومشاركتها وحفظها وتحديثها وصيانتها ونشرها عبر المنصة، وفق أسس حفظ ونشر سهلة آمنة وقابلة للتحديث والنمو، لا سيما أن المعلومات الجيومكانية داعمة وممكنة لتحقيق أهداف برنامج «رؤية 2030» وعنصر أساس لصناعة القرارات الذكية المبنية على المعلومات.

الأثر الاقتصادي
ويستهدف المركز القطاعين الحكومي والخاص والقطاع الأكاديمي والأفراد، ويسهم في توفير معلومات حديثة لكامل المملكة، كما يعزز الأمن الوطني بما يدعم أعمال الاقتصاد والتنمية المستدامة.
وتُعد المعلومات الجيومكانية أحد أهم العوامل المحفزة للاستثمار، حيث تشير الدراسات إلى أن الأثر الاقتصادي للبيانات الجيومكانية على الناتج المحلي للمملكة يتراوح ما بين 20 و40 مليار ريال تتوزع على قطاعات السلامة والصحة العامة والبنية التحتية والطاقة والتعليم والتجارة وإدارة المخاطر والكوارث.
ومعلوم أن الهيئة، وفق تنظيمها، تعمل على تنظيم قطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية والارتقاء به والإشراف عليه ومراقبته بما يحقق الجودة وتحسين الأداء.

إنهاك الأرض
من جانب آخر، أكد تافي رويفاس، رئيس وزراء إستونيا السابق رئيس شركة «أوفي» التقنية، أن معظم الدول الأوروبية بعيدة عن التقدم الذي حققته المملكة في الخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن مستقبل التنقل سيكون ما بين السيارات الكهربائية، والطيران، وسيارات التحكم الذاتي، مبيناً أن السيارات ذاتية القيادة التي تعمل بالهيدروجين، تتحدى الظروف المناخية المختلفة، وأوضح أنهم يعملون على زيادة سرعتها بشكل أكبر.
وشدد رويفاس على أن 20 في المائة من حوادث الطرق بسبب الأخطاء البشرية، مؤكداً أن السيارات الإلكترونية ذاتية القيادة تُعد الحل الأمثل للتنقل في المستقبل؛ كونها تتيح للأشخاص التنقل بسهولة داخل المرافق ذات المساحات الكبيرة، مثل الجامعات والمجمعات السكنية والمراكز التجارية والطرق المختلفة، إلى جانب أنها ليست لديها مشكلات في الحركة.
وبيَّن في جلسة حوارية، بمؤتمر «ليب 23»، أمس، أن شركته أنتجت أول سيارة هيدروجين ذاتية القيادة في العالم، مفيداً بأن هناك أكثر من 4.5 مليار سيارة في العالم تؤثر سلباً على كوكب الأرض، مؤكداً أهمية إيجاد حل لهذا العدد الكبير، من خلال التفكير خارج الصندوق.
ولفت رويفاس إلى أن طائرات الركاب ذاتية القيادة، من واقع دراسته للطيران، مخيفة جداً، وتخلق كثيراً من الضوضاء، وتحتاج كذلك إلى وقت أطول حتى تكون متاحة بشكل أكبر، إلى جانب احتياجها إلى تشريعات جديدة، لا سيما أنه ليس من السهل تغيير «القانون الدولي للطيران» سريعاً، مضيفاً أنها ستكون مفيدة وسريعة في نقل السلع والخدمات لإيصالها إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها بسهولة بواسطة السيارات.

قدرات أفريقيا
من جهته، شدد كاشيفو إينوا عبد الله، المدير العام والرئيس التنفيذي لـ«الوكالة الوطنية النيجيرية لتطوير تقنية المعلومات»، على ضرورة تنمية المواهب، مقدِّراً نقصاً فيها بنسبة 35 في المائة، متوقعاً أن تحقق المملكة في هذا الجانب نمواً بنسبة 25 في المائة، في حين تتجه الهند لإعداد مليون من الأشخاص الموهوبين، بينما تحتاج أفريقيا لقرابة 8.3 تريليون دولار لتعزيز قدرات الموهوبين.
وأكد كاشيفو، خلال جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الأخير لـ«المؤتمر الدولي للتقنية» (ليب 23)، أن القيادة السعودية أرست نموذجاً يُحتذى به في تطوير الأعمال، خصوصاً في مجال السيارات ذاتية القيادة، وكيفية إدارة الازدحام لتقليل الحوادث وتسريع إنجاز الأعمال، مؤكداً على أن مستقبل المدن الذكية يعتمد على الحلول التقنية والتشريعات القانونية وتعزيز الممارسات الآمنة في الجوانب المتعلقة بالتنقل الآمن وخفض الانبعاثات الكربونية.

المدن الذكية
من ناحيته، رجح لورانس إيتا الرئيس الرقمي ومسؤول التحليلات في «الهيئة الملكية للعلا»، أن تشهد المملكة، خلال الخمسة أعوام المقبلة، نشوء عدد من المدن الذكية تضعها في طليعة دول العالم، مشيراً إلى أن الموازنة بين الخيال والواقع تعتمد بشكل كبير على التشريعات واللوائح التي تضعها الدول، ما سيُمكّن بدوره من بناء المدن الخضراء وتقديم الخدمات الرقمية.
ودعا إلى أهمية حماية الخصوصية للأفراد عن طريق التأكد من المعايير الآمنة للبيانات والمعلومات، وتوفير البنية التحتية المادية والبشرية الجاذبة للاستثمار، والعمل على تنمية مهارات الشباب وتوفير الإلهام الدافع لهم للمساهمة في تطوير وتنمية المدن الذكية؛ سواء في مجال السيارات ذاتية القيادة أو أي مجالات أخرى.

مستقبل الطلب
إلى ذلك، أبان فازار خالد الرئيس التنفيذي لشركة «نون»، في جلسة ضمن جلسات «ليب 23»، أمس، أن البراغماتية أداة مهمة وفاعلة في تنمية الاقتصاد، وتسريع وتيرة إحلال التقنيات الذكية وبناء المدن والمجتمعات الرقمية، ومن ثمَّ الاستفادة من البيانات لتقديم جميع الخدمات بمسؤولية وأمان.
وشدد على أن نمو الاستهلاك الغذائي في المملكة يحفز بناء ورسم العديد من السيناريوهات التي تواكب مستقبل الطلب من خلال المدن الذكية التي سيتم بناؤها، والاستفادة من مركز البيانات لإجراء الاختبارات والفحص والمطابقة لتقديم جميع أنواع الحماية، وتمكين السيارات ذاتية القيادة من مواكبة تلك المراحل لتلبية الاحتياج بأعلى معدلات الكفاءة والموثوقية.

عنصر الإبداع
من جهتها، أكدت هيلين بان، المدير العام لـ«شركة أبولو للقيادة الذاتية»، على ضرورة التدريب والتأهيل خلال كل المراحل، إضافة لتنمية عنصر الإبداع، لتوفير أعلى معدلات الأمن والسلامة عبر وسائل النقل الذكي، وفي مقدمتها سيارات القيادة الذاتية، موضحة أن الصين والولايات المتحدة حققتا تقدماً كبيراً في هذه الجوانب وتصلح نماذج هذا التقدم للتطبيق أو التطوير في مواقع أخرى من العالم.
وشددت، في جلسة بـ«ليب 23»، أمس، على أن ضمان سرية وخصوصية البيانات والمعلومات للأشخاص يعتمد على التشريعات والحوكمة الفعالة، ما يسمح بتعدد نماذج الابتكار التي يجب استلهامها وتطبيقها لتحقيق أقصى درجات الأمان.
وكشف نزار التويجري، الرئيس التنفيذي لشركة «STC Pay»، عن خطط الشركة لدعم النمو الصناعي والتنموي في جميع المجالات، من خلال تعاونهم مع «البنك المركزي السعودي» وبنوك وشركات رقمية، وتعزيز نظام المدفوعات الإلكترونية، ودعم الادخار والاقتصاد الرقمي، وتحسين مدفوعات الأفراد، بهدف تغطية نحو 63 في المائة من الاحتياج في المرحلة الحالية.
وأفصح عن خطة لإعادة تشكيل البنية الأساسية للشركات الناشئة، عبر منصة رقمية تعتمد التمكين الرقمي مكوناً أساسياً لتقديم الخدمات المالية المبتكرة، مبيناً أنهم يسعون لفهم أعمق لعقليات المستهلكين وتطوير المنتجات والخدمات والتركيز على مرونة العمليات، بالاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي ونظم تعلم الآلة.

تسخير التقنية
من ناحيته، أكد الدكتور محمد الجاسر رئيس «البنك الإسلامي للتنمية»، أن المملكة تمتلك تجربة نموذجية في تسخير التقنية لخدمة المجتمع، ما جعل 99 في المائة من سكانها لديهم الإنترنت، ويستفيدون من خدمات الحكومة الرقمية، مبيناً أنهم سيعملون على نقل هذه الخدمات للدول الأعضاء لسد الفجوة الرقمية التي تعاني منها.
وتحدث الجاسر، في جلسة «دور التقنية في الاستدامة»، دور الجهات المانحة في المساهمة بتحسين جودة الحياة عبر التقنية، وأن العمل الكبير الذي قامت به المملكة في التحول الرقمي جعلها أكبر سوق رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وشدد على أن البنك يتعاون مع الدول الأعضاء للسير في هذا الاتجاه، والعمل على ربطها جميعاً بالكابلات البحرية، للاستفادة من خدمات الإنترنت بشكل أفضل، كاشفاً عن تقديمهم تمويلاً لمشروعات في هذا الخصوص بقيمة 44 مليون دولار لبنغلاديش، و6.5 مليون دولار لجيبوتي.
وأكد رئيس «البنك الإسلامي للتنمية» على أثر التقنية في التجارة العالمية، والتعليم عبر الدراسة عن بُعد، والخدمات الصحية، مشدداً على دورها في التعافي الاقتصادي من آثار جائحة «كورونا»، وتحويل الاقتصاد التقليدي إلى الرقمي.
ولفت إلى أن جائحة «كورونا» سبَّبت فقراً في التعليم بالدول النامية التي ليست لديها بنية تحتية رقمية قوية، وحرمت أكثر من مليار طفل في العالم من التعليم، الأمر الذي جعلهم يعملون مع الدول الأعضاء لدعم التحول الرقمي، وتوفير البنية الأساسية، والمساعدة في تقديم الحلول ومواجهة التحديات.

مؤشر ذكاء أعمال في قطاع البيئة والمياه والزراعة السعودي
> من جانب آخر، أطلق نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، على هامش أعمال «المؤتمر الدولي التقني» (ليب 23)، أمس، مؤشرات ذكاء الأعمال ودعم اتخاذ القرار، عبر منصة «نما» الإلكترونية، لتحسين جودة البيانات في قطاعات الوزارة، واتخاذ الإجراءات الاستباقية لمعالجة التحديات، وزيادة الشفافية والمشاركة الرقمية.
وتستهدف الخدمة القيادات ومتخذي القرار والأفراد وقطاع الأعمال والباحثين وطلاب الجامعات، عبر مجموعة من المؤشرات والإحصاءات الرقمية المرتبطة بقطاعات البيئة والمياه والزراعة، لدعم صناع القرارات، وتمكينهم من الاطلاع على مناطق القوة والضعف، وتوفير البيانات ذات الأهمية للاقتصاد الوطني، والقيام بالإجراءات المناسبة لتحسين الأعمال والبيانات والخدمات المقدمة للمستفيدين، ورفع نسبة الرضا والشفافية والمشاركة الإلكترونية، إضافة إلى مشاركة الدارسين والباحثين البيانات والإحصاءات، لتعظيم الاستفادة من نتائج البحوث، ودعم وتنفيذ مبادرات ومشاريع التحول الرقمي، وزيادة القدرة على عرض النتائج وتحليلها ومشاركتها، بجانب دعم الإجراءات الاستباقية لمواجهة التحديات التي تواجه قطاعات منظومة البيئة والمياه والزراعة.
وتعمل الخدمة على إصدار أكثر من 150 لوحة معلومات تتضمن أكثر من 600 رسم بياني بشكل يومي لدعم اتخاذ القرار، بجانب إتاحة نحو 800 مجموعة مفتوحة من البيانات، وتوحيد بيانات أكثر من 15 نظاماً في منصة واحدة، ويُتوقع أن تسهم في تحسين دقة القرارات المتخذة في قطاعات الوزارة بنسبة تتجاوز 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.