توسع في مراكز البيانات وإعلان أول أكاديمية سعودية لتصميم الألعاب

توسع في مراكز البيانات وإعلان أول أكاديمية سعودية لتصميم الألعاب
TT

توسع في مراكز البيانات وإعلان أول أكاديمية سعودية لتصميم الألعاب

توسع في مراكز البيانات وإعلان أول أكاديمية سعودية لتصميم الألعاب

بينما ركزت فعاليات مؤتمر «ليب23» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض ويختتم أعماله اليوم (الخميس) على سبل تعزيز الأمان في عصر الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في توظيف إمكانيات الروبوتات مع التركيز على «الروبوت المعلم»، فضلا عن التنبؤ بمستقبل التقنية بمجال الرعاية الصحية الشاملة، ودفع عجلة النمو الرقمي ومساهمة المدفوعات في رفع الاقتصاد الرقمي في المملكة، افتتح المؤتمر يومه الثالث بتوالي إعلان مبادرات برامج تمويلية بـ580 مليون دولار والكشف عن توسع في مراكز البيانات وإنشاء أكاديميتين لتنمية الكفاءات والمهارات التقنية وصناعة الألعاب.

- توالي المبادرات
وشهد مؤتمر «ليب23»، خلال فعاليات اليوم الثالث، والذي تنظمه وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بالتعاون مع «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة» و«الدرونز» وشركة «تحالف»، أطلق مجلس المحتوى الرقمي «إيقنايت» عدداً من المبادرات وحزمة من البرامج التمويلية وشراكات مع القطاع الخاص تصل قيمتها إلى 170 مليون دولار، فيما أعلنت شركة «ويبرو» المتخصصة في مجال الخدمات والاستشارات التكنولوجية عن استثمارات بقيمة 110 ملايين دولار، بغية توسيع خدمة استوديوهاتها السحابية، وإيجاد حلول الرعاية الصحية الرقمية، ودعم تطوير الكوادر المحلية.

- أول أكاديمية
وأعلنت منصة تصميم الألعاب العالمية «يونيتي» عن إنشاء أول أكاديمية لها بالمنطقة إلى جانب مركز لتطوير الألعاب الإلكترونية بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وذلك سعياً منهما لتنمية المواهب التقنية، فيما أعلنت شركة «داماك» عن توسع استثماراتها في مراكز البيانات الضخمة بالمملكة بقدرة إجمالية تفوق الـ55 ميجاواط.
وأعلنت شركة «زوهو»، المتخصصة في تقنية المعلومات وتطوير البرمجيات والحوسبة السحابية عن خطتها للتوسع في المملكة، معلنةً عن زيادة مرتقبة في أعداد مكاتبها، وإنشاء منطقة سحابية لخدماتها، بالإضافة إلى تخصيص 300 مليون دولار لـ10 أعوام مقبلة، كرصيد محفظة دعما للشركات الناشئة نحو تحولها رقميا.
وأفصحت شركة «أمازون» عن إنشاء أول أكاديمية لها بالمنطقة لتطوير وتدريب أكثر من 30 ألفا من المواهب، وتقديم أكثر من 35 ألف شهادة احترافية بمجالي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك بالشراكة الوطنية الفاعلة وذات الصلة بمقدمتها «وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات» ومبادرتها «مهارات المستقبل» و«الأكاديمية الرقمية السعودية» التابعة لها، علاوةً على «برنامج تنمية القدرات البشرية» و«أكاديمية طويق».

- برمجيات سحابية
بجانب ذلك، شهد مؤتمر «ليب23»، عقد جلسة خاصة تتناول بداية عصر جديد في مجال البرمجيات السحابية، وذلك في جلسة تدير محاورها المذيعة إيزابيل كومار مع المهندس سوميت داون الرئيس التنفيذي لـ«في إم دبليو وير» الأكبر عالميا في مجال البرمجيات السحابية ومحاكاة أنظمة التشغيل.
وشدد داون، على حجم الإنفاق الذي شهدته النسخة الحالية من المؤتمر التقني الدولي ليب 2023 من خلال الاستثمارات الكبيرة والشراكات والاتفاقيات الاستراتيجية، ما يؤكد قوة هذه المنصة وقدرتها على تسريع الابتكار من خلال توفير البنية السحابية الآمنة؛ ومن ثم تقديم كافة الخدمات والحلول الذكية ودعم الإبداع والابتكار.
وشدد داون على ضرورة تبني فكر السحابة العامة وحمايتها من الفوضى، لضمان حفظ المعلومات والبيانات في بيئة آمنة، والاعتماد على التخطيط الذكي وتبني نموذج الاتساق وإدارة الأعمال، داعياً إلى توفير بنية تتسم بالرشاقة والمرونة لتلبية المتطلبات التي تتغير باستمرار بالاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي ونظم تعليم الآلة والحوكمة.

- تبني الرقمنة
ودعا الرئيس التنفيذي لـ«في إم دبليو وير»، إلى بناء الشراكات مع مقدمي الخدمات السحابية، معتبرا أن إدارة تلك البنية تعتمد على التسلح اللازم بالخبرات والمهارات الداعمة لإدارة التطبيقات والتقنيات الذكية من خلال ترسيخ نهج إداري فعال يسهم في مزيد من التمكين لعصر السحابة، مشيرا إلى أن السعودية قدمت نموذجا لافتا في تبني الرقمنة وتمليكها لمواطنيها، بفضل رؤية 2030 التي جعلت التحول الرقمي هو أساس التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن النموذج الذي تبنته السعودية من خلال الرؤية الطموحة يعد الأفضل من بين النماذج العالمية، حيث توفرت القيادة الملهمة وفريق العمل المتسق مع الوسائل والأدوات التي تحقق مستهدفات تلك الرؤية، بالاستفادة مما يتحلى به هذا الفريق من المعرفة والمرونة والحوكمة.
وأكد داون أن هذه العناصر مجتمعة تجعل من المملكة الشريك المناسب لتوفير البيئة السحابية الآمنة، وقيادة الاتجاهات الحديثة في نواحي تسريع الابتكار وتوفير أنظمة تشغيل تتوافق مع التقنيات الرقمية، التي تضمن استمرارية الأعمال، وتسمح بتقديم الخدمات الذكية للمواطنين.

- عوالم جديدة
وفي جلسات اليوم الثالث، استضاف مؤتمر ليب23 أسطورة كرة القدم والمستثمر التقني تيري هنري في جلسة خاصة تحت عنوان «لا مكان للكراهية في العوالم الجديدة»، منددا بالعنصرية ونشر الكراهية والتعصب باعتبارهما سلوكا مشينا ومرعبا يؤثر على الصحة العقلية والنفسية للأشخاص، مرجعا مقاطعته لمنصات التواصل الاجتماعي خلال العامين الماضيين لسوء الاستخدام، باعتبارها مكانا غير آمن بسبب بعض من أساء استخدام التقنية ومواقع التواصل.
وأوضح هنري أن غياب الحماية على وسائل التواصل الاجتماعي ساعد في تنامي الإساءات، في ظل تخفي أصحابها وراء أسماء مستعارة ونشر الكراهية والتعصب، مؤكدا على أهمية المبادرات التي أطلقت مؤخراً، بشأن وضع المملكة المتحدة قانونا يجعلك مسؤولا ومحاسبا على ما تقوله.
وشدد على ضرورة الاستجابة لمتطلبات المرحلة وجعل وسائل التواصل الاجتماعي مكاناً أفضل للجميع، مشيرا إلى تواصل بعض الشركات لدعم العمل التطوعي الذي تقوده المملكة المتحدة إلى جانب 250 ألف متطوع، يقومون بمهام نشر الوعي والحد من استشراء الكراهية والعنصرية في المجتمعات.

- تطبيقات توصيل
ولا يزال نشاط التوصيل يواصل بروزه كإحدى التوجهات التقنية المتنامية بمشاركة فاعلة للشركات العاملة كان أبرزها شركة «حلول ركاب» لخدمات النقل التي تعمل كشريك النقل التشاركي حيث تقدم خدمة مبتكرة للتنقل داخل المدن، بمفهوم تشاركي جديد ومتطور عبر مركبات مجهزة بأحدث تقنيات الراحة والأمان.
وتوفـر الشركة خدمـة النقـل التشـاركي عند الطلـب بما يتناسب مع شريحة كبيرة من المجتمع واستيعاب أعداد الركاب، ومن خلال تطبيق يعمل بصورة آنية ولحظيــة لدمج طلبــات النقل للمتجهين بنفس المسار برحلة واحدة.
وقالت الشركة بأنها استقبلت أكثر من 4.5 ملايين طلب من خلال التطبيق، ونفذت أكثر من 1.5 مليون رحلة نقل تشاركي. كما حصلت على تقييم 4.7 من قبل المستخدمين، مع ما يفوق مليون تحميل للتطبيق على الهواتف الذكية. وتقدم الشركة خدماتها في 4 مدن هي الدمام والرياض وجدة ومكة، من خلال أسطول يضم أكثر من 450 مركبة.

- 20 شركة ناشئة عمانية تستعرض مشروعاتها في «ليب 23»
> من جانب آخر، قدمت 21 شركة عمانية ناشئة مشاريعها أمام مجموعة من صناديق الاستثمار الجريء والمستثمرين السعوديين ومنصات التمويل الجماعي، بهدف عقد الصفقات الاستثمارية بين الطرفين، وتعزيز تنافسية ونمو تلك الشركات، وذلك باستضافة من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، ومشاركة مجلس الأعمال العماني السعودي، ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمانية.
وتعزز الفعالية فرص الاستثمار السعودي في الشركات الناشئة العمانية، وتسهل وصول تلك الشركات للمستثمرين بمختلف مجالاتهم، إضافةً إلى تعزيز نمو الشركات الناشئة القائمة على الابتكار والتقنية.
وقام أصحاب الشركات الناشئة بتقديم عرض تقديمي موجز للمستثمرين عن المشروع وخطة العمل، بهدف الحصول على استثمار وإقناع المستثمرين لتمويل الشركات الناشئة، مما قد يسهم في توسع النشاط التجاري لتلك المنشآت في الأسواق الأخرى.
وتسعى «منشآت» من خلال استضافتها للفعالية إلى فتح آفاق التعاون لريادة الأعمال في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والوصول إلى الفرص الاستثمارية والاستفادة من التجارب الريادية الناجحة في جميع دول المجلس، إضافةً إلى تبادل الخبرات بين القائمين على تطوير القطاع ومناقشة تحدياته، والتعرف على الفرص التمويلية المتاحة، وكذلك أنسب الحلول لمواجهة التحديات وتشجيع الابتكار وتعزيز النمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.