رئيس وزراء العراق لـ«الشرق الأوسط»: لا نقبل بلدنا ساحة لتصفية الحسابات

أعلن البدء بالإصلاح الأمني ومعالجة السلاح المتفلت والاستمرار في مكافحة «جائحة الفساد» واستعادة الأموال المنهوبة

السوداني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر رئاسة الوزراء ببغداد
السوداني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر رئاسة الوزراء ببغداد
TT

رئيس وزراء العراق لـ«الشرق الأوسط»: لا نقبل بلدنا ساحة لتصفية الحسابات

السوداني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر رئاسة الوزراء ببغداد
السوداني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر رئاسة الوزراء ببغداد

أعلنَ رئيسُ الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أنَّ العراق والسعودية قادران على التأسيس لمحور إقليمي يكون مرتكزاً للاستقرار في المنطقة والعالم، مؤكداً جديَّة البلدين في هذا الأمر. وكشفَ السوداني في حوار مع «الشرق الأوسط» أنَّه اتَّفق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على خريطة طريق لتطوير العلاقات الثنائية تبدأ بزيارات وزارية، ثم انعقاد المجلس التنسيقي السعودي – العراقي لتنفيذ مشاريع على مدى 3 سنوات.
وأكَّد السوداني استمرارَ بغداد في أداء دورِها في استضافة الحوار السعودي – الإيراني، معلناً عن اجتماع قريب، آملاً أن يرتفعَ مستوى اللقاءات الأمنية إلى المستوى الدبلوماسي.

ونفَى السوداني وجودَ أي تدخل إيراني أو أميركي في تشكيل حكومته التي بلغت 100 يوم، قائلاً: «الحكومة شُكِّلت بقرار عراقي 100%، ولم أخضع لأي تأثير أو تدخل بأي شكل، مباشر أو غير مباشر». وعن طريقة تعامل العراق مع حليفيه، الولايات المتحدة وإيران، المتوترة علاقتهما، تحدَّث السوداني عن علاقة بغداد بكلا البلدين، ثم قال: «لا نريد العراقَ أن يكونَ ساحةً لتصفية الحسابات، ولسنا طرفاً في محور ضد الآخر، بقدر ما يهمنا أن نقوّيَ علاقاتنا وفق قواعد المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، رافعاً شعار «مصلحة العراق أولاً».
وأكَّد السوداني أنَّ «دور العراق رياديٌّ في المنطقة مع أشقائه العرب وكذلك مع إيران»، قائلاً إنَّ «قَدَر العراق عربي، وهذا هو الوضع الطبيعي للعراق». وشدَّد على ضرورة تفعيل اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» بين واشنطن وبغداد التي «تنقل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة إلى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتعليمية، ولا تبقى مقتصرةً على الجانب الأمني، رغم أهميته».
وتحدَّث رئيسُ الوزراء العراقي بإسهابٍ عن الوضع الداخلي العراقي وما اتخذته حكومته من إجراءات «سيبدأ المواطنون في تلمّس نتائجها»، مؤكداً المضيَّ في الإصلاحات الإدارية والأمنية ومكافحة «جائحة الفساد» واسترداد الأموال المنهوبة، ومعلناً استرداد 80 مليون دولار حتى الآن، وأنَّ العملية مستمرة.

وأشارَ السوداني إلى بدءِ العمل على الإصلاح الأمني ومعالجة مشكلة السّلاح المتفلّت، من خلال لجنةٍ برئاسته. مؤكّداً أنَّ كلَّ القوى السياسية داخل «ائتلاف إدارة الدولة» وافقت على معالجة مشكلة السلاح المتفلّت وعلى «ضرورة الإصلاح الأمني. ولن يكونَ السلاح إلا ضمن إطار الأجهزة الأمنية المؤسَّسة بموجب قانون. لن يكونَ هناك سلاحٌ خارج هذه المؤسسة».
وعمَّا يتردَّد عن مشكلة تهريب الدولارات من العراق إلى إيران وتركيا، قال السوداني إنَّ تهريبَ العملة يحصل في كل دول العالم و«العراق حاله حال الدول»، مشيراً إلى أنَّ دولاً كثيرة في المنطقة تتعرَّض عملتها الرسمية لانهيار، وبالتأكيد يحتاجون إلى الدولار، وهذا الأمر مستمر. وأشار إلى تورّط مصارفَ وشركاتِ صيرفة عراقية في هذا الأمر وتحقق أرباحاً كبيرة. وأكَّد تفاؤله بإمكانية معالجة الأمر، وقال: «بتقديري هي بوابة الإصلاح الاقتصادي والمالي والمصرفي في العراق».

وأكَّد العمل على معالجة العلاقة بين بغداد وأربيل، أكان فيما يتعلَّق بالعوائد النفطية أم بالأوضاع الأمنية على الحدود مع إيران والعراق، من خلال اتفاق سيوقَّع قريباً في بغداد وبموافقة الجانب الكردي. وكذلك أكَّد أنَّ تنظيم «داعش» لم يعد يشكّل أي مخاطر، لأنَّه لم يعد ممسكاً بالأرض، والقوات العراقية تواصل مطاردةَ فلوله.
> دولة الرئيس، بعد 100 يوم في الحكم، هل أنت متفائلٌ أم متهيّب، ولن أسألك إذا كنت نادماً على قبول هذه المهمة الصعبة؟
- بالتأكيد لم أندم لأنّني أعلم حجم المهمة والمسؤولية، وأنا قبلت بهذا التكليف. إن شاء الله أنا متفائل، بعد 100 يوم الحكومة واضحة في تنفيذ أولوياتها على مختلف المستويات. على مستوى العلاقات الخارجية، وعلى المستوى الداخلي وبرامجها، سواء أكان في تخفيف الفقر أم توليد فرص العمل والخدمات والإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد. في كل عنوان قطعنا شوطاً مهماً وثبَّتنا ركائز أساسية لتنفيذ هذه الأولوية، وهذا هو الهدف الذي وضعناه في البرنامج الحكومي.
> هل أكدتْ لكم هذه الفترة ما قلتموه سابقاً من أنَّ الفسادَ في العراق أخطر من «كورونا»؟
- لهذا سمّيته «جائحة الفساد»، وهو التهديد الذي يواجه الدولةَ العراقية، وهو أخطر من «كورونا» ومن «داعش».
> كشفتم شيئاً يتعلّق بـ«سرقة القرن»، أريد أولاً أن أسأل: كم هو برأيكم حجم الأموال التي أُهدرت بعد إسقاط صدام حسين؟
- سرقة «الأمانات الضريبية» كنت أتابعها عندما كنت نائباً، وبعد أن تمَّ ترشيحي (لرئاسة الوزراء)، وهي فترة ترشيح طالت في ظل الصَّخب السياسي، كنت أتمنى أن يكونَ أول ملف أباشر بإجراءاته، لكن تمَّ فتحه قبل أن أباشر مهمتي. وللأسف، أغلب المتهمين الأساسيين هربوا وأسهموا في إخراج الأموال إلى خارج العراق، بينما كان يُفترض القيام بعملية دقيقة للسيطرة على هذه المجموعة التي تمكَّنت من سرقة مبلغ بهذا الحجم.
> ما المبلغ بتقديرك؟
- المبلغ، وفق المعلن في الحسابات الأولية للجهات الرقابية، هو 3 تريليونات و700 مليار دينار (نحو 2.5 مليار دولار)، لكنّ حكومتنا، ومن أجل مزيد من الشفافية والوضوح والحفاظ على المال العام، ذهبت إلى التعاقد مع شركة تدقيق عالمية، لكي نقفَ على الرقم الحقيقي لهذه السرقة. أمَّا مسألة هدر الأموال منذ 2003، فلا توجد قراءات أو إحصائيات رسمية دقيقة. الفساد متنوّع وله أشكالٌ عدة، مرة يحصل في الموازنة التشغيلية، ومرة أخرى يحصل في الموازنة الاستثمارية، وأحياناً خارج الموازنات؛ في القرارات، ويسمى الفساد المالي والإداري. هناك فساد في قرار إداري، كأن تعطي قطعة أرض لمستثمر هو ليس مستحقاً، أو تمنع تنافساً على فرصة استثمارية أو تحتكرها أو تختصرها بشخص. لكن مثلما ذكرت، الفساد تحدٍّ يواجه كل خطط وبرامج الدولة في النهوض بالتنمية والخدمات.
> قيل إنَّ حجم الأموال المهدرة يصل إلى 600 مليار دولار خلال نحو أقل من عقدين؟
- لماذا ليس 700؟ لماذا ليس 500؟ هذه تقديرات وأرقام، لكنَّها لا تعطينا الصورة الواقعية. قلت لك لا الجهات الرقابية وقفت على رقم حقيقي، ولا نحن نقدر (أن نعطيَ رقماً دقيقاً)، في خضمّ هذا التشعب من موازنات ومشاريع على مستوى الاستثمار والخطط الاستثمارية. لكن الشيء الذي يميّز هذه الحكومة في مكافحة الفساد هو إصرارها على استرداد أموال الفساد. هذه ثغرة واضحة منذ 2003. ما المنفعة بحكم 5 أو 10 أو 15 سنة (سجناً) على شخص سرق تريليونات؟ سرقة «الأمانات الضريبية» مثلاً، إذا أردنا سجن المتهمين بها فسيُسجنون بين 15 و25 سنة، لكنَّنا سنتكبَّد 3.7 تريليون (دينار) مجدداً، لأنَّ القسمَ الأكبرَ من هذه الضمانات له أصحاب وهم يطالبوننا (بها). لهذا وضَعْنا مسألة استرداد الأموال هدفاً أساسياً لعمل الحكومة، وبدأت الأموال تتدفَّق بالاسترداد، وبعضها منهوب قبل 2003، وآخرها 80 مليون دولار استعيدت من خلال إجراءات الهيئات الرقابية.
> كانت هذه الأموال مهدرة قبل 2003؟
- نعم.
> هل تستطيع الحكومة استعادة الأموال من الأقوياء؟
- بتنفيذ القانون، نعم تستطيع. وفق القانون العراقي، المواطن الذي يقصّر أو يتخذ قراراً خاطئاً يُحال، بعد إثبات التقصير عليه، إلى لجنة تضمين. أي تضمينه الأموال المهدرة. الموظف يدفع الضرر ولا يخرج من السجن حتى يسدّد. الآن، نحن بدأنا بهذه العملية، وهناك أسماء مهمة من سياسيين تمَّ إلقاء القبض عليهم، وبدأ استرداد الأموال منهم.
> على أي مستوى سياسي كان الفساد؟ إلى أين وصل؟
- الفساد، للأسف، في كل المستويات. هناك فساد صغار الموظفين، ولا أبالغ إن قلت إنَّه الأكثر ضرراً، وهذا لا يخفي الطبقة المتصدية. لكن بالتأكيد لا يمكن أن نعمِّم الفساد على الجميع. هناك جيش من النزيهين الذين حافظوا على المال العام ووقفوا في وجه الفاسدين، ويجب أن نقف إلى جانب هؤلاء ونشجّعهم، وإلا إذا بقينا نردد أنَّ الكلَّ فاسد فهذا يعني إقراراً بهيمنة الفاسدين على كل مقاليد الأمور.

جيشا الفاسدين والنزيهين

> هناك جيش من الفاسدين وجيش من النزيهين؟
- النزيهون أكثر. النزيهون والوطنيون الذين وقفوا موقفاً مشرفاً للحفاظ على المال العام انطلاقاً من وطنيتهم وحبهم لوطنهم، والله أكثر.
> هل يُعقل أن يعاني بلد غني مثل العراق من الانقطاع المتكرر للكهرباء؟ هل هذا سببه الفساد أيضاً؟
- الفساد، وسوء الإدارة والتخطيط. في 2003 كان إنتاج الكهرباء لا يتجاوز 3800 ميغاواط، الآن، نحن تجاوزنا الـ21 ألف ميغاواط. هناك توسّع في النمو والحاجيات. كان البيت لا يملك سوى مروحة، الآن البيت كله مكيفات ومختلف الأجهزة. لدينا إشكالات كثيرة. كما ذكرت؛ فساد، وسوء إدارة وتخطيط. في نهاية 2013، انتهينا من قضية الكهرباء، لكنَّنا دخلنا في (محاربة) «داعش» فرجعنا إلى الوراء. مرّة أزمات إدارية، ومرّة سوء تخطيط... أيضاً هناك قضية لافتة للنظر في هذا القطاع وهي أنَّ جباية الكهرباء في العراق كله لا تتجاوز 10% أو أقل.
> ما السبب؟
- السبب أولاً الثقافة العامة أنَّ الدولة تتحمَّل، وثانياً أنَّ هذا الانقطاع وسوء الخدمة يُضعف الجانب الحكومي بأن يطالب بالجباية، إذ يقول لك «المستفيد» وفّر لي الخدمة بشكل مستمر حتى أدفع الأجور. ووفق حسابات «سيمنز» و«جنرال إلكتريك» والفنيين العراقيين، فإنَّ قيمة الهدر والتبذير في الكهرباء يمكنها أن تَحل المشكلة من أساسها. نحن ليست لدينا ثقافة توفير في الطاقة، المواطن العراقي عندما يأتي التيار الكهربائي يشغّل كل المكيفات لكي يبرّد بيته.
> هل ارتفعت نسبة الجباية الآن؟
- إلى غاية البارحة، بلغت الجباية 600 مليار دينار (نحو 400 مليون دولار) فقط في السنة.
> وكم يجب أن تكون؟
- يُفترض مليارات. نحن نصرف فقط على الغاز الذي نستورده من إيران بحدود 7 مليارات دولار في السنة. ونشتري كهرباء من المستثمرين، بحدود 2.5 مليار دولار، إضافة إلى المشتقات النفطية والرواتب. تكلفة باهظة وجباية قليلة.

استحقاق الإصلاح

> هل سنشهد حالة إصلاحية عميقة في العراق؟
- اليوم الإصلاح أصبح استحقاقاً. عندما نتكلم في الاقتصاد ليس هناك طريق أمامنا إلا الإصلاح الاقتصادي وتنمية مصادر الدخل، لا يمكن أن نبقى نعتمد على إيرادات النفط لتغطية نفقات الموازنة، لا بد من بدائل مثل تفعيل الزراعة والصناعة والسياحة. عندما نتكلم عن الإصلاح الإداري لا يمكن أن تبقى الوظيفة الحكومية هي المصدر الوحيد. يجب أن نُصلح هذه المؤسسات ونذهب إلى دعم القطاع الخاص لكي يكون مسانداً في توليد فرص العمل. وعندما نتكلم عن المؤسسات الأمنية والتداخل لا بد أن نذهب إلى الإصلاح الأمني، وهذا ما ذهبنا إليه بتشكُّل لجنة برئاستنا. إذن هي مفردة ليست للاستهلاك أو شعاراً انتخابياً بقدر ما هي استحقاق في الحال العراقية، خصوصاً في هذه الحكومة.

> كم عدد الموظفين، أي كم تدفع الحكومة رواتب في العراق؟
- بحدود 4 ملايين موظف، ولكن هناك عملية تَحقُّق من العدد، والرقم الذي وصلت إليه وزارة التخطيط هو 3.2 مليون، ولا تزال هناك أعداد تُضاف، إضافةً إلى الموظفين الذين تم تثبيتهم، وهم في حدود 500 ألف.
> تثبيتهم؟
- نعم، كانوا يعملون بعقود وتم تثبيتهم كموظفين دائمين. أعتقد أن العدد يتجاوز 4 ملايين موظف.
> هل صحيح أنَّ معدل البطالة 16% وأن نسبة الفقر 25%؟
- تقريباً هذه هي النسب. الفقر، تفيد الإحصائيات بأنه بين 20% و22%، والبطالة ارتفعت وفق المؤشرات، خصوصاً في العامين الماضيين، بسبب ضعف كفاءة الصرف لدى الوزارات لتنفيذ مشاريع في المحافظات، وضعف انطلاق المشاريع الاستثمارية من القطاع الخاص، لأنَّه لم يحظَ بالدعم المطلوب. هذا أثَّر على مستوى البطالة، مع وجود خريجين من كل الكليات نتيجة توجّه عام إلى التعليم من العائلة العراقية نفسها، فضلاً عن الدولة التي وفَّرت كل مستلزمات التعليم العالي. هذا ولَّد هذا العدد الهائل من الباحثين عن العمل. في هذه الحكومة ننظر إلى هذا التحدي بعدة حلول منها التوظيف الحكومي، وهذا انتهينا منه بحكم التثبيت الذي حصل. والحلول الثانية تتعلق بالقطاع الخاص الذي سوف يكون مسانداً للحكومة في توليد فرص العمل. عندنا قانون مهم سوف يتم التصويت عليه في مجلس النواب وهو قانون التقاعد والضمان الاجتماعي والعمال، وهذا القانون سيساوي حقوق العاملين في القطاع الخاص مع القطاع الحكومي. هذا إصلاح هيكلي مهم في هذا الإطار.

> ستتخذ قرارات غير شعبية في المرحلة المقبلة؟
- هذه الحكومة قدرها أن تتخذ قرارات إصلاحية. وعادةً القرارات الإصلاحية تكون موجعة، لكن بعد فترة، بالتأكيد، سوف تكون نافعة للجميع.
> ألا تخشى على شعبيتك؟
- أخشى على مصلحة العراق وشعب العراق بالدرجة الأساس. أمام مصلحة العراق وشعبه لا (أسأل عن) شعبيتي ولا حياتي. مصلحة العراق والشعب العراقي هما بوصلتي. إذا رأيت في هذا القرار مصلحة للبلد أمشي به، لكنّ مسؤوليتي أن أخفّف الضرر، لأنَّ أي قرار فيه ضرر على فئة. كل ما يهمني أن أخفّف الضرر على الطبقة الفقيرة والمحدودة الدخل.

تهريب الدولار

> دولة الرئيس، ما مشكلة تهريب الدولار التي نقرأ عنها؟
- بعد 2007 بدأ البنك المركزي بخطوة كانت صحيحة، وهي معالجة التضخم والوضع الشاذ للعملة العراقية. نحن علاقتنا مع الدولار بدأت في التسعينات، خلال فترة الحصار. حينها كنَّا نراقب الدولار، عندما يصعد تصعد أسعار المواد الغذائية. معالجة البنك المركزي قضت بفتح نافذة لبيع العملة. الآلية التجارية السائدة، وكان يُفترض أن تحصل لها مراجعة، تقوم على اتصال التاجر بشركة صيرفة لكي يستورد المواد. شركة الصيرفة مرتبطة بمصارف أهلية التي هي مرتبطة بالبنك المركزي. القسم الأكبر من هذه التجارة لم يكن واضح المعالم. أي ليس وفق معايير الامتثال للنظام المصرفي. ففيها تقديرات غير دقيقة في سعر المادة أو كميتها، والهدف أن يحصل التاجر على أكبر قدر ممكن من الدولارات ليحوّلها إلى الخارج، إذ بلغت نافذة بيع العملة في إحدى السنوات 300 مليون دولار في اليوم الواحد.
> مَن يبيعها؟
- البنك المركزي يبيعها للمصارف والشركات. المصارف تحوِّل (الدولارات) إلى الخارج تحت عناوين الاستيراد. ليس معقولاً أن هناك بلداً يستورد في اليوم بـ300 مليون إلا إذا كان يستورد الهواء ويبيعه للمواطنين. هذه الآلية كانت واضحة أمام الجميع، من وزارة الخزانة والبنك الفيدرالي الأميركيين وغيرهما. لم يتجرأ أحد على مواجهة هذه العملية، وكنا، نواباً ومحللين، نتحدَّث عنها... إلى أن جاءت وزارة الخزانة، من باب التشديد على منع التهريب وغسل الأموال وغيره وقرارات الولايات المتحدة باتجاه بعض الدول، لتشدد على الدولار. أنا لا أريد أن أذكر دولاً في المنطقة، في الخليج، ممنوع عنها الدولار من الولايات المتحدة. لا تعطيها دولاراً.
> دول في الخليج؟
- نعم. القضية بالنسبة إليهم قضية سيادية واقتصادية.
> بالنسبة إلى من؟
- إلى الولايات المتحدة. تريد أن تطمئن إلى أنَّ دولارها يباع في المكان المناسب ولا يذهب إلى أماكن تعدها هي غير صحيحة وضد مصالحها. حصل اتفاق بين البلدين باعتماد العراق آلية جديدة، تطبَّق بعد سنتين، فيها تدرّج وأعمال والتزامات، مثل تدريب المصارف وتدريب التجار وإنشاء منصة إلكترونية، تمهيداً لتطبيق المعايير. أنا قبل أن أُكلَّف وجدت هذه المعلومة، فسألت محافظ البنك المركزي: هناك آلية سوف تطبَّق على المصارف وبيع الدولار، هل أنتم مستعدون لها؟ قال: نعم مستعدون. لكن تبيَّن في واقع الحال بعدما باشرت –أصبح لنا 3 أشهر الآن– أنَّها لم تطبَّق. نهاية 2022 بدأت الآلية، أي بعدما انتهت السنتان اللتان نصَّ عليهما الاتفاق الموقَّع بين البلدين.
> لم يجرِ شيء خلال هاتين السنتين؟
- لم يجرِ شيء. لم تُتخذ الإجراءات المطلوبة الكفيلة بتهيئة الأسواق. أيْ أنت صاحب مصرف، شركة صيرفة، تاجر، أصبح لك 10 سنوات تعمل وفق آلية معينة وإذا طُلب منك تطبيق آلية جديدة بين ليلة وضحاها، أكيد ستمانع. الآن، خلال هذا الشهر، نحن نقوم بعمل سنتين. نجلس مع التاجر ونقول له: لكي تكون تجارتك حقيقية، وأغلبهم تجار حقيقيون ويريدون أن تستمر تجارتهم، تذهب بالطريق الفلاني، تفتح اعتماداً مستندياً وتأخذ إجازة استيراد وتتسلَّم الدولار، وهكذا... عندنا مشكلات ولا ادّعي أن وضعنا مثالي. عندنا عدم سيطرة مطلقة على المنافذ. عندنا مشكلات انتظام ضريبي متأخر في الجمارك، وملاحظات روتين في إصدار إجازة الاستيراد...
> هل هناك تهريب للدولار باتجاه تركيا وإيران؟
- تهريب العملات مستمر في كل دول العالم، والعراق حاله حال هذه الدول. دول كثيرة في المنطقة تتعرَّض عملتها الرسمية لانهيار، لا أريد أن أدخلَ في الاسم، وبالتأكيد يحتاجون إلى الدولار، وهذا الأمر مستمر. جزء من المتورطين عندنا هم بعض المصارف وشركات الصيرفة في الداخل، وتحقق أرباحاً كبيرة من عمليات بيع الدولار الذي ينقل إلى دول الجوار ودول المنطقة.
> متفائل بإمكانية المعالجة؟
- نعم. هذه العملية بتقديري هي بوابة الإصلاح الاقتصادي والمالي والمصرفي في العراق.
> هل هناك حل قريب لمشكلة تدهور الدينار العراقي؟
- بدأنا بسلسلة إجراءات لإصلاح الوضع المصرفي والمالي في العراق، وفق المعايير الدولية، وفي الوقت نفسه هناك توجُّه للوقوف على حقيقة ما يحتاج إليه المواطن من السلع والخدمات وفق الأنظمة والقوانين. مجلس الوزراء للاقتصاد، ومجلس الوزراء اتَّخذ جملة قرارات، ومستمرون في المراجعة مع القطاع الخاص والمصارف والبنك المركزي الذي هو معنيٌّ بالسياسة النقدية لمواكبة كل المؤثرات التي ترافق عملية تقلبات الأسعار. ما يهمّنا بالدرجة الأساس، في الحكومة، هو المحافظة على أسعار المواد الأساسية وتوفيرها بأسعار مناسبة لا ترهق كاهل المواطن، فضلاً عن جهودنا المستمرة مع القطاع الخاص لتذليل المعوقات، وفقاً لتلك المعايير.

«الإطار الاستراتيجي»

> تلقيتم اتصالاً من الرئيس الأميركي جو بايدن، أكَّد فيه التزام بلاده الشراكة الاستراتيجية، ويستعد وفد عراقي لزيارة واشنطن، ماذا ستطلبون من أميركا؟
- تفعيل اتفاقية «الإطار الاستراتيجي»، وهذا ما ذكره الرئيس بايدن، ونحن نؤيّده. اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» التي تنقل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة إلى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتعليمية... هذا اتفاق واضح وأُقرّ من البرلمان العراقي في حينه، ويُفترض أن نفعّله، ويجب ألا تقتصر علاقتنا مع الولايات المتحدة فقط على الجانب الأمني رغم أهميته. لكن في هذه المجالات، الولايات المتحدة شريك استراتيجي للعراق ومن الممكن أن نستفيد من شركاتها وخبراتها في النهوض بواقع اقتصادنا وكل المجالات.
> هل يحتاج العراق إلى أميركا؟ هل هناك قناعة لدى القوى السياسية بأن العلاقة مع أميركا ضرورية؟
- الولايات المتحدة دولة عظمى، والعراق -كما ذكرت- مرتبط معها باتفاقيات، وواحدة من أهم الاتفاقيات اتفاقية «الإطار الاستراتيجي». لدينا تعاون في مجال مكافحة «داعش»... كل القوى السياسية، في أحاديثها تؤكد، في خطاباتها، أنها مع علاقات العراق مع كل الدول ما دامت وفق مصلحته. عندنا مصلحة في علاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ليس هناك أي مانع. عندنا مصلحة مع الدولة «س» أو «ص»... مثلما قلت، البوصلة مصلحة العراق.
> كيف يوفِّق العراق بين النفوذ الإيراني والدور الأميركي؟
- هذه واحدة من الإشكاليات التي تُطرح دائماً، ونحن نتعامل معها بالشكل التالي: أولاً إيران دولة جارة ونرتبط معها بمشتركات كثيرة، دينية وثقافية واجتماعية، وإيران وقفت مع العملية السياسية منذ البداية، وأيضاً وقفت معنا في الحرب على «داعش». ضمن هذا المجال، نحافظ على هذه العلاقة. بالتأكيد، هناك كثير من القوى السياسية العراقية، من مختلف مكونات الشعب العراقي، ترتبط أيضاً بعلاقات إيجابية مع الجانب الإيراني، كما هو الحال مع كثير من دول المنطقة، وهذا أيضاً شيء إيجابي، لكنْ ضمن إطار عدم التدخل في الشأن الداخلي، وعدم التدخل أو التأثير على القرار الوطني السيادي. وهذا ما نلمسه في علاقاتنا وفي لقاءاتنا. الكل يحترم شكل العلاقة هذه. مع الولايات المتحدة، الولايات المتحدة أسهمت في عملية التغيير بعد 2003. الولايات المتحدة كانت جزءاً من التحالف الدولي الذي ساعد العراق على دحر «داعش». واليوم أيضاً يُنظر إلى الولايات المتحدة كشريك نريد أن ننمّي العلاقات معه في باقي المجالات. نعم هناك علاقة متوترة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن بالتأكيد هذا لن يكون على حساب العراق. لا نريد العراق أن يكونَ ساحة لتصفية الحسابات، ولسنا طرفاً في محور ضد الآخر، بقدر ما يهمنا أن نقوّي علاقاتنا وفق قواعد المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

علاقات العراق

> هل تخشون من انعكاسات على العراق بسبب تدهور علاقات إيران بالغرب بعد ظهور أسلحتها في أوكرانيا؟ أيْ إن علاقاتها (إيران) مع الأوروبيين سجّلت تراجعاً كبيراً؟
- بشكل عام، نحن نميل إلى الاستقرار. وهذا الاستقرار لن يأتي إلا من خلال تجفيف بؤر التوتر. الحرب الروسية – الأوكرانية تأثيرها ليس فقط على أوروبا، بل على المنطقة كلها. منطقتنا منطقة حساسة وتحتاج إلى مزيد من التفاهم والحوار وإيقاف التدخلات. لا نؤيد أي تدخل في أي دول في أي حالة نزاع، لأنَّ هذا من شأنه أن يزيدَ من هذه الأزمة. الأزمة الروسية – الأوكرانية يمكن أن تنتهي في حال وقف التدخلات من كل دول العالم، حتى نلجأ إلى دفع الجانبين إلى الحوار. والحوار هو السبيل الأمثل الذي يجنّب هذه الدول والمنطقة المآسي. العراق اكتوى بنار الحروب والحصارات ويعرف أثرها. لذلك، نحن نتحدَّث في هذا المنطق، لأنَّه من دون منطق الحوار لا يمكن للأزمات أن تنتهي، ومبدأ التدخلات سوف يُطيل من أمد أي أزمة.
> هل طُلب منكم التوسط في الأزمة الروسية - الأوكرانية، سواء من روسيا أو أميركا؟
- موقفنا نتخذه وفق رؤيتنا وقناعتنا ومبادئنا. ومثلما ذكرت، العراق هو البلد الذي عانى من حروب ومن حصار، فما لا نرتضيه لشأننا الخاص الداخلي أكيد لا نرتضيه لكل دول العالم.

لا عذر للفشل

> دولة الرئيس، أنتم أول رئيس وزراء عراقي منذ 2003 يترأس حكومة يغيب عنها «التيار الصدري»، هل هناك هدنة مع «التيار الصدري»؟ اتفاق ما؟ هل تتخوَّفون من أن تتسبب المعاناة الاقتصادية إما في انتفاضة كالتي حدثت (الانتفاضة الشبابية)، وإما في نزول «التيار الصدري» إلى الشارع؟
- «التيار الصدري» تيار سياسي واسع له زعامة معروفة، وله دور فاعل في العملية السياسية، سواء أكان موجوداً في البرلمان والحكومة أم خارج البرلمان والحكومة. نحترم قراره الانسحاب من البرلمان، ويهمنا وجوده في العمل السياسي، وأن يمارس دوره في النقد والتأشير إلى أي حالة سلبية ضمن الإطار القانوني والدستوري.
أمَّا قضية نخشى انتفاضة أو كذا من «التيار» أو من الشباب أو الآخرين، فأيُّ فشل، لا سمح الله، في تنفيذ برنامجنا الحكومي وفي تنفيذ أولوياتنا التي التزمنا بها أمام الشعب، بالتأكيد سوف يلقى رفضاً من كل مكونات الشعب العراقي وليس من هذا الطرف السياسي أو ذاك. الوضع الحالي لا يحتمل هذا الفشل، لذلك «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي شكَّل هذه الحكومة والذي يضم 280 نائباً من مختلف المكونات -يضم «الإطار التنسيقي» و«الاتحاد الكردستاني» و«السيادة وعزم»- هو المعنيّ والمسؤول عن هذه المرحلة بكل إيجابياتها وسلبياتها، ولا عذر له أمام باقي الأطراف، سواء أكان «التيار الصدري» أم الشباب أم السواد الأعظم من الشعب العراقي. أنت تعرف، الانتخابات لم يشارك فيها أكثر من 60%.
يعني، يجب أن ننظر إلى الـ60% قبل أن ننظر إلى باقي المكونات السياسية. هذه الـ60% إذا لم ترضَ عن الأداء، فأكيد سيكون لها موقف.
> 60 % ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات النيابية الأخيرة لم يشاركوا؟
- نعم، التقديرات الرسمية تشير إلى عزوف واضح عن المشاركة في الانتخابات، بلغ حدود 60%.
> هل سبب ذلك أن القوى السياسية خيَّبت ظن الناس؟
- هذا واحد من الأسباب المهمة. بعد إعلان نتائج الانتخابات ودخول القوى السياسية في دوامة لمدة سنة، تأكدت صحة قرار الـ60%. هذه الـ60% قالت للـ40%: انظروا لقد قلنا لكم إن العملية لا جدوى منها.
> دولة الرئيس، هل لا يزال «الإطار التنسيقي» مرتاحاً إلى توجهات حكومتك؟
- أكيد «الإطار التنسيقي»، هو الكتلة الكبرى للمكون الشيعي، وهو الذي تبنى ترشيح رئيس الوزراء، وعنده وزراء من كل أطرافه، وذهب إلى اتفاق مع باقي الكتل وشكّلوا «ائتلاف إدارة الدولة». فنجاح أو فشل الحكومة، لا سمح الله، يتحمله «الإطار» والحكومة و«ائتلاف إدارة الدولة». مسألة الارتياح أو عدم الارتياح، أعتقد أنها حالة وصفية. نحن نذهب إلى المنهاج. هناك منهاج وبرنامج وزاري، فيه الخطوط العامة لكل الملفات، نوقش وتم الاتفاق عليه. فكلما ننفذ من هذا البرنامج أو المنهاج الوزاري نقيس مدى القبول أو الرفض. أما خارج هذا، فأنا لست معنياً.

خوف من النجاح

> كيف ترى العملية السياسية منذ 2003 إلى الآن؟
- يبدو أن في العملية السياسية، منذ 2003 إلى الآن، خوفاً من النجاح. وهذا أمر غير منطقي.
> خوف من النجاح منذ 2003؟
- نعم نعم، جزء من الإرهاصات السياسية التي حصلت أن البعض يخشى النجاح. واجهتْنا مُعرقِلات كثيرة، كانت هناك مشاريع يمكن أن تسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتنجح الحكومات لكن تم إجهاضها خوفاً من أن تنجح هذه الحكومة أو تلك. أتمنى أن نكون انتهينا من هذا الهاجس وتجاوزناه، لأن بقاءه سوف يعرقل أيَّ حكومة مهما كانت توجهاتها وطموحاتها وبرنامجها. أنا في تقديري، أن كل الموجودين الآن حريصون على نجاح الحكومة، والكل يدعم، ويستشعرون الخطر ويعترفون بشكل واضح بأن هذه فرصة مهمة وفرصة أخيرة، فإن لم يتم استثمارها فلا عذر لهم أمام الشعب.
> هل يمكن أن يحصل انهيار كبير إذا فشلت الحكومة الحالية؟
- إن شاء الله لا يحصل، لأن مكامن القوة في العراق موجودة وتسيطر على مقاليد الأمور.

حقوق الدولة

> قيل إنه تم توزيع الدولة العراقية على المكونات والفصائل، بالأمن، بالاقتصاد، وبكل شيء، هل هذا صحيح؟ هل سنرى العراق دولة تستردّ حقوقها من المكونات والفصائل؟
- أولاً هناك نوع من عدم الوضوح. نحن نتحدث عن حكومة ائتلافية. الحكومة الائتلافية عادةً تُشكَّل من القوى السياسية الموجودة في البرلمان. فالقوى السياسية من حقها أن توجد في الحكومة. نحن حكومة ائتلافية مثَّلت القوى السياسية الموجودة في البرلمان، وأنا كنت حريصاً على أن يكون الوزراء مرشحين من أحزابهم وفق معايير أنا وضعتها، كل حزب يرشِّح لي ثلاثة وأنا أختار الوزير.
> ألم يفرضوا عليك؟
- أبداً، أبداً، وأنا أتحمل اختيار الكابينة الوزارية كلها.
> كل قوة سياسية أعطتك 3 أسماء؟
- أعطوني مرشحين. وهناك كتلة سياسية أعطتني 6 مرشحين. أرفض اثنين، أرفض ثلاثة، أرفض أربعة، إلى أن وصلت إلى الذي اقتنعت به.
> ماذا كانت معاييرك؟ من جملتها النزاهة؟
- النزاهة، والكفاءة، والاطلاع على ملف الوزارة، وبعض المواصفات. اخترت هذه الكابينة، وهنا بدأ التشويش والكلام عن الأجهزة الأمنية والمؤسسات، أنا أقول: أريد اسماً واحداً، أريد أمراً صَدَرَ أَعْطَيْنا بموجبه موقعاً أمنياً حساساً لجهة سياسية أو فصيل أمني أو كذا... فقط تشويش.
> ألم يحصل؟
لم يحصل ولن يحصل، الأجهزة الأمنية لن تدار في حكومة السوداني إلا من خلال أبناء المؤسسة الأمنية. نقطة على السطر. والمؤسسة المالية لن تدار إلا من خلال المهنيين من أبناء هذه المؤسسة. وبالمناسبة، وللأمانة، القوى السياسية لم تطالب أي جهة بموقع أمني. واحترموا هذا القرار وأيّدوه جميعهم بالإجماع. في «ائتلاف إدارة الدولة» ثار حديث عن المؤسسة الأمنية، وأعطيتُ وجهة نظري، وقالوا: كلنا نؤيد هذا القرار. أرجع وأقول، الذي يطرح فليقلْ لي أين هي الجهة الأمنية التي أعطيناها لفصيل أو لميليشيا أو جهة أو ما شاكل؟

التجربة السعودية

> دعنا ننتقل إلى أمر آخر... قبل أيام التقيتم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، كيف تصفون العلاقة مع السعودية حالياً؟
- لله الحمد هي علاقة طيبة وتراكمية منذ الحكومات السابقة، والكل حريص على إدامة هذه العلاقة لسببٍ منطقيٍّ هو ثقل العراق والسعودية على المستوى الإسلامي والعربي والاقتصادي والجغرافيا والمشتركات التي بيننا التي من الممكن بسهولة أن نكوّن محوراً سياسياً اقتصادياً مرتكزاً في المنطقة ويؤسس لنظام إقليمي مستقر ويكون دعامة من دعامات الاستقرار في العالم.
> تستطيعون مع السعودية التأسيس لمحور إقليمي يكون مرتكزاً للاستقرار في المنطقة والعالم؟
- نعم، لنظام إقليمي يكون مرتكزاً لاستقرار المنطقة والعالم: اقتصادياً، وسياسياً، وجغرافياً، وبكل المعايير. العراق والسعودية قادران على خلق هذا المحور ليكون نقطة ارتكاز في المنطقة والعالم، ونحن جادّون في ذلك. أنا كان لديَّ حديث مع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووجدته متجاوباً كالعادة ومتقدماً لتحقيق هذا الهدف بكل وضوح ورغبة جادة. وضعنا جدول أعمال بيننا، في أثناء مشاركتي في القمة العربية - الصينية، لزيارات متبادلة، وحصلت زيارة وزير الخارجية تعقبها زيارة وزير التجارة، رئيس المجلس التنسيقي.
> أين؟
- في بغداد. وزراؤنا أيضاً زاروا المملكة العربية السعودية. الاجتماعات الآن متبادَلة حتى نهيّئ لجلسة المجلس التنسيقي العراقي - السعودي في بغداد أو الرياض، ليست هناك مشكلة. في المجلس التنسيقي سنطرح جدول مهام ومشاريع لمدة 3 سنوات بتوقيتات زمنية.
> اتفقت على ذلك مع ولي العهد؟
- نعم، اتفقنا على ذلك في الرياض.
> هل كانت هذه المرة الأولى التي تلتقي فيها الأمير محمد بن سلمان؟
- لا، التقيته أكثر من مرة كوزير.
> كرئيس وزراء؟
- المرة الأولى، في أثناء القمة العربية - الصينية، وأجرينا محادثات ثنائية.
> كيف هو رأيكم في ما تشهده السعودية؟
- تجربة تستحق الاحترام وتبادل الخبرة. المملكة العربية السعودية قطعت شوطاً مهماً في استثمار مواردها بالشكل الصحيح على المستوى الاقتصادي. وعندما كنت وزيراً للصناعة اطّلعت على هذه التجربة، وهي تجربة رائدة. زرتُ رأس الخير، والجبيل، والرياض، واطّلعت على جوهر الصناعة السعودية ووجدتها متقدمة وتسهم في تأمين نسبة كبيرة من احتياجات السوق العالمية. هذه التجربة تستحق أن نتبادل الخبرات مع الأشقاء. وأيضاً على المستوى السياسي، السعودية اليوم دورها مهم، وكان مؤتمر القمة العربية - الصينية خطوة في الاتجاه الصحيح، ومهم لنا كعرب ودول المنطقة، وعلينا أن نسهم في خفض التوترات وإطفاء الأزمات في المنطقة لأننا نرفع شعار التنمية، والتنمية تحتاج إلى استقرار، والملفات في المنطقة والعالم، هي ملفات اقتصادية. فالرؤى متطابقة.
> بينكما خط مفتوح في العلاقة الشخصية؟
- نعم، نعم.

الحوار السعودي ـ الإيراني

> هل نتوقع جولة جديدة من الحوار السعودي – الإيراني في بغداد قريباً؟
- إن شاء الله. قريباً، سوف نحقق هذا اللقاء. منذ بداية عمل الحكومة، وبناءً على طلب الأشقاء في المملكة العربية السعودية وإيران، نريد استمرارية هذه العلاقة، ونحن نراها ضرورة، لأن وجهات النظر المتباينة في المنطقة كلما تقاربت انعكست استقراراً.
> خلال أسبوع أو أكثر؟
- المباحثات أو الاتصالات مستمرة لترتيب اللقاءات، وهي موجودة أصلاً على بعض المستويات، ولكن نحن نريد أن يرتفع مستواها. هدفنا أن يرتفع مستوى اللقاءات من المسؤولين الأمنيين إلى العلاقات الدبلوماسية برعاية العراق.
> وهل ستنخرط شخصياً في هذه اللقاءات؟
- نعم نعم، أنا أتابعها شخصياً.
> هل جرت حوارات تركية - عربية في السابق في بغداد، أم فقط الحوار السعودي - الإيراني؟
- أعتقد تنسيق أمني. نحن نحرص في مسألة الأمن على أن يكون لنا تنسيق مع كل دول المنطقة باعتبار الخبرة التي اكتسبتها أجهزتنا الأمنية ومقدرتها على كشف كثير من مخططات الإرهاب، ويهمنا أن نتشارك هذه المعلومات مع دول المنطقة.
> مثل مَن؟
- مع الكل. مصر، والأردن، ودول الخليج، وإيران، وتركيا، حتى مع الدول الأوروبية. أجهزتنا الأمنية عندها إمكانية اختراق المجاميع الإرهابية وتفكيكها.
> أليس لديكم قلق من «داعش»؟
- لا، «داعش» مجرد عصابة مذعورة هاربة في جحورها، نستهدفهم يومياً بضربات في كل المواقع. لا يستطيعون مسك الأرض، بل هم عبارة عن مجاميع صغيرة لا تتجاوز 4 - 5 أنفار يتحركون في عمليات يستهدفون بها مواطنين أو مواقع، والعمل مستمر في تعقب وملاحقة هؤلاء الإرهابيين.
> هل كشفت الأجهزة محاولة لاستهدافك؟
- لا، لا توجد هكذا محاولة.

السلاح المتفلت

> هناك مشكلة اسمها «السلاح المتفلت»، أين أصبحت الدولة في معالجة هذه الظاهرة؟
- نحن في معركتنا مع «داعش» كنا نبحث عن أي شخص يَقدر أن يحمل السلاح فليحمل السلاح. كانت عملية وجود «داعش» تستهدف المواطنين الأبرياء والقرى والمدن والأحياء، فخلقت مقاتلين بتشكيلات بعناوين مختلفة. بعد الانتصار، الحكومات السابقة لم تبذل جهداً في عملية الإصلاح الأمني. هناك قرارات لمجلس الأمن تتعلق بضرورة الإصلاح الأمني حتى تكون مؤسسات أمنية محترفة وتعمل وفق سياقات. نحن بدأنا. اليوم أصدرت قراراً بتشكيل لجنة برئاستي لتبني الإصلاح الأمني في المؤسسات الأمنية. واحدة من أهم أولويات هذا الإصلاح هي السيطرة على السلاح ضمن إطار المؤسسات الأمنية بموجب القانون، أي ليس هناك سلاح خارج المؤسسات الأمنية.
> ألن يكون هناك سلاح خارج المؤسسات الأمنية؟
- هذا باتفاق مع كل القوى السياسية في المنهاج وفي الاتفاق السياسي. السلاح ضمن إطار الأجهزة الأمنية المؤسَّسة بموجب قانون. لن يكون هناك سلاح خارج هذه المؤسسة.
> هل ستصادره؟
- بالمصادرة، بالحوار، لإنهاء كل هذه المشكلات. الإشكالية المهمة أن هناك من يربط المسألة (حمل السلاح) بوجود الجهات الأجنبية. هناك جهات تعتقد أن هناك وجوداً أجنبياً، وأنها تعتقد بعدم السماح لأي وجود أجنبي خارج القانون والدستور. وهذا رأي يؤيده كثيرون من الشعب العراقي. إذا نظَّمنا هذا الوجود وضمن الإطار الدستوري والقانوني فلن يبقى عذر لهؤلاء.
> كيف تصف علاقتكم بإقليم كردستان بعد ما قيل عن مشكلة التحويلات؟
- بدأنا بخريطة طريق لحل الإشكالات بين بغداد وأربيل، بدءاً من تمويل الموازنات السابقة. اصطدمنا بقرار المحكمة الاتحادية وتوجهنا إلى إجراء آخر ضمن القانون وضمن الصلاحيات. نحن على أعتاب تقديم الموازنة، وتوصلنا إلى اتفاق مع الإقليم لشكل إدارة النفط وتمويل التخصيصات المالية في قانون الموازنة. بعد إقرار الموازنة سنذهب إلى تشريع قانون النفط والغاز، وهذا واحد من أهم الاستحقاقات منذ كتابة الدستور بعد 2003، لأن النفط والغاز لا ينتظره فقط الإقليم، بل تنتظره كل المحافظات المنتجة للنفط، تريد أن تعرف صلاحياتها وماذا يعود عليها.
> هذا مطلب كردي؟
- مطلب عراقي. لكن بسبب مشكلات النفط بدت القضية كأن النفط فقط يحل مشكلات الإقليم مع المركز. نحن متجهون إلى تنفيذ هذا السيناريو، بقية المشكلات مسيطَر عليها ضمن الصلاحيات والإجراءات. قناعتنا أن مسؤوليتنا الوطنية تشمل كل المواطنين في كل المساحة الجغرافية في العراق، سواء كان المواطن داخل الإقليم في أربيل أو السليمانية أو في الأنبار أو في النجف. هذا هو الوضع القانوني والأخلاقي، نحن حريصون على رعاية كل الشعب بما يحفظ مبدأ العدالة والمساواة، والعقد الاجتماعي الذي يجمعنا هو الدستور.
> هل ستعقد القمة العربية قريباً؟
- نعم. لكنَّ الموعد لم يحدَّد بعد. القرار باتجاه عقد القمة العربية، فقط يبقى تحديد الموعد. أعتقد في الرياض.

السوداني محتفلاً مع المنتخب العراقي بفوزه في «خليجي 25» بالبصرة (فيسبوك)

> هل ستحضر سوريا هذه القمة؟
- نأمل أن تحضر سوريا. آن الأوان أن نعمل بشكل جدّي لإرجاع سوريا لشغل مقعدها ووجودها في الجامعة العربية. لا بد من التفاهم لأن استقرار سوريا هو استقرار للمنطقة. إذا كان هناك من تهديد لنشاط إرهابي ضد العراق فإنه يأتيه من الحدود السورية. وأي وضع غير مستقر في سوريا يأتي إلى الأردن ولبنان ودول المنطقة. مهم جداً أن يكون هناك حوار مع الحكومة السورية بالشكل الذي يخفِّف من معاناة الشعب السوري الذي طالت معاناته وهو يعيش الآن ظروفاً صعبة معيشية واقتصادية.

أمن الحدود

> اتهمت إيران بعض مَن سمّتهم مجموعات في كردستان بلعب دور في تسهيل الهجوم على أصفهان، هل لديكم قلق من أي فعل إيراني كبير في كردستان؟
- هذا أحد الإشكالات التي واجهت الحكومة في هذه الفترة، الاعتداءات التي حصلت على الحدود العراقية – الإيرانية، وعلى الحدود العراقية – التركية أيضاً. خضعت لنقاش وحوار بين البلدين، وكان التوجه نحو إبرام أو توقيع محضر مشترك في لجنة أمنية مشتركة يوجد فيها الإقليم والأجهزة الاتحادية مع الطرف الإيراني حتى ننفّذ 3 مهام:
الأولى، مَسْك الحدود من قوات رسمية اتحادية.
الثانية، تسليم المطلوبين وفق الأوامر القانونية.
الثالثة، عدم السماح لأي جهة بإقامة معسكر أو وجود سلاح.
أنت، كحزب معارض، موجود كلاجئ، بموجب القوانين العراقية.
> تقصد حزب العمال الكردستاني؟
- نعم، حزب العمال الكردستاني أو الحزب الديمقراطي الإيراني المعارض. هذا الوجود قديم، ولكن بصفة لاجئ وليس بصفة معسكر وسلاح وتدريب مثلما أظهرت الفضائيات.
> هل وافق الإقليم على أن تتسلم القوات الاتحادية؟
- نعم، نحن في طور اتفاق، وسيأتي وفد من إيران لتوقيع الاتفاق في بغداد، وعقدنا اجتماعاً لهذه اللجنة، حفاظاً على الحدود، والإطار القانوني كفيل بمنع أي انجرار إلى العنف.
> هل هناك علاقات على مستوى رفيع مع سوريا؟
- ضمن الإطار الرسمي.
> ألم تَزُرْ سوريا؟
- لا.
> ألا يأتي أحد من سوريا إلى بغداد؟
- منذ أن باشرتُ حتى الآن لم يأتِ أحد. فقط لقاءات مع السفير.
> كيف ترى الوضع في لبنان؟
- بالتأكيد الوضع في لبنان يُشعرنا بالقلق بسبب التداعيات الاقتصادية وأيضاً عدم الاستقرار السياسي. وهذه حال مررنا بها في العراق. كل جهودنا ومساعينا لحث كل الأطراف على التوصل إلى تفاهم وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة حتى يواجهون الاستحقاقات الاقتصادية التي أرهقت كاهل الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة. ونحن منفتحون ومستعدون لكل أشكال التعاون والدعم.
> هل تساعدون بشيء؟
- نعم كان هناك تأمين للوقود، ونحن مستمرون، حكومتنا ملتزمة بهذا الأمر.

كرسي صدام حسين

> دولة الرئيس، أنت تجلس على كرسي جلس عليه قبلك صدام حسين، وعبد السلام عارف... بماذا يشعر العراقي حينما يجلس مكان صدام حسين في نفس المقر؟
- أولاً هذه سُنة الحياة التي تأتي بـ«س» أو «ص» إلى هذه المسؤولية الكبيرة في بلد يواجه هذه الاستحقاقات. الذي يجلس على الكرسي عليه أن يأخذ العِبَر من الذين جلسوا، وأين ذهبوا، وكيف ذهبوا، وماذا تركوا... هذه يجب أن تكون حاضرة أمامه، وسيأتي يوم يغادر هذا الكرسي، لكن ماذا يترك؟
> عمرك 50 سنة، بكير.
- 50، 60، 70، 100 سوف تغادر هذا الكرسي، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاك فرصة أن تخدم شعبك، أن تكون في هذا الموقع، في هذه الظروف، سؤالك ووقوفك أمام الله سيطول والسؤال يختلف عمّا يواجه المواطن البسيط، لأنني سأكون مسؤولاً عن القرار الأمني الاقتصادي المعيشي الاجتماعي. مسؤولية كبيرة وأحرص كثيراً وأعمل يومياً بحدود 17 ساعة، ولا أفرّق بين الأيام، ولا أعرف هذا اليوم جمعة أو خميس أو سبت، بحكم الجدول المستمر، حتى إنني أرهقت الذين من حولي، خصوصاً أنني مزعج جداً في العمل. هذا كله بسبب أن هذه مسؤولية، وأنا بالذات جئت من هذا المجتمع. كنت طالباً في كلية الزراعة في جامعة بغداد من سنة 1989 إلى سنة 1992، كنت أعمل في الليل في سوق حمادة.
> تجربتك في العمل الرسمي والسياسي طويلة، فما محطاتها؟
- أنا عشت الثمانينات، وعشت التسعينات، عشت الحصار، عشت ما بعد 2003 في العمل السياسي. فأنا ملتصق مع الشعب في كل مراحله. أنا رئيس الوزراء العراقي الوحيد بعد 2003 الذي عاش مع العراقيين من الثمانينات إلى غاية ما بعد 2003 والعملية السياسية، والوحيد الذي تدرج في مواقع. جئت من سيستم (نظام) الدولة، موظف في 97، وبعد 2003 قائمقام، عضو مجلس، محافظ، وزير، عدة وزارات.
> أنت الآن خارج «حزب الدعوة»؟
- نعم، أنا استقلت في 2019.
> ألم تترك مرارات مع الحزب؟
- لا، كنت واضحاً معهم. حزب «الدعوة» حزب عريق ولديه نظام. أخطاء حتى عند الإعلاميين، يأتون ويقولون: أنت قيادي في «الدعوة». ما هي كلمة قيادي؟
> يعني لم تكن لديك مسؤولية في «الدعوة»؟
- أبداً أنا مجرد ابن شهيد بـ«الدعوة»، فتم تكليفي في الانتخابات، يعني ترشيحي، وكان حزب «الدعوة» في الانتخابات يوجّه أنصاره بأن محمد شياع السوداني، بحكم ثقله الاجتماعي كشيخ عشيرة، عائلتي مشايخ عشيرة، قبيلة السودان، سيفوز، فإذا عندكم أنصار اطلبوا منهم أن يصوّتوا له. حزب «الدعوة» أعطاني فرصة، رشَّحَني في «دولة القانون»، رشحني كوزير. وأنا الحمد لله عكست أداءً، وحزب «الدعوة» يقول إن لديه وزيراً كفؤاً ونزيهاً.
> هل كنت تعرف قاسم سليماني أو التقيته؟
- في الاجتماعات العامة. كان يأتي في الوفود الرسمية إلى الوزارات فيحصل لقاء.
> هل أيَّدتْ إيران حكومتك؟
- إيران لم تتدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة أبداً.
> ألم يراجعك قاآني؟
- أبداً.
> ولا السفيرة الأميركية؟
- ولا السفيرة الأميركية. الحكومة شُكِّلت بقرار عراقي 100%، ولم أخضع لأي تأثير أو تدخل بأي شكل مباشر أو غير مباشر. 8 سنوات كنت وزيراً، في حكومة السيد (نوري) المالكي الثانية، وفي حكومة السيد (حيدر) العبادي، لم أتلقَّ أمراً لا من جهة سياسية، أي الجهة التي رشحتني، نريد منك كذا أو كذا، ولا من جهة سياسية دولية. إن هذه الاتفاقية من مصلحتنا أو تضرنا.. أبداً. كثير مما يشاع غير دقيق.
العراقي يعتز بعراقيته وشخصيته وموقفه ومبادئه ولا يمكن لأي عراقي أصيل أن يتخلى عن قراره لأي جهة.

العمق العربي

> حديثك عن العمق العربي ألا يزعج إيران؟
- أبداً. أبداً، لا يسبب إحراجاً، ولا الجانب الإيراني لديه مشكلة في هذا الأمر. العراق بلد عمقه عربي وموقعه ريادي منذ مئات السنين. وهذا دورنا الطبيعي، ونعتز بممارسته بكل أريحية لأن من شأن ذلك أن يسهم في استقرار المنطقة بما فيها الدول العربية ودول الجوار، سواء إيران أو تركيا.
> ماذا عن ربط المصالح مع الخليج؟ هل تناقشت معهم (الإيرانيين) في هذا الأمر؟
- نعم، وعلى أعلى المستويات. على أعلى المستويات. دور العراق الريادي في المنطقة مع أشقائه، مع اقتصاده، شيء مهمّ للعراق أساساً وللعلاقات الثنائية بين العراق وإيران.
> هل ترى أن قَدَرَ العراق عربي؟
- نعم، نعم، قَدَرُ العراق عربيٌّ، وهذا هو الوضع الطبيعي للعراق. والعراق لا يتقمص دوراً ليس دوره. دوره منذ الخليقة هو الدور المحوري.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة لعلها تحمل انفراجاً يؤدي إلى إخراج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية من الدوران في حلقة مفرغة في ضوء ما يتردد على لسان دبلوماسيين عرب وأجانب معتمدَين لدى لبنان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرّ على ترحيلها إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وبالتالي يُبقي عليه معلقاً على نتائجها.

فلبنان لا يزال يراهن على التدخل الأميركي للضغط على نتنياهو لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات لإزالة العراقيل التي ما زالت تحاصرها وتحُول دون حصول اختراق يؤسَّس عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل بدءاً بتوسيع «المنطقة التجريبية» بشمولها مدناً وقرى جنوبية محتلة، وتشكيل «آلية التحقق» الدولية للتأكد من انتشار الجيش اللبناني فيها وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

وفي هذا السياق، يراهن لبنان على اللقاء الذي عُقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتسم بالإيجابية، نقلاً عن دبلوماسي فرنسي بارز في لبنان، لعلها تنسحب على المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، مع أن موعد انعقادها لم يحدد حتى الساعة وهو متروك لواشنطن، على أمل، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن تُعقد قبل إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

ولفت المصدر الوزاري إلى أنه يُتوقع بأن لبنان كان حاضراً في لقاء ترمب - ماكرون الذي كان أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عندما التقاه والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش استضافة باريس المؤتمر الدولي التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بأن الوضع المتأزم في لبنان يلقى منه كل اهتمام وسيدرجه على جدول أعمال اجتماعه بنظيره الأميركي.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث أُجريت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

وأكد أن لبنان لا يحتمل استمرار المراوحة التي تطغى على المفاوضات، وهو الآن بأمس الحاجة إلى تحقيق انفراج يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار» على نحو يعبّد الطريق، أمام بدء تنفيذه على مراحل، لئلا تبقى المفاوضات معلقة على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، مع أن واشنطن ترفض ربط المسار اللبناني بإيران وتصرّ على الفصل بينهما، بخلاف «حزب الله» الذي يتمسك بها انطلاقاً من تقدير بعض نوابه بأن لبنان يدخل في صلب معادلة مضيق هرمز وباب المندب ولا يمكن تحييده عنهما.

وجدد المصدر قوله بأن لبنان يتمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» ولم يعد أمامه من خيار بديل بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر بثمن وكان في غنى عنها لو أنه امتنع عن إسناده غزة وإيران واستعاض عنهما بإسناده لبنان.

ورأى بأن لبنان يدخل حالياً في وضع استثنائي صعب مع تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية التي تتطلب منه البحث عن حلول ولو متواضعة لقطع الطريق على من يحاول استغلالها بارتفاع منسوب الدعوات للنزول إلى الشارع ما يهدد السلم الأهلي. وأعرب عن أمله أن توصل ماكرون إلى إقناع ترمب بضرورة توسيع «المنطقة التجريبية» بالتلازم مع إزالة العراقيل أمام تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش والتوافق على ملء الفراغ الناجم عن انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان نهاية العام الحالي في حال أن ترمب لم يتجاوب مع دعوة ماكرون بالتمديد لها ما بين ستة أشهر وسنة إلا في حال تقرر توسيع مهامها لأن حضورها غير فاعل من وجهة نظر واشنطن.

جندية في «يونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

وكشف أن إسرائيل تستبعد أي حضور دولي وتصرّ على التنسيق المباشر بين البلدين، وهذا ما يرفضه لبنان ويصرّ على تكثيف الحضور الدولي إلى جانب لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة أميركية بوصفها شاهداً أممياً للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار»، بما يمكّن الدولة من بسط سلطتها على أراضيها كافة، ويعوّل على دور واشنطن للضغط على تل أبيب، في مقابل إصراره على حصرية السلاح بيدها بعد أن تبيَّن أن لا جدوى منه ما دام أن الحزب يمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية ويلتزم بوقف النار وإن كان يهدد، على لسان أمينه العام نعيم قاسم، بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ويبقى السؤال: هل تنعقد الجولة الثامنة من المفاوضات لتأكيد استمراريتها؟ أم أنها لن تكون كسابقاتها وتحمل بوادر انفراج تضع «اتفاق الإطار» بكل مندرجاته على سكة التنفيذ. وبذلك تكون واشنطن قد مهدت الطريق أمام فصل لبنان عن المسار الإيراني، بخلاف الشعور السائد حالياً بأن الحل معلق على «مذكرة التفاهم» التي يبدو أن تفعيلها دونه صعوبات إلا إذا رضخت طهران للشروط الأميركية لتعويمها وإخراجها من تبادل الحملات النارية بين طرفيها؟


توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
TT

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)

جددت القوات الإسرائيلية استهدافها بلدة ‏عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي في الجنوب السوري، فجر الثلاثاء. وسقطت قذيفتا مدفعية في أطراف البلدة، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية، فيما توغلت دورية إسرائيلية، في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إن «دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت، الثلاثاء، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة»، مضيفة أن الدورية دخلت الحي الغربي، بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة، وفتشت عدداً من المنازل.

وفي قرية عابدين بريف درعا الغربي، أدى سقوط قذائف المدفعية إلى تطاير الشظايا باتجاه منازل المدنيين في الحي الغربي ‏للقرية، حسبما نقلت «سانا» عن مصادر محلية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، مع الإشارة إلى أن القوات ‏الإسرائيلية أطلقت بالتزامن مع ذلك أربع قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.‏

في الأثناء، دعا عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على سوريا، مؤكداً أن هذه الهجمات يجب ألا تستمر، مشدداً على ضرورة منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال ويلسون في لقاء مع وكالة «الأناضول» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، الليلة الماضية، إنه يؤيد موقف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي أعرب عن معارضته للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مضيفاً: «يجب بالتأكيد ألا تُشن هذه الهجمات».

من صور متداولة في مواقع لمواشٍ نفقت بسبب القصف الإسرائيلي

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت، يوم الاثنين، أطراف قرى عابدين ومعرية ‏والعارضة في المنطقة بقذائف المدفعية، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً من ‏الماعز، وذلك بعد استهدافها فجراً واديي عابدين والرقاد وأطراف قرية ‏جملة، مع إطلاق النار من أحد مواقعها على خط فضّ الاشتباك لعام 1974 ‏باتجاه أطراف بلدة ‏عابدين.‏

وتشهد مناطق درعا الغربية ومحافظة القنيطرة، المحاذية للجولان السوري المحتل، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.

وتواصل القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، والتوغل ‌‏‌‏المتكرر في ‏الجنوب السوري، وشن حملات دهم واعتقال بحق المدنيين، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي الزراعية، ‏والاستهداف بالقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».