باميلا أندرسون... وثائقي على «نتفليكس» يسرد ما وراء قشور حياتها

باميلا أندرسون من دون مكياج تعود بالذاكرة إلى الوراء
باميلا أندرسون من دون مكياج تعود بالذاكرة إلى الوراء
TT

باميلا أندرسون... وثائقي على «نتفليكس» يسرد ما وراء قشور حياتها

باميلا أندرسون من دون مكياج تعود بالذاكرة إلى الوراء
باميلا أندرسون من دون مكياج تعود بالذاكرة إلى الوراء

ليس وثائقي «باميلا: قصة حب» («Pamela: a love story» - «نتفليكس») مجرد مرور على سيرة أشهر شقراوات العالم باميلا أندرسون وحياتها الصاخبة. خلف السرد، إصرارها على حقيقة أنْ ليس كل ما يلمع ذهباً. وراء اللمعان المُستحَق، ثمة الصهر والصقل والاحتراق والاكتواء. بصوتها ومذكراتها وشرائط احتفظت بها، يأتي الوثائقي (ساعة و52 دقيقة) كمرافعة تعيد الاعتبار لكرامتها بعد الأذية.

يصحّح الشريط أفكاراً خاطئة حول قصص حياة المشاهير، والزعم أنها وردية على الدوام. باميلا أندرسون لديها ما تقوله في شأن الأسى والقهر. باستطاعة فضيحة متعمّدة إنزالها عن عرشها. حصل ذلك وتحوّل إلى لوعة. ولعلّها من أجل إسكات الأنّات، شاءت البوح. فمن وجهتها؛ لا يزال بالإمكان فعل شيء. ما رأته ينهار أمامها ودفعت ثمنه باهظاً، الآن تُفرغه من هوله وتعلن براءتها على الملأ.

تُرى بوضوح تلك الروح المتألمة داخل الجسد النابض. رغم مشاهد العري، واستعادة جلسات تصوير مثيرة لنجمة «بلاي بوي»، تبقى الغلبة للمستتر؛ لا للمعلن. فالمسيطر هو فظاعة انتهاك خصوصيتها حين سُرقت منها أشرطة حميمية وثّقتها وزوجها تومي لي، وموقفها من هذه الفظاعة وكم كلّفت غالياً.

https://www.youtube.com/watch?v=3SBJB8r8fVQ

تتساءل عن سبب شعورٍ بالكراهية يكنّه لها البعض. وهو سؤال يخفي وراءه دوافع تبرّر الثأر وتشرّع الاقتصاص من دون سبب. كل ما يمرّ في الشريط يصحّ عدّه إعلاناً لذروة إنجازات حياتها؛ أي وضْعها نفسها في المكانة المُستحَقة للمرة الأولى.
فباميلا أندرسون لم تفعل سوى إنزال ذاتها إلى المرتبة الثانية طوال حياتها. مرة من أجل العمل، ومرات من أجل الرجال، لتدرك أنّ الوقت يحين للبحث عن وجودها الحقيقي وسط الكون المزدحم.

يبقى الجمال متربعاً على وجه تنزّه الزمن فوق ملامحه. من دون مكياج، مرتدية الأبيض، تعود الشقراء الفاتنة بالذاكرة إلى الوراء. ذلك لتقول إنّ الحياة لا تُختصر برأي واحد ولا بصورة واحدة. تَعرّيها على أغلفة «بلاي بوي» وتنقّلها بين الرجال بحثاً عن «شعور لا أستطيع العثور عليه»، لا يعني أنها مجرّد ثديين وعوامل إغراء. يعبُر دمعٌ في عينيها وهي تتحدث عن تنازلات ومسايرات قابلتها بضحكة. لكنها في الداخل آلمتها، والحُفر مُتعِبة.

المفارقة أنّ النجمة الباحثة عمَن يراها أبعد من جسد، لم يعفها القدر من المكابدات. كل ما أرادته هو التفهّم، أو في الأقل تصحيح سوء الفهم الحائم حولها. كانت في الثانية عشرة حين تعرّضت للاغتصاب، وطفلة حين تحرّشت مربّيتها بها. كبُرت بروح مبتورة. اهتزّت ثقتها بنفسها وشعرت بالكراهية حيال انعكاسها المرير في المرآة. عزّز الخراب الداخلي سلوك أب سكّير لا يرتدع عن كيل الشتائم وامتهان الاعتداء. تركيبة بائسة داخل جسد ناري.

احتفظت بيوميات وأغراض من طفولتها، وكل ما يخصّ أحداث حياتها البارزة. دوّنت الأشياء خشية نسيانها. كتبت وهي تفكّر: «إنْ حدث مكروه لي، فسيكون هناك دليل». لطالما كتبت لهذا السبب، وللبوح بمشاعرها. فالكلمات تساعدها على تخطّي «الوضع السخيف». «ينفتح العالم عندما أكتب»؛ تقول مَن لم تكفّ الحياة عن التحايل عليها.


الفاتنة الشقراء على "بوستر" فيلم نتفليكس

كان الضوء بأسره مصادفة. بعد ظهورها في إعلان، تلقّت اتصالاً يعرض عليها تصدُّر غلاف «بلاي بوي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 1989. بسروال جينز باهت اللون وكنزة «نيرفانا»، دخلت قصر المجلة الجنسية الشبيه بالقلعة. كانت المرة الأولى التي تسافر فيها إلى لوس أنجليس. وضّبت معها كرهها جسدها في الحقيبة. بين العارضات الفاتنات، تكثّف خجلها وتعذّرت عليها رؤية جمالها. غيّروا لها لون شعرها، ومعه تغيّرت حياتها.

حاولت نسيان هول الاغتصاب، فطاردتها الذكرى كوشم على جبينها. عاشت تأنيب الضمير القاسي. في جلسة التصوير الأولى لـ«بلاي بوي»، تساءلت: «لِمَ هذا الخجل يشلّ حركتي؟ سئمتُ هذا الماضي الذي غرس فيّ انعدام ثقتي بنفسي. إنه أشبه بسجن عليّ التحرر منه». وتحررت.

«أنا ناجية»؛ تدوّن في مذكراتها. لكن البداية الجديدة ترافقت مع إجحاف يطالها حين لا يراها الآخرون أبعد من شهوة. تستعيد إطلالاتها في مقابلات يسألها المذيعون فيها عن الحشوتين في الصدر وأسئلة أخرى محرجة. «لا أعرف كيف تُسأل النساء هذه الأسئلة. يُفترض وجود حدود يجب ألا يتجاوزها الناس». اتّقدت الشهرة ومعها تأطيرها في كادر نمطي. إلى أن قررت تقديم «شيء قد يكون مهماً للآخرين أكثر من جسدي».


باميلا أندرسون بالأحمر خلال إطلاق "نتفليكس" للفيلم

مثّلت في مسلسل «باي واتش» الشهير من دون أن تعلم ماذا تفعل. وهي إن اختارت في البداية العمل مع «بلاي بوي» للتمكين المادي، وجدت لاحقاً أنّ الأمر أشبه باغتصاب. ربط كثر بين ظهورها العاري وانتفاء حقها في المطالبة بخصوصيتها. أرادت مسيرة مهنية أكثر جدّية، لكنّ فضيحة الفيديو الجنسي نسفت كل شيء.

باميلا أندرسون الأم لصبيين، لم تملّ من البحث عن الحب. تتزوّج وتنفصل وفق مبدأ أنها تفضّل العلاقات العاجلة على الحياة البائسة. «أحب أن أكون محبوبة وضعيفة ومعطاءة»؛ تقول مَن تعتقد أنها الطريقة الوحيدة للعيش. رأت في عازف الروك الجامح تومي لي الحب والجنس والطيش والتفاؤل، فتزوّجا على الشاطئ بثياب البحر. رجال مروا على حياتها، لكنها لم تتجاوز فشلها في إكمال العلاقة معه. اختزل كل رجالها.

سئمت الحديث عن ثدييها وأحبّتها طوال الوقت، فظنّت أنّ ربطها بالنشاط الحيواني أو البيئي سيضيف إليها معنى. تصدّت للقتل الوحشي للحيوانات بغرض صناعة معاطف الفرو، واستخدمت صوتها من أجل مَن لا صوت لهم. اليوم تقول: «لستُ ضحية. وضعتُ نفسي في مواقف جنونية ونجوتُ منها. حجم الألم الذي بوسعنا تحمّله في حياتنا هو بمثابة محفز لكل الأشياء العظيمة كالشعر والموسيقى والفن».

علّمتها أمها بلاغة الدروس: «حين تتألمين، فلديكِ خياران؛ إما العنف والانغلاق على النفس، وإما المثابرة والحب. الحب هو الطبيب الأعظم؛ وأنا اخترته».


أشهر شقراوات العالم تخبّئ حزناً خلف ابتسامتها



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.