كيف يؤثر تراجع التصنيف الائتماني لمصر على اقتصادها؟

«موديز» خفضت تقييم الإصدارات الحكومية على المدى الطويل

مصرية تمر بقرب محل صيرفة في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تمر بقرب محل صيرفة في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

كيف يؤثر تراجع التصنيف الائتماني لمصر على اقتصادها؟

مصرية تمر بقرب محل صيرفة في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تمر بقرب محل صيرفة في القاهرة (إ.ب.أ)

أظهر مؤشر دولي حديث تراجع التصنيف الائتماني لإصدارات الحكومة المصرية من السندات طويلة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية. وخفضت مؤسسة التصنيف الائتماني «موديز إنفستورز سيرفيس»، وهي مؤسسة دولية مختصة في تحديد التصنيفات الائتمانية للدول حول العالم، تقييمها لإصدارات السندات المصرية وأدوات تمويل الدين إلى «B3» بدلا من «B2»، بحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ».
وأرجعت المؤسسة خفض التصنيف الائتماني إلى «B3» لـ«تراجع قدرة البلاد على استيعاب الصدمات مع انحسار المساندة الخارجية، بينما يمر الاقتصاد بتغيرات هيكلية نحو نموذج للنمو يقوده القطاع الخاص ويعتمد بكثرة على التصدير في ظل نظام مرن لأسعار الصرف».
وأقر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني)، اتفاقا مع مصر، تحصل بموجبه على قرض بقيمة 3 مليارات دولار ضمن برنامج يمتد لـ46 شهراً. وطالب الصندوق الحكومة المصرية بـ«اتباع سياسة مرنة إزاء تحديد سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية».
وقالت مؤسسة التصنيف الائتماني أيضا إن تنفيذ إصلاحات تعزيز القدرة التنافسية ربما يدعم قاعدة التصدير في الاقتصاد ويشجع على زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتي بدورها ستعزز القدرة على تحمل الدين الخارجي وتقلل بشكل مستدام من تعرض الاقتصاد للمخاطر الخارجية.
من جانبه، يرى الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي المصري، أن تقييم «موديز» يتضمن جانبين «بينهما نوع من التناقض»، على حد وصفه. ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التصنيف يشير إلى وجود مشكلة في الوقت الراهن تتعلق بشح الموارد الدولارية، وتزايد الاستحقاقات الدولارية على مصر، ومنها سداد 10 مليارات دولار أقساطاً للديون في النصف الأول من العام الحالي، فضلا عن تراجع الدعم المالي الخارجي؛ لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الحكومة المصرية «ستسهم في علاج هذه المشكلات»، وبالتالي فإن تخفيض التصنيف الائتماني «يحمل قدرا من التناقض».
ويبدي عبده اعتقادا بأن تخفيض التصنيف الائتماني لإصدارات الحكومة المصرية من السندات من B2 إلى B3، «لا يمثل خطرا كبيرا»، لافتا إلى أن التحرك في فئة التصنيف الائتماني نفسها «لا يعني تراجعا كبيرا في الملاءة المالية للاقتصاد المصري»، وأن الخطر الحقيقي يكمن في الخروج بالكامل من فئة إلى فئة أخرى أقل، مثل الانتقال من الفئة A إلى الفئة B.
ويشير الخبير الاقتصادي المصري إلى أن تخفيض التصنيف الائتماني ربما يؤثر على المدى القصير على ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة لمصر، وكذلك على بعض قرارات الاستثمار، لكن هناك مؤشرات مطمئنة تتعلق بتعهد صندوق النقد الدولي ببقاء الودائع الدولارية الخليجية لدى البنك المركزي المصري، وقيمتها 28 مليار دولار حتى سبتمبر (أيلول) من عام 2026، فضلا عن قرار الحكومة المصرية التخارج من بعض الأصول وبيعها للقطاع الخاص، وهو ما يوفر حوالي 10 مليارات دولار سنويا، الأمر الذي يعني أن مصر «لن تواجه أزمات خانقة، في ظل وجود هذه الموارد الدولارية».
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت استراتيجية لبيع أصول مملوكة للدولة بداية من فبراير (شباط) الحالي في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وينتظر أن يدعم هذا البرنامج عملية التكيف الهيكلي ويساهم في توليد تدفقات رأسمالية مستدامة بلا ديون تساهم في الوفاء بمدفوعات خدمة الديون الخارجية على مدى عامين قادمين، بحسب موديز.
غير أن «موديز» لاحظت أن هذه الإجراءات «سوف تستغرق وقتا قبل أن تؤدي إلى تراجع ملموس في تعرض مصر للمخاطر الخارجية». وأوضحت مؤسسة التصنيف الدولية أن قدرة الحكومة على إدارة مخاطر التضخم والاستقرار الاجتماعي «ليست مؤكدة بعد» رغم التزامها الواضح بمرونة أسعار الصرف مرونة كاملة.
في السياق ذاته، أكد الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن إصدار وكالة التصنيف الائتماني «موديز» تقريرا بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر إلى «B3» بدلاً من «B2»، سيتسبب في رفع سعر الفائدة على القروض الأجنبية الجديدة المتوقع حصول مصر عليها في الفترة القادمة ليس على مستوى الدولة فقط؛ بل سيمتد أيضاً إلى مؤسساتها مثل البنوك والشركات المصرية، بسبب ارتفاع درجة المخاطرة وسيطرة حالة عدم اليقين على إمكانية السداد.
وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك التصنيف سيؤثر أيضا على تقييم إصدارات الحكومة المصرية لأدوات الدين طويلة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية، وبالتالي يؤثر على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية؛ نظرا لارتفاع المخاطرة وعدم اليقين.
ويتابع الخبير الاقتصادي القول إن تخفيض «موديز» تقييم الإصدارات بالعملة الأجنبية غير المضمونة إلى «B3»، وبرنامج إصدار السندات غير المضمونة متوسطة الأجل بالعملة الأجنبية إلى «B3»، سيتسبب في نقص السيولة والحد من انتعاشها وعدم تحسن الوضع الخارجي لمصر سريعا، وسيؤدي أيضا إلى عدم تشجيع الاستثمارات الأجنبية والحد منها، وتأخر الاستثمارات المحلية بدرجة تعرقل تطور القطاع الخاص بسبب استمرار المخاطر المتزايدة على قدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية مع انحسار المساعدات الخارجية، وعدم مقدرة الحكومة على إدارة مخاطر التضخم، كما سيؤثر على قرارات مؤسسات التمويل المانحة.
وحول ما إذا كان التصنيف الائتماني الحالي لمصر سيؤثر على ثقة المؤسسات الدولية في اقتصادها، أوضح شوقي أن «الوضع لم يصل بعد إلى هذا الحد»، لكنه أضاف أن التصنيف الحالي «سيؤدي إلى ضغوط أكبر على مصر»، مشيرا إلى أن منح قروض جديدة لمصر «سيكون بشروط معقدة أو بمعدل فائدة أعلى من الطبيعي»، مما يعني الارتفاع في تكاليف الاقتراض من أسواق المال الدولية وارتفاع الفوائد على كل أنواع أدوات الدين المصري المتداولة في الأسواق المالية العالمية، مما «سيعرقل خطط مصر في طرح المزيد من السندات في أسواق المال».



أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».