تشكيل مجلس سعودي لتحولات الاقتصادات المستدامة

متحدثو «ليب» يؤكدون أن المملكة باتت وجهة استثمارية عالمية في قطاع التكنولوجيا

توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
TT

تشكيل مجلس سعودي لتحولات الاقتصادات المستدامة

توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)
توقيع اتفاقية ثلاثية لتشكيل مجلس استشاري للتحولات الاقتصادية المستدامة خلال مؤتمر «ليب» أمس (واس)

في الوقت الذي تم الإعلان عن تشكيل أول مجلس استدامة استشاري سعودي للاقتصادات المستدامة، دعا رؤساء تنفيذيون لشركات تقنية عالمية إلى قيمة الاستثمار في التعليم والتدريب ورعاية المواهب وتنمية الكفاءات لرفع مستوى كفاءة التحول التقني في العالم، وتحقيق الاستفادة المثلى من تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة في تلبية الحاجة الدولية إلى نمط جديد من القيادة وإدارة الموارد وحماية البيئة، فيما أكد متحدثون تحول السعودية إلى وجهة استثمارية مهمة في القطاع التقني وتوفر الفرص النوعية الواعدة.
وأعلنت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار في السعودية، وشركة «مايكروسوفت»، عن تشكيل «مجلس الاستدامة»؛ للاستجابة لتحولات الاقتصادات المستدامة، وذلك ضمن التزام المملكة بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتطلعات رؤيتها الطموحة 2030 في مجالات التخطيط، وتأسيس البنية التحتية، وتطوير السياسات والاستثمار، وذلك على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب 23» أمس.
وقال رئيس المدينة الدكتور منير الدسوقي، إن تأسيس «مجلس الاستدامة» يتماشى مع مبادرتَي ولي العهد «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، وقيادة موجة جديدة من الاستثمارات السعودية الخضراء ذات الطبيعة الاقتصادية المستدامة في كل المجالات والأنشطة.
وأكد الدسوقي أن مجلس الاستدامة سيعمل على تعزيز الابتكار وبناء الشراكات من خلال تحفيز أصحاب المصلحة لضمان تحقيق أهداف المملكة وتطلعاتها في هذا الاتجاه وريادتها على مستوى خريطة التنافسية العالمية.
من جانبه، أوضح رئيس شركة «مايكروسوفت العربية» المهندس ثامر الحربي، أن المجلس سيساعد المؤسسات على تحويل أعمالها وزيادة الإنتاجية ودفع الابتكار وإدارة عمليات أكثر استدامة، وذلك من خلال تقديم مناقشات المائدة المستديرة للقادة، والتقارير ذات العلاقة، وتحفيز البحث العلمي الأساسي من خلال البحث والتطوير والابتكار، وفعاليات هاكاثون الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف حل القضايا الملحة للمؤسسات المشاركة.
وسيؤدي المجلس دوراً محورياً في تمتين أواصر التعاون بين رواد القطاعين العام والخاص محلياً ودولياً، حيث سيشارك أعضاء المجلس في اجتماعات نصف سنوية؛ لتبادل أفضل الممارسات واتخاذ قرار بشأن الخطوات المستقبلية.
ويعد «مجلس الاستدامة»، الذي تم إعلانه على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي (LEAP)، منصة استشارية تجمع أصحاب المصلحة الأساسيين في قطاعات الصناعة والأوساط الأكاديمية والهيئات الحكومية والخبراء الدوليين، لتيسير اجتماعات وتبادل المعرفة بصورة منتظمة بين القادة.
من جانب آخر، قال سيبي غورناني الرئيس التنفيذي لشركة «تيك ماهندرا» الرائدة عالمياً في حلول تكنولوجيا المعلومات، إن هذا عصر التعامل مع السعودية بعد أن ارتفعت القدرة التنافسية للبلاد، مما جعل لدى الجميع الرغبة في التعامل معها، والاستثمار فيها في الفرص المتوفرة، لا سيما في القطاع التقني الواعد.
وأضاف غورناني، خلال جلسة في اليوم الثاني لمؤتمر «ليب» الدولي، أن لديه أعمالاً متعددة في 19 دولة، تجعله يسافر باستمرار حول العالم، جعلت لديه رؤية واضحة أن السعودية واعدة بالاستثمارات التقنية في عدد من المجالات، وعلى رأسها مجال الطاقة والبيئة، لافتاً إلى أن الأمير محمد بن سلمان لديه خطة واضحة لمواجهة التحديات وبناء شراكات واسعة في مجال الأتمتة والابتكارات والهندسة البشرية.
وأضاف: «نحن فخورون بشراكتنا مع السعودية، ورؤية أعداد ضخمة في مؤتمر (ليب) تدل على أن عملية التحول الرقمي حقيقية وجادة، الأمر الذي يؤكد الحاجة لحِزم من الاستثمار في دعم المشاريع التقنية، في ظل الفرصة الواسعة للنمو في السعودية».
وختم غورناني بالحديث عن محركات النجاح في التحول التقني، مشيراً إلى أن التعليم هو محرك النجاح الأول، لتلبية حاجة الطلاب في التدريب على التقنية، وقال إن الموهبة لا تكمن في حجم الأعداد بل في المضمون والقدرات النوعية التي تحتاج إليها الصناعة التقنية الضرورية لعالم اليوم.
من جانبه، قال راجيف راماسوامي، الرئيس التنفيذي لشركة «ناتانيكس»، إن السعودية أطلقت رؤية ملهمة وجريئة تقود تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة وتوظّف التقنية لخدمة الإنسانية.
وقال: «لدينا أكثر من 250 عميلاً في السعودية، بين جهات حكومية وتجارية، نركّز في العمل معهم على المفهوم الإنساني للتقنية، ومن ذلك تجربتنا مع وزارة التعليم في السعودية، التي قامت بتحديث البنية التحتية الرقمية بشكل كامل، لتقديم تجربة طلابية وتعليمية مختلفة، كما لدينا جهات صحية سعودية قامت بتوظيف تقنياتنا لتحسين تجربتهم في التشخيص والتداوي وإدارة الوقت، وقدموا تجربة ثرية لإنقاذ حياة المرضى بوتيرة أكثر فاعلية وكفاءة».
وأشار راماسوامي إلى أن هذا يحدث في ظل «رؤية السعودية 2030» التي ضاعفت من دور الفاعل التقني في جهود الدولة للتحول وبناء مرحلة وطنية جديدة، لبناء أمة طموح وحكومة شفافة، حيث قام وزراء الحكومة السعودية بعمل الكثير من الجهود لزيادة كفاءة كياناتهم، والمضيّ في بناء اقتصاد متنوع بعيد عن الموارد النفطية وحدها، وجذب المواهب وزيادة كفاءة التعليم.
وقال فالغون كومبالي، الرئيس التنفيذي لشركة «آب - غراد»، إن التحديات التي فرضتها أجواء جائحة «كوفيد - 19» على بيئة الأعمال ما زالت قائمة حتى اليوم، وعلى الرغم من أنه كان وقتاً مناسباً لبناء تجربة التعليم الافتراضي، وتسارع رحلة التحول للتعليم والعمل عن بُعد خلال ظروف الجائحة العالمية، فإن هناك تحديات على مستوى تمويل البرامج التعليمية، وتحولات في التشريعات لملاءمة التحول الكفء إلى التقنية، وإن العالم يمر بمرحلة من اكتشاف وجهات نظر الشركاء في بناء منظومات عمل وتعليم متكاملة. وأضاف: «لمسنا تحولاً في مسائل التعليم المتطور تقنياً، نحن نستكشف أنواعاً جديدة من التعليم عن بُعد الذي تطور بشكل كبير وأبعد من توقعاتنا، ولتحقيق نتائج أفضل نحتاج إلى بناء شراكات واسعة لدعم هذا التحول بكفاءة عالية».
وأشاد كومبالي بما لمسه في السعودية من حماس وشغف كبير لفهم وتبني تكنولوجيات كبيرة، وبالفرص الكبيرة المتاحة للاستثمار في التكنولوجيا لتغطية احتياجات مجالات الصناعة والتعليم والصحة وقطاعات خدمية ولوجيستية أخرى.
من جانبه قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لتطبيق «كريم»، إن السعودية تعد واحدة من كبرى مناطق الفرص في العالم، مستطرداً: «هناك تغييرات كبيرة وفرص سانحة لتطوير الخدمات وللتحسن المستمر وجذب المواهب ورؤوس الأموال، لتمكين التغيير بشكل أفضل».
وقال شيخة إن هناك تحديات كبيرة لدى الشركات الناشئة في القطاع الرقمي، وخلال السنوات الثلاث الماضية تركز الكثير من جهود رواد الأعمال على الاقتصاد الرقمي، ودعم النظام البيئي، مضيفاً: «لدينا شغف كبير في هذا المجال، نحتاج معه إلى سياسات كبيرة تتبناها الحكومات في هذه المنطقة لدعم هذا الشغف، وبناء عناصر دعم، وتوفير منصة استثمار تخص المناطق الأكثر احتياجاً، وتوفير تسهيلات وسياسات رسمية وحكومية داعمة، وتسهيل توظيف قدرات الأذكياء والمواهب كعنصر مهم لدعم عملية الانتقال الكفء إلى التقنية».
من جهته، قال تشيب باوسيك الرئيس التنفيذي لـ«تو يو إنك»، إن العالم موعود بمليار وظيفة متاحة في المنطقة التي تنتمي إليها السعودية، بسبب تغيرات التكنولوجيا والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وزاد: «الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعطي فرصة أكبر للنجاح في مجالات التعليم وتوفير المنصات الملائمة لمساعدة الناس على الوصول إلى خدمات وإمكانات التكنولوجيا المتقدمة، وتوطين التقنية في البلدان، لأن القدرات المحلية هي أساس نجاح كل بلد».
وقال باوسيك إن الظروف التي عرفها العالم مؤخراً أثبتت الحاجة إلى التعلم بشكل مستمر لصالح التطوير، والتوسع في التعاون الدولي لضمان نجاح رحلة «الرقمي»، لا سيما خلال الأوقات الصعبة، وذلك بالاعتماد على بناء القدرات المحلية، ثم الانتقال إلى التنظيم الدولي وتوفير كل أسباب نجاح المستقبل الواعد للقطاع الرقمي.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

استأنفت الأسهم الأوروبية انخفاضها يوم الأربعاء، في وقت قيَّم فيه المستثمرون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط التي استمرت 12 يوماً، واستوعبوا سلسلة من التحديثات الصادرة عن الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 601.84 نقطة بحلول الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، بعد يوم من تسجيله أفضل أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. ومن بين المؤشرات الإقليمية، سجل مؤشر «داكس» الألماني أكبر انخفاض، حيث تراجع بنسبة 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «راينميتال» بنسبة تقارب 5 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الصناعات الدفاعية عن نمو في المبيعات يتماشى مع التوقعات، وفق «رويترز».

وتبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الجوية مع إيران عقب بعض من أعنف عمليات القصف في المنطقة يوم الثلاثاء.

وأدت الحرب إلى إغلاق طرق الشحن الرئيسية عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وزاد من خطر حدوث صدمة سعرية، وخفض مؤشر «ستوكس 600» بنحو 5 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في أواخر فبراير (شباط).

وأوضح يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، لوكالة «رويترز» أن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو مستدام.

وعلى صعيد الشركات، انخفض سهم شركة «غيرسهايمر» بنسبة 9 في المائة بعد أن أجَّلت الشركة الألمانية المصنعة للمعدات الطبية إصدار بياناتها المالية لعام 2025 إلى يونيو (حزيران)، مشيرة إلى تحقيقات جارية في صفقاتها التجارية.

أما على الصعيد الاقتصادي الكلي، فقد انخفض التضخم في ألمانيا بشكل طفيف خلال فبراير إلى 2 في المائة. وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها لاحقاً اليوم، بالإضافة إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ونائب الرئيس لويس دي غيندوس، وعضو مجلس الإدارة إيزابيل شنابل.


حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
TT

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

وقال، في تصريح له لإذاعة «آر تي إل»: «مع الأسف، فإن معنى هذه الأزمة يصبح أوضح مع مرور الأيام: هذا يعني اقتصادياً مزيداً من التضخم وقليلاً من النمو».

ورغم ذلك، أشار إلى أن «التضخم في فرنسا سيظل منخفضاً. أقرأ أحياناً مصطلح الركود التضخمي الذي يتردد كثيراً في الأيام الأخيرة، هذا ليس الركود التضخمي، وأودّ أن أؤكد ذلك بوضوح، هذا الصباح»، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ويُشير الركود التضخمي إلى الجمع بين ركود النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو سيناريو من بين المخاوف التي تُتابعها «المفوضية الأوروبية».

وأكد دي غالهو أن رفع أسعار الفائدة الرئيسية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، للسيطرة على التضخم، لا يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. وقال: «سأقول ذلك نيابةً عن البنك المركزي الأوروبي، لدينا اجتماع لمجلس المحافظين الأسبوع المقبل: لا أعتقد، بالنظر إلى الوضع الحالي، أنه يجب رفع الفائدة الآن».

وأضاف: «لكننا لن نسمح بترسخ التضخم (...) نحن مُلزَمون بهذه اليقظة، وبالتالي بهذا الضمان تجاه الفرنسيين. نحن الضامنون للحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض».

كان بنك فرنسا قد توقّع، في فبراير (شباط) الماضي، نمواً بنحو 1 في المائة في فرنسا خلال عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته الجديدة في 25 مارس (آذار) الحالي.

وأشار غالهو إلى أن «الكثير سيعتمد على مدة الصراع» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً: «في توقعاتنا السنوية، يجب أن نأخذ بعض الحيطة تجاه كل ما يحدث منذ عشرة أيام. لقد لاحظتم، مثلي، بشكل خاص أن سعر النفط متقلب بشكل كبير».


توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».