أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

مدارس كثيرة دمرت.. وتحذيرات من الآثار النفسية الطويلة على الأطفال

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
TT

أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)

منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم توسعهم نحو عدد من المحافظات الأخرى في وسط وجنوب البلاد، تدهورت أوضاع معظم السكان وزاد أعداد النازحين من محافظة إلى أخرى، كما هاجر آلاف آخرون نحو بعض الدول العربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية وجيبوتي وعُمان.
أضرار في البنى التحتية والخدمات الأساسية، وأضرار بقطاعات واسعة من السكان، وأكبر فئة تضررت كثيرا هناك هي طلاب المدارس. فمنذ أبريل (نيسان) الماضي لم يعد بإمكان أكثر من 54 ألف طفل، التوجه إلى مدارسهم، بينما لم يجد نحو 6 ملايين آخرين، مدارس يذهبون إليها، حسب ما قالت الحكومة في تصريح سابق لها؛ الأمر الذي يعد منافيا لإحدى خلاصات الحوار الوطني التي تشدد على ضرورة أن ترى مخرجات الحوار المتعلقة بالتعليم طريقها إلى النور وضرورة النهوض بالعملية التربوية والتعليمية.
وعلى الرغم من أن الأنظمة التعليمية في اليمن نشأت في ستينات القرن الماضي ويتم الإشراف على العملية التعليمية في اليمن عن طريق ثلاث وزارات (وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم)، فإن واقع التعليم في اليمن سيئ، حيث تبلغ نسبة الأمية القرائية نحو 70 في المائة في الأرياف وتصل إلى 38 في المائة في المدن.
ويقول الدكتور عبد الله الحامدي، نائب وزير التربية والتعليم القائم بأعمال الوزير، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب دمرت المدارس والمباني والمعلومات التي لدينا تفيد بأن هناك أكثر من 300 مدرسة دمرت بشكل كلي، ولا تزال هناك مدارس في تعز وعدن وحجة وصعدة وفي الكثير من المحافظات بسبب ضعف الاتصالات لم تصلنا بخصوصها معلومات مؤكدة». وأضاف: «مدة القصف تجاوزت الـ4 أشهر وهذا ترك آثارا نفسية سلبية جدًا على جيل الأطفال». وأضاف الحامدي: «الأطفال يحتاجون اليوم إلى تهيئة نفسية وإلى المدارس. نحن نواجه مشكلة كبرى».
وفي ما يتعلق باختبارات الشهادة العامة لهذا العام المقررة في منتصف أغسطس (آب) المقبل، أكد الحامدي أن «امتحانات الشهادة الثانوية والشهادة الأساسية (الصف التاسع) ستكون في الموعد التي حددتها الوزارة، وقد تم تحرير رسائل إلى تطالب بوقف القصف خلال فترة الاختبارات لأنها ستؤثر كثيرا إذا استهدفت مدرسة مثلاً».
من جهته، قال محمد عبد الوهاب الشيباني، المسؤول الإعلامي في مشروع تطوير التعليم صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع التربية والتعليم في اليمن تأثر بشكل كبير من الحرب التي تجتاح عموم المحافظات حتى تلك التي بمنأى عنها حتى الآن، وإنه منذ اختبارات نصف العام الدراسي والعملية التعليمية متوقفة تماما ومنح طلاب النقل نتائج نهائية على اختبارات النصف الأول دون أن ينهوا العام الدراسي». وأضاف الشيباني: «ضعف التعليم وتخلفه في اليمن تضاف إليه نكبات الحرب التي حولت فيها المنشآت التعليمية والمدارس إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية. أمام هذا الوضع لا أظن أن وزارة التربية والتعليم ستستطيع تنفيذ امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية لهذا العام في ظل هذه الأوضاع».
وبسبب الحرب الدائرة في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح عل معظم المدن والمحافظات اليمنية، وشن طائرات التحالف غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار صالح، تأثرت العملية التعليمية بشكل كبير، وتوقفت الدراسة في عدد من المحافظات اليمنية خوفا على سلامة الأطفال وحرصا من وزارة التربية والتعليم على تجنب أي كارثة قد تؤدي بحياة طلاب المدارس.
وتقول الأستاذة نوال مدرسة المرحلة الثانوية لـ«الشرق الأوسط»: «الطلاب سيعانون من الآثار السلبية لمدة قد تطول، وأحد أسباب ذلك أنه لم يتم استكمال المنهج الدراسي المقرر لكل مرحلة وسينعكس ذلك على تحصيل الطالب العلمي». وأضافت: «يحرص المعلم على غرس قيم المحبة والإخاء والتسامح ونبذ أي شكل من أشكال التعصب والعنف لدى الطالب، لكن ما رآه الطالب في الواقع خلال هذه الحرب يختلف تماما عما تعمله ويولد حالة من الانفصام والخوف معا». وذكرت أن التعليم، وخصوصا تعليم الفتيات، لم يعد عند بعض الأسر من الأولويات بسبب الأزمة الحالية، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوضع سوءا.
بدوره، يقول محمد عبده، أحد أولياء الأمور، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد منعنا أولادنا من الذهاب إلى المدارس قبل أن تمنع وزارة التربية والتعليم ذلك، وخصوصا بعد سيطرة المسلحين الحوثيين على جميع مرافق الدولة وانتشارهم في الشوارع. لقد كنا نخشى أن يصيب أولادنا راجع مضادات الطائرات التي تطلقها الجماعة وراح ضحيتها أيضا الكثير من الأبرياء». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جعلت ابني البالغ من العمر 18 عاما يهرب إلى القرية – الريف، بعدما رأينا انخراط الكثير من الأطفال في صفوف المسلحين الحوثيين. لقد ورد إلى مسامعنا أن جماعة الحوثي تقوم بعسكرة الأطفال وتضمهم إلى مقاتليها، وهذا ما نخشاه فعلا».
وكانت وزارة التربية والتعليم أصدر تعميما لها في منتصف مايو (أيار) الماضي ينص على إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015، في جميع المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجه وقالت إنها تتابع التطورات وتدرس الخيارات المناسبة بما يحقق مصلحة الطلاب العلمية ويراعي أوضاعهم النفسية والاجتماعية وعقدت سلسلة من الاجتماعات لمناقشة سير الخطة الدراسية والتقويم المدرسي وتوصلت إلى قرارات عدة منها: إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015 في كل المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجها وهي تمثل نحو 74 في المائة، والمدارس في المديريات والمحافظات التي تضررت وتوقفت فيها الدراسة تعتمد نتائج الفصل الدراسي الأول مع محصلة الشهر الأول من الفصل الدراسي الثاني لصفوف النقل كنتيجة نهائية للعام الدراسي 2014 / 2015.
في غضون ذلك، أعلنت جامعة الحديدة وجامعة صنعاء استئناف الدوام الرسمي للموظفين والدراسة لجميع الطلاب المقيدين في كليات الجامعة ابتداء من اليوم (السبت) 25 يوليو (تموز) الحالي. وأكد رئيس جامعة صنعاء الدكتور عبد الحكيم الشرجبي، في تصريح صحافي، أن «قرار استئناف الدراسة اتخذه مجلس الجامعة بالإجماع وأن المجلس سيبقى في حال انعقاد دائم لمراقبة وتقييم الأوضاع التي تمر بها البلد عن كثب حرصا على سلامة الهيئة التدريسية والطلاب». كما أعلنت عمادة المعهد الوطني للعلوم الإدارية استئناف الدراسة في الديوان العام بالعاصمة صنعاء للدبلوم الفني إدارة التنمية بكافة تخصصاته العلمية، اعتبارا من اليوم (السبت)، وذلك لاستكمال ما تبقى من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2014 - 2015، لأداء الامتحانات النهائية.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.