أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

مدارس كثيرة دمرت.. وتحذيرات من الآثار النفسية الطويلة على الأطفال

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
TT

أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)

منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم توسعهم نحو عدد من المحافظات الأخرى في وسط وجنوب البلاد، تدهورت أوضاع معظم السكان وزاد أعداد النازحين من محافظة إلى أخرى، كما هاجر آلاف آخرون نحو بعض الدول العربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية وجيبوتي وعُمان.
أضرار في البنى التحتية والخدمات الأساسية، وأضرار بقطاعات واسعة من السكان، وأكبر فئة تضررت كثيرا هناك هي طلاب المدارس. فمنذ أبريل (نيسان) الماضي لم يعد بإمكان أكثر من 54 ألف طفل، التوجه إلى مدارسهم، بينما لم يجد نحو 6 ملايين آخرين، مدارس يذهبون إليها، حسب ما قالت الحكومة في تصريح سابق لها؛ الأمر الذي يعد منافيا لإحدى خلاصات الحوار الوطني التي تشدد على ضرورة أن ترى مخرجات الحوار المتعلقة بالتعليم طريقها إلى النور وضرورة النهوض بالعملية التربوية والتعليمية.
وعلى الرغم من أن الأنظمة التعليمية في اليمن نشأت في ستينات القرن الماضي ويتم الإشراف على العملية التعليمية في اليمن عن طريق ثلاث وزارات (وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم)، فإن واقع التعليم في اليمن سيئ، حيث تبلغ نسبة الأمية القرائية نحو 70 في المائة في الأرياف وتصل إلى 38 في المائة في المدن.
ويقول الدكتور عبد الله الحامدي، نائب وزير التربية والتعليم القائم بأعمال الوزير، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب دمرت المدارس والمباني والمعلومات التي لدينا تفيد بأن هناك أكثر من 300 مدرسة دمرت بشكل كلي، ولا تزال هناك مدارس في تعز وعدن وحجة وصعدة وفي الكثير من المحافظات بسبب ضعف الاتصالات لم تصلنا بخصوصها معلومات مؤكدة». وأضاف: «مدة القصف تجاوزت الـ4 أشهر وهذا ترك آثارا نفسية سلبية جدًا على جيل الأطفال». وأضاف الحامدي: «الأطفال يحتاجون اليوم إلى تهيئة نفسية وإلى المدارس. نحن نواجه مشكلة كبرى».
وفي ما يتعلق باختبارات الشهادة العامة لهذا العام المقررة في منتصف أغسطس (آب) المقبل، أكد الحامدي أن «امتحانات الشهادة الثانوية والشهادة الأساسية (الصف التاسع) ستكون في الموعد التي حددتها الوزارة، وقد تم تحرير رسائل إلى تطالب بوقف القصف خلال فترة الاختبارات لأنها ستؤثر كثيرا إذا استهدفت مدرسة مثلاً».
من جهته، قال محمد عبد الوهاب الشيباني، المسؤول الإعلامي في مشروع تطوير التعليم صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع التربية والتعليم في اليمن تأثر بشكل كبير من الحرب التي تجتاح عموم المحافظات حتى تلك التي بمنأى عنها حتى الآن، وإنه منذ اختبارات نصف العام الدراسي والعملية التعليمية متوقفة تماما ومنح طلاب النقل نتائج نهائية على اختبارات النصف الأول دون أن ينهوا العام الدراسي». وأضاف الشيباني: «ضعف التعليم وتخلفه في اليمن تضاف إليه نكبات الحرب التي حولت فيها المنشآت التعليمية والمدارس إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية. أمام هذا الوضع لا أظن أن وزارة التربية والتعليم ستستطيع تنفيذ امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية لهذا العام في ظل هذه الأوضاع».
وبسبب الحرب الدائرة في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح عل معظم المدن والمحافظات اليمنية، وشن طائرات التحالف غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار صالح، تأثرت العملية التعليمية بشكل كبير، وتوقفت الدراسة في عدد من المحافظات اليمنية خوفا على سلامة الأطفال وحرصا من وزارة التربية والتعليم على تجنب أي كارثة قد تؤدي بحياة طلاب المدارس.
وتقول الأستاذة نوال مدرسة المرحلة الثانوية لـ«الشرق الأوسط»: «الطلاب سيعانون من الآثار السلبية لمدة قد تطول، وأحد أسباب ذلك أنه لم يتم استكمال المنهج الدراسي المقرر لكل مرحلة وسينعكس ذلك على تحصيل الطالب العلمي». وأضافت: «يحرص المعلم على غرس قيم المحبة والإخاء والتسامح ونبذ أي شكل من أشكال التعصب والعنف لدى الطالب، لكن ما رآه الطالب في الواقع خلال هذه الحرب يختلف تماما عما تعمله ويولد حالة من الانفصام والخوف معا». وذكرت أن التعليم، وخصوصا تعليم الفتيات، لم يعد عند بعض الأسر من الأولويات بسبب الأزمة الحالية، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوضع سوءا.
بدوره، يقول محمد عبده، أحد أولياء الأمور، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد منعنا أولادنا من الذهاب إلى المدارس قبل أن تمنع وزارة التربية والتعليم ذلك، وخصوصا بعد سيطرة المسلحين الحوثيين على جميع مرافق الدولة وانتشارهم في الشوارع. لقد كنا نخشى أن يصيب أولادنا راجع مضادات الطائرات التي تطلقها الجماعة وراح ضحيتها أيضا الكثير من الأبرياء». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جعلت ابني البالغ من العمر 18 عاما يهرب إلى القرية – الريف، بعدما رأينا انخراط الكثير من الأطفال في صفوف المسلحين الحوثيين. لقد ورد إلى مسامعنا أن جماعة الحوثي تقوم بعسكرة الأطفال وتضمهم إلى مقاتليها، وهذا ما نخشاه فعلا».
وكانت وزارة التربية والتعليم أصدر تعميما لها في منتصف مايو (أيار) الماضي ينص على إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015، في جميع المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجه وقالت إنها تتابع التطورات وتدرس الخيارات المناسبة بما يحقق مصلحة الطلاب العلمية ويراعي أوضاعهم النفسية والاجتماعية وعقدت سلسلة من الاجتماعات لمناقشة سير الخطة الدراسية والتقويم المدرسي وتوصلت إلى قرارات عدة منها: إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015 في كل المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجها وهي تمثل نحو 74 في المائة، والمدارس في المديريات والمحافظات التي تضررت وتوقفت فيها الدراسة تعتمد نتائج الفصل الدراسي الأول مع محصلة الشهر الأول من الفصل الدراسي الثاني لصفوف النقل كنتيجة نهائية للعام الدراسي 2014 / 2015.
في غضون ذلك، أعلنت جامعة الحديدة وجامعة صنعاء استئناف الدوام الرسمي للموظفين والدراسة لجميع الطلاب المقيدين في كليات الجامعة ابتداء من اليوم (السبت) 25 يوليو (تموز) الحالي. وأكد رئيس جامعة صنعاء الدكتور عبد الحكيم الشرجبي، في تصريح صحافي، أن «قرار استئناف الدراسة اتخذه مجلس الجامعة بالإجماع وأن المجلس سيبقى في حال انعقاد دائم لمراقبة وتقييم الأوضاع التي تمر بها البلد عن كثب حرصا على سلامة الهيئة التدريسية والطلاب». كما أعلنت عمادة المعهد الوطني للعلوم الإدارية استئناف الدراسة في الديوان العام بالعاصمة صنعاء للدبلوم الفني إدارة التنمية بكافة تخصصاته العلمية، اعتبارا من اليوم (السبت)، وذلك لاستكمال ما تبقى من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2014 - 2015، لأداء الامتحانات النهائية.



الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

في خطوة تصعيدية على مسار تسييس التعليم وتطييفه، أقدمت الجماعة الحوثية على تغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، ضمن ما عدّه تربويون وناشطون امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف أدلجة العملية التعليمية وطمس ما تبقى من الهوية الوطنية، وسط أزمات خانقة يعاني منها القطاع التربوي في مناطق سيطرتها.

وكشفت مصادر تربوية في محافظة حجة أن مكتب التربية والتعليم الخاضع لسيطرة الجماعة، أصدر تعميماً يقضي بالاستبدال أسماء شخصيات حوثية وتسميات ذات طابع طائفي وآيديولوجي، بأسماء مدارس قائمة منذ عقود في مديرية خيران، كانت تحمل دلالات وطنية وتاريخية، دون أي تشاور مع الكوادر التعليمية أو السلطات المحلية.

ويرى تربويون أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للطلاب، عبر ربط التعليم بسردية سياسية وآيديولوجية تتجاوز الإطار الوطني.

تعميم حوثي يُلزم بتغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن تغيير أسماء المدارس ليس إجراءً شكلياً؛ بل رسالة مباشرة تستهدف تحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة فكرية، في وقت يُفترض فيه أن تبقى المدارس فضاءً محايداً للعلم والمعرفة.

ويشير ناشطون إلى أن إدراج أسماء شخصيات غير يمنية، وربط المؤسسات التعليمية بشعارات سياسية عابرة للحدود، يكشفان سعي الجماعة لتوظيف أحداث إقليمية لخدمة أجندتها الفكرية، وإلحاق التعليم بمحور سياسي خارجي، على حساب الهوية اليمنية الجامعة.

استياء واسع

وأثار القرار الحوثي حالة من الغضب والاستياء في أوساط المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. ويقول معلم في إحدى المدارس المشمولة بالقرار - فضّل عدم الكشف عن اسمه - إن التغيير تم «بشكل مفاجئ ودون أي نقاش»، مضيفاً: «فوجئنا بإزالة لوحات المدارس القديمة وتعليق أسماء جديدة لا تمت بصلة للعملية التعليمية، كأن الهدف هو تلقين الطلاب أفكاراً سياسية لا علاقة لها بالعلم».

اتهامات للحوثيين باستهداف قطاع التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتهم (فيسبوك)

من جانبه، وصف ناشط تربوي في حجة الخطوة بأنها «محاولة خطيرة لإعادة تشكيل وعي الأطفال»، مؤكداً أن الجماعة تسعى إلى ربط التعليم بهويتها الآيديولوجية. وقال: «ما يجري ليس مجرد تغيير أسماء؛ بل جزء من مشروع طويل الأمد لتجريف الهوية الوطنية، واستبدال هوية طائفية بها».

وأعرب أولياء أمور عن خشيتهم من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من تدهور التعليم، الذي يعاني أساساً من نقص الإمكانات وانقطاع رواتب المعلمين. وقال أحدهم: «أبناؤنا بحاجة إلى معلمين ورواتب منتظمة وكتب مدرسية، لا إلى فرض السياسة والطائفية داخل المدارس».

تداعيات خطرة وتحذيرات نقابية

ويحذّر خبراء تربويون من الآثار النفسية والاجتماعية لمثل هذه السياسات، معتبرين أنها قد تعمّق الانقسام داخل المجتمع اليمني. ويؤكد أحدهم أن «تحويل التعليم إلى أداة آيديولوجية يهدد السلم الاجتماعي، ويترك آثاراً طويلة المدى على مستقبل الأجيال».

ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية، شملت تعديل المناهج الدراسية، وفرض أنشطة تعبويّة داخل المدارس، وتغيير أسماء مؤسسات تعليمية في جميع مناطق سيطرة الجماعة، ضمن ما تصفه منظمات حقوقية بمحاولات «حوثنة» الثقافة والذاكرة الوطنية.

وفي هذا السياق، حذّرت نقابة المعلمين اليمنيين من خطورة التطييف الواسع للعملية التعليمية، وعسكرة الأطفال، وتجريف المناهج، وتزييف الهوية الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً للأمن والسلم اليمني والإقليمي.

الحوثيون متهمون بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال عبر تحريف المناهج (أ.ف.ب)

وكشفت النقابة عن وجود أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق سيطرة الجماعة، إضافة إلى أكثر من 170 ألف معلم بلا رواتب منذ نحو 10 سنوات، وخروج نحو 2900 مدرسة عن الخدمة بسبب التدمير، أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن سلاح.

وأكدت أن المراكز الصيفية تحولت إلى معسكرات مغلقة، يُدرَّب فيها الأطفال على استخدام السلاح ويُلقَّنون أفكاراً تحريضية وطائفية، قبل الزج ببعضهم في جبهات القتال، واصفة ذلك بأنه «جريمة جسيمة تستهدف الطفولة ومستقبل المجتمع اليمني».

ودعت النقابة، المجتمع الدولي، إلى تصنيف تحريف المناهج التعليمية جريمة ضد الإنسانية، وممارسة ضغوط جادة لإجبار الجماعة على وقف عسكرة المدارس، وصرف رواتب المعلمين، ودعم بدائل تعليمية تحافظ على المنهج الوطني وتضمن حق الأطفال في تعليم آمن ومحايد.


عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
TT

عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)

تمضي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بخطى متسارعة نحو استعادة طابعها المدني وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، عبر حزمة إجراءات متكاملة تجمع بين الترتيبات الأمنية، وحملات النظافة الشاملة، وتنظيم حركة المرور والنقل، إلى جانب تحريك ملفات اقتصادية وثقافية ذات أولوية.

وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات، وترسيخ الاستقرار، وإعادة الاعتبار لعدن بصفتها مدينة للتعايش والانفتاح.

وفي هذا السياق، نفذت «قوات العمالقة»، بتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، المرحلة الثانية من خطة إعادة انتشار القوات العسكرية والتموضع خارج عدن، عبر تسليم مهام تأمين حي السفارات و«ساحة العروض» في مديرية خور مكسر لقوات الأمن الوطني. وتُعدّ هذه الخطوة محطة مهمة في مسار إخراج التشكيلات العسكرية من المدينة وتعزيز الدور الأمني المؤسسي.

وشمل التسليم حي السفارات الذي يحتضن عدداً من السفارات والقنصليات ومقار المنظمات الدولية، إضافة إلى «ساحة العروض»، بما يعكس حرص القيادة على ضمان أعلى مستويات الأمن في المناطق الحيوية ذات الطابع الدبلوماسي والخدمي.

بدء تنفيذ المرحلة الثانية لخطة إخراج المعسكرات من عدن (إعلام حكومي)

هذه التحركات تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة تموضع القوات خارج المدن؛ بما يسهم في تخفيف المظاهر المسلحة، وتعزيز ثقة المواطنين، وتهيئة بيئة مستقرة للحياة المدنية.

وكانت «قوات العمالقة» قد تدخلت مطلع الشهر الحالي، بالتنسيق مع «قوات تحالف دعم الشرعية» والسلطة المحلية، لتعزيز الأجهزة الأمنية في الحفاظ على السكينة العامة، وتأمين المصالح العامة والخاصة، في وقت يواصل فيه «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية الإشراف على الترتيبات الأمنية، وإعادة هيكلة التشكيلات، وإخراج المعسكرات من عدن بوصفها العاصمة المؤقتة للبلاد.

نظافة وشراكة مجتمعية

بالتوازي مع الجهود الأمنية، أطلقت السلطة المحلية في عدن حملة نظافة شاملة في عموم مديريات المحافظة، تحت شعار «معاً من أجل عدن جديدة قوية ومدنية». وترأس وكيل أول المحافظة محمد شاذلي، ومعه الوكيل محمد سعيد سالم، اجتماعاً موسعاً خُصص لوضع آليات تنفيذ الحملة بمشاركة مجتمعية واسعة، من خلال تخصيص يوم للنظافة شهرياً في جميع المديريات.

تمثل عدن رمزاً للمدنية والتعايش في اليمن (إعلام محلي)

وأكد وكيل أول المحافظة أن الحملة تستهدف ترسيخ ثقافة النظافة بوصفها مسؤولية مشتركة، وتعزيز العمل المجتمعي، وتحسين المظهر العام للمدينة والحفاظ على البيئة. وشدد على أهمية إشراك مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمهم الشباب والطلاب والنساء، إلى جانب دعم البرامج التوعوية في المدارس، وتفعيل دور الإعلام، وإشراك المنظمات الدولية والمحلية والقطاع الخاص في إنجاح الحملة.

من جانبه، تعهد المدير التنفيذي لـ«صندوق النظافة وتحسين المدينة»، قائد راشد، بتوفير الإمكانات الفنية واللوجيستية اللازمة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان تنفيذ الحملة بصورة منظمة ومستدامة.

وأقر المجتمعون إنشاء لجنة مصغرة تتولى الإعداد والإشراف، على أن تبدأ الحملة بوصفها نموذجاً أولياً في إحدى المديريات قبل تعميمها على بقية المديريات بعد التقييم.

تنظيم وتحريك الملفات

وفي إطار تطبيع الحياة واستعادة الطابع المدني، ترأس وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، اجتماعاً لقيادات مكتب النقل البري وإدارة شرطة السير، خُصص لمناقشة تنظيم قطاعي النقل والمرور. وأكد المحافظ أهمية الارتقاء بالأداء المؤسسي بما ينعكس إيجاباً على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في ظل التحديات المعيشية.

إعادة تنظيم حركة السير ومحطات نقل الركاب في عدن (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع آليات تنظيم محطات نقل الركاب، وإعادة ترتيبها ونقل بعضها إلى أطراف المدينة لتخفيف الازدحام المروري، إلى جانب تحديد أرقام سيارات الأجرة المعتمدة ووضع اللواصق الخاصة بها، وتحديد خطوط السير لكل وسائل النقل. كما ناقش المجتمعون آلية الفحص الفني للمركبات وتحديد الرسوم وفق فئاتها المختلفة، بما يعزز السلامة المرورية وينظم العمل في هذا القطاع.

وتناول الاجتماع تصوراً لإعادة العمل بنقل الطلاب مجاناً من مختلف المديريات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر ودعم العملية التعليمية.

وفي سياق متصل، اطلع محافظ عدن على أوضاع «شركة مصافي عدن»، والصعوبات التي تعوق إعادة تشغيلها، مطالباً برفع التحديات لمجلس القيادة والحكومة لتذليلها وتسريع استئناف عملها.

وعلى الصعيد الثقافي، ناقش المحافظ مع مدير مشروع منظمة «اليونيسكو»، نونو أوليفرا، تعزيز الشراكة لحماية التراث الثقافي لعدن والحفاظ على موروثها التاريخي. واستعرض اللقاء خطط المنظمة المستقبلية، ومستوى الإنجاز في مشروع ترميم المنازل التاريخية في كريتر، وإمكانية إعادة تفعيل نظام الإنذار المبكر للحد من المخاطر والكوارث.


قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
TT

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع بعشرات ملايين الدولارات، تشمل إعادة نحو مائة ألف لاجئ سوري إلى بلدهم، ودعم قطاع الكهرباء المتهالك في لبنان.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري عقب لقائه عدداً من المسؤولين اللبنانيين، قال الخليفي: «يسعدنا الإعلان عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، موضحاً أن تكلفة المرحلة الأولى منه تبلغ «عشرين مليون دولار وتستهدف قرابة مائة ألف شخص»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينصّ المشروع على «تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى بلدهم، بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم المجتمعي».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وأحصت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري إلى بلدهم خلال 2025، أي بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولا يزال نحو مليون سوري مسجلين حالياً لاجئين في لبنان، يضاف إليهم قرابة 115 ألفاً فرّوا بعد إطاحة الأسد.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ خريف 2019 وتراجع التمويل الدولي، تطالب السلطات المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وقالت المفوضية إنها حذفت بيانات نحو 380 ألف لاجئ خلال عام 2025، بسبب عودتهم الموثقة أو المفترضة بعيد سقوط الأسد. وشكّلت عودة اللاجئين أحد أبرز الملفات التي طرحها المسؤولون اللبنانيون في دمشق.

ووقعت شركات قطرية عقوداً بمليارات الدولارات مع دمشق لدعم قطاعات حيوية، خصوصاً في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي بالقصر الحكومي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بلبنان، أعلن الوزير القطري عن «عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة»، تشمل قطاعات عدة.

وقال: «في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة تبلغ أربعين مليون دولار أميركي دعماً لقطاع الكهرباء»، وتتزامن مع «مشروع اقتصادي لدعم القطاع ذاته بقيمة 360 مليون دولار أميركي»، على أن يستفيد منها «نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم مناطق لبنان».

وقطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود، وكبّد الدولة ديوناً تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في حقبة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990).

ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد جلّ جذري للكهرباء بسبب الفساد وتهالك البنى التحتية والأزمات السياسية المتتالية.

وسبق للحكومة اللبنانية أن وقّعت في أبريل (نيسان) اتفاق قرض بقيمة 250 مليون دولار مع البنك الدولي مخصص لتحديث قطاع الكهرباء.

وقطر من الدول الخليجية الداعمة للبنان، وتنشط منذ سنوات في إطار لجنة خماسية تتعاون بشأن الملف اللبناني.

وجدّد الخليفي، الاثنين، التأكيد على موقف بلاده «الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والتحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة».