أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

مدارس كثيرة دمرت.. وتحذيرات من الآثار النفسية الطويلة على الأطفال

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
TT

أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)

منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم توسعهم نحو عدد من المحافظات الأخرى في وسط وجنوب البلاد، تدهورت أوضاع معظم السكان وزاد أعداد النازحين من محافظة إلى أخرى، كما هاجر آلاف آخرون نحو بعض الدول العربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية وجيبوتي وعُمان.
أضرار في البنى التحتية والخدمات الأساسية، وأضرار بقطاعات واسعة من السكان، وأكبر فئة تضررت كثيرا هناك هي طلاب المدارس. فمنذ أبريل (نيسان) الماضي لم يعد بإمكان أكثر من 54 ألف طفل، التوجه إلى مدارسهم، بينما لم يجد نحو 6 ملايين آخرين، مدارس يذهبون إليها، حسب ما قالت الحكومة في تصريح سابق لها؛ الأمر الذي يعد منافيا لإحدى خلاصات الحوار الوطني التي تشدد على ضرورة أن ترى مخرجات الحوار المتعلقة بالتعليم طريقها إلى النور وضرورة النهوض بالعملية التربوية والتعليمية.
وعلى الرغم من أن الأنظمة التعليمية في اليمن نشأت في ستينات القرن الماضي ويتم الإشراف على العملية التعليمية في اليمن عن طريق ثلاث وزارات (وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم)، فإن واقع التعليم في اليمن سيئ، حيث تبلغ نسبة الأمية القرائية نحو 70 في المائة في الأرياف وتصل إلى 38 في المائة في المدن.
ويقول الدكتور عبد الله الحامدي، نائب وزير التربية والتعليم القائم بأعمال الوزير، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب دمرت المدارس والمباني والمعلومات التي لدينا تفيد بأن هناك أكثر من 300 مدرسة دمرت بشكل كلي، ولا تزال هناك مدارس في تعز وعدن وحجة وصعدة وفي الكثير من المحافظات بسبب ضعف الاتصالات لم تصلنا بخصوصها معلومات مؤكدة». وأضاف: «مدة القصف تجاوزت الـ4 أشهر وهذا ترك آثارا نفسية سلبية جدًا على جيل الأطفال». وأضاف الحامدي: «الأطفال يحتاجون اليوم إلى تهيئة نفسية وإلى المدارس. نحن نواجه مشكلة كبرى».
وفي ما يتعلق باختبارات الشهادة العامة لهذا العام المقررة في منتصف أغسطس (آب) المقبل، أكد الحامدي أن «امتحانات الشهادة الثانوية والشهادة الأساسية (الصف التاسع) ستكون في الموعد التي حددتها الوزارة، وقد تم تحرير رسائل إلى تطالب بوقف القصف خلال فترة الاختبارات لأنها ستؤثر كثيرا إذا استهدفت مدرسة مثلاً».
من جهته، قال محمد عبد الوهاب الشيباني، المسؤول الإعلامي في مشروع تطوير التعليم صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع التربية والتعليم في اليمن تأثر بشكل كبير من الحرب التي تجتاح عموم المحافظات حتى تلك التي بمنأى عنها حتى الآن، وإنه منذ اختبارات نصف العام الدراسي والعملية التعليمية متوقفة تماما ومنح طلاب النقل نتائج نهائية على اختبارات النصف الأول دون أن ينهوا العام الدراسي». وأضاف الشيباني: «ضعف التعليم وتخلفه في اليمن تضاف إليه نكبات الحرب التي حولت فيها المنشآت التعليمية والمدارس إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية. أمام هذا الوضع لا أظن أن وزارة التربية والتعليم ستستطيع تنفيذ امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية لهذا العام في ظل هذه الأوضاع».
وبسبب الحرب الدائرة في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح عل معظم المدن والمحافظات اليمنية، وشن طائرات التحالف غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار صالح، تأثرت العملية التعليمية بشكل كبير، وتوقفت الدراسة في عدد من المحافظات اليمنية خوفا على سلامة الأطفال وحرصا من وزارة التربية والتعليم على تجنب أي كارثة قد تؤدي بحياة طلاب المدارس.
وتقول الأستاذة نوال مدرسة المرحلة الثانوية لـ«الشرق الأوسط»: «الطلاب سيعانون من الآثار السلبية لمدة قد تطول، وأحد أسباب ذلك أنه لم يتم استكمال المنهج الدراسي المقرر لكل مرحلة وسينعكس ذلك على تحصيل الطالب العلمي». وأضافت: «يحرص المعلم على غرس قيم المحبة والإخاء والتسامح ونبذ أي شكل من أشكال التعصب والعنف لدى الطالب، لكن ما رآه الطالب في الواقع خلال هذه الحرب يختلف تماما عما تعمله ويولد حالة من الانفصام والخوف معا». وذكرت أن التعليم، وخصوصا تعليم الفتيات، لم يعد عند بعض الأسر من الأولويات بسبب الأزمة الحالية، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوضع سوءا.
بدوره، يقول محمد عبده، أحد أولياء الأمور، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد منعنا أولادنا من الذهاب إلى المدارس قبل أن تمنع وزارة التربية والتعليم ذلك، وخصوصا بعد سيطرة المسلحين الحوثيين على جميع مرافق الدولة وانتشارهم في الشوارع. لقد كنا نخشى أن يصيب أولادنا راجع مضادات الطائرات التي تطلقها الجماعة وراح ضحيتها أيضا الكثير من الأبرياء». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جعلت ابني البالغ من العمر 18 عاما يهرب إلى القرية – الريف، بعدما رأينا انخراط الكثير من الأطفال في صفوف المسلحين الحوثيين. لقد ورد إلى مسامعنا أن جماعة الحوثي تقوم بعسكرة الأطفال وتضمهم إلى مقاتليها، وهذا ما نخشاه فعلا».
وكانت وزارة التربية والتعليم أصدر تعميما لها في منتصف مايو (أيار) الماضي ينص على إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015، في جميع المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجه وقالت إنها تتابع التطورات وتدرس الخيارات المناسبة بما يحقق مصلحة الطلاب العلمية ويراعي أوضاعهم النفسية والاجتماعية وعقدت سلسلة من الاجتماعات لمناقشة سير الخطة الدراسية والتقويم المدرسي وتوصلت إلى قرارات عدة منها: إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015 في كل المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجها وهي تمثل نحو 74 في المائة، والمدارس في المديريات والمحافظات التي تضررت وتوقفت فيها الدراسة تعتمد نتائج الفصل الدراسي الأول مع محصلة الشهر الأول من الفصل الدراسي الثاني لصفوف النقل كنتيجة نهائية للعام الدراسي 2014 / 2015.
في غضون ذلك، أعلنت جامعة الحديدة وجامعة صنعاء استئناف الدوام الرسمي للموظفين والدراسة لجميع الطلاب المقيدين في كليات الجامعة ابتداء من اليوم (السبت) 25 يوليو (تموز) الحالي. وأكد رئيس جامعة صنعاء الدكتور عبد الحكيم الشرجبي، في تصريح صحافي، أن «قرار استئناف الدراسة اتخذه مجلس الجامعة بالإجماع وأن المجلس سيبقى في حال انعقاد دائم لمراقبة وتقييم الأوضاع التي تمر بها البلد عن كثب حرصا على سلامة الهيئة التدريسية والطلاب». كما أعلنت عمادة المعهد الوطني للعلوم الإدارية استئناف الدراسة في الديوان العام بالعاصمة صنعاء للدبلوم الفني إدارة التنمية بكافة تخصصاته العلمية، اعتبارا من اليوم (السبت)، وذلك لاستكمال ما تبقى من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2014 - 2015، لأداء الامتحانات النهائية.



أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)
الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)

حملت أولى رسائل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، تحديد أولويات المرحلة المقبلة من عمر الجامعة التي عَرَف تاريخها منذ التأسيس أزمات إقليمية عديدة، حيث ركّز على مسارين لافتين متمثلين في تطوير الآليات وتعظيم التشاور العربي.

فبعد اعتماد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، بتفويض من القادة العرب، مساء الاثنين، قرار تعيينه أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة 5 سنوات اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، أكد فهمي في بيان أن العمل خلال المرحلة المقبلة سينصبّ على تطوير المنظمة العربية وتحديث آليات عملها، بما يتواكب مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

كما لفت إلى أن المرحلة تتطلب تكثيف التنسيق والتشاور العربي لمواجهة الأزمات والتهديدات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي للاستفادة من الفرص المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تدعم الاستقرار والتنمية.

وعدَّ اختياره بالإجماع «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية، في ظل ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات جسام ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة»، الأمر الذي يتطلب تعزيز العمل المشترك والدفاع عن المصالح العربية وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية كافة.

وشدّد كذلك على أهمية احترام سيادة الدول العربية، وصون أمنها وسلامة أراضيها، ودعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين أوضاع الشعوب العربية، مؤكداً أن الجامعة العربية ستبقى «بيت العرب الجامع»، وستواصل أداء دورها كمنصة جامعة للحوار والتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء.

«تغيرات متسارعة»

تلك الأولويات يراها دبلوماسي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قراءة جيدة لطبيعة المرحلة التي قال إنها «تُلزم منظمة بحجم الجامعة العربية أن تعمل على تطوير نفسها بصورة تمنح قيمة مضافة للعمل العربي، حيث سيكون التشاور العربي مهماً في هذا السياق باعتباره البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة فيها».

السيسي يلتقي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (الرئاسة المصرية)

وواصل السفير محمد حجازي، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حديثه قائلاً إن تلك المرحلة «تتسم بتغيرات استراتيجية متسارعة تشمل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار الحرب في غزة، والأزمات الممتدة في السودان وليبيا واليمن، فضلاً عن التحولات الجارية في النظام الدولي».

وأكّد أن انتخاب نبيل فهمي بالإجماع أميناً عاماً لجامعة الدول العربية «تقدير جماعي لقدراته الدبلوماسية وتاريخه الحافل وصلاته العربية والدولية، ما يجعل هناك فرصة مهمة لإعادة تموضع المؤسسة العربية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد».

ويجيء تعيين فهمي في المنصب خلفاً لمواطنه المصري أحمد أبو الغيط، الذي قاد المنظمة منذ عام 2016، وشغل المنصب لمدة 10 سنوات. وسيكون هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، والثامن من مصر مع استثناء فترة واحدة مع نقل المقر من القاهرة إلى تونس عام 1979، عقب توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات «معاهدة السلام» مع إسرائيل.

«استعادة الثقة»

يعتقد حجازي أن الأولوية الأولى أمام نبيل فهمي ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة العربية باعتبارها منصة للتوافق العربي، وليس مجرد إطار بروتوكولي للاجتماعات وإصدار البيانات، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بتطوير الهياكل الإدارية بقدر ما يتعلق بإقناع الدول الأعضاء بأن الجامعة قادرة على إنتاج قيمة سياسية مضافة وإدارة الخلافات العربية بصورة مؤسسية.

ومن المرجح أن يركز فهمي على تكثيف آليات التشاور السياسي المنتظم بين العواصم العربية، خاصة في ظل فجوات المواقف بشأن العديد من الملفات الإقليمية.

وقال حجازي: «قد نشهد اتجاهاً نحو اجتماعات أكثر انتظاماً على مستوى وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، مع تفعيل أدوات الإنذار المبكر وإدارة الأزمات داخل الأمانة العامة، بحيث تتحول الجامعة إلى مركز للتنسيق الاستراتيجي العربي، وليس مظلة دبلوماسية تقليدية فقط».

أما فيما يتعلق بتطوير آليات المنظمة، فمن المتوقع أن تتضمن أجندة فهمي «مراجعة شاملة لأساليب العمل المؤسسي، وتحديث منظومة اتخاذ القرار، وتعزيز دور مراكز الدراسات وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم صنع القرار العربي»، بحسب حجازي.

كما قد يسعى إلى ربط الجامعة بصورة أكبر بقضايا التنمية والاقتصاد والتحول الرقمي والطاقة والأمن الغذائي والمائي، وهي الملفات التي أصبحت تمثل «جوهر الأمن القومي العربي في مفهومه الحديث»، في رأي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

وأوضح أن مسار تكثيف التشاور العربي سيكون البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة في الجامعة العربية، قائلاً: «عندما تنجح الجامعة في توفير منصة موثوقة للحوار وتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا الكبرى، ستصبح عملية تطوير المنظمة أكثر سهولة وقابلية للتحقيق».

ويعتقد حجازي أن نجاح نبيل فهمي سيتمثل في «قدرته على تحويل الجامعة العربية من مؤسسة تعكس الانقسامات العربية إلى مؤسسة تساهم في تجاوزها، ومن منبر للتشاور إلى أداة فاعلة لصياغة رؤية عربية مشتركة للأمن والتنمية والتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية».


لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مسؤولون ومراقبون «دفعةً لمسار التقارب» في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان.

وحسب بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، أكد الوزيران «عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع مصر وسوريا... وأهمية البناء على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة مطلع شهر مايو (أيار) الماضي». كما رحبا بعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار في البلدين، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وقال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص سوري على تطويرها».

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

ودارت مناقشات بين البلدين خلال الفترة الماضية بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر. لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة وافقت عليه، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه خلال أيام.

ويرى الخبير السياسي المصري في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عمرو الشوبكي، أن التحديات التي تشهدها المنطقة والإقليم تحتم تطوير العلاقات المصرية-السورية، التي وصفها بأنها «علاقات تاريخية راسخة». وقال إن الروابط الثقافية والاجتماعية والسياسية بين الشعبين كبيرة، مؤكداً أن السلطات في مصر «كان لديها تخوفات أكثر منها خلافات مع نظام الحكم الجديد في سوريا، نظراً لتجربة مصر المعروفة مع الإسلام السياسي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تلك التخوفات يتم تجاوزها تدريجياً وفق مبدأين أساسيين هما احترام الخبرة والنموذج السياسي لكل بلد، وعدم التدخل في شؤون الآخر»، مشيراً إلى أن مصر رسَّخت هذين المبدأين من قبل في العلاقة مع تركيا. وقال الشوبكي: «اللقاءات المصرية - السورية المتعاقبة تؤشر على تحسن العلاقات وفق نفس المبدأين».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي منتصف الشهر الجاري، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار. وجاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).


قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.