أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

مدارس كثيرة دمرت.. وتحذيرات من الآثار النفسية الطويلة على الأطفال

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
TT

أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)

منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم توسعهم نحو عدد من المحافظات الأخرى في وسط وجنوب البلاد، تدهورت أوضاع معظم السكان وزاد أعداد النازحين من محافظة إلى أخرى، كما هاجر آلاف آخرون نحو بعض الدول العربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية وجيبوتي وعُمان.
أضرار في البنى التحتية والخدمات الأساسية، وأضرار بقطاعات واسعة من السكان، وأكبر فئة تضررت كثيرا هناك هي طلاب المدارس. فمنذ أبريل (نيسان) الماضي لم يعد بإمكان أكثر من 54 ألف طفل، التوجه إلى مدارسهم، بينما لم يجد نحو 6 ملايين آخرين، مدارس يذهبون إليها، حسب ما قالت الحكومة في تصريح سابق لها؛ الأمر الذي يعد منافيا لإحدى خلاصات الحوار الوطني التي تشدد على ضرورة أن ترى مخرجات الحوار المتعلقة بالتعليم طريقها إلى النور وضرورة النهوض بالعملية التربوية والتعليمية.
وعلى الرغم من أن الأنظمة التعليمية في اليمن نشأت في ستينات القرن الماضي ويتم الإشراف على العملية التعليمية في اليمن عن طريق ثلاث وزارات (وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم)، فإن واقع التعليم في اليمن سيئ، حيث تبلغ نسبة الأمية القرائية نحو 70 في المائة في الأرياف وتصل إلى 38 في المائة في المدن.
ويقول الدكتور عبد الله الحامدي، نائب وزير التربية والتعليم القائم بأعمال الوزير، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب دمرت المدارس والمباني والمعلومات التي لدينا تفيد بأن هناك أكثر من 300 مدرسة دمرت بشكل كلي، ولا تزال هناك مدارس في تعز وعدن وحجة وصعدة وفي الكثير من المحافظات بسبب ضعف الاتصالات لم تصلنا بخصوصها معلومات مؤكدة». وأضاف: «مدة القصف تجاوزت الـ4 أشهر وهذا ترك آثارا نفسية سلبية جدًا على جيل الأطفال». وأضاف الحامدي: «الأطفال يحتاجون اليوم إلى تهيئة نفسية وإلى المدارس. نحن نواجه مشكلة كبرى».
وفي ما يتعلق باختبارات الشهادة العامة لهذا العام المقررة في منتصف أغسطس (آب) المقبل، أكد الحامدي أن «امتحانات الشهادة الثانوية والشهادة الأساسية (الصف التاسع) ستكون في الموعد التي حددتها الوزارة، وقد تم تحرير رسائل إلى تطالب بوقف القصف خلال فترة الاختبارات لأنها ستؤثر كثيرا إذا استهدفت مدرسة مثلاً».
من جهته، قال محمد عبد الوهاب الشيباني، المسؤول الإعلامي في مشروع تطوير التعليم صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع التربية والتعليم في اليمن تأثر بشكل كبير من الحرب التي تجتاح عموم المحافظات حتى تلك التي بمنأى عنها حتى الآن، وإنه منذ اختبارات نصف العام الدراسي والعملية التعليمية متوقفة تماما ومنح طلاب النقل نتائج نهائية على اختبارات النصف الأول دون أن ينهوا العام الدراسي». وأضاف الشيباني: «ضعف التعليم وتخلفه في اليمن تضاف إليه نكبات الحرب التي حولت فيها المنشآت التعليمية والمدارس إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية. أمام هذا الوضع لا أظن أن وزارة التربية والتعليم ستستطيع تنفيذ امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية لهذا العام في ظل هذه الأوضاع».
وبسبب الحرب الدائرة في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح عل معظم المدن والمحافظات اليمنية، وشن طائرات التحالف غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار صالح، تأثرت العملية التعليمية بشكل كبير، وتوقفت الدراسة في عدد من المحافظات اليمنية خوفا على سلامة الأطفال وحرصا من وزارة التربية والتعليم على تجنب أي كارثة قد تؤدي بحياة طلاب المدارس.
وتقول الأستاذة نوال مدرسة المرحلة الثانوية لـ«الشرق الأوسط»: «الطلاب سيعانون من الآثار السلبية لمدة قد تطول، وأحد أسباب ذلك أنه لم يتم استكمال المنهج الدراسي المقرر لكل مرحلة وسينعكس ذلك على تحصيل الطالب العلمي». وأضافت: «يحرص المعلم على غرس قيم المحبة والإخاء والتسامح ونبذ أي شكل من أشكال التعصب والعنف لدى الطالب، لكن ما رآه الطالب في الواقع خلال هذه الحرب يختلف تماما عما تعمله ويولد حالة من الانفصام والخوف معا». وذكرت أن التعليم، وخصوصا تعليم الفتيات، لم يعد عند بعض الأسر من الأولويات بسبب الأزمة الحالية، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوضع سوءا.
بدوره، يقول محمد عبده، أحد أولياء الأمور، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد منعنا أولادنا من الذهاب إلى المدارس قبل أن تمنع وزارة التربية والتعليم ذلك، وخصوصا بعد سيطرة المسلحين الحوثيين على جميع مرافق الدولة وانتشارهم في الشوارع. لقد كنا نخشى أن يصيب أولادنا راجع مضادات الطائرات التي تطلقها الجماعة وراح ضحيتها أيضا الكثير من الأبرياء». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جعلت ابني البالغ من العمر 18 عاما يهرب إلى القرية – الريف، بعدما رأينا انخراط الكثير من الأطفال في صفوف المسلحين الحوثيين. لقد ورد إلى مسامعنا أن جماعة الحوثي تقوم بعسكرة الأطفال وتضمهم إلى مقاتليها، وهذا ما نخشاه فعلا».
وكانت وزارة التربية والتعليم أصدر تعميما لها في منتصف مايو (أيار) الماضي ينص على إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015، في جميع المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجه وقالت إنها تتابع التطورات وتدرس الخيارات المناسبة بما يحقق مصلحة الطلاب العلمية ويراعي أوضاعهم النفسية والاجتماعية وعقدت سلسلة من الاجتماعات لمناقشة سير الخطة الدراسية والتقويم المدرسي وتوصلت إلى قرارات عدة منها: إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015 في كل المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجها وهي تمثل نحو 74 في المائة، والمدارس في المديريات والمحافظات التي تضررت وتوقفت فيها الدراسة تعتمد نتائج الفصل الدراسي الأول مع محصلة الشهر الأول من الفصل الدراسي الثاني لصفوف النقل كنتيجة نهائية للعام الدراسي 2014 / 2015.
في غضون ذلك، أعلنت جامعة الحديدة وجامعة صنعاء استئناف الدوام الرسمي للموظفين والدراسة لجميع الطلاب المقيدين في كليات الجامعة ابتداء من اليوم (السبت) 25 يوليو (تموز) الحالي. وأكد رئيس جامعة صنعاء الدكتور عبد الحكيم الشرجبي، في تصريح صحافي، أن «قرار استئناف الدراسة اتخذه مجلس الجامعة بالإجماع وأن المجلس سيبقى في حال انعقاد دائم لمراقبة وتقييم الأوضاع التي تمر بها البلد عن كثب حرصا على سلامة الهيئة التدريسية والطلاب». كما أعلنت عمادة المعهد الوطني للعلوم الإدارية استئناف الدراسة في الديوان العام بالعاصمة صنعاء للدبلوم الفني إدارة التنمية بكافة تخصصاته العلمية، اعتبارا من اليوم (السبت)، وذلك لاستكمال ما تبقى من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2014 - 2015، لأداء الامتحانات النهائية.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».