الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

وسط انتشار ظاهرة كشفها على الإنترنت بين الموظفين

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون
TT

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

لا يزال الحديث الصريح عن الرواتب يعتبر من المحظورات بالنسبة للكثير من الناس والشركات، حتى وإن سمح القانون بذلك. بيد أن هذا لم يمنع إيريكا بيكر، المهندسة السابقة في مؤسسة «غوغل»، من التطرق إلى الموضوع على أي حال.
وفي سلسلة تغريداتها التي بلغت 34 على موقع التواصل الاجتماعي، أفادت بيكر، التي تعمل حاليا في المكتب المختص بإرسال رسائل تطبيقات نظام «سلاك»، بأنها هي وزملاءها السابقين قاموا بنشر كشف برواتبهم عل الإنترنت. وكانت بيكر قد نشرت كشف الرواتب على شبكة تواصل عالمية عندما كانت لا تزال تعمل في «غوغل»، وانتشر الكشف كالنار في الهشيم، حسب تعبير بيكر. وأضافت هي وآخرون أن «كشف الحساب المذكور قد سلط الضوء على أشياء غير سارة».
لم يرق ذلك للمديرين الذين بادروا بسؤالها عن سبب إقدامها على ذلك الفعل، حسب تغريدة بيكر، مضيفة أنها رفضت علاوات عرضها عليها زملاؤها (تسمح مؤسسة «غوغل» لموظفيها بمنح زملائهم علاوة 150 دولارا أميركيا كمكافأة لإتقانهم العمل).
«قبل مغادرتي العمل، قام نحو خمسة في المائة من الزملاء بنشر رواتبهم في تلك القائمة. لقد طالب الناس بنشر تلك القائمة وترتب على ذلك حصولهم على زيادة في رواتبهم بناء على البيانات التي وردت في تلك القائمة»، حسب تغريدة بيكر. وفي تغريدة أخرى، قالت بيكر «لم يكن ذلك نهاية العالم، لم تتفاقم الأمور بسبب تبادل بيانات الرواتب. إلا أن ذلك عاد بالخير على بعض الناس».
نشرت بيكر تغريداتها يوم الجمعة الماضي وحتى من قبل هذا التاريخ منذ بداية انتشار فيروس فضح الرواتب، وأطلق الناس عليها اسم الشجاعة، والمقدامة، وحتى البطلة، ليس فقط لإعدادها لقائمة الرواتب، ولكن لإعلانها استجابة «غوغل». «أعتقد أن بيكر كانت شجاعة جدا»، حسب لين روت، مهندس بشركة «سبوتفاي»، الذي أنشأ قاعدة بيانات تضمنت رواتب موظفي الدولة بمكتب التأشيرات «إتش آي بي» للتكنولوجيا، مضيفا «لا أعتقد أنني أمتلك الشجاعة لأن أفعل ذلك».
وأكدت المتحدثة باسم «غوغل» أن صرف العلاوات يرجع لتقييم المدير وبناء على الفوارق الفردية في الأداء بين موظف وآخر. وفي تصريح مرسل بالبريد الإلكتروني، قالت المتحدثة «ليس من سياستنا التعليق على أشخاص أو موظفين سابقين، إلا أننا نؤكد أننا نقوم بشكل منتظم بعمل تحليل للرواتب والترقيات والأداء لضمان عدم وجود تفاوت في الرواتب، وللموظفين حرية تبادل بيانات رواتبهم إن أرادوا ذلك».
بكل تأكيد، مست قصة بيكر عصبا حساسا بسبب رغبتها في الحديث بشكل علني عما تقول إنه قد حدث بالفعل. إلا أن ذلك يأتي وسط نقاش متصاعد، خاصة في مجال صناعة التكنولوجيا، حول شفافية نظام الأجور، الأمر الذي شجع على تراجع المحاذير التقليدية التي طالما أحاطت بهذا الأمر.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، علق لازلو بوك، مدير التشغيل البشري بمؤسسة «غوغل»، على الأمر بقوله: «تعتبر الشفافية في الأجور شيئا مهولا في وادي السليكون»، في واشنطن دي سي. وعند سؤاله عن رأيه في الأمر، أجاب بوك: «إن ما يحدث بدقة هو أنهم يفعلون ذلك فقط في الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و100 أو بين 250 و300 موظف. فعندما تكون صغيرا تستطيع أن تتحدث مع كل موظف لتشرح له الاختلافات. إلا أنك عندما تكون في شركة كبيرة، في شركة تضم 55 ألف موظف مثلا، فسيكون من الصعب شرح وجود اختلافات ولن تستطيع تبريرها. وسوف تخاطر بأن تبدو غير عادل في نظرهم».
وأضاف بوك في شرحه لطريقة العمل في «غوغل» أنه على الرغم من أن لدى بعض الموظفين معلومات عن توزيع الرواتب «فإنه ليست هناك شفافية في ما يخص الرواتب والحوافز والأسهم، رغم أن المديرين ومديري المديرين يطلعون عليها، ويرجع ذلك لأن إعلان الرواتب لا يشكل مصدر سعادة لأحد»، حيث إن الناس يركزون كثيرا على الرقم الإجمالي أكثر من تركيزهم على التفاصيل.. «فمثلا قد يحصل موظف ما على حافز مالي لأنه سوق منتجا صعب التسويق، أو لأنه حقق رقما كبيرا في المبيعات، أو قام بعمل جيد. فإذا اقتصرت نظرتك فقط على الأرقام، فستكون النظرة قاصرة ولن تشعر بالرضا أبدا».
واختتم بوك تعليقه قائلا: «دعني أقل إن هناك بعض الناس الذين يودون لو أننا قمنا بنشر كل شيء، إلا أن أغلب الموظفين في الشركة يسعدهم ألا نفعل ذلك، وهذا هو سبب موقفنا».
وبينما يعتبر الأمر معقدا بالنسبة لشركة بحجم «غوغل» أن تسير في هذا الاتجاه، يتمتع عدد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا بشفافية كبيرة في ما يخص بيانات الأجور بها. تقوم مواقع التواصل الاجتماعي بنشر بيانات الرواتب الخاصة بموظفيها على موقعها للعالم كي يطلع عليها. وتقول شركة ألعاب الهاتف المحمول «ويبي دوت كو» إنها تحرص على الشفافية في ما يخص بيانات الرواتب وتقوم بتعيينات لتسريع خطة الرواتب لتصل إلى 250 ألف دولار سنويا.
كذلك، تعلن شركة تحليل البيانات «سام إل» رواتب موظفيها لكن للموظفين داخل الشركة. ويقول دين أتكنسون، العضو المنتدب لـ«شركة 36 بيرسون»، إنه بينما يؤدي ذلك إلى المزيد من الشد العصبي والعبء لشرح سبب ارتفاع راتب موظف عن آخر، فإن الفوائد التي تعود من وراء ذلك أكثر بكثير من المشكلات التي قد تحدث. وقال في مقابلة شخصية إن ذلك يقلل كثيرا من السياسات ويساعد في تسريع التعيينات ويجنب مشكلات التفرقة بين أجور العاملين من الجنسين ويساعد الموظفين على التركيز في عملهم الذي تقدره الشركة.
«يشعر فريق عملك بسوء المعاملة عندما يعلم راتب موظف ما أو يرى كشف حساب أو يخمن ذلك عشوائيا»، حسب أتكنسون، إلا أنه «لو اتبعت أسلوب المصارحة في كشف الأجور، فإنك تزيل الغموض واللبس».
بيد أن هناك آخرين ممن يتعاملون مع الأمر بشكل شخصي. ففي شهر مايو (أيار) الماضي، استهل مبرمج يدعى لورين فوزوينكل «هاشتاغ تويتر» تعليقاته بدعوة الناس لنشر رواتبهم على الإنترنت. واجتذب الأمر كذلك ثيو نيغاري، مصمم برمجيات، الذي قام بنشر قاعدة بيانات رواتب الموظفين الذين يملكون «إتش آى بي فيزا» و«غرين كارد»، وكان مصدر الأرقام المعلنة قاعدة البيانات الحكومية المتاحة. في حين ضمت قائمة بياناته فقط وظائف حاملي تلك التأشيرات، إلا أنه يأمل أن تساعد البيانات المنشورة كل من يتقدم لشغل وظيفة مماثلة.
قامت روت، مهندسة تحميل عبر الإنترنت، بنشر قائمه مماثلة بداية عام 2013. وتقول إنها وخطبيها الذي يعمل حاليا بشركة «غوغل» قاما بعمل مشروع تحت اسم «سالاري» يعرض بيانات دخل العاملين الأجانب بالولايات المتحدة والمفترض تقديمها للحكومة. وترى روت أن تلك الخطوة سوف تساعد، خاصة المرأة، على اتخاذ أولى خطوات التفاوض في راتبها. «المرأة والعاملون الأجانب في حاجة لأن يقفوا على قدم المساواة» حسب روت التي أضافت قائلة: «هي بالفعل فرصة طيبة أن نعلن تلك البيانات».
ويقول أتكنسون إنه يلاحظ اهتماما أكبر بشفافية إعلان الرواتب ليس فقط من قبل الشركات التكنولوجية الناشئة لكن أيضا من قبل المؤسسات الكبيرة: «عندما كتب عنا لأول مرة منذ أربع سنوات، كان هناك نحو 80 ألف تعليق تقول إننا مخبولون. وتحدثنا مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبيرة وكان الأمر مضحكا». ويضيف أتكنسون قائلا إنه الآن بات يتلقى آراء ويتحاور بشكل أكثر جدية مع المؤسسات الكبرى التي تتحدث معه عن محاسن المنحى الذي اتخذته شركته، فقد تغيرت النغمة الآن.
ويقول أتكنسون إن موظفي التكنولوجيا مثل إيريكا بيكر غالبا ما يسيرون للأمام، خاصة بعدما أظهر الإقبال الكبير من قبل الموظفين التكنولوجيين من ذوي المهارات تراجعا في درجة التخوف من التأثير السلبي الناتج عن تبادل بيانات الرواتب على الإنترنت.. «الأمر بدا مشجعا للكثيرين أن يتحدثوا في هذا الأمر، حتى وإن لم تتحدث الشركات في هذا الشأن، فقد تعهد به الموظفون»، حسب أتكنسون.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.


بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
TT

بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)

حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه مثال نموذجي على الحالات التي يمكن فيها «تجاهل الصدمة»، ولا سيما إذا ثبت أنها مؤقَّتة.

وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط بنسبة 40 في المائة هذا الشهر، والقفزة التي قاربت 60 في المائة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة «كوفيد-19» إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتاً، وفق «رويترز».

وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية».

تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون «مؤشراً على الوضع الراهن»، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفّضت الأسواق، بالفعل، عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقَّعة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إلى النصف، لتصبح تخفيضاً واحداً فقط، في حين تتوقع، الآن، رفعاً من البنك المركزي الأوروبي، بحلول يوليو (تموز) المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وأوضح شين أن «الرد يبدو نوعاً من التفاعل التلقائي»، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعدُ بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية «مُربكة للغاية» في الوقت الراهن.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية، الذي يُنشر أربع مرات سنوياً، إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عدداً أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عنما يُعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضِمن سياقات سيناريوهات بديلة.

وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: «علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن».


صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
TT

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم وكبح النمو الاقتصادي.

وتُعد آسيا معرَّضة بشكل خاص؛ حيث تعتمد أجزاء كبيرة من المنطقة على نفط الخليج الذي يُشحن عبر مضيق هرمز الذي أُغلق عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفيما يلي الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط الحكومات لاتخاذها، لتقليل تأثير الصراع على اقتصاداتها:

1- اليابان تطلق احتياطيات النفط الوطنية

تعهدت اليابان بإطلاق رقم قياسي من النفط يصل إلى 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة الفقيرة في الموارد، بدءاً من يوم الاثنين. كما طلبت اليابان من أستراليا -أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لها- زيادة الإنتاج في ظل الأزمة.

2- كوريا الجنوبية تتحول أكثر نحو الفحم والطاقة النووية

قال الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، إن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. ويأتي ذلك بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة، إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.

3- الصين تحظر تصدير الوقود

أمرت الصين بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر.

4- الهند تطالب بمرور آمن عبر هرمز

طالبت الهند بتأمين مرور آمن لـ22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.

وأدى إغلاق المضيق إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود؛ حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي.

5- إندونيسيا تخطط لزيادة دعم الوقود

تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.

6- فيتنام تستعين بصندوق التثبيت

استعانت فيتنام الشيوعية بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم.

كما تخطط لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.

7- سريلانكا تفرض تقنين الوقود

قدمت سريلانكا تقنيناً للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. وفق النظام الجديد، ستُخصص للدراجات النارية 5 لترات، وللسيارات 15 لتراً، وللحافلات 60 لتراً من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وستنشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.

8- بنغلاديش توقف تقنين الوقود بمناسبة عيد الفطر

أوقفت بنغلاديش التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى.

9- نيبال ترفع أسعار الوقود

رفعت نيبال أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة، و7 في المائة، على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.

وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات.

وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي.

10- تايلاند والفلبين تطلبان النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الفلبيني، إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا. وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي، وتستعد للمفاوضات.

وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين.

أما الفلبين التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط، وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.