الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

وسط انتشار ظاهرة كشفها على الإنترنت بين الموظفين

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون
TT

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

الرواتب لم تعد من «المحظورات» في وادي السليكون

لا يزال الحديث الصريح عن الرواتب يعتبر من المحظورات بالنسبة للكثير من الناس والشركات، حتى وإن سمح القانون بذلك. بيد أن هذا لم يمنع إيريكا بيكر، المهندسة السابقة في مؤسسة «غوغل»، من التطرق إلى الموضوع على أي حال.
وفي سلسلة تغريداتها التي بلغت 34 على موقع التواصل الاجتماعي، أفادت بيكر، التي تعمل حاليا في المكتب المختص بإرسال رسائل تطبيقات نظام «سلاك»، بأنها هي وزملاءها السابقين قاموا بنشر كشف برواتبهم عل الإنترنت. وكانت بيكر قد نشرت كشف الرواتب على شبكة تواصل عالمية عندما كانت لا تزال تعمل في «غوغل»، وانتشر الكشف كالنار في الهشيم، حسب تعبير بيكر. وأضافت هي وآخرون أن «كشف الحساب المذكور قد سلط الضوء على أشياء غير سارة».
لم يرق ذلك للمديرين الذين بادروا بسؤالها عن سبب إقدامها على ذلك الفعل، حسب تغريدة بيكر، مضيفة أنها رفضت علاوات عرضها عليها زملاؤها (تسمح مؤسسة «غوغل» لموظفيها بمنح زملائهم علاوة 150 دولارا أميركيا كمكافأة لإتقانهم العمل).
«قبل مغادرتي العمل، قام نحو خمسة في المائة من الزملاء بنشر رواتبهم في تلك القائمة. لقد طالب الناس بنشر تلك القائمة وترتب على ذلك حصولهم على زيادة في رواتبهم بناء على البيانات التي وردت في تلك القائمة»، حسب تغريدة بيكر. وفي تغريدة أخرى، قالت بيكر «لم يكن ذلك نهاية العالم، لم تتفاقم الأمور بسبب تبادل بيانات الرواتب. إلا أن ذلك عاد بالخير على بعض الناس».
نشرت بيكر تغريداتها يوم الجمعة الماضي وحتى من قبل هذا التاريخ منذ بداية انتشار فيروس فضح الرواتب، وأطلق الناس عليها اسم الشجاعة، والمقدامة، وحتى البطلة، ليس فقط لإعدادها لقائمة الرواتب، ولكن لإعلانها استجابة «غوغل». «أعتقد أن بيكر كانت شجاعة جدا»، حسب لين روت، مهندس بشركة «سبوتفاي»، الذي أنشأ قاعدة بيانات تضمنت رواتب موظفي الدولة بمكتب التأشيرات «إتش آي بي» للتكنولوجيا، مضيفا «لا أعتقد أنني أمتلك الشجاعة لأن أفعل ذلك».
وأكدت المتحدثة باسم «غوغل» أن صرف العلاوات يرجع لتقييم المدير وبناء على الفوارق الفردية في الأداء بين موظف وآخر. وفي تصريح مرسل بالبريد الإلكتروني، قالت المتحدثة «ليس من سياستنا التعليق على أشخاص أو موظفين سابقين، إلا أننا نؤكد أننا نقوم بشكل منتظم بعمل تحليل للرواتب والترقيات والأداء لضمان عدم وجود تفاوت في الرواتب، وللموظفين حرية تبادل بيانات رواتبهم إن أرادوا ذلك».
بكل تأكيد، مست قصة بيكر عصبا حساسا بسبب رغبتها في الحديث بشكل علني عما تقول إنه قد حدث بالفعل. إلا أن ذلك يأتي وسط نقاش متصاعد، خاصة في مجال صناعة التكنولوجيا، حول شفافية نظام الأجور، الأمر الذي شجع على تراجع المحاذير التقليدية التي طالما أحاطت بهذا الأمر.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، علق لازلو بوك، مدير التشغيل البشري بمؤسسة «غوغل»، على الأمر بقوله: «تعتبر الشفافية في الأجور شيئا مهولا في وادي السليكون»، في واشنطن دي سي. وعند سؤاله عن رأيه في الأمر، أجاب بوك: «إن ما يحدث بدقة هو أنهم يفعلون ذلك فقط في الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و100 أو بين 250 و300 موظف. فعندما تكون صغيرا تستطيع أن تتحدث مع كل موظف لتشرح له الاختلافات. إلا أنك عندما تكون في شركة كبيرة، في شركة تضم 55 ألف موظف مثلا، فسيكون من الصعب شرح وجود اختلافات ولن تستطيع تبريرها. وسوف تخاطر بأن تبدو غير عادل في نظرهم».
وأضاف بوك في شرحه لطريقة العمل في «غوغل» أنه على الرغم من أن لدى بعض الموظفين معلومات عن توزيع الرواتب «فإنه ليست هناك شفافية في ما يخص الرواتب والحوافز والأسهم، رغم أن المديرين ومديري المديرين يطلعون عليها، ويرجع ذلك لأن إعلان الرواتب لا يشكل مصدر سعادة لأحد»، حيث إن الناس يركزون كثيرا على الرقم الإجمالي أكثر من تركيزهم على التفاصيل.. «فمثلا قد يحصل موظف ما على حافز مالي لأنه سوق منتجا صعب التسويق، أو لأنه حقق رقما كبيرا في المبيعات، أو قام بعمل جيد. فإذا اقتصرت نظرتك فقط على الأرقام، فستكون النظرة قاصرة ولن تشعر بالرضا أبدا».
واختتم بوك تعليقه قائلا: «دعني أقل إن هناك بعض الناس الذين يودون لو أننا قمنا بنشر كل شيء، إلا أن أغلب الموظفين في الشركة يسعدهم ألا نفعل ذلك، وهذا هو سبب موقفنا».
وبينما يعتبر الأمر معقدا بالنسبة لشركة بحجم «غوغل» أن تسير في هذا الاتجاه، يتمتع عدد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا بشفافية كبيرة في ما يخص بيانات الأجور بها. تقوم مواقع التواصل الاجتماعي بنشر بيانات الرواتب الخاصة بموظفيها على موقعها للعالم كي يطلع عليها. وتقول شركة ألعاب الهاتف المحمول «ويبي دوت كو» إنها تحرص على الشفافية في ما يخص بيانات الرواتب وتقوم بتعيينات لتسريع خطة الرواتب لتصل إلى 250 ألف دولار سنويا.
كذلك، تعلن شركة تحليل البيانات «سام إل» رواتب موظفيها لكن للموظفين داخل الشركة. ويقول دين أتكنسون، العضو المنتدب لـ«شركة 36 بيرسون»، إنه بينما يؤدي ذلك إلى المزيد من الشد العصبي والعبء لشرح سبب ارتفاع راتب موظف عن آخر، فإن الفوائد التي تعود من وراء ذلك أكثر بكثير من المشكلات التي قد تحدث. وقال في مقابلة شخصية إن ذلك يقلل كثيرا من السياسات ويساعد في تسريع التعيينات ويجنب مشكلات التفرقة بين أجور العاملين من الجنسين ويساعد الموظفين على التركيز في عملهم الذي تقدره الشركة.
«يشعر فريق عملك بسوء المعاملة عندما يعلم راتب موظف ما أو يرى كشف حساب أو يخمن ذلك عشوائيا»، حسب أتكنسون، إلا أنه «لو اتبعت أسلوب المصارحة في كشف الأجور، فإنك تزيل الغموض واللبس».
بيد أن هناك آخرين ممن يتعاملون مع الأمر بشكل شخصي. ففي شهر مايو (أيار) الماضي، استهل مبرمج يدعى لورين فوزوينكل «هاشتاغ تويتر» تعليقاته بدعوة الناس لنشر رواتبهم على الإنترنت. واجتذب الأمر كذلك ثيو نيغاري، مصمم برمجيات، الذي قام بنشر قاعدة بيانات رواتب الموظفين الذين يملكون «إتش آى بي فيزا» و«غرين كارد»، وكان مصدر الأرقام المعلنة قاعدة البيانات الحكومية المتاحة. في حين ضمت قائمة بياناته فقط وظائف حاملي تلك التأشيرات، إلا أنه يأمل أن تساعد البيانات المنشورة كل من يتقدم لشغل وظيفة مماثلة.
قامت روت، مهندسة تحميل عبر الإنترنت، بنشر قائمه مماثلة بداية عام 2013. وتقول إنها وخطبيها الذي يعمل حاليا بشركة «غوغل» قاما بعمل مشروع تحت اسم «سالاري» يعرض بيانات دخل العاملين الأجانب بالولايات المتحدة والمفترض تقديمها للحكومة. وترى روت أن تلك الخطوة سوف تساعد، خاصة المرأة، على اتخاذ أولى خطوات التفاوض في راتبها. «المرأة والعاملون الأجانب في حاجة لأن يقفوا على قدم المساواة» حسب روت التي أضافت قائلة: «هي بالفعل فرصة طيبة أن نعلن تلك البيانات».
ويقول أتكنسون إنه يلاحظ اهتماما أكبر بشفافية إعلان الرواتب ليس فقط من قبل الشركات التكنولوجية الناشئة لكن أيضا من قبل المؤسسات الكبيرة: «عندما كتب عنا لأول مرة منذ أربع سنوات، كان هناك نحو 80 ألف تعليق تقول إننا مخبولون. وتحدثنا مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبيرة وكان الأمر مضحكا». ويضيف أتكنسون قائلا إنه الآن بات يتلقى آراء ويتحاور بشكل أكثر جدية مع المؤسسات الكبرى التي تتحدث معه عن محاسن المنحى الذي اتخذته شركته، فقد تغيرت النغمة الآن.
ويقول أتكنسون إن موظفي التكنولوجيا مثل إيريكا بيكر غالبا ما يسيرون للأمام، خاصة بعدما أظهر الإقبال الكبير من قبل الموظفين التكنولوجيين من ذوي المهارات تراجعا في درجة التخوف من التأثير السلبي الناتج عن تبادل بيانات الرواتب على الإنترنت.. «الأمر بدا مشجعا للكثيرين أن يتحدثوا في هذا الأمر، حتى وإن لم تتحدث الشركات في هذا الشأن، فقد تعهد به الموظفون»، حسب أتكنسون.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».