زلازل تركيا... تاريخ طويل وذكريات أليمة

جانب من الدمار في مدينة أضنة التركية جراء الزلزال الذي ضرب البلاد فجر اليوم (أ.ب)
جانب من الدمار في مدينة أضنة التركية جراء الزلزال الذي ضرب البلاد فجر اليوم (أ.ب)
TT

زلازل تركيا... تاريخ طويل وذكريات أليمة

جانب من الدمار في مدينة أضنة التركية جراء الزلزال الذي ضرب البلاد فجر اليوم (أ.ب)
جانب من الدمار في مدينة أضنة التركية جراء الزلزال الذي ضرب البلاد فجر اليوم (أ.ب)

جدد الزلزال المدمر الذي ضرب 10 ولايات في تركيا فجر اليوم (الاثنين)، الذكريات الأليمة لسلسلة من الزلازل التي شهدتها البلاد من قبل، والتي كان أكثرها إيلاماً زلزال مرمرة الذي بلغت شدته 7.6 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه مدينة كوجا إيلي القريبة من إسطنبول في 17 أغسطس (آب) 1999، والذي يعرف حتى الآن بـ«كارثة القرن العشرين» حيث فقد أكثر من 17 ألف تركي أرواحهم منهم ألف في إسطنبول، مع محو مناطق سكنية بالكامل في منطقة مرمرة.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان زلزال اليوم الذي وقع مركزه في بلدة بازاجيك في ولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد، وتأثرت به 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، بأنه «أكبر كارثة» عاشتها تركيا منذ زلزال أرزينجان (وسط تركيا) عام 1939، والذي خلف 33 ألف قتيل وأكثر من 100 ألف مصاب.
حصيلة قتلى الزلزال العنيف، الذي وقع فجر الاثنين، بلغت في التقديرات الأولية، 1041 قتيلاً، إلى جانب 5385 مصاباً، وانهيار 2818 مبنى.

وضربت تركيا في نهاية عام 2019 وحتى مطلع 2020 موجة زلازل متابعة في مناطق مختلفة، لكنها تركزت بشكل عام في محيط بحر مرمرة، عدّها الخبراء مؤشراً على زلزال مدمر قادم فوق 7 درجات، وهو التحذير الدائم على مدى سنين في تركيا التي تعيش فوق خطوط صدع زلزالي نشطة.
في سبتمبر (أيلول) 2019 ضرب زلزال بقوّة 5.8 درجة مدينة إسطنبول، تلته هزات ارتدادية تجاوزت 100 هزة أشدها بقوة 4.1 درجة، وكان بحر مرمرة مركزاً لهذا الزلزال بعمق 6.99 كم.
تبع ذلك زلزال آخر في يناير (كانون الثاني) 2020 ضرب العاصمة أنقرة (وسط) وولاية مانيسا (غرب)، بلغت شدته أكثر من 4.5 درجة. وضرب زلزال بقوة 6.8 درجة ولايتي إيلازيغ ومالاطيا (شرق)، وشعر به سكان المناطق الجنوبيّة في تركيا، وأسفر عن 17 قتيلاً.
وفي تاريخ تركيا سلسلة من الزلازل التي خلفت ذكريات أليمة لا تغيب عن أذهان الأتراك:

زلزال أرزينجان 1939
وقع بولاية أرزينجان في 27 ديسمبر (كانون الأول) 1939، وكان من أشد الزلازل التي ضربت منطقة الأناضول، ومن بين أكبر الزلازل عالمياً، وبلغت شدته 7.9 درجة، وتسبب في مصرع 33 ألف شخص، وإصابة نحو 100 ألف آخرين، وبعده اكتشف الجيولوجيون الصدع التكتوني شمال الأناضول، وتكثفت جهود الدولة التركية لدراسة الزلازل في البلاد.

زلزال إربا - توكات 1942
وقع مركزه في بلدة إربا بولاية توكات (شمال) في 20 ديسمبر عام 1942، بقوة 7 درجات، وتسبب في مصرع 3 آلاف شخص.

زلزال لاديك – سامسون 1943
وقع في بلدة لاديك بولاية سامسون (شمال) في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1943، بقوة 7.6 درجة، وامتد تأثيره على مساحات واسعة في مناطق البحر الأسود، وأدى إلى تدمير 75% من مباني المنطقة، ومصرع ألفين و300 شخص وإصابة 5 آلاف.

زلزالا فارتو – موش 1966
وقع في قضاء فارتو بولاية موش (شرق) عام 1966، وكان عبارة عن زلزالين؛ الأول وقع في شهر مارس (آذار)، وتسبب في مصرع 14 شخصاً. والثاني في 19 أغسطس، وتجاوزت شدته 7 درجات، وتسبب في مصرع ألفين و400 شخص.

زلزال تشالديران - وان 1976
وقع مركزه في بلدة مرادية بولاية وان جنوب شرقي تركيا في 24 نوفمبر، بقوة 7.5 درجة، وتسبب في مصرع 3 آلاف و840 شخصاً، وإصابة 500 شخص. وفقد غالبية الضحايا حياتهم تحت الأنقاض بسبب البرد القارس، إذ بلغت درجة الحرارة عند وقوع الزلزال 17 درجة تحت الصفر، ورافقته عاصفة ثلجية ضربت المنطقة.

زلزال مرمرة 1999
وقع في ولاية كوجا إيلي (شمالي غرب) في 17 أغسطس 1999، بقوة 7.4 درجة، واستمر لمدة 45 ثانية ليسجل أطول مدة زمنية لزلزال بتاريخ البلاد. وامتد تأثيره إلى حوض بحر مرمرة بالكامل، وشعر به سكان العاصمة أنقرة (وسط) وإزمير (غرب). وخلّف خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات في ولاية كوجا إيلي، إلى جانب مدينتي إسطنبول ويالوفا. وتسبب في مصرع 17 ألفاً و118 شخصاً، وإصابة 25 ألفاً آخرين بجروح، معظمهم بولاية كوجا إيلي.

زلزال دوزجه 1999
وقع في ولاية دوزجه (شمالي غرب) في 12 نوفمبر 1999، وبلغت قوته 7.2 درجة، واستمر لمدة 30 ثانية، وتسبب في مقتل 894 شخصاً، وإصابة ألفين و679، وترك آلاف الأشخاص دون مأوى بعد تدمير 16 ألفاً و666 منزلاً، و3 آلاف و837 مكاناً تجارياً وصناعياً.

زلزال وان 2011
وقع مركزه في بلدة تابانلي بولاية وان (شرق) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وبلغت قوته 6.7 درجة، واستمر لمدة 25 ثانية، وتسبب بمقتل 604 أشخاص، وإصابة أكثر من 4 آلاف وتدمير 2262 مبنى.

زلزال إلازيغ 2020
وقع في إيلازيغ (شرق) في 24 يناير 2020، بقوة 6.8 درجة. وأدى إلى مصرع نحو 40 شخصاً، وإصابة ما يزيد على ألف آخرين. وشعر سكان في دول مجاورة هي سوريا ولبنان وإيران بهزات قوية بسببه. أعقبه زلزال آخر في 27 ديسمبر 2020 بقوة 5.3 درجة لم يسفر عن خسائر في الأرواح.

زلزال إزمير - بحر إيجه 2020
ضرب زلزال مدينة إزمير في 30 أكتوبر 2020 بقوة 7 درجات، وتأثرت به مناطق على سواحل بحر إيجه في تركيا واليونان، وتسبب في مصرع 114 شخصاً، وإصابة أكثر من ألف آخرين. وتسبب في تسونامي محدود في جزيرة ساموس ببحر إيجه، وبمد بحري أغرق بعض شوارع إزمير. أعقبه زلزال بقوة 5.9 درجة في منطقة شمال غربي تركيا في نوفمبر 2022 أصيب فيه 50 شخصاً.



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».