«المنطاد» يخيّم على أجواء خطاب «حال الاتحاد»

بايدن يواجه «الكونغرس المنقسم»

بالون التجسس الصيني المشتبه به ينجرف إلى المحيط بعد أن أُسقط قبالة الساحل في سرفسايد بيتش بولاية ساوث كارولاينا (رويترز)
بالون التجسس الصيني المشتبه به ينجرف إلى المحيط بعد أن أُسقط قبالة الساحل في سرفسايد بيتش بولاية ساوث كارولاينا (رويترز)
TT

«المنطاد» يخيّم على أجواء خطاب «حال الاتحاد»

بالون التجسس الصيني المشتبه به ينجرف إلى المحيط بعد أن أُسقط قبالة الساحل في سرفسايد بيتش بولاية ساوث كارولاينا (رويترز)
بالون التجسس الصيني المشتبه به ينجرف إلى المحيط بعد أن أُسقط قبالة الساحل في سرفسايد بيتش بولاية ساوث كارولاينا (رويترز)

للمرة الأولى منذ تسلم الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب، يقف الرئيس الأميركي جو بايدن بمواجهة كونغرس منقسم لإلقاء خطاب حال الاتحاد.
وسيتحدث بايدن مساء الثلاثاء من قاعة مجلس النواب، مخاطباً الأميركيين بدرجة أولى، وغرفتي الكونغرس بدرجة ثانية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وخارجية، ويقترب فيه الرئيس الأميركي من ساعة الحسم، فيما يتعلق بخوضه السباق الرئاسي مجدداً.

تحديات داخلية

يدلي بايدن بخطابه الثالث أمام الكونغرس منذ وصوله للبيت الأبيض؛ لكن المشهد سيختلف أشد الاختلاف هذه المرة، فبدلاً من رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي، سيجلس وراءه حسب البروتوكولات رئيس المجلس الجديد الجمهوري كيفين مكارثي، إلى جانب نائبته كامالا هاريس.
وسيُمثّل مكارثي خلال الخطاب الوجه الجمهوري المتحدي لبايدن في ملفات عدة، أبرزها تلك الداخلية، بدءاً من ملف رفع سقف الدين العام، مروراً بوثائق بايدن السرية، ووصولاً إلى ملف الهجرة.
فقد سبق أن التقى مكارثي وبايدن للحديث عن ملف رفع سقف الدين العام، وسوف يوظف الرئيس الأميركي هذا اللقاء، إضافة إلى سجله السابق في التعاون مع الحزبين، لدعوة الجمهوريين للتعاون في الملفات الاقتصادية. وسيذكر بايدن الأرقام الأخيرة التي أشارت إلى انخفاض معدلات البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ عقود، ونمو الوظائف، للضغط على الحزب الجمهوري للتعاون، ضمن استراتيجية سيعتمدها لإلقاء اللوم على الجمهوريين في أي أزمة اقتصادية جديدة، خلال سير الحملات الانتخابية.
لكن بمقابل هذه الاستراتيجية، يواجه بايدن تحقيقات من كل حدب وصوب، فتحها الجمهوريون في ممارسات نجله هنتر بايدن من جهة، والعثور على وثائق سرية بحوزته من جهة أخرى، إضافة إلى تعاطي إدارته مع أزمة الهجرة وملف «كوفيد-19». ومن الواضح أن الجمهوريين سيسلطون الضوء على هذه الملفات على أمل أن يؤثروا على حظوظه في الفوز بولاية أخرى، عندما يقرر الترشح رسمياً. وقد تحدث النائب الجمهوري جيم جوردان الذي يترأس اللجنة القضائية، عن الاستراتيجية بصراحة، فاعتبر أن التحقيقات الجمهورية «ستساعد على تحديد معالم السباق الرئاسي لعام 2024».
ويواجه بايدن دعوات من حزبه للتطرق إلى ملف عنف الشرطة، على ضوء الاعتداء الأخير على الأميركي من أصول أفريقية تايري نيكولز في ممفيس، والذي أدى إلى مقتله. وقد دعا البيت الأبيض والدَي نيكولز لحضور الخطاب من قاعة المجلس.

ملفات خارجية

يتزامن الخطاب مع تكثيف الجهود الأميركية لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، وعلى الرغم من أن نسبة الدعم من الحزبين لا تزال كبيرة، فإن هناك بعض الوجوه داخل الحزب الجمهوري بدأت التململ بسبب هذه الحرب «التي لا نهاية لها»، ومن المؤكد أن يشير بايدن إلى السياسة الأميركية في هذا الملف في خطابه.
لكن مما لا شك فيه أن أكبر ملف يواجهه الرئيس الأميركي في الوقت الراهن، هو أزمة المنطاد الصيني. فالجمهوريون غاضبون من تعاطي الإدارة مع هذا الملف، وسيكون على بايدن عرض مقاربته بشكل مفصّل أمام المشرعين المستائين من تأخره في الرد. وأتى آخر ردود الفعل على لسان زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي قال إن «الصين سخرت من أجوائنا». وقال مكونيل في بيان صادر عن مكتبه: «كالعادة عندما يتعلق الأمر بأمننا القومي وسياستنا الخارجية، فإن إدارة بايدن تصرفت بتردد وببطء. كان يجب علينا ألا نسمح للصين بالسخرية من أجوائنا... لقد أضاع الرئيس بايدن فرصة الدفاع عن سيادتنا وإرسال رسالة قوة وردع».
وسيكون أمام البيت الأبيض أسابيع طويلة من الإجابة عن أسئلة المشرعين في هذا الملف، ومن المتوقع أن تتم إحاطة «مجموعة الثمانية» في الكونغرس هذا الأسبوع، كما ستحضر نائبة وزير الخارجية ويندي شرمان جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، يوم الخميس.

إعلان مرتقب

وفي ظل هذه الأجواء، يمهد بايدن في خطابه لإعلانه المرتقب للترشح لولاية ثانية؛ لكن أمامه مشواراً طويلاً لإقناع الأميركيين بدعمه في قرار من هذا النوع؛ إذ تظهر استطلاعات الرأي أن 28 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أن بايدن البالغ من العمر 80 عاماً مؤهل جسدياً وعقلياً لتسلم الرئاسة مجدداً، وذلك مقارنة بـ33 في المائة العام الماضي. ويشير الاستطلاع الذي أجرته شبكة «إن بي سي» إلى أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أن بايدن سيكون فعالاً باعتباره رئيساً، بينما يرى 71 في المائة أن البلاد على المسار الخاطئ.
وسيكون بايدن وهو أكبر الرؤساء سناً في تاريخ الولايات المتحدة، في الـ86 من العمر في نهاية عهده الثاني، في حال ترشحه وفوزه.



كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
TT

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

يفتتح علاء ميناوي مسرحية «الأرض الحرام» بجملة تُحدّد موقعه داخل العرض: «يجب ألا أكون هنا... انفجار مرفأ بيروت دفعني لأكون على خشبة المسرح (...). صعب أن نتكلّم، وصعب أكثر أن نسكت عمّا جرى».

منذ البداية، تضع هذه الجملة الجسد داخل مساحة لا تعترف بأحد. ميناوي، «لبناني لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم»، يقدّم نفسه على أنه يجمع «المجد من طرفيه»، ثم يترك هذا «المجد» يتصدَّع على الخشبة. يُعرّضه للتفكّك تحت شروط مكان لا يمنح استقراراً نهائياً.

«الأرض الحرام» لا تمنح الإنسان ما يكفي ليطمئن ولا ما يكفي ليغادر (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land» ليست خريطة تُرسَم بحدود محسومة. هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر، ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما. يشرح ميناوي الفكرة بجملة تُشبه البوصلة المكسورة: «أبحثُ عن مكان في جهة لا تُشرق منها الشمس، وفي جهة لا تُغرب منها الشمس... لستُ أرغب في أن أكون هنا ولا هناك، ولا أستطيع أن أكون هنا ولا هناك».

بهذا المعنى، «الأرض الحرام» هي منفى داخل المنفى. منطقة يتعطَّل فيها القانون، وتغيب السيطرة، ثم تبقى الأجساد وحدها أمام مفهوم المكان؛ حيث يتوه المرء أين يضع نفسه حين تُحرَّم عليه الجهات كلّها.

على «مسرح المدينة» في بيروت، يُفتَح المسرح بلا حدود تفصل الخشبة عن الجمهور. هذا الخيار يدفع المتلقّي إلى ملامسة الفكرة جسدياً. فالفراغ الذي تتحدَّث عنه المسرحية يمتدّ إلى مساحة الرؤية، كأنَّ «الحدود» لم تعد خطاً على الأرض، وصارت علاقة قاسية بين عين تراقب وجسد يُجرَّب.

داخل هذا الانفتاح، يُمثّل وجدي خالد الجسد العربي الباحث عن مكانه في «الأرض الحرام». الجسد الذي لا ينسى. لا يُشار إلى «فلسطين» بالاسم دائماً، فتحضر عبر عناق قهري للرمال التي افترشت أرض المسرح، وتحوَّلت إلى جزء من السينوغرافيا كأنَّ القبور مفتوحة. وحين يُلَفّ الجسد بالأكياس بعد أن يصير جثة، تتوالد هذه الأكياس بلا نهاية، كأنّ الموت نفسه يتكاثر ولا يصل إلى خاتمة.

الخشبة المفتوحة تُسقِط الحدود وتترك الجسد أمام امتداد لا ينتهي (الشرق الأوسط)

الجسد في هذه «الأرض» غير المحدَّدة تماماً جغرافياً يراوح بين ثلاثة مصائر. هو جسد محارب، أو جسد هارب، أو جسد ينسحب من العالم إلى عالم آخر مُلتبس بين لا هنا ولا هناك. وجدي يُمثّل قصصاً عاشها الجسد المُثقل، واستحال نسيانها، ثم يضع ذاكرته على الرمل كما لو أنها مادة تُشكَّل.

ميناوي يقول إنّ السينوغرافيا ينبغي أن تكون منتهية قبل بدء العرض، فإذا بوجدي يُعيد تشكيلها خلاله بما يوحي للجمهور بأنَّ الزمن يتوقَّف ثم يُستأنف. تتحوَّل الخشبة إلى ورشة دفن وبناء، وكلّ حركة على الرمل تُعيد رسم المكان الذي لم يجده وجدي لبداية مُحتَملة.

تتوقَّف المسرحية عند كلمة «Amygdala»، وتُترجَم إلى «اللوزة الدماغية». إنها المنطقة الصغيرة التي تُدير خوف الإنسان واستجاباته الانفعالية، وتُخزّن أثر الصدمة في الجسد قبل أن تصير حكاية. حضور المفردة يوسِّع فكرة «الأرض الحرام» إلى داخل الرأس، ليقول العرض إنّ الحدود لا تمرّ على الخرائط وحدها، وإنما أيضاً في الدماغ، وفي ذاكرة الخطر التي تُبقي الجسد رهن حالة إنذار. يُلمح ميناوي لقوة الدماغ، وبأنه الحارس القاسي للحياة، والحارس القاسي للوجع معاً. الصدمة التي لا تُهضَم تتحوَّل إلى نظام، والخوف يصير بيتاً مؤقتاً، و«الأرض الحرام» حالة عصبية مزمنة يعيشها الإنسان وهو يبحث عن مكان يُهدِّئ روحه.

الجسد على الخشبة يختبر معنى أن يكون موجوداً في مكان لا يعترف به (الشرق الأوسط)

في مشهد النَّكْش بالرمل، تنخرط الحركة في طَقْس يُشبه نشوة داخل القهر، كأنّ الحَفْر محاولة للعثور على أثر، أو لاستحضار ما دُفن، أو للتصالح مع ألم لا ينتهي. وجدي ليس وحيداً، فـ«الموتى يُغنّون له». أصوات كارول عبود وعمر ضو وضنا مخايل تُسمَع وهو يتكوَّر على أرض المسرح مثل طفل، فتغدو الذاكرة جماعية، وتتحوَّل العزلة إلى جوقة.

ميناوي حكواتي أكثر منه ممثلاً. ينسج السرد ويقوده، ويقترح المعنى عبر خطاب مباشر أحياناً. قوة «الأرض الحرام» كانت لتتكثَّف لو ظلَّت رمزية، وأبقت الباب مفتوحاً لإسقاطات تمسّ كلّ إنسان معذَّب بالظلم في هذا العالم المتوحّش، الفلسطيني وغيره، خصوصاً مع الإشارة إلى السودان ودارفور. وبانزلاق بعض المقاطع إلى خطاب أقرب إلى التقريرية، مثل السخرية من الدور الأميركي الذي جاء و«معه الحرّية»، أو إدانة فنانين لم يُسجّلوا موقفاً مؤيّداً لفلسطين، أو إعادة طرح سؤال «ماذا فعلتَ أنت؟»، أو المرور على مَن اكتفوا برمز البطيخ في «إنستغرام»، ضاق هامش التأويل، واتّجه المعنى نحو أدلجة تُقيّد المتلقّي بدل أن تحرّره.

الكيس البلاستيكي يترك ملامح الجسد عالقة بين الحضور والغياب (الشرق الأوسط)

مع ذلك، حافظت السينوغرافيا (ميناوي بمساعدة حسن مراد) والإضاءة (ميناوي) واللمسة الإخراجية على قوة العرض ورمزيته، خصوصاً في مشهدَي الرمال والكيس البلاستيكي. هذا الجهاز البصري كان يكفي ليحمل العبء السياسي من دون أن يُقال مباشرة. وتبلغ الدرامية ذروتها مع وضع وجدي الكوفية على كتفيه وكتف ميناوي بختام العرض، في صورة تُعيد تثبيت موقع الجسد داخل هذا الفراغ الذي اشتغل عليه العمل منذ بدايته، حيث يبقى حاملاً لذاكرته، وماثلاً داخل مساحة لا تُعيده إلى نقطة سابقة ولا تنقله إلى موقع جديد، وتُبقيه في حالة حضور مستمرّ داخل هذا التعليق.


الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الاثنين، بعدما رأى المتداولون أن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عامل داعم للنمو العالمي. غير أن حالة الارتباك المحيطة بالسياسات التجارية، إلى جانب مخاطر تصاعد التوتر مع إيران، أبقت تحركات الأسواق في نطاق حذر.

وارتفع اليورو بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1820 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3516 دولار خلال الجلسة الآسيوية، التي اتسمت بهدوء نسبي نتيجة عطلة في اليابان وعطلة رأس السنة القمرية في الصين. في المقابل، تراجع الدولار 0.4 في المائة إلى 154.40 ين ياباني، وفق «رويترز».

كانت المحكمة العليا قد قضت يوم الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب تجاوزت صلاحياته القانونية. وردّ ترمب بانتقاد حاد للحكم، معلناً فرض تعريفة جمركية عامة بنسبة 15 في المائة على الواردات، ومؤكداً تمسكه باتفاقيات التعريفات المرتفعة مع الشركاء التجاريين.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» بسنغافورة، إن هذا التطور «يُضعف الدولار، إذ قد يدعم النمو خارج الولايات المتحدة». وأضاف أن الانعكاسات بعيدة المدى على أسعار الصرف لا تزال غير واضحة؛ إذ قد يؤدي تراجع الإيرادات الأميركية إلى الإضرار بالمركز المالي والدولار، في حين أن تقليص صلاحيات ترمب قد يُنظر إليه بإيجابية من زاوية الحد من تقلبات السياسات.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف ليقترب من مستوى 60 سنتاً أميركياً، بينما تراجع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7070 دولار، علماً بأن الولايات المتحدة كانت قد فرضت سابقاً تعريفة بنسبة 10 في المائة فقط على السلع الأسترالية. كما صعد الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.7727 فرنك مقابل الدولار.

وقال جيسون وونغ، الاستراتيجي في «بنك نيوزيلندا» في ويلينغتون، إن الحكم «يمثل خطوة إضافية نحو تقييد سلطة ترمب، وهو ما يُعد إيجابياً للأسواق». لكنه أشار إلى أن المشهد لا يزال معقداً ومتغيراً، ولا يمكن التنبؤ بمساره بسهولة.

وبالإضافة إلى ملف الرسوم الجمركية، تتابع الأسواق عن كثب التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل الضغوط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، كما تترقب خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترمب يوم الثلاثاء.

رسوم مؤقتة وغموض قانوني

تسري الرسوم البديلة التي فرضها ترمب لمدة 150 يوماً، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ملزَمة برد الرسوم التي سبق أن دفعها المستوردون، إذ لم يتطرق حكم المحكمة العليا إلى هذه المسألة.

ويتوقع محللون سنوات من التقاضي وموجة جديدة من الضبابية قد تعرقل النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه ترمب إلى إيجاد آليات قانونية بديلة لإقرار حزمة رسوم عالمية بصورة دائمة.

وقال تاي هوي، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن التطورات «تعكس اعتماد استراتيجية الإدارة لزيادة الإيرادات على مصادر قد تكون عرضة لقدر كبير من عدم اليقين، في حين يظل الميل إلى الإنفاق مرتفعاً». وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع مستثمري السندات إلى توخي مزيد من الحذر حيال مسار الانضباط المالي.

في سياق متصل، دعت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، من بينها الطائرات وقطع الغيار. كما يدرس شركاء واشنطن التجاريون في آسيا بحذر تداعيات حالة عدم اليقين الجديدة، شأنهم شأن المستثمرين الذين سبق أن فاجأتهم ردود فعل الأسواق على الرسوم التجارية التي فرضها ترمب، والتي لم تنجح في تقليص العجز التجاري الأميركي.

تحولات في رهانات الدولار

قبل انتخاب ترمب، راهن كثير من المستثمرين على أن الرسوم الجمركية ستدعم الدولار، على أساس أن شركاء الولايات المتحدة سيعمدون إلى خفض قيمة عملاتهم لتعويض تراجع صادراتهم.

غير أن الدولار اتخذ مساراً معاكساً في عام 2025، إذ تراجع مؤشره بأكثر من 9 في المائة، مع تركّز اهتمام الأسواق على توقعات خفض أسعار الفائدة، والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأميركي، إضافةً إلى التقلبات المرتبطة بسياسات ترمب.

وقال ريتشارد يتسينغا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «إيه إن زد»، خلال بودكاست خاص بالبنك، إن «الإدارة الأميركية ستكون مقيدة إلى حد كبير في قدرتها على استخدام الرسوم الجمركية على نطاق واسع». وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيُحدث تغييراً جوهرياً في مسار الاقتصاد العالمي».