560 قتيلا و1042 جريحاً حصيلة جديدة للزلزال في سوريا

شمال غربي البلاد منطقة منكوبة مع هطول مطر شديد

أبنية مهدمة في مدينة ترمانين بريف إدلب، بفعل الزلزال الذي ضرب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
أبنية مهدمة في مدينة ترمانين بريف إدلب، بفعل الزلزال الذي ضرب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

560 قتيلا و1042 جريحاً حصيلة جديدة للزلزال في سوريا

أبنية مهدمة في مدينة ترمانين بريف إدلب، بفعل الزلزال الذي ضرب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
أبنية مهدمة في مدينة ترمانين بريف إدلب، بفعل الزلزال الذي ضرب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 7.8 درجة، مناطق إدلب وريف حلب وأجزاء من محافظات حماة واللاذقية، وسط وشمال غربي سوريا، مع ولايات في جنوب تركيا فجر الاثنين 6 فبراير (شباط)، وقتل 560 شخصاً في كافة المناطق السورية، في حصيلة جديدة للزلزال.
ووفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن معاون وزير الصحة أحمد ضميرية، أفاد الأخير بإصابة 1042 شخصاً آخرين. وتعلن الحكومة السورية تباعاً عن عدد الضحايا، فيما لا تزال فرق الدفاع المدني تواصل عمليات البحث عن الناجين من تحت ركام مئات الأبنية التي تعرضت للانهيار من جراء الزلزال، وسط حالة من الخوف والذعر تخيم على المدنيين.
ورصدت «الشرق الأوسط»، منذ اللحظات الأولى للزلزال الذي ضرب شمال غربي سوريا، عمليات إنقاذ واسعة - تشارك بها فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية، ومتطوعون من القوى الأمنية والعسكرية - لإنقاذ المدنيين العالقين تحت أنقاض الأبنية التي تسبب بانهيارها الزلزال، وتركزت قوته في المدن المحاذية للحدود التركية، ومنها سرمدا والدانا وترمانين وحارم وسلقين وكفر تخاريم شمال إدلب، ومناطق عفرين وجنديرس والباب وأعزاز شمال حلب.
وأفاد أحمد البدوي من مدينة سرمدا شمال إدلب، بأنه في نحو الساعة الرابعة والنصف من فجر الاثنين، استيقظ سكان المنطقة على اهتزاز أرضي عنيف، تسبب في حالة من الذعر والخوف دفع بعدد كبير منهم إلى النزول للشوارع وسط الأحياء المكتظة بالمباني، فيما لجأت أعداد كبيرة من العائلات إلى العراء، بينما لم تتمكن عائلات أخرى من إخلاء منازلها، نظراً للاهتزازات العنيفة التي استمرت لنحو 5 دقائق، بدأت خلالها سلالم الأبنية والجدران والأبنية بالانهيار تباعاً، وسط صراخ مرعب من كل مكان في المدينة عند النظر إلى الأبنية وهي تتساقط على الأرض، التي تقدر بنحو 70 منزلاً.
وأكد البدوي أن «فرق الدفاع المدني وطواقم الإنقاذ والمتطوعين تواجه صعوبات بالغة في إنقاذ العالقين تحت الأنقاض، بسبب سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة التي لم تتوقف منذ مساء أمس، فضلاً عن المشافي التي تشهد استقبال أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين، مع إطلاق مناشدات للسكان عبر مآذن المساجد ووسائل التواصل الاجتماعي، بالتوجه إلى المشافي للتبرع بالدم لإسعاف الجرحى».
وتحدثت مصادر طبية وجهات محلية في إدلب وحلب، الخاضعتين لسيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، عن وصول عدد قتلى الزلزال إلى 180 قتيلاً بينهم عشرات الأطفال، فيما تحاول المشافي العامة والخاصة في المنطقة تقديم الإسعافات الأولية لنحو 400 جريح بينهم حالات حرجة، في حصيلة غير نهائية.

هذا ولا تزال فرق الدفاع المدني «الخوذ البيضاء»، التي أعلنت بدورها منطقة شمال غربي سوريا (منطقة منكوبة)، مع مواصلة عمليات الإنقاذ للعالقين تحت الأنقاض، وسط إمكانيات طبية وإسعافية محدودة، ونقص كبير في كميات الدم المطلوبة لإسعاف الجرحى.
وأفاد شهود عيان، أن هشاشة المباني والتصدعات الكبيرة فيها، نتيجة القصف السابق لقوات النظام والمقاتلات الروسية، جعلها ضعيفة جداً في مقاومتها للزلزال، وكانت هي أولى المباني، التي بدأت بالانهيار، فوق رؤوس أصحابها، حيث جرى توثيق ما لا يقل عن سقوط 70 منزلاً في مدينة سرمدا تعرضت للانهيار الكامل، إضافة لحدوث تشققات خطيرة لحقت بعشرات المباني الأخرى.
كما شهدت بلدات الدانا وحارم وكفر تخاريم وسلقين وقورقونيا وترمانين وتل الكرامة وأتارب وعفرين والباب وأعزاز وجنديرس بأرياف إدلب وحلب، انهيار أكثر من 230 منزلاً، تسببت بمقتل عائلات كاملة ما تزال معظمها تحت الأنقاض.
من جانبها، أعلنت «الحكومة السورية المؤقتة»، في بيان لها، أن منطقة الشمال السوري (منطقة منكوبة)، وذلك إثر الزلزال المدمر، الذي ضرب المنطقة فجر اليوم، وناشدت المنظمات الدولية والإنسانية تقديم المساعدة العاجلة للمناطق التي تضررت بالكارثة وسط ظروف إنسانية قاسية.
وفي غضون ذلك، تحدث وزارة الصحة التابعة للنظام السوري عن ارتفاع أعداد ضحايا الزلزال في مناطق سيطرتها في اللاذقية وحلب وحماة وطرطوس وسط وغربي سوريا، إلى 239 وفاة، وبلوغ عدد الإصابات 648 حالة، وتهدم عشرات الأبنية في تلك المناطق، في الوقت الذي تواصل فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني إخراج الناجين من تحت أنقاض الأبنية المهدمة.



اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
TT

اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)

واجه نادٍ اجتماعي مصري اتهامات بـ«العنصرية» و«التمييز» بسبب قواعد دخول المربيات، على خلفية واقعة منع مربية نيجيرية من الدخول لحضور حفل عيد ميلاد مع الأطفال الذين ترعاهم، حيث يفرض النادي عليهن ارتداء زي خاص للسماح لهن بالدخول، ما أثار جدلاً واسعاً.

وبدأت تفاصيل الواقعة بمنشور لأحد الآباء، عبر حسابه الشخصي، تحدث فيه أنه ذهب إلى نادي «هليوبوليس الرياضي» (شرق القاهرة) لحضور أطفاله حفل عيد ميلاد خاصاً بأصدقائهم، حيث فوجئ بأمن النادي يطلب منه أن ترتدي مربية أطفاله النيجيرية «بالطو أبيض»، باعتباره جزءاً من قواعد النادي الخاصة بالمربيات.

وأشار صاحب المنشور إلى أنه حاول تجاوز الأمر باعتبار المربية «واحدة من العائلة»، إلا أنه فوجئ برفض دخولها دون الزيّ المخصص، معتبراً أن ما حدث يحمل «تمييزاً وعنصرية» ضدها، حسب وصفه.

وأكد أنه اضطر لشراء «بالطو» للمربية، لكنه فوجئ بعدها بمنعها من الوجود داخل منطقة حمام السباحة، على الرغم من أنها، حسب قوله: «لم تكن تعتزم النزول للحمام، بل موجودة لرعاية الأطفال».

ووسط جدل اجتماعي، نقلت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء، عن المدير التنفيذي للنادي ماجد الغندور، تعليقاً طالب فيه بالتواصل مع صاحب حفل عيد الميلاد وإبلاغه بأن صاحب المنشور «لن يُسمح له بدخول النادي نهائياً»، مع «احتفاظ النادي بحقّه القانوني حيال هذا الكلام»، الذي اعتبره النادي «إساءة».

نادي هليوبوليس الرياضي (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ومع تصاعد الجدل، أكّد نادي «هليوبوليس الرياضي»، في بيان رسمي، الثلاثاء، أن ما وصفه صاحب المنشور بـ«العبث» هو جزء من «تقاليد وقواعد النادي المطبقة على الجميع دون استثناء». بحسب وسائل إعلام محلية.

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق، أن الواقعة تحمل «تمييزاً» و«عنصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «كثيراً من النوادي (الراقية) في مصر تفرض على المربيات والخادمات ارتداء زي محدد لأسباب أمنية تتعلق بالوقاية لضمان سلامة الأطفال ومنع أي ممارسات غير قانونية، مثل سرقة متعلقات أو غيره، كما تفرض منع وجودهن في بعض الأماكن الخاصة بالأعضاء، مثل حمام السباحة»، مؤكداً أنه رغم ذلك تحمل قواعد هذه النوادي «طبقية وتمييزاً اجتماعياً».

وأوضح نادي «هليوبوليس»، في بيانه، أن «للمربيات أماكن مخصصة داخل النادي»، وأن الهدف من ارتداء «البالطو الأبيض» هو «تمييز الوظائف المختلفة داخل المكان، تماماً مثل أفراد الأمن أو العاملين»، نافياً أن يكون الأمر مرتبطاً بأي «تمييز أو عنصرية». وأضاف البيان أن «النظام في الأماكن الراقية لا يجب أن يثير غضب أحد»، مؤكداً إصدار قرار بمنع «صاحب المنشور من دخول النادي نهائياً».

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر بعض المتابعين أن القواعد المنظمة لوجود المربيات داخل الأندية الخاصة أمر طبيعي ومتبع في أماكن عديدة، بينما رأى آخرون أن طريقة تطبيق القواعد واللغة المستخدمة في الردود حملت قدراً من التمييز. ودافع بعض المتابعين عن «حقّ النادي في فرض لوائحه الداخلية على الأعضاء والضيوف».

وقبل أقل من نحو أسبوعين أثارت واقعة منع مجموعة من الأشخاص حضور العرض الخاص بإحدى دور العرض لفيلم «أسد» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان بسبب ارتدائهم «الجلباب الصعيدي» غضب صناع الفيلم، بينهم نجمه محمد رمضان، ومخرجه محمد دياب، كما تقدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أحمد البرلسي، بطلب إحاطة حينها، وصف فيه ما حدث بأنه «تمييز ضد المواطنين».

قواعد نادي هليوبوليس الرياضي أثارت تبايناً (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ويعتقد الدكتور سعيد صادق أن «فرض زيّ محدد عند دخول بعض الأماكن أو المناسبات، قد يكون أمراً مقبولاً اجتماعياً، ولا يحمل أي شبهة تمييز، مثل حفلات دار الأوبرا، والمهرجانات السينمائية، أو العزاء، لكن التوسع في فرض أزياء محددة بلا مبرر يشكل تمييزاً اجتماعياً غير مقبول». وفق وصفه.

في المقابل، قال عضو مجلس النواب محمود عصام لـ«الشرق الأوسط» إن من حق أي مكان، سواء نادٍ أو دار سينما وغيرهما أن يضع قواعد منظمة لدخوله، بما في ذلك الالتزام بزي محدد، وهو أمر لا ينطوي على أي تمييز، مؤكداً أن «واقعة النادي لديها أبعاد أمنية تهدف إلى الحفاظ على سلامة الأطفال والأعضاء بشكل عام، ولا تنطوي على أي تمييز أو عنصرية» على حد تعبيره.


توجهات في السعودية لرفع كفاءة شبكات الاتصالات في موسم الحج عبر حلول الذكاء الاصطناعي

جانب من عمليات «موبايلي» في موسم الحج (الشرق الأوسط)
جانب من عمليات «موبايلي» في موسم الحج (الشرق الأوسط)
TT

توجهات في السعودية لرفع كفاءة شبكات الاتصالات في موسم الحج عبر حلول الذكاء الاصطناعي

جانب من عمليات «موبايلي» في موسم الحج (الشرق الأوسط)
جانب من عمليات «موبايلي» في موسم الحج (الشرق الأوسط)

تُظهر السعودية في كل موسم حج اتساع قدراتها التقنية وكفاءة بنيتها التحتية الرقمية، عبر إدارة واحد من أكبر التجمعات البشرية في العالم ضمن نطاق جغرافي محدود، وفي بيئة تشغيلية تُعد من الأكثر تعقيداً عالمياً.

ومع تدفق ملايين الحجاج في وقت واحد بين المشاعر المقدسة، تتحول شبكات الاتصال إلى شريان حيوي يحمل مليارات المكالمات والرسائل والصور والبث المباشر، في اختبار استثنائي لقدرة البنية الرقمية على الحفاظ على استقرار الخدمة وجودتها تحت ضغط غير مسبوق.

وأكدت «موبايلي» أن شراكتها مع «إريكسون» تعد أحد النماذج التي أسهمت في تعزيز جاهزية الشبكات السعودية عبر توظيف تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي؛ لتقديم تجربة اتصال أكثر موثوقية وسلاسة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 2026.

توسعات واسعة

وأوضحت «موبايلي» أنها عملت مع الشركة العالمية منذ شراكة امتدت 20 عاماً وذلك لدعم خدمات الاتصال خلال مواسم الحج، عبر تنفيذ توسعات واسعة في شبكة الجيل الخامس بالمشاعر المقدسة، في الوقت الذي عملت مؤخراً على إدخال حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذاتية لتحسين أداء الشبكات وإدارتها لحظياً خلال الموسم.

وشملت التوسعات التي نفذتها «موبايلي» مضاعفة سعة شبكة الجيل الخامس بأكثر من الضعف عبر إضافة مواقع جديدة في منطقة المشاعر باستخدام حلول أنظمة الراديو من إريكسون، بما في ذلك أجهزة الراديو المتعددة المدخلات والمخرجات (Massive MIMO)، وتفعيل نطاقات ترددية جديدة، ما أتاح لعدد أكبر من الحجاج استخدام الخدمات الرقمية في الوقت ذاته، خصوصاً في المناطق الأعلى كثافة.

وقالت الشركتان إنهما وسّعتا استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها خوارزميات تحسين تداخل الوصلة الصاعدة وتقنيات معالجة فجوات التغطية، التي تعمل وفق آليات تشغيل ذاتي مغلقة دون تدخل بشري مباشر، ما سمح للشبكة بتحسين أدائها تلقائياً والتعامل مع تحديات التغطية بشكل استباقي وفي الزمن شبه الحقيقي.

الذكاء الاصطناعي

وشمل التعاون أيضاً إطلاق أداة مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تم تطويرها بالشراكة بين الجانبين، تقوم بمتابعة تجربة المستخدم للخدمات الرقمية والمكالمات الصوتية بشكل مستمر، عبر محاكاة رحلات المستخدمين واكتشاف المشكلات التقنية قبل تفاقمها، مثل بطء التطبيقات أو ضعف جودة الفيديو والمكالمات.

كما جرى نشر مساعد ذكي قائم على الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم العمليات التشغيلية، يتيح للفرق الفنية تحليل بيانات الشبكة وحركة الاستخدام وشكاوى العملاء بلغة بسيطة، والحصول على إجابات فورية تساعد على تسريع الاستجابة وتحسين كفاءة التشغيل خلال الموسم.

المهندس علاء مالكي الرئيس التنفيذي لقطاع التقنية في «موبايلي»

وقال المهندس علاء مالكي الرئيس التنفيذي لقطاع التقنية في «موبايلي»، إن الشراكة مع «إريكسون» على مدى عقدين أسهمت في تطوير منظومة الاتصال خلال مواسم الحج، مضيفاً أن الشركة ركزت هذا العام على توسيع شبكة الجيل الخامس وتطوير العمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية في المشاعر المقدسة.

وأوضح أن «موبايلي» أنجزت أكثر من 1750 توسعة لشبكات الجيلين الرابع والخامس في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، إلى جانب تحقيق تغطية كاملة لشبكة الجيل الخامس في المشاعر، ورفع السعة الاستيعابية لشبكة النقل إلى 2.3 تيرابت في الثانية، بما يعزز جاهزية الشبكة خلال فترات الذروة القصوى.

وأشار إلى أن استثمارات «موبايلي» تجاوزت 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) في البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز البيانات؛ لضمان استمرارية الربط الدولي وتمكين الحجاج من التواصل بسلاسة مع ذويهم في مختلف أنحاء العالم.

رفع الإنتاجية

من جانبه، قال هاكان سارفيل، رئيس إريكسون السعودية على مدى العشرين عاماً الماضية، قامت شراكتنا مع موبايلي على التزام مشترك بتقديم اتصال موثوق في واحدة من أكثر بيئات الاتصال تطلباً على مستوى العالم.

يُعد موسم الحج بيئة فريدة لا تحتمل أي تهاون في الأداء أو الاعتمادية، وقد عملنا معاً بشكل مستمر على تطوير الشبكة من حيث السعة والذكاء التشغيلي من خلال توظيف تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والأتمتة لضمان الأداء على نطاق واسع.

هاكان سارفيل رئيس إريكسون السعودية

وتجسّد هذه الشراكة نموذجاً لما يمكن إنجازه من خلال العلاقات الاستراتيجية الطويلة الأمد، حيث تسهم بشكل مباشر في تعزيز البنية التحتية الرقمية للمملكة ودعم طموحاتها لتكون مركزاً عالمياً رائداً في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.


«طوابير الوقود» تُربك الليبيين قبل العيد... وتعيد للواجهة ملف التهريب

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
TT

«طوابير الوقود» تُربك الليبيين قبل العيد... وتعيد للواجهة ملف التهريب

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

تتجدد أزمة نقص الوقود في ليبيا مع كل موسم، لتعيد معها مشاهد الطوابير الممتدة أمام محطات البنزين في مختلف المدن. ورغم كون البلاد منتجة للنفط، فإن اضطرابات التوزيع وازدياد التهريب و«السوق السوداء» عوامل تفاقم حدة الأزمة.

وبينما كان الليبيون يستعدون للعيد، تحولت محطات الوقود إلى ساحات ازدحام وتوتر، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول مصير كميات الوقود المستوردة، وحدود نفوذ شبكات التهريب، وعجز السلطات عن احتواء أزمة باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين وتستنزف الاقتصاد.

ومع استعدادات العيد، كانت مدينة الزاوية في غرب البلاد تشهد طوابير طويلة أمام محطات الوقود، فيما سجل سعر لتر البنزين في السوق الموازية قفزات كبيرة مقارنة بالسعر الرسمي، وهو مشهد بات يتكرر في مناسبات عدة، وفق ما رصده الناشط المدني عبد الرحمن شعيب لـ«الشرق الأوسط».

وترسخت هذه المعاناة بعد مقتل الشاب وائل الدوبالي، إثر تعرضه لإطلاق نار خلال مشاجرة على تعبئة الوقود داخل محطة بمدينة الزاوية، مساء الأحد، في واقعة عكست حجم التوتر الاجتماعي المرتبط بأزمة البنزين.

زحام أمام إحدى محطات الوقود في جبل نفوسة غرب ليبيا قبل عامين في مشهد يتكرر (وسائل إعلام محلية)

وفي شرق البلاد، لم يكن الوضع أفضل حالاً، إذ تزايدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في مدينة درنة، وهو ما دفع المدون الليبي عادل المسلاتي إلى القول إن المناسبات الدينية تحولت إلى «مواسم للآلام والضغوط النفسية».

وتأتي هذه الأزمة رغم ضخامة فاتورة استيراد المحروقات، إذ أظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن واردات الوقود بلغت نحو 803 ملايين دولار خلال مارس (آذار) الماضي، و917 مليون دولار في أبريل (نيسان) الماضي، وهي أرقام وصفها الباحث الاقتصادي إدريس الشريف بأنها «ضخمة مقارنة بعدد السكان»، متسائلاً: «أين ذهبت هذه الكميات؟».

مستويات «غير مسبوقة»

هذا المشهد أعاد بدوره ملف تهريب الوقود إلى الواجهة، خصوصاً بعد تقرير لـ«لجنة خبراء الأمم المتحدة» صدر الشهر الماضي، تحدث عن وصول الظاهرة إلى مستويات «غير مسبوقة» خلال العامين الماضيين، عبر شبكات تهريب تعمل من خلال موانئ ليبية وبمشاركة جهات نافذة.

وعكست صفحات التواصل الاجتماعي الليبية جانباً من الأزمة، إذ جدد رئيس المؤسسة الوطنية للإعلام في غرب ليبيا، عبد الرازق الداهش، التحذير من تطور عمليات التهريب عبر البحر. فيما رأى الصحافي الليبي محمد أبو صاع أن السبب الأكثر تأثيراً في الأزمة هو «تحول تهريب المحروقات إلى صناعة رائجة، بعد 2011 وسط غياب الرقابة والإصلاحات».

أمام هذه الأزمة، قالت شركة البريقة لتسويق النفط مساء الاثنين إن كميات البنزين الموجهة لمنطقة تشغيل طرابلس بلغت أكثر من 8.5 مليون لتر، بالتزامن مع تعزيز الإمدادات عبر الصهاريج من مستودع الزاوية النفطي إلى مستودع طرابلس النفطي.

ونفى المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي، مسؤولية الشركة عن تضارب أسعار الوقود بين السوق الرسمية والموازية، مؤكداً أن «دورها يقتصر على استلام الوقود وتخزينه وتوزيعه، بينما تبدأ تحديات التهريب والتسرب غير المشروع بعد خروج الشحنات من المستودعات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مكافحة التهريب «ليست من الاختصاصات التنفيذية للشركة»، مشدداً على أن مواجهة الظاهرة تتطلب رقابة ميدانية وأمنية مستمرة، وتكاملاً بين الأجهزة الأمنية والرقابية والجهات المختصة بمتابعة حركة المحروقات حتى وصولها إلى المستهلك النهائي. ولافتاً إلى أن الانقسام السياسي يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل مكافحة التهريب والتسرب غير المشروع مهمةً شديدة الصعوبة.

وكان تقرير موسع صادر عن منظمة «ذا سينتري» قد كشف أن اقتصاد تهريب الوقود في ليبيا تجاوز 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بمتوسط 6.7 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى تحوله إلى شبكة منظمة تضم مجموعات مسلحة وشبكات جريمة عابرة للحدود.

فساد وإهدار للمال العام

هذا الوضع بدا من منظور رئيسة قسم التعاقدات السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط نجوى البشتي، انعكاساً «لمرحلة ما بعد 2011 ورحيل النظام السابق»، مشيرة إلى أن أكثر من ثلث الكميات المستوردة يجري تهريبها، وفق تقارير محلية ودولية.

وأوضحت البشتي لـ«الشرق الأوسط» أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالكميات المهربة، بل بآلية تسعير الوقود المستورد، التي وصفتها بأنها «معيبة»، مؤكدةً أن أسعار الوقود المستورد تتجاوز بأكثر من 50 في المائة قيمته الفعلية، فضلاً عن إضافة «علاوة» تتجاوز 100 دولار للطن المتري، بما يعكس حجم الفساد وإهدار المال العام.

ناقلة وقود في مستودع طبرق النفطي (شركة البريقة لتسويق النفط)

وأكدت أن «مكمن الداء الحقيقي يكمن في الفساد المرتبط بآلية استيراد الوقود»، معتبرةً أن معالجة هذا الملف يجب أن تسبق أي نقاش بشأن استمرار دعم المحروقات أو رفعه.

وسبق أن قدّر تقرير ديوان المحاسبة الليبي فاقد الأموال الناتج عن بند «المبادلة» بأكثر من 9 مليارات دولار، خلال الأعوام من 2021 إلى 2023، وتشير البشتي إلى أن هذه المبالغ «لا تمثل تكلفة الدعم، بل أموال مهدرة استفادت منها أطراف محددة».

ودائماً ما تتعالى أصوات في ليبيا بضرورة رفع الدعم عن البنزين، وهي رؤية يتبناها اقتصاديون، من بينهم رجل الأعمال الليبي حسني بي، علماً بأن سعر لتر البنزين في ليبيا يبلغ 15 قرشاً، وهو الأرخص عالمياً.

غير أن الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي رأى أن أزمة المحروقات «أكثر تعقيداً من اختزالها في مسألة السعر فقط»، موضحاً أن إصلاح التسعير «مطلوب، لكنه لن يكون كافياً وحده لحل الأزمة».

وقال الشحاتي لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة ترتبط أيضاً بضعف قدرات التخزين، وما يترتب عليها من أزمات في التوزيع والنقل، مشيراً إلى أن تعديل الأسعار قد يسهم تدريجياً في ترشيد الاستهلاك، وتقليل الهدر، إلا أن تأثيره يحتاج إلى وقت، نظراً لأن الطلب على البنزين لا يزال غير مرن في ظل غياب بدائل فعالة للنقل العام.

وانتهى الشحاتي إلى أن أي رفع للأسعار سيؤدي إلى تراجع فائض المستهلك، وقد يدفع بعض الفئات الهشة إلى مزيد من الفقر، مشدداً على أن هذه العوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، عند تطبيق أي سياسة لإصلاح تسعير المحروقات.