«نقوش السعودية» تبدأ مرحلة الرحلات المجتمعية الاستكشافية

تضم منطقة حائل آلاف النقوش العائدة إلى حقبة الثمودييين التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد (واس)
تضم منطقة حائل آلاف النقوش العائدة إلى حقبة الثمودييين التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد (واس)
TT

«نقوش السعودية» تبدأ مرحلة الرحلات المجتمعية الاستكشافية

تضم منطقة حائل آلاف النقوش العائدة إلى حقبة الثمودييين التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد (واس)
تضم منطقة حائل آلاف النقوش العائدة إلى حقبة الثمودييين التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد (واس)

انطلقت أولى الرحلات المجتمعية الاستكشافية لمبادرة «نقوش السعودية» في منطقة حائل، الغنية بالنقوش التي تروي تاريخاً حضارياً واقتصادياً وثقافياً بالغ الامتداد، ضمن المبادرة التي أطلقتها هيئة التراث كرحلة معرفية بين صخور المملكة وجبالها لاستكشاف تراث يوثّق تاريخ الحضارات والأمم التي درجت على أرض الجزيرة العربية.
وتشتهر منطقة حائل بالنقوش الثمودية التي وثّقت بين صخورها لحظات الاشتياق، والأحوال الاجتماعية آنذاك، بالإضافة إلى نقوش دعائية للمعبود، ونقوش تذكارية، وزخم فني وتاريخي لا مثيل له.
وقادت الرحلة الاستكشافية مجموعة من المهتمين والخبراء في مجتمع حائل، لاستكشاف النقوش والفنون الصخرية في مظانها المختلفة، في محاولة لحلّ عدد من الأسئلة وتفكيك رموز النقوش والفنون الصخرية، مروراً برحلات استكشافية ملهمة لأماكن وجودها في المملكة وتوثيقها بشكل مبتكر.
وأبدى مجموعة من المشاركين في أولى الرحلات المجتمعية الاستكشافية، السرور بكونهم جزءاً من هذه التجربة التي تستبقي على ذاكرة الأماكن التراثية والتاريخية، وتحافظ على الأثر الذي تركه الإنسان القديم في الجزيرة العربية، ومد جسور الحضارات التي اندرست في أوديتها وبين صخورها، إلى حاضرها المتطلع إلى استئناف دور المكون العربي وإنجازه الحضاري في الثقافة الإنسانية.
وقال ممدوح مزاوم، الباحث في الآثار، إن المشاركين في رحلة حائل الاستكشافية، اطلعوا على موقع الرسوم الصخرية في جبل «أم سنمان» بمدينة جبة، التي يعود فيها الاستيطان البشري إلى العصر الحجري الأوسط، وعلى الفترات الزمنية المختلفة مثل رسومات العصر الحجري، ممثلة في رسومات آدمية كبيرة ورسومات للصيادين والجواميس الكبيرة، ورسومات ترجع للعصر البرونزي مثل رسم عربة جبة المشهورة.
كما اطلع المشاركون في المبادرة التي انطلقت قافلة رحلاتها الاستكشافية المجتمعية من حائل، على النقوش الثمودية المنتشرة بكثرة في جبة، واستمعوا إلى شروحات متخصصين في الآثار، وختم الفريق زيارته للفترات الزمنية المختلفة، بالوقوف على نقوش إسلامية ترجع إلى سنة 147 للهجرة.
وعدّ الباحث ممدوح مزاوم، مبادرة «نقوش السعودية» واحدة من أهم الأفكار المبتكرة لربط المجتمع السعودي بتاريخهم من خلال النقوش الصخرية، وأن المبادرة التي انطلقت أول الأمر من خلال برامج التواصل الاجتماعي، كان لها أثر ممتاز وحظيت بتفاعل لافت للنظر، واستكشف الناس من خلالها ما تقدمه هيئة التراث من صور للنقوش وشروحات ثرية بالمعلومات القيمة، وذلك خلال المرحلة الأولى من المبادرة، مضيفاً أن المرحلة الثانية التي بدأت من حائل، وأطلقت جولات ميدانية للوقوف على النقوش والاستماع للشروحات عنها والاطلاع على تاريخ السعودية من خلال المعاينة الميدانية، تمثل امتداداً لهذا الدور التثقيفي والتوعوي بكنوز الجزيرة العربية. وأضاف: «كانت حائل ونقوش مدينة جبة المسجلة في قائمة التراث العالمي تحديداً، نقطة البداية للجولات الميدانية التي تشرف عليها هيئة التراث، وتستمر الرحلة إلى مناطق سعودية أخرى يتنقل فيها المشاركون بين النقوش، مستمعين ومستمتعين بالشروحات، ومستكشفين للإرث التاريخي الرصين الذي تنطوي عليه الأرض السعودية الغنيّة».
وتوظّف مبادرة «نقوش السعودية» التي أطلقتها هيئة التراث السعودية، جهود أفراد المجتمع وشغفهم لحجز مقعدهم في رحلة وطنية لاستكشاف النقوش الكتابية والفنون الصخرية في أرجاء المملكة، وفتحت أبواب منصة إلكترونية لاكتشاف الآثار في المملكة وخوض غمار التجربة، والتزود بالمعرفة المهمة واللازمة، عبر 5 نوافذ للاكتشاف والمغامرة والمعرفة، لحفظ وصون ما تضمه السعودية من ثروة تراثية، في ظل ما تتمتع به من اتساع جغرافي كبير وتنوع ثقافي وعمق تاريخي، على أن يتم تكريم أكثر الأفراد تفاعلاً، وربط النقوش المكتشفة بأسمائهم، ومنحهم جوائز مالية وعينية، حسب نظام الآثار واللوائح المنفذة خلال محطات المبادرة المختلفة.



لبنان: 912 قتيلاً وأكثر من ألفي جريح حصيلة الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب

جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على قرية مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على قرية مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: 912 قتيلاً وأكثر من ألفي جريح حصيلة الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب

جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على قرية مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على قرية مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي حتى اليوم الثلاثاء إلى 912 قتيلاً و2221 جريحاً.

وأعلنت وزارة الصحة العامة في التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات القصف الإسرائيلي على لبنان أن «العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 (مارس) حتى 17 (مارس) بلغ 912 وعدد الجرحى 2221».

وبلغ «عدد الشهداء اليوم الثلاثاء 26 وعدد الجرحى 80».

وأشار التقرير إلى أن ضحايا العاملين في القطاع الصحي بلغ «38 شهيداً» وعدد الجرحى 74.

يذكر أن «حزب الله» كان قد بدأ منتصف ليل الثاني من مارس الحالي باستهداف موقع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا بصلية من الصواريخ وسرب من المسيرات.

ويشن الطيران الحربي الإسرائيلي منذ فجر الثاني من مارس سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدد من المناطق في جنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال لبنان. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.


رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
TT

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

وأشاد هرتسوغ، الثلاثاء، بعملية قتل لاريجاني ووصفها بأنها «خطوة مهمة للغاية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في وقت سابق، إن لاريجاني قُتل في غارة جوية إسرائيلية في طهران.

وأعلنت إسرائيل في عدة مناسبات أن هدفها هو تغيير السلطة في طهران ودعت الشعب الإيراني إلى الإطاحة بقيادته السياسية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد وحدات الباسيج الإيرانية غلام رضا سليماني.

وقال هرتسوغ إن لاريجاني وسليماني نشرا الكراهية والإرهاب. وأشار أيضاً إلى اختطاف جنديين إسرائيليين عام 2006، ما أدى إلى اندلاع حرب في لبنان.

وأوضح هرتسوغ أن لاريجاني أعطى موافقته لجماعة «حزب الله» اللبنانية. وأضاف: «آمل بصدق أن يفتح هذا الصراع آفاقاً جديدة للشرق الأوسط. وآمل أن يفيد هذا أيضاً العالم وأوروبا».


غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
TT

غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

لم يكن غلام رضا سليماني من الشخصيات التي اعتادت الظهور في واجهة المشهد السياسي الإيراني، لكن نفوذه داخل منظومة الأمن الداخلي كان واسعاً. فقد تولى قيادة قوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي تشكل إحدى أهم أدوات الضبط الاجتماعي والأمني في إيران، رغم أن كثيراً من تفاصيل حياته ومسيرته ظل بعيداً عن الضوء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم الثلاثاء، أن قائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قُتل في هجمات أميركية - إسرائيلية. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق من اليوم مقتل سليماني في ضربة استهدفته في طهران.

ولا تربط سليماني أي صلة قرابة بالجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الذي قُتل في ضربة أميركية عام 2020. لكن الرجلين تقاطعا في نقطة واحدة: فكلاهما كان جزءاً من شبكة النفوذ العسكري والأمني التي تعتمد عليها الدولة في إدارة صراعاتها، داخلياً وخارجياً.

وُلد غلام رضا سليماني في منتصف ستينات القرن الماضي في مدينة فارسان بمحافظة چهارمحال وبختياري في غرب إيران. ودخل الحياة العسكرية مبكراً حين انضم متطوعاً إلى قوات «الباسيج» عام 1984 خلال الحرب الإيرانية - العراقية. وفي تلك المرحلة اكتسبت هذه القوة سمعتها القتالية عبر تكتيك «الموجات البشرية» الذي استخدمه المتطوعون الإيرانيون لاختراق المواقع العراقية المحصنة.

تدرج سليماني في صفوف «الباسيج» على مدى عقود، مستفيداً من طبيعة هذه المؤسسة التي تجمع بين العمل العسكري والتنظيم الاجتماعي والديني. وفي عام 2019 عُيّن قائداً عاماً لهذه القوة، ليصبح مسؤولاً عن شبكة واسعة تضم مئات الآلاف من الأعضاء والمتطوعين المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد.

ولا تقتصر «الباسيج» على دور عسكري تقليدي. فهي بنية متعددة الوظائف داخل النظام الإيراني، تضم وحدات ذات طابع قتالي، وقوات مكافحة شغب، وشبكات مراقبة اجتماعية. وتعمل هذه القوة في الأحياء والجامعات والمؤسسات الحكومية، وتدير في كثير من الأحيان شبكة واسعة من المخبرين الذين يقدمون معلومات عن النشاط السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الإيراني.

وخلال موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، كانت «الباسيج» في الخط الأمامي لعمليات القمع. وغالباً ما يظهر عناصرها بملابس مدنية وهم يهاجمون المتظاهرين ويعتقلونهم أو يقتادونهم بعيداً عن الشوارع. وقد جعل هذا الدور من القوة، ومن قائدها، أحد أبرز رموز القبضة الأمنية للنظام.

وبسبب هذا الدور، فرضت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية عقوبات على غلام رضا سليماني منذ عام 2021، على خلفية تورطه في قمع الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، كما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية قوات «الباسيج» بالمسؤولية عن مقتل «مئات الرجال والنساء والأطفال الإيرانيين» خلال حملة القمع التي رافقت احتجاجات عام 2019.

وتكرر المشهد في موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران خلال السنوات الأخيرة، عندما خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاقتصادية. وقد قُتل الآلاف واعتُقل عشرات الآلاف خلال تلك الأحداث، في واحدة من أعنف حملات القمع منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

داخل بنية النظام، كان سليماني يمثل وجهاً مختلفاً للقوة مقارنة بقادة «الحرس الثوري» العاملين في الخارج. فإذا كان «فيلق القدس» يشكل الذراع الخارجية لإيران في الإقليم، فإن «الباسيج» تمثل الذراع الداخلية الخشنة. فهي شبكة تعبئة اجتماعية وأداة أمنية في الوقت نفسه، تُستخدم لمراقبة المجتمع، وتنظيم المؤيدين، والتدخل الميداني في حالات الاضطراب.

وخلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، برز دور «الباسيج» مجدداً مع تشديد الإجراءات الأمنية داخل المدن الإيرانية. فقد أقامت هذه القوة نقاط تفتيش في طهران ومدن أخرى، وشاركت في عمليات التفتيش والمراقبة، في محاولة لاحتواء أي اضطرابات داخلية محتملة في ظل الحرب والتوتر السياسي.

ويمثل مقتل سليماني، إذا ثبتت تفاصيله الكاملة، ضربة لإحدى أبرز أدوات الضبط الداخلي في إيران، إذ ترتبط قوات «الباسيج» مباشرة بإدارة الأمن الداخلي ومواجهة الاحتجاجات، فضلاً عن دورها في تعبئة الأنصار ومراقبة المجتمع. ولهذا يحمل استهداف قائدها بعداً رمزياً وعملياً في آن واحد، في لحظة يحتاج فيها النظام الإيراني إلى تماسك مؤسساته الأمنية أكثر من أي وقت مضى.