أوباما يزور كينيا لأول مرة منذ توليه الرئاسة.. ويصبح أول رئيس أميركي يزور إثيوبيا

نشر 10 آلاف ضابط شرطة.. والتدابير الأمنية خانقة في نيروبي

أوباما يزور كينيا لأول مرة منذ توليه الرئاسة.. ويصبح أول رئيس أميركي يزور إثيوبيا
TT

أوباما يزور كينيا لأول مرة منذ توليه الرئاسة.. ويصبح أول رئيس أميركي يزور إثيوبيا

أوباما يزور كينيا لأول مرة منذ توليه الرئاسة.. ويصبح أول رئيس أميركي يزور إثيوبيا

دائمًا ما تكون الجولات الرئاسية الأميركية مكلفة، خصوصًا عندما يكون الزائر الرئيس الأميركي باراك أوباما ووجهة الزيارة دولة مثل كينيا، مسرحًا لهجمات إرهابية محتلمة.
ويركز المسؤولون الأميركيون والكينيون على ضمان عدم قيام حركة الشباب الصومالية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة، بأعمال عنف تعرقل الزيارة الرئاسية الأميركية لكينيا اليوم.
وحذّر الخبير في شؤون الأمن والإرهاب المقيم في نيروبي، ريتشارد توتاه، لوكالة الصحافة الفرنسية، من أن «الرئيس الأميركي هدف ثمين جدًا. لذا، فإن أي هجوم أو حتى محاولة هجوم سيجذب الانتباه لحركة الشباب».
وفي محاولة للتخفيف من مستوى الوجود الأمني العارم في نيروبي، قال عبد الله هالخي، المحلل الأمني الإقليمي: «مستوى الانتشار الأمني خانق». ومن المتوقع أن يخاطب الرئيس الأميركي قمة دولية لرجال أعمال في نيروبي حذرت السفارة الأميركية من أنها يمكن أن تكون «هدفًا لإرهابيين».
والتفاصيل السرية للترتيبات الأمنية الخاصة بالزيارة التي تستمر 3 أيام، مصدر لتكهنات لا تنتهي في وسائل الإعلام الكينية.
وكتبت الصحيفة الكينية «ستار» المعروفة بمتابعة أخبار القوات الأمنية الكينية في عنوانها: «التجهيزات الأمنية الخاصة بالرئيس الأميركي باراك أوباما وصلت»، وكشفت الصحيفة أنه «ستقوم طائرة شحن عسكرية أميركية.. بنقل مجموعة كاملة من معدات الاتصال الأمنية المتطورة بعضها سيستخدمه الرئيس أوباما نفسه عندما يصل».
وفي عشية جولته الأفريقية، فإن أوباما «متحمس للزيارة المرتقبة لقارة أجداده التي تمتلك إمكانات نمو هائلة». ومن المقرر أن يتوجه أوباما إلى الوادي الكبير المتصدع شمالاً قاصدًا أديس أبابا ليكون أول رئيس أميركي يزور إثيوبيا.
وقال أوباما خلال حفل مساء أول من أمس: «رغم التحديات الكثيرة يجب أن نرى بوضوح جميع التحديات التي لا تزال هذه القارة تواجهها، إن أفريقيا تتمتع بديناميكية غير معقولة، وفيها بعض الأسواق الأسرع نموًا في العالم، وأناس استثنائيون، وصمود استثنائي».
وخلال الاحتفال بقانون فرص النمو الأفريقية، التشريع التجاري الأميركي الذي يهدف إلى تعزيز ازدهار أفريقيا، قال أوباما إن القارة «لديها الإمكانية لتكون المركز القادم للنمو الاقتصادي العالمي». وأثنى الرئيس على مجموعة من الإنجازات التي تحققت خلال ولايته الرئاسية ساعدت في تقوية روابط واشنطن بالقارة السمراء.
وقال أوباما: «كرئيس، بذلت جهودًا حثيثة لرفع علاقتنا بأفريقيا إلى مستوى جديد»، وأضاف: «عززنا الصادرات الأميركية. أطلقنا مبادرات تاريخية لتعزيز التجارة والاستثمار والصحة والتنمية الزراعية والأمن الغذائي، و(مبادرة) باور إفريكا لتعزيز وتوسيع التزويد بالكهرباء».
وأثنى الرئيس أيضًا على صلابة الروابط بين الأفارقة والأميركيين.
ووصلت مئات العناصر الأمنية إلى كينيا في الأسابيع القليلة الماضية. وذكرت تقارير وسائل الإعلام الكينية أن ثلاثة فنادق، هي سنكارا وفيلا روزا كمبنسكي وإنتركونتيننتال، تم تفتيشها من قبل رجال الاستخبارات.
واستقدمت مروحيات عسكرية من منشأة للقوات الأميركية الخاصة في قاعدة ماندا باي بكينيا التي توفر منصة انطلاق للإغارة على حركة الشباب في الصومال.
وتقوم كينيا بدورها أيضًا، فقد قال قائد شرطة نيروبي، بنسون كيبوي، إن «نحو 10 آلاف ضابط شرطة؛ أي ما يمثل نحو ربع قوات الشرطة الوطنية، سيتم نشرهم في العاصمة».
وأضاف كيبوي أنه «سيتم إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية اليوم وغدًا في تدابير ستشل المدينة التي تعاني من أزمات مرورية».
وأعلنت سلطة الطيران المدني الكينية أن المجال الجوي الكيني سيغلق لخمسين دقيقة لدى الوصول و40 دقيقة لدى المغادرة، لتكشف عن غير قصد عن المواعيد والأوقات المحددة لزيارة أوباما.
وتواجه كينيا التطرف المتشدد منذ 1998 عندما فجر تنظيم القاعدة السفارة الأميركية في نيروبي. وأثناء وجوده في العاصمة الكينية، من المتوقع أن يتنقل أوباما في سيارته الليموزين المصفحة التي يطلق عليها «ذا بيست».
والسيارة التي كلفت 1.5 مليون دولار تشبه قلعة متحركة بصفائح فولاذية تتجاوز سماكتها العشرين سنتمترًا، وعجلات مقواة بألياف كيفلر، وبنك دم للرئيس في صندوقها.
وهذه الليموزين واحدة من 60 عربة استقدمت جوًا إلى كينيا من أجل زيارة أوباما، بحسب ما ذكر مسؤولو سلطة المطارات الكينية لصحيفة «ستاندرد»، بينما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للعربات لدى وصولها على متن طائرات شحن.
وقدرت كلفة جولة أوباما في ثلاث دول أفريقية في 2013 بين 60 إلى مائة مليون دولار.
ولم يقم أي رئيس أميركي بزيارة كينيا التي تعد مع جارتها إثيوبيا، وتنتظر بدورها زيارة لأوباما في هذه الجولة، حليفًا مهمًا في الحرب ضد التطرف القادم من الصومال.
وأظهرت حركة الشباب مهارة في شن هجمات بدائية على أهداف ضعيفة مثل مركز ويست غيت للتسوق في نيروبي في 2013 وجامعة غاريسا في أبريل (نيسان) الماضي، وبلدات صغيرة على الساحل الكيني غير أنها لم تتمكن من تنفيذ هجوم أعنف من الهجوم الإرهابي في 1998. ومن المتوقع أن يزور أوباما موقع التفجير في نيروبي خلال وجوده في كينيا.
وفي خطاب متلفز، أول من أمس، عشية زيارة أوباما، أقر الرئيس الكيني أوهورو كيناتا بوجود تهديد إرهابي. وقال: «بلدنا تحمل هجمات المنحرفين والمجرمين العقائديين.. قاتلناهم دون هوادة، ويعرفون كما نعرف نحن، أنهم سيخسرون».
وأضاف كيناتا أن «هناك تعاونًا وثيقًا جدًا» مع الولايات المتحدة، وأن «الحرب ضد الإرهاب ستكون في صلب» اجتماعه المقرر مع أوباما.
وفي مؤتمر صحافي في واشنطن هذا الشهر، أسف أوباما للتدابير الأمنية المشددة خلال زيارته لكينيا أرض أجداده.
وقال الرئيس الأميركي: «أقول لكم بصدق، إن زيارة كينيا كمواطن عادي قد تحمل معنى أكبر لي من زيارتها كرئيس، لأنه سيكون بإمكاني الخروج من الفندق أو من مركز المؤتمرات».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».