أثر رفع الفائدة على القطاع العقاري في السعودية

خبراء يرجحون تداعيات ستؤدي لخفض الأسعار مع تراكم الطلب على المدى المتوسط

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

أثر رفع الفائدة على القطاع العقاري في السعودية

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

بينما يترقب المهتمون بشراء العقار في السعودية أن يؤثر رفع سعر الفائدة على أسعار العقار؛ أجمع خبراء عقاريون وماليون خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» على أن ارتفاع سعر الفائدة، لن يسهم في خفض أسعار العقار، وقد يقود ترقب المشترين إلى انخفاض الطلب، وتوجه المطورين العقاريين إلى خفض العرض، مما قد يؤدي على المديين المتوسط والطويل إلى تراكم الطلب وخفض العرض، وبالتالي قفزة كبيرة في الأسعار عند تراجع التضخم وخفض الفائدة.
- تجفيف التدفقات
كان البنك المركزي السعودي، قد قرر الأربعاء الماضي، رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.25 في المائة، ورفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.75 في المائة، مبيناً أن هذا القرار يأتي اتساقاً مع أهداف البنك المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي ودعم الاستقرار المالي.
وقال الدكتور عبد الله باعشن رئيس مجلس إدارة تيم ون للاستشارات المالية، إن رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى تجفيف التدفقات المالية في الاقتصاد وتخفيض معدلات التضخم، ولكنه في الوقت نفسه يرفع من مستوى تكلفة المعيشة وتكلفة الاستحواذ على الأصول الثمينة أو الأصول بعيدة المدى كالعقار، مبيناً أن أسعار العقارات ستتجه للارتفاع نتيجةً لعملية الندرة في الطلب، رغم توفر العرض، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض أو توفير القيمة المالية للأصول، وبالتالي الإسهام في ارتفاع أسعار الأصول وخاصةً العقار.
- الأثر الأكبر
وأضاف باعشن أن الأثر الأكبر لارتفاع سعر الفائدة سيكون على أسواق المال، وخاصة سوق الأسهم، بسبب توجه المستثمرين لسحب السيولة من تلك الأسواق، وتوجيهها إلى الملاذات الآمنة كالودائع سواء أكانت قصيرة أم بعيدة المدى، أو الذهاب إلى الأصول الثمينة، مرجعاً سلوك المستثمرين هذا إلى أنه يسهم في محافظة رأس المال على قيمته الشرائية أو فقدانه لفارق ضئيل على الأقل من قيمته السابقة.
وأشار باعشن إلى أنه لن تكون هنالك آثار سلبية كبيرة لرفع سعر الفائدة على الاقتصاد بشكل عام، موضحاً أن حجم الأثر يعتمد على مدى قوة الاقتصاد، ووجود قوة إنتاجية وعدم اقتصاره على القوة المالية، لافتاً إلى أن القوة الإنتاجية والتوسع الإنتاجي وارتفاع مستويات التوجه للعمل، تحصن المجتمع والاقتصاد من الآثار السلبية لرفع سعر الفائدة.
- خفض الأسعار
من جهته، وصف عضو هيئة المقيمين السعوديين الخبير العقاري المهندس أحمد الفقيه، اعتقاد البعض أن رفع سعر الفائدة سيكون عاملا مؤثرا وجوهريا في خفض أسعار العقار، وخاصة القطاع السكني، بأنه غير صحيح، مستشهداً ببيانات تاريخية حول السوق الأميركية، قائلًا إن السوق الأميركية هي موطن الفائدة وتثبت بياناتها خلال الفترة بين 2002 و2006 ارتفاع أسعار العقار بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.
وأضاف الفقيه، أن العلاقة الطردية بين أسعار الفائدة والعقار، استمرت بعد خفض أسعار الفائدة في الفترة التالية بين عامي 2006 و2011، حيث اتجهت أسعار العقار نحو مسار هابط بالتزامن مع خفض أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن تلك البيانات التاريخية تثبت عدم التأثير الجذري والقوي لمعدلات الفائدة على أسعار العقار.
- 3 أسباب
ويرى الفقيه وجود ثلاثة أسباب مؤثرة في أسعار العقار بالسعودية، تتمثل في أسعار البترول، حيث يؤدي ارتفاعها إلى ضخ الدولة لمزيد من الأموال في مفاصل الاقتصاد المحلي والقطاع العقاري، وكذلك العرض والطلب على العقار، والقوانين والتشريعات المرتبطة بالسوق العقارية، كالدفعة المقدمة في القروض العقارية، لافتاً إلى أن تأثير سعر الفائدة في سوق العقار هامشي ولا يتعدى 5 في المائة مقارنةً بالمؤثرات الثلاثة، من وجهة نظره.
- السلع المعمرة
من جانبه، قال الخبير العقاري خالد العجلان: «مع كل رفع لأسعار الفائدة ينخفض طلب الأفراد على السلع المعمرة ومنها العقارات وبناء السكن، بسبب ترقبهم لانخفاض الأسعار وبحثهم عن أسعار أفضل، ويدفع هذا الترقب بتراكم الطلب وزيادته، وفي المقابل تبدأ شركات التطوير العقاري مع انخفاض الطلب بالتخوف من زيارة المعروض، مما يدفعها نحو تخفيض كمية العرض، وبالتالي يتراكم الطلب ويقل العرض».
وأضاف العجلان، أنه بعد عودة التضخم إلى معدلاته الطبيعية وتراجع أسعار الفائدة بشكل تدريجي، تشهد سوق العقار ارتفاعاً سريعاً في كمية الطلب مع نقص العرض، مما يسهم في قفزة كبيرة في أسعار العقار، مشيراً إلى أن الأفضل للمستثمر العقاري هو الشراء بدفعات عند هدوء الأسعار واستقرارها، والبيع على دفعات من أجل تعديل المتوسط الشرائي والبيعي وتحقيق عوائد جيدة في المتوسط الزمني.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.


أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حتى يوم الجمعة.

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان لها أن الشركات التي مُنحت عقود الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، تشمل: «بي بي برودكتس نورث أميركا»، و«جونفور يو إس إيه»، و«ماراثون بتروليوم»، و«شل تريدينغ».

وتقوم إدارة ترمب بإقراض النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات، في محاولة لتهدئة الأسعار التي ارتفعت خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وتطلق الولايات المتحدة النفط في شكل قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة الأميركية إنه يهدف إلى استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

وتهدف الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى تبادل ما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وتتوقع أن تعيد شركات النفط نحو مائتي مليون برميل، بما في ذلك العلاوة.


«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
TT

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سكوت كيربي، إنها تستعد أيضاً لعدم عودة النفط إلى مائة دولار للبرميل حتى نهاية العام المقبل.

وقال كيربي في رسالة إلى موظفي «يونايتد إيرلاينز» يوم الجمعة، إن أسعار وقود الطائرات التي زادت بأكثر من الضعف في الأسابيع الثلاثة الماضية فعلاً، ستكلف شركة الطيران 11 مليار دولار سنوياً، إذا ظلت على ما هي عليه حالياً.

وارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل بدء حرب إيران، إلى 119.5 دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

وعن أسوأ افتراضات شركة «يونايتد»، قال كيربي: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة ألا يكون الأمر بهذا السوء، ولكن... ليس هناك جانب سلبي كبير بالنسبة لنا للاستعداد لمثل هذا الاحتمال».