ميرحسين موسوي يطالب بدستور جديد لإنقاذ إيران من أزماتها

استطلاع رأي: 81 % من المواطنين داخل البلاد يؤيدون إطاحة النظام

شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)
شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)
TT

ميرحسين موسوي يطالب بدستور جديد لإنقاذ إيران من أزماتها

شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)
شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي؛ الخاضع للإقامة الجبرية منذ أكثر من عقد، إلى صياغة دستور جديد لـ«إنقاذ إيران» من الأزمات المزدادة، وإقامة استفتاء عام وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وذلك قبل أسبوع من إحياء الذكرى الـ44 لثورة 1979.
وقال موسوي في بيان نشره موقع «كلمة» الناطق باسم مكتبه، إن الأحداث «الدموية» خلال الشهور والسنوات الأخيرة في إيران تظهر أن شعار «تنفيذ الدستور دون تنازلات»، الذي سعى إليه في الانتخابات الرئاسية لعام 2009 «لم يعد فاعلاً»، مشدداً على ضرورة اتخاذ «خطوة متقدمة» على شعاره السابق.
ويشير موسوي إلى إحباط عامة الإيرانيين من المؤسسة الحاكمة والهيكل السياسي الحالي، متحدثاً عن عدة أسباب؛ منها «العناد والإصرار على الأساليب القمعية بدلاً من الحوار والإقناع، ورفض اتخاذ أصغر خطوة نحو تحقيق ذلك».
وتفرض السلطات الإقامة الجبرية على ميرحسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد، وحليفه مهدي كروبي، منذ فبراير (شباط) 2011، على خلفية رفضهما الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية 2009، التي أدت إلى فوز منافسهما، المحافظ المتشدد حينذاك، محمود أحمدي نجاد.
ويتطرق بيان موسوي إلى الأزمات المزدادة بسبب أداء الهيئة الحاكمة، موضحاً أن «أزمة الأزمات هي الهيكل المتناقض والنظام الأساسي للبلاد الذي لا يمكن استمراره». وقال: «هذه القوة غير الخاضعة للمساءلة وغير المسؤولة هي التي تجعل الحياة مظلمة لنا وتغلق الطريق أمام سعادة المضطهدين».
ويتحدث موسوي في بيان، عن حاجة الإيرانيين وجاهزيتهم لتغيير جذري، خطوطه الأساسية حراك المرأة والحياة والحرية، في إشارة إلى شعار الاحتجاجات التي عصفت بأكثر من 160 مدينة إيرانية في أنحاء البلاد، إثر الغضب العام من وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وقال موسوي إن مفردات المرأة، والحياة، والحرية «نواة المستقبل المشرق، ومستقبل عار من القمع والفقر والإذلال والتمييز»، وقال: «هذه الكلمات الثلاث تحمل معها تاريخاً من الحيوية والتفكير والنضال والآمال، بينما المرأة هي الأكثر مدعاة للأمل». وأضاف: «السعادة والخير العام والنضال الاجتماعي الكبير؛ كل ذلك لن ينتصر من دون حضور النساء والرجال جنباً إلى جنب».
وحض موسوي على العمل بتنفيذ 3 مقترحات: أولاً صياغة دستور جديد، وثانياً الاستفتاء عليه في تصويت «حر ونزيه»، وثالثاً تشكيل مجلس تأسيسي لتبني الدستور الجديد بشكل نهائي. ودعا كل فئات الشعب الإيراني إلى صياغة ميثاق أساسي «من أجل الحفاظ على الأمن العام، وتجنب أي عنف يطالب بوضع النظم الحالية». وقال: «يجب أن يوافق عليه الشعب من أي قومية ومن أي توجه سياسي وعقائدي»، وأصر على تأكيد أهمية مقترحاته الثلاثة «من أجل استقرار نظام قائم على حكم القانون ويتطابق مع معايير حقوق الإنسان وإرادة الشعب».
وقال موسوي: «القانون سيجلب السعادة والرخاء من وإلى الشعب، وليس في خدمة حماية الامتيازات غير العادلة ومكانة أولئك الذين يعدون أنفسهم فوق القانون».
ويقترح موسوي هيكلاً ونظاماً جديدين، بدلاً من الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن «طرح منظومة جديدة بحد ذاته سيهز السلطة الاستبدادية، وسيدفعها إلى الرد، لأن مصدر القوة في الناس، وليس في السلاح والقمع»، وقال إن «الهيكل سينهار إذا لم يحظَ بتأييد الشعب، سواء أراد ذلك أم لا».
وفي أغسطس (آب) الماضي، أثار بيان لموسوي جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية، بعدما حذر من «مؤامرة» توريث منصب المرشد من خامنئي إلى ابنه مجتبى خامنئي.
وجاء بيان موسوي غداة تصريحات للمحامية البارزة شيرين عبادي لوكالة «رويترز»، قالت فيها إن وفاة مهسا أميني أطلقت شرارة «عملية ثورية» لا رجعة عنها ستؤدي في النهاية إلى انهيار الجمهورية الإسلامية.
وواجهت السلطات الإيرانية الاحتجاجات بالقمع كما فعلوا على مدى العقود الأربعة الماضية. كما أصدرت السلطات العشرات من أحكام الإعدام بحق مشاركين في الاحتجاجات ونفذت 4 منها على الأقل شنقاً، فيما وصفه نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان بأنه إجراء يهدف لترهيب الناس وإبعادهم عن الشوارع.
ودفعت الاحتجاجات الأخيرة إيران إلى أزمة محتدمة، إذ فجرت وفاة أميني غضباً مكبوتاً منذ سنوات بين الإيرانيين، بسبب مشكلات من البؤس الاقتصادي وحتى التفرقة بحق أقليات عرقية، إضافة لفرض السلطات قيوداً اجتماعية وسياسية صارمة.
وعلى مدى أشهر، دعا إيرانيون من كل أطياف ومشارب المجتمع إلى سقوط المؤسسة الحاكمة وهتفوا بشعارات مناهضة لصاحب كلمة الفصل في النظام، المرشد علي خامنئي.
وتسببت عمليات القمع التي انتهجتها السلطات مع الاحتجاجات في توتر دبلوماسي، في وقت أصيبت فيه المحادثات لإحياء اتفاق طهران النووي الموقع في 2015 بالجمود. وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية عقوبات على السلطات الإيرانية وكيانات أخرى بسبب مشاركتهم في القمع وفي انتهاكات لحقوق الإنسان.
في الأثناء، أظهر أحدث استطلاع رأي من الداخل الإيراني، أن 81 في المائة من الناس يطالبون بإنهاء نظام الجمهورية الإسلامية في البلاد، حسبما أعلنت مؤسسة «غمان» لاستطلاعات الرأي الني تتخذ من هولندا مقراً لها.
وقال مدير المؤسسة أستاذ العلوم السياسية بجامعة تلبوريخ، عمار ملكي في بيان، إن نتائج الاستطلاع تظهر أن غالبية الإيرانيين يطالبون بتشكيل لجنة مشتركة من أطراف المعارضة الإيرانية في سياق الاحتجاجات الحالية. وزادت نسبة المؤيدين لإطاحة النظام بنسبة 20 في المائة.
وتقول المؤسسة إن استطلاع الآراء استغرق 10 أيام بين 21 و31 ديسمبر (كانون الأول)، وشارك فيه 158 ألف شخص في الداخل الإيراني و42 ألف إيراني يقيم في الخارج. وقالت المؤسسة إن 15 في المائة فقط يوافقون على بقاء الجمهورية الإسلامية.
وطالب 70 في المائة من المشاركين في الداخل الإيراني، بدعم الدول الغربية للاحتجاجات وممارسة الضغوط على السلطات. وعارض 19 في المائة «تدخل الدول الغربية في القضايا الداخلية مثل الاحتجاجات». وقال 70 في المائة أيضاً إنهم يؤيدون اعتبار «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، وطرد السفراء الإيرانيين وفرض عقوبات على القوى التي تشارك في قمع المتظاهرين.
من جهة المقيمين في الخارج، فإن 96 في المائة يؤيدون الدعم الغربي للاحتجاجات وتكثيف الضغط على طهران.
وتحظى الاحتجاجات بدعم 81 في المائة من المشاركين في الداخل، و15 في المائة يعارضونها. ومن بين الداعمين للاحتجاجات في الداخل، قال 67 في المائة إن الاحتجاجات «ستكون مثمرة»، بينما توقع 14 في المائة فشلها. وقال 22 في المائة من المشاركين، إنهم شاركوا في المسيرات المناهضة للنظام، و56 في المائة قالوا إنهم سيشاركون مستقبلاً، وأعلن 35 في المائة عن تأييدهم للعصيان المدني، بما في ذلك نزع الحجاب، وكتابة الشعارات المنددة بالنظام، وأعرب 35 في المائة عن انفتاحهم للمشاركة في العصيان المدني. وقال 44 في المائة إنهم شاركوا في الإضرابات، وأعلن 38 في المائة أنهم سينضمون إلى الإضرابات، حسبما أفادت نتائج الاستطلاع التي نشرتها مؤسسة «غمان».
أما على صعيد الإيرانيين في الخارج، فإن 99 في المائة قالوا إنهم يدعمون الاحتجاجات، ويتوقع 90 في المائة منهم أنها ستؤدي إلى نتائج، أما 9 في المائة فتوقعوا فشل الاحتجاجات.
وأجاب المشاركون عن طبيعة النظام الذي يختارونه بديلاً للمؤسسة الحاكمة الحالية. وقال 28 في المائة من المشاركين في الداخل و32 في المائة من الخارج، إنهم يريدون نظاماً رئاسياً، فيما صوت 12 في المائة في الداخل و29 في الخارج لصالح النظام البرلماني. وأعرب 22 في المائة من الذين في الداخل تأييدهم لـ«الملكية الدستورية»، التي حصلت على تأييد 25 في المائة من المقيمين خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

 أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران، الأربعاء(ايسنا-رويترز)
أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران، الأربعاء(ايسنا-رويترز)
TT

تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

 أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران، الأربعاء(ايسنا-رويترز)
أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران، الأربعاء(ايسنا-رويترز)

أعاد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ملف الخسائر المدنية إلى الواجهة، بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصاً في الهجمات الأميركية الأخيرة، بينهم أربعة في موقع كان يشهد حفل زفاف، في حين نفت واشنطن استهداف المدنيين ودعت الأمم المتحدة الطرفين إلى وقف العمليات العسكرية.

وجاء التصعيد بعد أسابيع من تراجع حدة القتال، إذ شنت القوات الأميركية، ليل الثلاثاء، ضربات واسعة على أهداف إيرانية، وردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على ما قالت إنها «أصول أميركية» في البحرين والأردن والكويت والعراق.

وكانت المواجهة قد خمدت إلى حد بعيد منذ تبادل الضربات في يوليو (تموز)، من دون أن تحقق المحادثات خلال تلك الفترة تقدماً، قبل أن تتجدد العمليات العسكرية مطلع الأسبوع.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات، وقال الأربعاء إن الولايات المتحدة مستعدة لمهاجمة إيران مجدداً «متى شئنا»، بعدما استهدفت القوات الأميركية أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات صاروخية مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

صورة من فيديو بثته "سنتكوم" يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

دعوة أممية لوقف القتال

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء تجدد تبادل إطلاق النار، وعن «قلق شديد» من التقارير المتعلقة بسقوط مدنيين، بما في ذلك في ضربة أفادت تقارير بأنها أصابت حفل زفاف في إيران.

وقال المتحدث باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام «يدين جميع الهجمات ضد المدنيين»، مذكراً جميع الأطراف بضرورة احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشمل مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.

ودعا غوتيريش إلى «وقف فوري للعمل العسكري»، وحث الأطراف على ضبط النفس والامتناع عن خطوات أو تصريحات من شأنها زيادة التوتر.

وحذر من أن مزيداً من التصعيد ستكون له «عواقب مدمرة على المدنيين والمنطقة الأوسع وما وراءها»، مشيراً إلى أن المجالات الجوية وطرق الملاحة الحيوية في المنطقة تضررت بشدة من المواجهة.

وطالب غوتيريش واشنطن وطهران بالعودة «بشكل عاجل إلى الدبلوماسية»، قائلاً إن التسوية الشاملة والدائمة «لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار والمفاوضات».

وكان الأمين العام قد التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل أيام في قرغيزستان.

صورة جوية تُظهر نقطة ارتطام محتملة في سقف مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه تعرض لضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران، الأربعاء(تسنيم/أ.ب)

حصيلة إيرانية

وأعلنت السلطات الإيرانية مقُتل 18 شخصاً وأصيب 108 آخرون في الضربات الأميركية التي استهدفت مناطق متفرقة من إيران ليل الثلاثاء.

وكان مسؤول في وزارة الصحة قد أعلن في وقت سابق العدد نفسه من القتلى، لكنه رفع عدد المصابين إلى 142، بينهم 61 امرأة و44 شخصاً دون سن الثامنة عشرة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية بأن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 67 آخرون في موقع حفل زفاف قرب ساحل مضيق هرمز.

وتحولت واقعة كوهستك إلى محور بارز في التغطية الإيرانية للهجمات، مع نشر وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من السلطات صوراً وتسجيلات للموقع والمصابين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية للتركيز على الخسائر المدنية.

ونشر الهلال الأحمر تسجيلاً يظهر حطاماً بجوار مبنى أصيب بأضرار وثقباً كبيراً في سقفه، إلى جانب برج منهار.

وتمكنت «رويترز» من التحقق من موقع التسجيل باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، وقالت إن البرج المنهار يقع على مسافة نحو 136 متراً من المبنى المتضرر.

ولا تتوافر حتى الآن نتيجة تحقيق مستقلة تحدد الهدف المقصود من الضربة أو سبب إصابة المبنى.

رجل يجلس إلى جانب طفل مصاب داخل مستشفى في ميناب، بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أصيب في ضربة استهدفت منزلاً كان يشهد حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران، الأربعاء (ايسنا-أ.ب)

واشنطن تنفي استهداف المدنيين

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، إن القيادة على علم بالتقارير التي أوردتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بشأن الخسائر المدنية. وأضاف: «الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس الحرس الثوري الإيراني».

وتقول واشنطن إن ضربات الثلاثاء استهدفت منشآت عسكرية لـ«الحرس الثوري»، بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية ومنصات صاروخية.

وأعاد حادث كوهستك النقاش بشأن ضربة سابقة استهدفت مدرسة للبنات في ميناب في اليوم الأول للحرب، وأسفرت، وفق السلطات الإيرانية، عن مقتل 160 شخصاً.

وكانت المدرسة مجاورة لمقر القوات البحرية في «الحرس الثوري».

ولم تعلن وزارة الدفاع الأميركية حتى الآن نتائج تحقيقها في ضربة ميناب. وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن الحادث ربما نتج عن استخدام بيانات استهداف قديمة، من دون صدور نتيجة رسمية تثبت ذلك.

وطالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الإدارة بنشر نتائج التحقيق، لكن التقرير لم يُرسل بعد إلى المشرعين.

رسالة إيرانية

وبعثت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رسالة إلى غوتيريش اتهمت فيها الولايات المتحدة بتعمد استهداف مدنيين وأهداف مدنية في مدن جنوب إيران خلال هجمات الثلاثاء.

وقال غلام حسين درزي، السفير ونائب ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن قتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يمثل «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي الإنساني و«جريمة حرب».

كما اتهمت البعثة القوات الأميركية باستهداف منشآت مدنية منذ اندلاع الحرب، بينها مدارس ومستشفيات ومطارات ومناطق سكنية وجسور وطرق ومنشآت للسكك الحديدية.

أنقاض حول منزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه استهدف منطقة قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران، الأربعاء (ايسنا-رويترز)

خسائر على جانبي الحرب

وقبل الجولة الأخيرة، أحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، وهي منظمة إيرانية مستقلة مقرها خارج البلاد، مقتل 3636 شخصاً حتى 7 أبريل (نيسان)، بينهم 1701 مدني.

وأعلنت الولايات المتحدة من جهتها مقتل 18 عسكرياً وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.

وتشير أرقام «هرانا» أيضاً إلى مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص خلال حملة السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتطرح جماعات معارضة إيرانية في الخارج أرقاماً أعلى.

مخاطر اتساع المواجهة

ويأتي الجدل بشأن الخسائر المدنية بينما يتبادل الطرفان ضربات مباشرة ويهددان بمزيد منها.

وذكرت أربعة مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن مستشارين كباراً لترمب يسعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث خيارات عسكرية أشد بعد الاقتراع.

وفي المقابل، تواصل طهران التهديد باستهداف القوات الأميركية وتشديد القيود على حركة السفن في مضيق هرمز، الذي تراجعت الملاحة عبره بشدة منذ بداية الحرب.

وكان نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية يعبر المضيق قبل الحرب، ما جعل استمرار المواجهة حوله أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي والأمني مع دخول الحرب شهرها السابع.


واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)

صعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما باستراتيجيات جديدة، بعدما وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، فيما ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» في المنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل سبعة من عناصره، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، مهدداً بضربة أشد إذا واصلت طهران الرد. وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب أقر سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، بعد استهداف ناقلتين إيرانيتين، ضمن نهج لردع الهجمات على السفن ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها حول المضيق.

وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من ردود «أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، ولوّح أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، بـ«استراتيجية جديدة» في الميدان والدبلوماسية ومواجهة الحظر الاقتصادي. وقال: «لن تخفقوا فقط في الهروب من أعماق الجحيم الذي أوجدتموه لأنفسكم».

واستهدفت القوات الأميركية بطائرات مسيّرة، ناقلتين إيرانيتين في هرمز. وأعلن «الحرس الثوري» أن الناقلتين اصطدمتا بألغام في أثناء عبورهما من المضيق وأن النيران اشتعلت فيهما.


غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وغادرت الغواصة «إي إن إس دراكون» التي بنتها شركة «تي كيه إم إس» الألمانية، حوض بناء السفن في كيل، أمس الثلاثاء، وعبرت قناة كيل وهي الآن في طريقها إلى إسرائيل، وفقاً للشركة المصنعة.

وهذه الغواصة هي الأخيرة من بين ست غواصات من هذا النوع تم صنعها لإسرائيل. ويبلغ طولها 68 متراً وهي مجهزة بعشرة أنابيب طوربيدات.

وأشار السفير الإسرائيلي رون بروسور إلى أن عملية التسليم تتم بالتزامن مع الاختبار الأول الذي تقوم به البحرية الألمانية لصاروخ «لورا» الإسرائيلي.

وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «هذا ليس من قبيل الصدفة، ولكن نتيجة للتعاون الاستراتيجي الوثيق والشراكة التي نمت على مر السنين. إننا نقف جنباً إلى جنب كوننا شركاء متساوين ونواجه التحديات التي تؤثر علينا معاً».

وقد أكملت البحرية الألمانية بنجاح اختباراً لم يكشف عنه سابقاً لنظام الصواريخ الإسرائيلي «لورا» في شمال المحيط الأطلسي، مما يدل على إمكانية نشره من على متن السفن الألمانية، حيث يتمتع بمدى غير مسبوق، وفقاً لما صرح به المفتش البحري يان كريستيان كاك.

وتعتزم ألمانيا الآن المضي قدماً في الاستعدادات لشراء هذه الصواريخ، التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.