ميرحسين موسوي يطالب بدستور جديد لإنقاذ إيران من أزماتها

استطلاع رأي: 81 % من المواطنين داخل البلاد يؤيدون إطاحة النظام

شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)
شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)
TT

ميرحسين موسوي يطالب بدستور جديد لإنقاذ إيران من أزماتها

شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)
شاب يحمل لافتة كتب عليها «قف مع نساء إيران» في البندقية الجمعة الماضية (رويترز)

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي؛ الخاضع للإقامة الجبرية منذ أكثر من عقد، إلى صياغة دستور جديد لـ«إنقاذ إيران» من الأزمات المزدادة، وإقامة استفتاء عام وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وذلك قبل أسبوع من إحياء الذكرى الـ44 لثورة 1979.
وقال موسوي في بيان نشره موقع «كلمة» الناطق باسم مكتبه، إن الأحداث «الدموية» خلال الشهور والسنوات الأخيرة في إيران تظهر أن شعار «تنفيذ الدستور دون تنازلات»، الذي سعى إليه في الانتخابات الرئاسية لعام 2009 «لم يعد فاعلاً»، مشدداً على ضرورة اتخاذ «خطوة متقدمة» على شعاره السابق.
ويشير موسوي إلى إحباط عامة الإيرانيين من المؤسسة الحاكمة والهيكل السياسي الحالي، متحدثاً عن عدة أسباب؛ منها «العناد والإصرار على الأساليب القمعية بدلاً من الحوار والإقناع، ورفض اتخاذ أصغر خطوة نحو تحقيق ذلك».
وتفرض السلطات الإقامة الجبرية على ميرحسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد، وحليفه مهدي كروبي، منذ فبراير (شباط) 2011، على خلفية رفضهما الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية 2009، التي أدت إلى فوز منافسهما، المحافظ المتشدد حينذاك، محمود أحمدي نجاد.
ويتطرق بيان موسوي إلى الأزمات المزدادة بسبب أداء الهيئة الحاكمة، موضحاً أن «أزمة الأزمات هي الهيكل المتناقض والنظام الأساسي للبلاد الذي لا يمكن استمراره». وقال: «هذه القوة غير الخاضعة للمساءلة وغير المسؤولة هي التي تجعل الحياة مظلمة لنا وتغلق الطريق أمام سعادة المضطهدين».
ويتحدث موسوي في بيان، عن حاجة الإيرانيين وجاهزيتهم لتغيير جذري، خطوطه الأساسية حراك المرأة والحياة والحرية، في إشارة إلى شعار الاحتجاجات التي عصفت بأكثر من 160 مدينة إيرانية في أنحاء البلاد، إثر الغضب العام من وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وقال موسوي إن مفردات المرأة، والحياة، والحرية «نواة المستقبل المشرق، ومستقبل عار من القمع والفقر والإذلال والتمييز»، وقال: «هذه الكلمات الثلاث تحمل معها تاريخاً من الحيوية والتفكير والنضال والآمال، بينما المرأة هي الأكثر مدعاة للأمل». وأضاف: «السعادة والخير العام والنضال الاجتماعي الكبير؛ كل ذلك لن ينتصر من دون حضور النساء والرجال جنباً إلى جنب».
وحض موسوي على العمل بتنفيذ 3 مقترحات: أولاً صياغة دستور جديد، وثانياً الاستفتاء عليه في تصويت «حر ونزيه»، وثالثاً تشكيل مجلس تأسيسي لتبني الدستور الجديد بشكل نهائي. ودعا كل فئات الشعب الإيراني إلى صياغة ميثاق أساسي «من أجل الحفاظ على الأمن العام، وتجنب أي عنف يطالب بوضع النظم الحالية». وقال: «يجب أن يوافق عليه الشعب من أي قومية ومن أي توجه سياسي وعقائدي»، وأصر على تأكيد أهمية مقترحاته الثلاثة «من أجل استقرار نظام قائم على حكم القانون ويتطابق مع معايير حقوق الإنسان وإرادة الشعب».
وقال موسوي: «القانون سيجلب السعادة والرخاء من وإلى الشعب، وليس في خدمة حماية الامتيازات غير العادلة ومكانة أولئك الذين يعدون أنفسهم فوق القانون».
ويقترح موسوي هيكلاً ونظاماً جديدين، بدلاً من الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن «طرح منظومة جديدة بحد ذاته سيهز السلطة الاستبدادية، وسيدفعها إلى الرد، لأن مصدر القوة في الناس، وليس في السلاح والقمع»، وقال إن «الهيكل سينهار إذا لم يحظَ بتأييد الشعب، سواء أراد ذلك أم لا».
وفي أغسطس (آب) الماضي، أثار بيان لموسوي جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية، بعدما حذر من «مؤامرة» توريث منصب المرشد من خامنئي إلى ابنه مجتبى خامنئي.
وجاء بيان موسوي غداة تصريحات للمحامية البارزة شيرين عبادي لوكالة «رويترز»، قالت فيها إن وفاة مهسا أميني أطلقت شرارة «عملية ثورية» لا رجعة عنها ستؤدي في النهاية إلى انهيار الجمهورية الإسلامية.
وواجهت السلطات الإيرانية الاحتجاجات بالقمع كما فعلوا على مدى العقود الأربعة الماضية. كما أصدرت السلطات العشرات من أحكام الإعدام بحق مشاركين في الاحتجاجات ونفذت 4 منها على الأقل شنقاً، فيما وصفه نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان بأنه إجراء يهدف لترهيب الناس وإبعادهم عن الشوارع.
ودفعت الاحتجاجات الأخيرة إيران إلى أزمة محتدمة، إذ فجرت وفاة أميني غضباً مكبوتاً منذ سنوات بين الإيرانيين، بسبب مشكلات من البؤس الاقتصادي وحتى التفرقة بحق أقليات عرقية، إضافة لفرض السلطات قيوداً اجتماعية وسياسية صارمة.
وعلى مدى أشهر، دعا إيرانيون من كل أطياف ومشارب المجتمع إلى سقوط المؤسسة الحاكمة وهتفوا بشعارات مناهضة لصاحب كلمة الفصل في النظام، المرشد علي خامنئي.
وتسببت عمليات القمع التي انتهجتها السلطات مع الاحتجاجات في توتر دبلوماسي، في وقت أصيبت فيه المحادثات لإحياء اتفاق طهران النووي الموقع في 2015 بالجمود. وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية عقوبات على السلطات الإيرانية وكيانات أخرى بسبب مشاركتهم في القمع وفي انتهاكات لحقوق الإنسان.
في الأثناء، أظهر أحدث استطلاع رأي من الداخل الإيراني، أن 81 في المائة من الناس يطالبون بإنهاء نظام الجمهورية الإسلامية في البلاد، حسبما أعلنت مؤسسة «غمان» لاستطلاعات الرأي الني تتخذ من هولندا مقراً لها.
وقال مدير المؤسسة أستاذ العلوم السياسية بجامعة تلبوريخ، عمار ملكي في بيان، إن نتائج الاستطلاع تظهر أن غالبية الإيرانيين يطالبون بتشكيل لجنة مشتركة من أطراف المعارضة الإيرانية في سياق الاحتجاجات الحالية. وزادت نسبة المؤيدين لإطاحة النظام بنسبة 20 في المائة.
وتقول المؤسسة إن استطلاع الآراء استغرق 10 أيام بين 21 و31 ديسمبر (كانون الأول)، وشارك فيه 158 ألف شخص في الداخل الإيراني و42 ألف إيراني يقيم في الخارج. وقالت المؤسسة إن 15 في المائة فقط يوافقون على بقاء الجمهورية الإسلامية.
وطالب 70 في المائة من المشاركين في الداخل الإيراني، بدعم الدول الغربية للاحتجاجات وممارسة الضغوط على السلطات. وعارض 19 في المائة «تدخل الدول الغربية في القضايا الداخلية مثل الاحتجاجات». وقال 70 في المائة أيضاً إنهم يؤيدون اعتبار «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، وطرد السفراء الإيرانيين وفرض عقوبات على القوى التي تشارك في قمع المتظاهرين.
من جهة المقيمين في الخارج، فإن 96 في المائة يؤيدون الدعم الغربي للاحتجاجات وتكثيف الضغط على طهران.
وتحظى الاحتجاجات بدعم 81 في المائة من المشاركين في الداخل، و15 في المائة يعارضونها. ومن بين الداعمين للاحتجاجات في الداخل، قال 67 في المائة إن الاحتجاجات «ستكون مثمرة»، بينما توقع 14 في المائة فشلها. وقال 22 في المائة من المشاركين، إنهم شاركوا في المسيرات المناهضة للنظام، و56 في المائة قالوا إنهم سيشاركون مستقبلاً، وأعلن 35 في المائة عن تأييدهم للعصيان المدني، بما في ذلك نزع الحجاب، وكتابة الشعارات المنددة بالنظام، وأعرب 35 في المائة عن انفتاحهم للمشاركة في العصيان المدني. وقال 44 في المائة إنهم شاركوا في الإضرابات، وأعلن 38 في المائة أنهم سينضمون إلى الإضرابات، حسبما أفادت نتائج الاستطلاع التي نشرتها مؤسسة «غمان».
أما على صعيد الإيرانيين في الخارج، فإن 99 في المائة قالوا إنهم يدعمون الاحتجاجات، ويتوقع 90 في المائة منهم أنها ستؤدي إلى نتائج، أما 9 في المائة فتوقعوا فشل الاحتجاجات.
وأجاب المشاركون عن طبيعة النظام الذي يختارونه بديلاً للمؤسسة الحاكمة الحالية. وقال 28 في المائة من المشاركين في الداخل و32 في المائة من الخارج، إنهم يريدون نظاماً رئاسياً، فيما صوت 12 في المائة في الداخل و29 في الخارج لصالح النظام البرلماني. وأعرب 22 في المائة من الذين في الداخل تأييدهم لـ«الملكية الدستورية»، التي حصلت على تأييد 25 في المائة من المقيمين خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.