الحراك اللبناني لانتخاب رئيس يراوح مكانه والعين على لقاء باريس

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحراك اللبناني لانتخاب رئيس يراوح مكانه والعين على لقاء باريس

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

في وقت تتجه فيه الأنظار في لبنان إلى ما سيحمله اللقاء الخماسي الذي تستضيفه باريس من أجل لبنان، غداً الاثنين، ويضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لا يبدو أن كل الجهود واللقاءات التي تعقد بين الأفرقاء في الداخل أدت إلى نتيجة حتى الساعة، وهو ما أعلن عنه صراحة أمس النائب في «حزب الله» حسن فضل الله، في وقت أكد وزير الإعلام زياد مكاري، المحسوب على «تيار المردة»، أن رئيس التيار سليمان فرنجية ليس مرشح الشيعة لرئاسة الجمهورية.
وعد مكاري، في حديث إذاعي، أن «الداخل فشل في انتخاب رئيس للجمهورية، بالتالي الموضوع يترحل إلى الخارج والارتباط بأجنداتهم»، لافتاً إلى أن «صفات الرئيس موحدة لدى جميع الفرقاء، لكن من سيجمع كل هذه الصفات؟».
واعتبر أن «نظرية الأقوى طائفياً فشلت، وهذا ما حدث في عهد الرئيس ميشال عون»، مستبعداً من جهة أخرى اتفاق المسيحيين على مرشح للرئاسة في حال اجتمعوا في بكركي، ومؤكداً أن «المردة»، «مع كل حوار ينتج رئيساً توافقياً ويجمع سياسياً وطائفياً». وفي حين لفت إلى أن «انتخاب الرئيس مسألة وطنية ليجمع ويحكم بين الجميع وليس فقط للمسيحيين في البلد»، اعتبر أن «(حزب الله) لا يمكن أن يأتي برئيس للجمهورية ولكن يمكنه تعليق وصول الرئيس».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان فرنجية مرشح الشيعة، رفض مكاري هذا الأمر، وقال «هو مرشح إلى رئاسة الجمهورية، والسنة يدعمونه للعديد من الاعتبارات، لكن هناك إشكالية بالأصوات المسيحية، وإذا أردنا الاتكال على (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية) ليتفقا على انتخاب رئيس، فهذا مستحيل، وسبق أن فعلوها وفشلوا»، لافتاً إلى تباعد بين جنبلاط وفرنجية، ومعتبراً أن ترشيح النائب ميشال معوض للرئاسة انتهى.
وعد رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، أن «الظروف السياسية الراهنة هي أكثر خطورة مقارنة بالمراحل الأخيرة التي مر بها لبنان على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، وربما الأمنية»، ولفت إلى أن «مبادرة (الحزب التقدمي الاشتراكي) هي لإنهاء تلك المرحلة وفتح آفاق جديدة تكرس الوصول إلى شخصية لا تعيق إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ولا تحدياً للآخر، ومقبولة عربياً ودولياً».
وفي تصريح على هامش استقبالات السبت في قصر المختارة، لفت النائب جنبلاط إلى أن «الممر الإلزامي لإنقاذ لبنان مما يتخبط فيه من أزمات متفاقمة، يبدأ باستحقاق رئاسة الجمهورية لوقف التصدُع الذي أصاب مؤسسات الدولة وعلاقات لبنان بالمجتمع الدولي، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية المطلوبة، للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتالياً بلوغ مرحلة النهوض اللازمة».
في المقابل، تحدث النائب في «حزب الله» حسن فضل الله، في احتفال في جنوب لبنان عن انتخابات رئاسة الجمهورية، وقال: «من موقع قراءتنا الدقيقة للتوازنات والتركيبة وأعداد النواب ومواقف القوى السياسية، دعونا منذ اليوم الأول إلى أن تجتمع الكتل النيابية مع بعضها البعض، وتتناقش وتتوافق وتضع المعايير الوطنية، ونحن من جهتنا، نبحث عن شخص بمواصفات وطنية، واحدة منها أن لا يطعن المقاومة بظهرها، وفي الوقت نفسه، أن تكون لديه القدرة على تقديم البرامج الإنقاذية، والتواصل مع بقية الكتل والقوى اللبنانية، والقدرة على الحديث مع الجميع والتواصل مع الخارج، وما نقوم به من لقاءات واتصالات هو لتوفير الظروف لوصول رئيس بهذه المواصفات».
وعدَّ أن «كل الحراك الذي يجري في الداخل، لم يتوصل إلى توافقات حتى الآن، ونحن لسنا ممن ينتظر الخارج، ولا يمكن للخارج أن يفرض علينا أي اسم، ونحن نريد أن يبقى هذا الاستحقاق وطنياً لبنانياً، وبالتالي، لو اجتمعت كل دول العالم لتفرض اسماً على اللبنانيين، لن تستطيع أن تفعل ذلك، وإذا اتفقت غالبية المجلس النيابي على اسم وطني، فإنها تستطيع أن تفرضه على الداخل والخارج، وأن توصله إلى الرئاسة».
ويسجل في الفترة الأخيرة حراك بين بعض الأفرقاء اللبنانيين على خط انتخابات الرئاسة، لا سيما منها التي يقوم بها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس البرلمان نبيه بري، وقد عقدت اجتماعات ثنائية عدة في هذا الإطار، لكن رغم تعويل البعض عليها لم يعلن عن تقدم أو نتائج عنها مع تمسك كل طرف بشروطه، رغم إعلان «الاشتراكي» أن قائد الجيش العماد جوزيف عون يتصدر لائحة المرشحين. من هنا تتجه الأنظار إلى ما سيحمله اجتماع باريس غداً الاثنين، رغم اقتناع ومعرفة المسؤولين في لبنان أنه لن يخرج عنه موقف حاسم لجهة هوية المرشح لرئاسة الجمهورية، إنما سيناقش ما يمكن اعتباره مواصفات عامة للرئيس المقبل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
TT

ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)

يشهد أوتوستراد دمشق – السويداء منذ 3 أسابيع حركة مرور نشطة لحافلات نقل الركاب والسيارات الخاصة في الاتجاهين، بينها شاحنات البضائع وقوافل المحروقات لإمداد المحافظة ذات الأغلبية الدرزية.

ترافقت تلك السلاسة مع هدوء يسود الجبهات بين عناصر قوى الأمن الداخلي وما يعرف بـ«الحرس الوطني»، وصمت من قِبل شيخ العقل حكمت الهجري عن أي تصريح قد يثير التوترات.

وذكرت قناة «الإخبارية» السورية، الأربعاء، أن حاجز المتونة على طريق دمشق - السويداء يشهد «حركة مرور نشطة بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي لتأمين المواطنين وتسهيل دخولهم وخروجهم».

صهاريج مُحمَّلة بالغاز في طريقها الأربعاء إلى محافظة السويداء (الإخبارية السورية)

ونقلت القناة عن مسؤول الحاجز، تأكيده «تسهيل مرور أكثر من 2000 سيارة بين قادمة ومغادرة، صباح الأربعاء، بالتزامن مع تسهيل دخول أكثر من 800 شاحنة محمّلة بالخضراوات والمواد الغذائية وغيرها من المواد». وذلك بعد أن ذكرت محافظة السويداء، الثلاثاء، أن طريق دمشق - السويداء يشهد حركة تجارية طبيعية بالتزامن مع دخول سلس لوفود المنظمات الإنسانية وصهاريج المشتقات النفطية، إلى جانب حركة المسافرين والبضائع، لافتة إلى أن ذلك يأتي في إطار الجهود التي يبذلها محافظ السويداء مصطفى البكور لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

اللافت في هذا التطور، أنه يخالف ما كان يحدث في السابق، حيث كانت عناصر «الحرس الوطني» تمنع أهالي السويداء من التوجه إلى دمشق، وتعرقل حركة شاحنات البضائع المتجهة إلى دمشق والداخلة إلى السويداء، ومن ذلك، أنها منعت في 29 أغسطس (آب) الماضي أغلبية طلاب شهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة من التوجه إلى ريف المحافظة الشمالي لتقديم امتحانات الدورة الاستثنائية التي أعلنت عنها الرئاسة السورية.

ومنذ العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي تؤكد محافظة السويداء التي يسيطر على أجزاء واسعة منها بما فيها مدينة السويداء الهجري و«الحرس الوطني» التابع له منذ أحداث المحافظة الدامية في يوليو (تموز) 2025، أن طريق دمشق - السويداء يشهد حركة تجارية طبيعية بالتزامن مع دخول سلس لوفود المنظمات الإنسانية، وصهاريج المشتقات النفطية، إلى جانب حركة المسافرين والبضائع.

محافظ السويداء مصطفى البكور يبحث مع المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجّار أهم المشاريع المدرجة في خطة صيانة الطرق المركزية لعام 2027 (محافظة السويداء)

مصدر درزي في مدينة السويداء متابع للتطورات الميدانية والسياسية المتعلقة بملف المحافظة، أوضح أن وفداً من تجار المحافظة زار مكتب المحافظ البكور في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي حدثت بداية سبتمبر الحالي بين عناصر قوى الأمن الداخلي الحكومية ومقاتلي «الحرس الوطني» على محور تل حديد – المجدل وأوقعت إصابات عدة بين الجانبين، أعقبها حدوث أزمة محروقات ومواد غذائية أدت إلى ارتفاع خيالي في الأسعار داخل المحافظة أرهقت المواطنين.

وبحث الوفد مع البكور الوضع في السويداء، حيث أبدى المحافظ، حسب المصدر، «تعاوناً واضحاً نتج منه تسهيل مرور السيارات والشاحنات والمحروقات»، معرباً عن اعتقاده أنه «كان هناك شروط للسماح باستئناف حركة العبور منها التزام (الحرس الوطني) بعدم إطلاق النار».

وأرجع المصدر السبب في عدم اعتراض «الحرس الوطني» على ما يجري على طريق دمشق – السويداء إلى «الضغط المجتمعي، حيث لا توجد بدائل عن دمشق، من ناحية». ومن ناحية أخرى، يضيف المصدر الذي كان يتحدث لـ«لشرق الأوسط»، المزاج السياسي العام الذي يؤكد انسداد الأفق أمام مشروع الهجري المتمثل بانفصال السويداء عن سوريا وإقامة ما يسميه «دولة باشان» بدعم من إسرائيل وربطها فيها.

شاحنات بضائع على طريق دمشق - السويداء (محافظة السويداء)

في ظل الهدوء الذي يشهده طريق دمشق – السويداء والجبهات ما بين قوى الأمن الداخلي وعناصر «الحرس الوطني» التابع للهجري، يسود اعتقاد بوجود اتصالات بين دمشق وسلطة الأمر الواقع في السويداء؛ لإيجاد حل لأزمة المحافظة.

وفي حين ذكر المصدر الدرزي، أن «نشطاء سياسيين من المحافظة يتحدثون عن وجود اتصالات بين الجانبين، لم نتأكد من صحتها»، تحفظت مصادر قريبة من أطراف «خريطة الطريق» في السويداء التي أعلن عنها في دمشق سبتمبر 2025 بدعم أميركي - أردني، عن الإدلاء بأي تصريح حول الأمر.

المشهد على طريق دمشق – السويداء يترافق مع حالة صمت لدى الشيخ حكمت الهجري منذ إطلاق تصريحه بداية سبتمبر الحالي وقال فيه، إن الدروز «مشتركون في العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، والذي لاقى رفضاً واستنكاراً من طائفة المسلمين الموحدين على المستويين المحلي السوري والإقليمي.

المصدر الدرزي علق من جهته: «كان واضحاً أن هذا التصريح سياسي بامتياز يخدم مشروع الانفصال، لكن تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك بشأن الحل في السويداء وضعت النقاط على الحروف وكانت الجواب الشافي على تصريحات الهجري الذي قد يكون تعرض لضغط خارجي للسكوت».


لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
TT

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.

الحكومة تطلب دوراً أميركياً

وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».

خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».

رهان يواجه اختبار التنفيذ

غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».

وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.

تباعد بين الدولة و«حزب الله»

وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.

وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».

الوقت يداهم لبنان

ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».


قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

رغم خطابات مطمئنة صدرت عن مسؤولين في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان، بعد انتهاء مهام قوات «التحالف الدولي» في العراق، فإن هناك مخاوف جدية من «اختلالات سياسية وأمنية عميقة محلياً وفي المحيط الإقليمي»، على حد وصفهم.

وانتهى، الأربعاء، وجود قوات «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية داخل الأراضي العراقية، وضمنها إقليم كردستان، بعد أن تشكل قبل 12 عاماً في إطار محاربة تنظيم «داعش»، الذي سيطر على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

وبالنسبة إلى مراقبين، فإن إقليم كردستان بات دون حماية غربية بعد انسحاب قوات «التحالف الدولي»، بعد أن كان حصل عام 1991 على مظلة أميركية عقب فرض منطقة «حظر الطيران» على نظام صدام حسين، وحصل على المظلة نفسها عقب صعود «داعش» عام 2014، لكن كلتا المظلتين لم تَحُلْ دون دخول قوات نظام صدام حسين إلى أربيل عام 1996، ودون شن مئات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.

مسعود بارزاني زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (إعلام الحزب)

«كردستان غير مهدد»

مع ذلك، فقد طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات «التحالف الدولي».

وكان بارزاني قد عبّر في أوقات سابقة عن خشيته من تكرار سيناريو عام 2011، حين انسحبت القوات الأميركية من العراق، وما تلا ذلك من صعود «داعش» بعد 3 سنوات.

وقال بارزاني خلال الرسالة التي وجهها بمناسبة انتهاء مهام قوات «التحالف» في العراق: «أود أن أطمئن شعب كردستان العزيز بأن هناك تنسيقاً جيداً للغاية مع الحكومة العراقية الاتحادية لمواجهة أي نوع من التهديدات أو المخاطر، سواء أكانت تحت اسم (داعش) أم أي اسم آخر».

وأضاف أن «دور قوات (التحالف) في هزيمة (داعش) وإعادة الاستقرار إلى العراق محل تقدير واحترام كبيرين. ومسؤولية الحفاظ على الاستقرار في المستقبل تقع على عاتق الحكومة العراقية وإقليم كردستان عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول (التحالف)».

وحذّر بارزاني بأن «أي جهة أو طرف يُخيّل إليه أنه قادر على تهديد استقرار إقليم كردستان أو الإضرار به، فعليه أن يَعيَ تماماً أن كردستان فيها العدد الكافي من قوات (البيشمركة) المستعدين للدفاع عن شعب كردستان وأرضها، وإحباط أي تهديد أو اعتداء».

مقاتلون من قوات «البيشمركة» الكردية خلال دورية مراقبة في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

«أشباح الماضي»

ويؤكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، سوران داودي، حالة القلق العام في كردستان وعلى المستويين الشعبي والرسمي بعد انسحاب قوات «التحالف»، وأن «ذلك القلق يعود إلى أشباح الماضي، ويرتبط بالذاكرة الجمعية للكرد وتجاربهم المريرة مع الحكومات العراقية المتعاقبة».

وقال داودي لـ«الشرق الأوسط» إن «الكرد يترقبون كيفية تعامل بغداد؛ حكومةً وأحزاباً، مع كيان الإقليم وحقوقه ومطالبه، ومع الاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تنشأ عن انسحاب قوات (التحالف)، ليحددوا مواقفهم على ضوء ذلك»، مشدداً على «ضرورة عدم إغفال تعقيدات المنطقة، وعدم وضوح مسارات السياسة الأميركية».

ويتابع داودي أن «التعامل مع الانسحاب يتطلب قراءة واقعية، إلى جانب تعزيز وحدة الموقف الكردي والحوار مع بغداد، لضمان حقوق الإقليم ومنع أي فراغ أمني»، مؤكداً أهمية «التعويل على الدستور لحماية مكتسبات إقليم كردستان».

مقاتل من «البيشمركة» الكردية يتخذ موقعاً على جبل قره جوخ جنوب أربيل عاصمة كردستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عوامل القلق

ويعدّد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، عواملَ تثير قلق الشارع الكردي بشكل عام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشعور العام هو القلق - وليس الخوف - الناجم عن عدم استقرار الوضع بشكل عام، ليس في العراق فحسب؛ وإنما في المنطقة عموماً، في ظل الصراع الإيراني - الأميركي».

وأضاف محمود أن أحد العوامل المباشرة للقلق هو أن خلايا «داعش» لا تزال نشطة، وأن جزءاً كبيراً منها قريب من حدود إقليم كردستان، منوهاً بأن «القضاء عليها بحاجة إلى جهد يتجاوز مقدرة العراق وإمكانات إقليم كردستان، إلى قوة دولية على غرار ما فعله (التحالف الدولي) حين تشكّل ضد (داعش)».

ويضيف محمود عاملاً آخر لقلق كردستان، يرتبط بسلاح الفصائل المسلحة، ويعتقد أنه «ما لم يتم حسم هذا الملف؛ فسيبقى العراق في وضع غير مستقر، وستظل هناك مخاوف جدية بشأن المستقبل».