هل تنجح عملية إعادة هيكلة الجيش الروسي وسط الحرب؟

(تحليل إخباري)

جنود يرتدون بزات عسكرية للجيش الأحمر في الذكرى 80 لانتصار القوات السوفيتية في ستالينغراد التي صادفت يوم الخميس الماضي (أ.ب)
جنود يرتدون بزات عسكرية للجيش الأحمر في الذكرى 80 لانتصار القوات السوفيتية في ستالينغراد التي صادفت يوم الخميس الماضي (أ.ب)
TT

هل تنجح عملية إعادة هيكلة الجيش الروسي وسط الحرب؟

جنود يرتدون بزات عسكرية للجيش الأحمر في الذكرى 80 لانتصار القوات السوفيتية في ستالينغراد التي صادفت يوم الخميس الماضي (أ.ب)
جنود يرتدون بزات عسكرية للجيش الأحمر في الذكرى 80 لانتصار القوات السوفيتية في ستالينغراد التي صادفت يوم الخميس الماضي (أ.ب)

في ظل تعثر الجيش الروسي في حربه الراهنة بأوكرانيا في مواجهة المقاومة العنيفة من القوات الأوكرانية التي تدافع عن أرضها، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع سيرغي شويغو، الشهر الماضي، عن خطة جديدة لإعادة هيكلة الجيش الروسي بعيداً عن نموذج الألوية، والعودة إلى هيكل الفرق الكبيرة الذي كان متَّبعاً قبل عام 2008، وجرى الإعلان عن هذه التفاصيل في الوقت الذي يكافح فيه الجيش الروسي للحفاظ على الزخم في أوكرانيا، ومع اقتراب انضمام فنلندا والسويد إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في العام الحالي (2023).
ورغم أن تنفيذ هذه الإصلاحات في الجيش ليس جديداً على تاريخ الجيشين السوفياتي والروسي، تستهدف محاولات إعادة الهيكلة الجديدة هذه إنشاء جيش جديد جاهز لحماية المصالح الروسية في مواجهة «الناتو»، ليعكس بشكل وثيق التصور السوفياتي لتهديد حرب واسعة النطاق. وقال الباحث خورخي ريفيرو المتخصص في الشؤون الخارجية، وتحديداً أوروبا وأوراسيا، لصالح مشاة البحرية الأميركية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه، رغم أن المقترحات الروسية ونتائجها، غالباً ما تكون مختلفة تماماً، سيقوم المحللون الغربيون قريباً بالتشكيك في جدوى هذه الإصلاحات، وكيفية تأثيرها على وضع القوات الروسية في شرق أوروبا. وسيتعين على القوات المسلحة الروسية القيام باستثمارات كبيرة في رأس المال البشري، وفي القوة العاملة والتدريب، من أجل تزويد هذه التشكيلات الجديدة بالمعدات. وبعد الخسائر الضخمة في أوكرانيا، سيكون تحقيق هذه الأهداف أمراً صعباً بالنسبة لـ«الكرملين». وفيما يتعلق بالإصلاحات السوفياتية والروسية، قال خورخي الذي يركز على العمليات العسكرية الروسية إن بحث تاريخ إصلاحات الجيشين، السوفياتي والروسي، وأهداف هذه الإصلاحات ونتائجها بشكل موجز أمر أساسي لمتابعة ما يمكن أن يحدث. وأشار إلى أنه، خلال أواخر العصر الستاليني، كان تركيز قوة الجيش السوفياتي ينصب على قوة برية ضخمة.
وبعد الحرب العالمية الثانية، تصور السوفيات حرباً عالمية ثالثة تشبه الحرب العالمية الثانية، ولكن معزَّزة بأسلحة نووية. وشهد الجيش السوفياتي تغييرات كبيرة، أواخر الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وفي الفترة بين عامي 1968 و1987، زادت القوات البرية السوفياتية من 138 فرقة إلى 220 فرقة. وبعد كارثة الشيشان في تسعينات القرن الماضي، اضطرت هيئة الأركان العامة الروسية إلى تشكيل وحدات مختلطة من كل المناطق العسكرية للانتصار في صراع محدود نسبياً، مما سلَّط الضوء على تدهور قوتها مقارنة بماضيها السوفياتي. وفي عام 1992، بدأت وزارة الدفاع في الاتحاد الروسي في تقليص التشكيلات الروسية مع انهيار الاقتصاد الروسي. ورغم أن المسؤولين العسكريين وصانعي السياسة كانوا يستهدفون إعادة هيكلة الجيش الروسي المتدهور؛ فقد شهدت فترة التسعينات تخفيضات في عدد القوات وليس إصلاحات عسكرية حقيقية. وبين عامي 1992 و2000، تراجع عدد أفراد القوات البرية الروسية من 4.‏1 مليون جندي إلى 348 ألف جندي. وفي عام 2008، ومع الأداء الضعيف للقوات البرية الروسية في جورجيا، بدأ أناتولي سيرديوكوف، وزير الدفاع الروسي السابق، في إجراء تخفيضات كبيرة في عدد القوات المسلحة الروسية، والعودة مجدداً، من نموذج الفرق، إلى نموذج الألوية، وتقليل حجم فيلق الضباط بنسبة 7.‏57 في المائة. وأسفرت «إصلاحات سيرديوكوف»، المعروفة باسم «إصلاحات المظهر الجديد»، أيضاً عن خفض حجم القوات المسلحة بمقدار 278 ألفاً و500 فرد. وعندما بدأ الهجوم الروسي على جورجيا، كان 80 في المائة من أسلحة الجيش الروسي ترجع إلى العصر السوفياتي. وكانت «إصلاحات سيرديوكوف» تهدف إلى تقليص حجم الجيش لضمان الاستثمار المناسب في برامج التسلح الروسية.
وتحول خورخي في تقريره، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية، إلى «إصلاحات بوتين»، قائلاً إن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا لم تحقق نتائجها المرجوة بالنسبة لـ«الكرملين». وبعد هجوم شمالي كارثي صوب كييف من بيلاروسيا، حولت روسيا أهداف عملياتها إلى هجوم على دونباس، في أواخر مارس (آذار) الماضي. وفي تحول واضح في إدراك التهديد، ولتوسيع القدرة القتالية الشاملة للقوات المسلحة الروسية، كشف بوتين عن خطة لزيادة حجم الجيش بنسبة 30 في المائة سترفع تعداد الجيش الروسي من 15.‏1 مليون فرد إلى 5.‏1 مليون فرد، فضلاً عن 300 ألف فرد متعاقد. وبشكل إجمالي، ستزيد خطة بوتين حجم القوات الأرضية بمقدار 22 فرقة، وتضم فرقتين جديدتين في القوات الجوية الروسية، لتصل القوات الجوية إلى حجمها أثناء العصر السوفياتي.
وقد تم بالفعل تشكيل إحدى فرق القوات الجوية، وهي فرقة «الحرس الجوي الهجومي 104»، على خلفية لواء الحرس الجوي الهجومي الـ31 السابق، وتعمل الفرقة الجديدة حالياً في إقليم زابوريجيا أوبلاست. وأخيراً، سيتم تشكيل خمس فرق مشاة بحرية من خمسة ألوية مشاة بحرية موجودة حالياً.
ووفقاً لشويغو، سيتم تشكيل فرقتين للمشاة الراكبة في الأراضي المحتلة في خيرسون وزابوريجيا. كما تعيد الخطة الجديدة أيضاً إنشاء منطقتي موسكو ولينينغراد العسكريتين، مقابل حلف «الناتو»، بدلاً من المنطقة العسكرية الغربية الحالية، التي ربما كانت إخفاقاتها خلال العملية العسكرية الخاصة قد ساهمت في سقوطها. وسلط شويغو الضوء أيضاً على إنشاء فيلق عسكري في كاريليا، مقابل الحدود الفنلندية مع روسيا، وألوية وأفواج دعم طيران ستدعم جيوش الأسلحة المشتركة.
وعلى عكس «إصلاحات سيرديوكوف» عام 2008، التي ضحَّت فيها روسيا بعدد القوات من أجل الاستثمار في تطوير الأسلحة، تظهر الإصلاحات الجديدة زيادة كبيرة في عدد القوات مع الاستثمار، في الوقت نفسه، في أسلحة جديدة، وتزويد القوات الحالية بمعدات جديدة، وأيضاً فرق جديدة. وقد وفرت «خطة سيرديوكوف» جيشاً روسياً قادراً على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، وبعيداً عن حرب واسعة النطاق في السهل الأوروبي أو الصين. وقد أدَّت هذه التشكيلات بشكل جيد، وهو ما أكّدته إمكاناتها القتالية في عام 2014، وفي سوريا.
واختتم خورخي تقريره بالقول إنه، رغم ذلك، لم يأتِ الاختيار الحقيقي إلا في العام الماضي، عندما غزت روسيا أوكرانيا. وبهذه الخطوة، أوضحت روسيا أن التهديد الأولي تحول من عمليات قتالية محدودة النطاق اعتبرت الإرهاب هو التهديد الرئيسي لها، إلى صراع واسع النطاق عاد فيه «الناتو» مجدداً ليكون هو الخطر الرئيسي، إلا أن روسيا ليست الاتحاد السوفياتي، وهناك عوائق عديد تمنع وزارة الدفاع الروسية من تنفيذ هذه الإصلاحات بنجاح، على الأقل بالطريقة التي يتصورها «الكرملين». إن قدرة روسيا على استخدام كل الوسائل المتاحة لإدارة هذه التشكيلات سوف تسفر على الأرجح عن توفير عناصر كافية. ولكن المشكلة تكمن في أنه ستكون هناك معاناة في تحديث وشراء الأنظمة القائمة والجديدة، مما سيؤدي إلى إنشاء جيش سيكون أقل، من حيث العتاد، من قوات «الناتو».


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».