تركيا تتلقى تحذيراً أميركياً ثالثاً بسبب التجارة مع روسيا

تعتزم التزام تطبيق العقوبات في مجال الطيران

TT

تركيا تتلقى تحذيراً أميركياً ثالثاً بسبب التجارة مع روسيا

تلقت تركيا تحذيرا أميركيا ثالثا من احتمال تعرضها للعقوبات على خلفية تعاونها الاقتصادي والتجاري مع روسيا رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها، والتي أعلنت أنقرة من البداية أنها لن تكون جزءا منها. وجاء التحذير الجديد من جانب نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، بريان نيلسون، الذي أجرى مباحثات في أنقرة وإسطنبول على مدى يومين، حيث أكد أن هناك مخاطر فرض عقوبات على تركيا بسبب تعاونها التجاري مع روسيا.
ولفت نيلسون، عقب مباحثات مع مسؤولين أتراك في إسطنبول، إلى أن النمو الملحوظ في الصادرات الثانوية التركية وإعادة التصدير إلى روسيا خلال العام الماضي يجعل القطاع الخاص التركي، بشكل خاص، معرضا لمخاطر العقوبات، فضلا عن السمعة، من خلال التفاعل مع المنظمات الروسية التي تخضع للعقوبات، وأن البنوك والشركات التركية قد تكون في خطر، ومن المحتمل أن تفقد الوصول إلى أسواق دول مجموعة السبع.
وأفادت تقارير، السبت، بأن المسؤول الأميركي طالب، خلال المباحثات، بوقف تصدير البضائع إلى روسيا، لأن ذلك يساعدها في استمرار حربها في أوكرانيا، مشيرة إلى أنه إلى جانب بحث مسألة العقوبات على روسيا، بحث نيلسون تحركات إيران في المنطقة، والتهديدات المالية غير المشروعة التي تقوض النمو الاقتصادي والاستثمار الأجنبي. ولم تنضم تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى العقوبات الأميركية والأوروبية على روسيا بسبب اجتياحها العسكري لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي. وأعلنت أنها ستلتزم فقط بالعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة.
وقامت شركات تركية بشراء أصول روسية أو سعت إلى شرائها من شركاء غربيين يتخلون عنها بسبب العقوبات على روسيا، بينما يحتفظ آخرون بأصول كبيرة في البلاد. وحذرت وزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس (آب) اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (موسياد)، أكبر جمعية لرجال الأعمال في تركيا، وكذلك وزارة المالية، من أن كيانات وأفرادا من روسيا يحاولون استخدام تركيا للتحايل على العقوبات الغربية، وأن ذلك يجعلها عرضة للعقوبات.
وقبل ذلك زار مساعد وزيرة الخزانة الأميركية، والي أدييمو، أنقرة وإسطنبول في يونيو (حزيران) الماضي، حيث التقى مسؤولين وممثلين لعالم الأعمال. وعبر عن قلق واشنطن إزاء استخدام الأثرياء الروس والشركات الكبيرة كيانات تركية لتفادي العقوبات الغربية المفروضة على موسكو جراء اجتياحها العسكري لأوكرانيا.
وحذر أدييمو من أن الشركات والبنوك التركية قد تتعرض لخطر العقوبات، وأن الأفراد أو الكيانات الذين يقدمون دعما ماديا للأشخاص المعاقبين من قبل الولايات المتحدة هم أنفسهم معرضون لخطر العقوبات الأميركية.
وأوضح أنه لا يمكن للبنوك التركية أن تتوقع إقامة علاقات مع نظيرتها الروسية الخاضعة للعقوبات والاحتفاظ بعلاقاتها مع البنوك العالمية الكبرى، بالإضافة إلى الوصول إلى الدولار الأميركي والعملات الرئيسية الأخرى.
وتشعر الولايات المتحدة بقلق متزايد من أن الحكومة والشركات الروسية تستخدم تركيا للتهرب من العقوبات المالية والتجارية الغربية المفروضة على روسيا.
واتفق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما في سوتشي في 5 أغسطس الماضي، على تكثيف التعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة. ونمت الصادرات التركية إلى روسيا بين شهري مايو (أيار) ويوليو (تموز)، العام الماضي، بنحو 50 في المائة مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، كما ارتفعت واردات تركيا النفطية من روسيا، واتفق الجانبان على التعامل بالروبل لتسديد ثمن الغاز الطبيعي الذي تصدره شركة «غازبروم» إلى تركيا.
وكانت هيئة الطيران التركية بعثت قبل زيارة نيلسون برسالة إلى شركات الطيران في روسيا وبيلاروسيا، أنذرتها فيها بأنها تعتزم وقف خدماتها لهم، بما يتماشى مع العقوبات الغربية ضد روسيا. وتضمنت الرسالة أنه قد يتم التوقف عن تقديم الخدمات للطائرات التابعة لتلك الشركات، وأن بعض أو كل رحلات طائرات الخطوط الجوية الروسية والبيلاروسية التي تحتوي على أكثر من 25 في المائة من التكنولوجيا الأميركية الأصلية، قد تتوقف.
وكانت القوات الروسية استخدمت قواعد في بيلاروسيا كنقطة انطلاق لهجومها على العاصمة الأوكرانية كييف في بداية الحرب، لكن بيلاروسيا استبعدت لاحقا الانضمام إلى الصراع.
وأبلغت الهيئة، في رسالتها، بأن صناعة الطيران التركية تلقت رسائل تحذير من وزارة التجارة الأميركية، وأن الرسالة كانت للرد على ضوابط التصدير الأميركية المتعلقة بحرب أوكرانيا... وقالت: «نجري عملية العناية الواجبة لتحديد المخاطر والعواقب لأعمالنا وأصحاب المصلحة لدينا... ونتيجة لذلك، قد نجد أنفسنا غير قادرين على خدمة بعض أو كل رحلاتكم الجوية».
وفرضت الولايات المتحدة على روسيا، كجزء من العقوبات الغربية الشاملة وضوابط التصدير، قيودا على التراخيص وقطع الغيار والخدمات من هياكل الطائرات والمحركات الجديدة إلى حاملات الأكواب والوقود على الطائرات الأميركية مثل «بوينغ»، أو التي تحتوي على ما يصل إلى 25 في المائة من المواد الأميركية. وطلبت هيئة الطيران التركية من شركات الطيران الروسية والبيلاروسية الحصول على قائمة بالطائرات التي تحتوي على أقل من 25 في المائة من التكنولوجيا الأميركية الأصلية، ونصحتهم بالتخطيط لرحلات يتم تشغيلها بهذه الطائرات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي غير راضٍ عن أحدث جولة محادثات مع روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدلي ببيان صحافي في ميونيخ 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي غير راضٍ عن أحدث جولة محادثات مع روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه غير راضٍ عن أحدث جولة محادثات مع مفاوضين روس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب) p-circle

انتهاء جولة «متوترة للغاية» لمفاوضات «صعبة» في جنيف من دون نتائج

انتهاء جولة «متوترة للغاية» لمفاوضات «صعبة» في جنيف من دون نتائج... وزيلينسكي يتهم موسكو بالمماطلة والفريق الروسي متمسك بالانسحاب الكامل من دونباس

رائد جبر (موسكو)
زادت العقود الآجلة لخام برنت 2.7 % إلى 69.27 دولار للبرميل بعد انتهاء مفاوضات روسيا وأوكرانيا من دون نتائج (رويترز)

النفط يرتفع 3 % بعد انتهاء مفاجئ لمحادثات روسية - أوكرانية

ارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، بنحو 3 في المائة بعد انتهاء محادثات روسية - أوكرانية في جنيف بعد ساعتين فقط من ​بدئها، ووصف الرئيس الأوكراني لها بأنها «صعبة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)

«سلوفنافت» السلوفاكية تشتري نفطاً من السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا

قال غابرييل سابو، الرئيس التنفيذي ​لشركة التكرير السلوفاكية «سلوفنافت»، الأربعاء، إن الشركة طلبت 7 ناقلات تحمل نفطاً ‌من السعودية ‌والنرويج ​وكازاخستان وليبيا.

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)

ترمب يحذّر بريطانيا من التخلي عن قاعدة بالمحيط الهندي

صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)
صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)
TT

ترمب يحذّر بريطانيا من التخلي عن قاعدة بالمحيط الهندي

صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)
صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر دييغو غارسيا أكبر جزيرة في أرخبيل تشاغوس وموقع قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في وسط المحيط الهندي (رويترز)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بريطانيا، الأربعاء، من التخلي عن قاعدة عسكرية مهمة في المحيط الهندي، مشيراً إلى أهميتها بالنسبة لأي هجوم قد تشنّه الولايات المتحدة على إيران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «لا تتخلوا عن (قاعدة) دييغو غارسيا»، بعد ساعات على دعم الخارجية الأميركية اتفاق بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس واستئجار الأرض الخاصة بالقاعدة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


بابا الفاتيكان يأسف لعالم «يحترق» في كلمته بقداس «أربعاء الرماد»

البابا ليو الرابع عشر يترأس قداس «أربعاء الرماد» (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يترأس قداس «أربعاء الرماد» (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يأسف لعالم «يحترق» في كلمته بقداس «أربعاء الرماد»

البابا ليو الرابع عشر يترأس قداس «أربعاء الرماد» (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يترأس قداس «أربعاء الرماد» (أ.ف.ب)

عبّر بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اليوم (الأربعاء)، ​عن أسفه لعالم «يحترق» بسبب الحروب وتدمير البيئة خلال قداس «أربعاء الرماد»، الذي يفتتح موسم الصوم الكبير لمسيحيّي العالم.

وقبل أن يقوم البابا برشّ الرماد على ‌رؤوس المشاركين ‌في القداس، كإشارة ​على ‌الفناء، ⁠قال ​إن الرماد ⁠يمكن أن يمثل «ثقل عالم يحترق، ومدن بأكملها دمرتها الحرب».

وأخبر المشاركين أن الرماد يمكن أن يرمز إلى «رماد القانون الدولي والعدالة بين ⁠الشعوب، ورماد النظم البيئية ‌بأكملها».

وقال ‌البابا ليو، أول ​أميركي يتولى ‌المنصب البابوي: «من السهل جداً ‌الشعور بالعجز أمام عالم يحترق». ويستمر الصوم الكبير 40 يوماً، ويسبق عيد القيامة، أهم الأعياد المسيحية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم ‌يشر البابا ليو، الذي انتُخب في مايو (أيار) ⁠الماضي ⁠زعيماً للكنيسة الكاثوليكية التي يتبعها 1.4 مليار شخص خلفاً للبابا الراحل فرنسيس، إلى أي نزاع بعينه في كلمته.

وندّد البابا بشدة بالحروب الدائرة في العالم خلال عامه الأول، واستنكر ما وصفه «بالحماس العالمي للحرب»،​في خطاب ​هام حول السياسة الخارجية الشهر الماضي.


موسكو: موقفنا بشأن الدعوة إلى «مجلس ترمب للسلام» قيد الدراسة

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو: موقفنا بشأن الدعوة إلى «مجلس ترمب للسلام» قيد الدراسة

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم الأربعاء، أن موقف روسيا بشأن الدعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «قيد الدراسة».

وأضافت زاخاروفا، خلال مؤتمر صحافي، أن روسيا تهتم بمواقف شركائها في الشرق الأوسط، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وقالت زاخاروفا إن «موقف روسيا بشأن الدعوة إلى مجلس السلام في (قطاع) غزة، قيد الدراسة، مع مراعاة آراء شركائها في منطقة الشرق الأوسط».

وفي وقت سابق، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن روسيا مستعدة للمساهمة بمليار دولار من أصولها المجمدة سابقاً في «مجلس السلام»، الذي تم إنشاؤه بمبادرة من ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة وحل القضية الفلسطينية.

ووصف ترمب هذا المقترح بأنه «فكرة مثيرة للاهتمام»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أكد في وقت سابق أن الرئيس بوتين سيناقش مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، مسألة تخصيص مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة، لأغراض إنسانية في إطار «مجلس السلام».

ووجهت الرئاسة الأميركية دعوات إلى زعماء نحو 50 دولة للمشاركة في «مجلس السلام» بشأن غزة، وأعلنوا تسلمهم دعوة الرئيس الأميركي.

وعبّر ترمب عن توقعات كبيرة لنتائج الاجتماع الرسمي الأول لـ«مجلس السلام» الذي ينعقد في واشنطن الخميس، وقال إن الدول الأعضاء تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة إعمار غزة.