هل باتت الأغنية الشعبية المصرية مُهددة بـ«المهرجانات» و«الراب»؟

بعد انتشارهما الواسع بالسنوات الأخيرة

الرابر المصري ويجز (إنستغرام)
الرابر المصري ويجز (إنستغرام)
TT

هل باتت الأغنية الشعبية المصرية مُهددة بـ«المهرجانات» و«الراب»؟

الرابر المصري ويجز (إنستغرام)
الرابر المصري ويجز (إنستغرام)

سهلة اللحن، سريعة الإيقاع، عذبة الكلمات، تنشر عطر البهجة في المناسبات السعيدة كالميلاد والحصاد والزواج، وتحفر عميقاً في الوجدان العام لتصبح ذكرى جميلة تتربى على أصدائها أجيال كاملة... إنها الأغنية الشعبية التي تطورت كثيراً لتسود الشارع المصري طوال قرن كامل، لكنها باتت أخيراً مهددة بالخروج من المشهد الغنائي نتيجة المنافسة الضارية التي تشهدها من جانب «المهرجانات» و«الراب».
وتتسم الأغنية الشعبية بعدة خصائص، وفق أساتذة الموسيقى والفلكلور، فهي تعكس خصوصية البيئة التي تخرج منها مثل الريف أو الصحراء، كما أن نصوص كلماتها قابلة للتعديل والتبديل.
وترى الأستاذة بأكاديمية الفنون د. ياسمين فراج أن «ظهور سيد درويش على المسرح الغنائي في مصر إبان ثورة 1919 يعد بمثابة المحطة الأولى في مسيرة الأغنية الشعبية الحديثة، حيث وضع الكثير من الأدوار والطقاطيق، وأغانٍ خفيفة سريعة، تنصف أبناء العديد من الحرف الشعبية».
مشيرة في كتابها «الأغنية الشعبية في مصر - دراسة مقاربة» إلى أن «الكاتب والباحث زكريا الحجاوي (1915 - 1975) كان له دور كبير في اكتشاف وتقديم عدد من نجوم هذا الفن مثل محمد طه وخضرة محمد خضر، والريس متقال قبل أن يتألق محمد العزبي ومحمد رشدي في تقديم هذا اللون الغنائي لاحقاً، ثم يصبح عدوية هو الاسم الأبرز على عرش هذا الغناء في السبعينات بأغنيات مثل (يا بنت السلطان) و(السح الدح إمبو)، ومع بداية الألفية الجديدة يصبح شعبان عبد الرحيم هو أشهر مطرب شعبي بأغنيات مثل (بحب عمرو موسى) و(هبطل السجاير) إلى جوار مطرب شعبي آخر هو حكيم».
ويؤكد متابعون أن «الأغنية الشعبية تواجه حالياً تحدياً هائلاً من نجوم أغاني المهرجانات مثل حمو بيكا وحسن شاكوش وغيرهما.

وحققت بعض أغاني المهرجانات نسب مشاهدات تقدر بمئات الملايين على «يوتيوب»، على غرار أغنيات «بنت الجيران»، ومهرجان «وداع يا دنيا وداع»، ومهرجان «أندال أندال».
من جانبه، يؤكد الشاعر الغنائي والناقد الفني فوزي إبراهيم أن «أغاني المهرجانات مجرد ظاهرة عابرة في التاريخ الغنائي المصري، وسرعان ما ستنتهي قريباً كما سبق وانتهت ظواهر مشابهة»، مشيراً في تصريح إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «المهرجانات انتشرت كرد فعل على تراجع الأغنية الشعبية والملل من الصوت الأوحد الذي كان يمثله شعبان عبد الرحيم وحكيم فظهرت الحاجة إلى الأداء الجماعي، وهو ما لبّاه مطربو المهرجانات».
ويضيف إبراهيم: «الأغنية الشعبية تمرض ولا تموت، وحالياً هي بصدد استعادة عافيتها كما رأينا في الأعمال الأخيرة لعبد الباسط حمودة وعمر كمال».
وتعد أغاني الراب مصدر التهديد الآخر، الذي يشكل تحدياً للأغنية الشعبية. وهنا يتوقف الناقد الموسيقي محمد شميس عند عام 2018 باعتباره «الانطلاقة الكبرى لفن الراب في مصر حيث ظهر جيل جديد ومختلف، حققت أعماله مشاهدات غير مسبوقة على منصات مثل (يوتيوب) و(ساوند كلاود) كما أن جمهور حفلاته في الساحل الشمالي يقدر بعشرات الآلاف من الشباب والفتيات»، مؤكداً في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أنه «ليس صعباً رصد أشهر الأسماء والأغنيات في هذا السياق، فهناك على سبيل المثال (البخت) لويجز، التي حطمت حاجز المائة مليون مشاهدة على (يوتيوب)، وأغنية (غابة) لمروان بابلو، التي حققت 23 مليون مشاهدة، أما (شيراتون) لمروان موسى فقد تجاوزت 17 مليون مشاهدة، أما مؤدي الراب شاهين فقد حققت أغنيته (سيري) أكثر من 20 مليون مشاهدة».
ويرى الملحن والناقد الموسيقي حسن زكي، أن الأغنية الشعبية محفورة عميقاً في وجدان الشعب عبر أغاني عدوية وحكيم وبدرية السيد، وغيرهم، كما أن أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب قدموا أغاني شعبية، وفق التعريف الذي يحبذه كثيرون لهذا اللون الغنائي، وهو «كل أغنية انتشرت على نطاق واسع لدى جميع فئات الشعب»، فعلى سبيل المثال هناك فلاحون في الحقول يغنون قصيدة الأطلال لكوكب الشرق».
ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط»: «أغاني الراب مجرد ظاهرة مؤقتة، ولا يمكن الحكم عليها حالياً مهما حققت أرقاماً مليونية في عدد المشاهدات، وتظل العبرة بالقدرة على الاستمرارية في المستقبل».


مقالات ذات صلة

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

شمال افريقيا مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

شهدت الرياض وجدة فعاليات مسرحية وغنائية عقب انتهاء شهر رمضان، حيث بدأت تلك الفعاليات خلال إجازة عيد الفطر، واستقطبت هذه الفعاليات مشاركات مصرية «لافتة»، ومنها مسرحية «حتى لا يطير الدكان» من بطولة الفنان أكرم حسني، والفنانة درة، في موسمها الثاني على مسرح «سيتي ووك جدة»، بالإضافة لعرض ستاند أب كوميدي «ذا إيليت»، الذي أقيم على مسرح «محمد العلي» بالرياض، بينما شاركت الفنانة المصرية أنغام بحفلات «عيد القصيم»، كما شارك الفنان عمرو دياب في حفلات «عيد جدة»، بجانب ذلك تشهد الرياض حفل «روائع الموجي»، الذي يحييه نخبة كبيرة من نجوم الغناء، حيث يشارك من مصر، أنغام، وشيرين عبد الوهاب، ومي فاروق، بجانب نجوم

داليا ماهر (القاهرة)
الرياضة مساهمون يقاضون «أديداس» بعد إنهاء التعاون مع كانييه ويست

مساهمون يقاضون «أديداس» بعد إنهاء التعاون مع كانييه ويست

تُواجه شركة «أديداس»، المتخصصة في المُعدات الرياضية، دعوى قضائية في الولايات المتحدة رفعها مجموعة مساهمين يعتبرون أنهم خُدعوا، بعد الفشل المكلف للشراكة مع كانييه ويست، والتي كان ممكناً - برأيهم - للمجموعة الألمانية أن تحدّ من ضررها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ورُفعت دعوى جماعية أمام محكمة منطقة أوريغون؛ وهي ولاية تقع في شمال غربي الولايات المتحدة؛ حيث المقر الرئيسي للمجموعة في البلاد، وفقاً لنص الإجراء القضائي، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، والمؤرَّخ في 28 أبريل (نيسان). وكانت «أديداس» قد اضطرت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إنهاء تعاونها مع مُغنّي الراب الأميركي كانيي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

أعلن كل من الفنان المصري تامر حسني، والفنانة المغربية بسمة بوسيل، طلاقهما اليوم (الخميس)، بشكل هادئ، بعد زواج استمر نحو 12 عاماً، وأثمر إنجاب 3 أطفال تاليا، وأمايا، وآدم. وكشفت بوسيل خبر الطلاق عبر منشور بصفحتها الرسمية بموقع تبادل الصور والفيديوهات «إنستغرام» قالت فيه: «(وجعلنا بينكم مودة ورحمة) ده كلام ربنا في الزواج والطلاق، لقد تم الطلاق بيني وبين تامر، وسيظل بيننا كل ود واحترام، وربنا يكتبلك ويكتبلي كل الخير أمين يا رب». وتفاعل تامر حسني مع منشور بسمة، وأعاد نشره عبر صفحته وعلق عليه قائلاً: «وجعلنا بينكم مودة ورحمة بين الأزواج في كل حالاتهم سواء تزوجوا أو لم يقدر الله الاستمرار فانفصلوا ب

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ «فخورة»... شاكيرا ترد على انتقادات جيرارد بيكيه لمعجبيها

«فخورة»... شاكيرا ترد على انتقادات جيرارد بيكيه لمعجبيها

كشفت المغنية الشهيرة شاكيرا أنها «فخورة» بكونها تنحدر من أميركا اللاتينية بعد أن بدا أن شريكها السابق، جيرارد بيكيه، قد استهدفها ومعجبيها في مقابلة أُجريت معه مؤخراً. وبينما تستعد المغنية الكولومبية لمغادرة إسبانيا مع طفليها، تحدث لاعب كرة القدم المحترف السابق عن التأثير المرتبط بالصحة العقلية لتلقي تعليقات سلبية عبر الإنترنت بعد انفصاله عن شاكيرا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». واستخدم بيكيه معجبي شاكيرا في أميركا اللاتينية كمثال على بعض الكراهية التي يتلقاها على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال بيكيه: «شريكتي السابقة من أميركا اللاتينية وليس لديك أي فكرة عما تلقيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أشخا

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
TT

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية»، مُقدِّمةً رحلةً بصريةً تختزل عقوداً من البحث والتجريب.

منذ بدايات نازلي الأولى، ظهرت في أعمالها عناصر البيئة المصرية من صحارى مترامية، وواحات هادئة، ونخيل، وبيوت طينية، لكنها لم تقدِّمها بوصفها صوراً منقولة، بل مادة حية أعادت اكتشافها وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي.

ويضم هذا المعرض المستمر في «قاعة الزمالك للفن» حتى 7 مايو (أيار) 2026، أكثر من 100 عمل فني، تمتد من بدايات الفنانة في ثمانينات القرن الماضي حتى أحدث إنتاجها خلال العامين الأخيرين.

معرض «أنشودة الأرض» يُعدُّ استعادياً؛ فهو يُقدِّم خلاصة تجربة الفنانة المصرية، ويجمع 4 مراحل رئيسية من مسيرتها تحت سقف واحد.

تميل نازلي مدكور إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها (الشرق الأوسط)

وتتمثَّل المرحلة الأولى من حياة نازلي الفنية في الانشغال بالمنظر الطبيعي، حيث كانت تنظر إليه من الخارج، وتتأمله بوصفه مشهداً بصرياً قائماً، ثم تعيد صياغته عبر تغييرات وتكوينات جديدة تحمل رؤيتها الخاصة.

تقول نازلي مدكور لـ«الشرق الأوسط»: «كنت خلال تلك المرحلة أسافر كثيراً إلى أمكنة مختلفة في مصر، لا سيما الواحات وسيناء وسيوة؛ لأتشبع بالطبيعة المصرية ومشاهدها، وحتى ألتقي أيضاً الناس الذين يعيشون في تلك البيئات المختلفة».

في حين تمثلت المرحلة التالية من رحلة نازلي الفنية في حضور المرأة داخل اللوحة، واندماجها مع مشاهد الطبيعة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلة جديدة أصبحت خلالها تنظر إلى المنظر الطبيعي من الداخل لا من الخارج: «خلال هذه المرحلة تكوّن لدي مخزون بصري ووجداني، وأصبحت أعمل من داخل الاستوديو، مستندة إلى إحساسي الأعمق بالأماكن؛ فصار تجسيدي لها نابعاً من الذاكرة والانفعال».

نازلي تعيد اكتشاف الطبيعة وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي (الشرق الأوسط)

وتمثل تجربة نازلي مدكور في الآونة الأخيرة عودة إلى المنظر الطبيعي، لكنها عودة مختلفة في الرؤية والمعالجة، بما يسمح للجمهور بإجراء مقارنة بين الأعمال، وهي مقارنة تكشف عن حجم التحول والنضج عبر كل هذه السنوات.

ويكتسب المعرض أهميةً إضافيةً مع صدور كتاب يوثِّق هذه الرحلة الفنية، يبدأ بحوار مع الفنانة حول مسيرتها، ويضم دراستين نقديتين لكل من الناقد المصري عز الدين نجيب، والناقد العراقي فاروق يوسف.

كما يستعيد المعرض جانباً من تعاونها مع دار نشر أميركية متخصصة في الكتب الفنية، اختارتها لإنجاز رسوم كتاب «ليالي ألف ليلة وليلة» للأديب المصري نجيب محفوظ.

وتقول: «كانت تلك تجربتي الأولى في رسم الكتب، وقدمت فيها شخصيات الرواية بروح مستلهَمة من المنمنمات العربية القديمة، وحققت نجاحاً كبيراً».

أعمال تجمع بين التجريد والتشخيص في أحدث معارض نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وفي المعرض الجديد؛ تُعرَض الرسومات الأصلية للكتاب إلى جانب نسخة من الإصدار نفسه.

وتكشف الأعمال المعروضة قدرة الفنانة على الحفاظ على موضوعاتها الأثيرة، مثل الربيع والطبيعة والمرأة، من دون الوقوع في أسر التكرار، إذ ظلت منفتحةً على التجريب، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو الخامات المُستخدَمة.

ويستكشف المتأمل للأعمال في المراحل الفنية المختلفة أنَّها لا تتوقف عند أسلوب واحد أو صيغة جاهزة. تقول نازلي: «يشكِّل التجريب عنصراً أساسياً في حياة الفنان، ولا ينبغي أن يقتصر على البدايات، أو على مرحلة محددة من المسيرة الإبداعية؛ فالفنان لا يمكن أن يتوقف عند صيغة واحدة يظل يكررها لسنوات طويلة».

نازلي مدكور تستعيد مسيرتها الفنية في معرض جديد بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز ما يؤكده تأثير التجريب في أعمالها، هو إدخالها عناصر جديدة فيها باستمرار، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو غير ذلك من أدوات التعبير.

كما اقتحمت خامات جديدة وملامس متنوعة، واستخدمت عناصر طبيعية مثل الرمال وورق البردي والحبال ومزق الأقمشة، مضيفة: «الفنان ينضج من خلال هذه المغامرة المستمرة؛ لأنَّ التجريب لا يطوِّر العمل وحده، بل يطوِّر صاحبه أيضاً».

يبرز المعرض كذلك حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد؛ حيث يلحظ المتلقي عدداً من التناقضات البصرية والوجدانية، مثل الجمع بين البنية القوية والعفوية، أو بين الهندسة الصارمة والانسيابية الحرة.

وهنا تؤكد أن «هذا التداخل يمثل عنصراً مهماً؛ لأنه يولّد الطاقة والحركة داخل اللوحة، ويمنحها حيوية خاصة تنعكس على إحساس المشاهد بها».

الفنانة المصرية نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وترى الفنانة أن هذا التداخل يعكس طبيعة الإنسان نفسه، بوصفه كائناً مشحوناً بالتناقضات، وهي تناقضات قد تخلق المشكلات، لكنها تقود أيضاً إلى حلول جديدة.

لكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تمزج أعمالها بين النزعة التجريدية والاتجاه التشخيصي؛ وهو ما تبرره قائلة: «يميل التشخيص إلى سرد الحكاية بصرياً، بينما يتيح التجريد مساحة أوسع لنقل المشاعر والانفعالات، وهو ما أريد أن أجمع بينهما في أعمالي».

وتتجلى في اللوحات حالة واضحة من التلاحم بين الأشكال والأرضيات، حيث تبدو العناصر في اندماج عضوي داخل نسيج واحد؛ من دون فواصل حادة بين الكتل والخلفيات، بما يضفي على الأعمال تماسكاً وحيوية في آنٍ واحد.

وتختم مدكور: «أنظر إلى العالم بوصفه منظومةً متكاملةً ومصيراً مشتركاً؛ لذلك أتعامل مع الإنسان داخل اللوحة بالخشونة نفسها التي تحضر في الطين وعناصر الطبيعة، كما أميل إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها».


قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
TT

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية. ففي نهاية كلّ صيف، تتجمَّع الدببة البيضاء الضخمة قرب قرية كاكتوفيك الواقعة على حافة القارة داخل محميّة القطب الشمالي، لتتغذَّى على بقايا الحيتان وتنتظر تجمّد البحر، في مشهد كان يجذب أكثر من ألف سائح سنوياً.

وإنما جائحة «كوفيد-19» وقرار فيدرالي بوقف الجولات البحريّة أدّيا إلى شبه توقُّف هذه السياحة، وسط مخاوف من تأثير تدفُّق الزوار على نمط حياة السكان وسلوك الدببة. اليوم، يسعى قادة القرية إلى إعادة إحياء هذا النشاط، مع وضع ضوابط جديدة توازن بين الفوائد الاقتصادية وحماية البيئة والمجتمع المحلّي.

كائن يملك هذا العالم منذ زمن بعيد (أ.ف.ب)

ووفق «الإندبندنت»، يؤكد رئيس مؤسّسة «كاكتوفيك إينوبيات»، تشارلز لامب، أنّ السياحة يمكن أن توفّر دخلاً مهماً، لكن إدارتها يجب أن تختلف عمّا كانت عليه سابقاً. فخلال العقود الماضية، أدَّى تزايد أعداد الزوار، خصوصاً بعد تصنيف الدببة القطبية مهدَّدة بالانقراض عام 2008، إلى ضغط كبير على القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 شخصاً، ممّا تسبَّب في إرباك الحياة اليومية للسكان، وتراجع استفادتهم الاقتصادية.

كما أسهمت القيود التنظيمية ودخول شركات سياحية كبرى في تقليص دور السكان المحلّيين، في حين اشتكى الأهالي من سلوك بعض السياح، ومن ازدحام الرحلات الجوّية الذي أثَّر حتى في تنقّلاتهم الأساسية.

ومع توقُّف الجولات القاربية منذ 2021، بدأت الدببة تستعيد حذرها الطبيعي من البشر، بعدما أدّى الاعتياد السابق إلى زيادة المخاطر، حتى إنّ دوريات الحماية اضطرّت أحياناً إلى قتل عدد من الدببة سنوياً.

وتعمل القرية، حالياً، بالتعاون مع السلطات الأميركية، على إعادة إطلاق السياحة ربما بحلول 2027، ضمن إطار يضمن سلامة الجميع، مثل تحديد مدّة بقاء القوارب قرب الدببة، وتشجيع زيارات أطول وأكثر احتراماً لثقافة السكان.

ويرى القائمون على المبادرة أنّ السياحة المستقبلية يجب أن تمنح الزوار تجربة أعمق، تتيح لهم فهم الحياة في القطب الشمالي، لا مجرّد مشاهدتها من قرب.


«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
TT

«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)

حصد فيلم «هجرة» السعودي، جائزة أفضل فيلم في «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» بدورته العاشرة، التي أُقيمت من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، وتحمل اسم رائدة السينما عزيزة أمير، ووصل عدد الأفلام المشارِكة في دورة هذا العام إلى 73 فيلماً من 34 دولة.

ويحكي فيلم «هجرة» عن رحلة نسائية إلى الحج، في إطار دراما مشوقة تنسجها نساء في السعودية خلال رحلة عبر الصحراء إلى مكة، حيث تختفي طفلة وتنطلق جدتها في رحلة إلى الشمال للبحث عنها. وهو من تأليف وإخراج شهد أمين، وتمثيل براء عالم، ونواف الظفيري، وخيرية نظمي، وهو إنتاج مشترك بين المملكة العربية السعودية والعراق والمملكة المتحدة.

وحصد الفيلم جوائز عدة سابقاً في مهرجات مختلفة من بينها جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2025، وجائزة اليسر من لجنة التحكيم في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025»، وكذلك جائزة أفضل فيلم سعودي من جوائز فيلم العلا في «مهرجان البحر الأحمر»، وجائزة أفضل فيلم من «مهرجان مالمو للسينما العربية» عام 2026.

واستقبل «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» أكثر من 800 فيلم في هذه الدورة، من بينها أفلام تُعرَض لأول مرة دولياً أو أفريقياً، ومنها أفلام شاركت في مهرجانات كبرى مثل كان، وفينيسيا، وبرلين، وروتردام، وفق إدارة المهرجان الذي يترأسه السيناريست محمد عبد الخالق، ويديره حسن أبو العلا، وتشغل منصب رئيسة مجلس الأمناء السفيرة ميرفت التلاوي، ونائبة رئيس مجلس الأمناء الدكتورة عزة كامل.

جانب من حفل ختام المهرجان (إدارة المهرجان)

ووفق بيان للمهرجان بعد حفل ختام دورته العاشرة، الجمعة، فقد حصد جائزة لجنة التحكيم الفيلم الهولندي «عاملها كسيدة»، وذهبت جائزة أفضل مخرج لفيلم «ابنة الكوندور»، وهو إنتاج مشترك بين بوليفيا، وبيرو، وأوروغواي، وفاز بجائزة أفضل ممثل نواف الظفيري عن فيلم «هجرة»، ومُنحت جائزة أفضل ممثلة إلى نينكي بلاس عن فيلم «عاملها كسيدة»، كما فاز بجائزة أفضل سيناريو فيلم «البيت البرتغالي» وهو إنتاج إسبانيا والبرتغال، ومنحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «كومبارسا»، وهو إنتاج مشترك بين غواتيمالا والولايات المتحدة الأميركية.

وقالت المنتجة المغربية فاطمة النوالي آزر، عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة إن فيلم «هجرة» يمثل طفرةً مهمةً في السينما السعودية لموضوعه الشيق والإنساني والنسوي، بالإضافة للتقنيات التي تشير إلى رؤية متمكنة لمخرجة الفيلم. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «لجنة التحكيم أجمعت على منح الفيلم جائزة الأفضل لرؤيته المختلفة والمميزة، وهو يؤكد وجود طفرة في التقنيات، وجرأة في التناول في السينما السعودية، وهو ما يظهر في أمثلة ونماذج كثيرة».

في حين أشارت المخرجة عزة كامل، نائبة رئيس «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» إلى الحالة المختلفة التي يقدِّمها فيلم «هجرة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الفيلم أثبت مدى التطور والطفرة الرائعة في السينما السعودية كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً، كما أثبت النظرية التي تقول إن تناول الموضوعات المحلية بإخلاص وبراعة هو أقرب طريق للوصول إلى العالمية، ولذلك حصد هذا الفيلم جوائز عدة في مهرجانات شتى حول العالم».

وفاز فيلم «المينة» بجائزة أفضل فيلم قصير وهو إنتاج المغرب وإيطاليا وفرنسا وقطر، كما فاز الفيلم الإيطالي «النموذج الكينيبالي» بجائزة لجنة التحكيم.

فيلم «هجرة» السعودي تمَّ عرضه في مهرجانات عدة (إدارة مهرجان أسوان)

وفاز بجائزة الاتحاد الأوروبي الفيلم التونسي «دنيا»، بينما فاز فيلم «رحلة لم تكتمل» بجائزة أحسن فيلم عمل جماعي بمسابقة أفلام الورش، وذهبت جائزة أحسن إخراج لفيلم «الخير والبركة»، وفاز فيلم «الأم» بجائزة أحسن تمثيل لممثلة.

وفاز بجائزة أحسن فيلم بأفلام ذات أثر «تهويدة ما بعد النوم»، إخراج عبد الرحمن بركات، ومنحت لجنة التحكيم جائزة أحسن فكرة لفيلم «ياللا عجل»، إخراج سارة إلياس، كما فاز فيلم «الدرج» إخراج مايك يوناني بجائزة لجنة التحكيم.

فيلم «هجرة» يحكي عن رحلة حج (مهرجان أسوان)

وحصد المركز الأول في مسابقة أفلام الجنوب فيلم «مسافات» للمخرجة ليزا كمال، وفاز فيلم «بيدي» للمخرج عبد الله حسن بالمركز الثاني، وذهب المركز الثالث لفيلم «مبقاش براح» للمخرجة ميرا ممدوح.

وجاءت الدورة العاشرة من «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، برعاية وزارات الثقافة، والسياحة، والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وبالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرعاية البنك الأهلي المصري، ونقابة السينمائيين، ومؤسسة «دروسوس»، وشركة «مصر للطيران»، وشركة «ريد ستار».