جريمة تهز العراق... مقتل يوتيوبر خنقاً على يد والدها

اليوتيوبر العراقية طيبة العلي (تويتر)
اليوتيوبر العراقية طيبة العلي (تويتر)
TT

جريمة تهز العراق... مقتل يوتيوبر خنقاً على يد والدها

اليوتيوبر العراقية طيبة العلي (تويتر)
اليوتيوبر العراقية طيبة العلي (تويتر)

قتلت ناشطة عراقية على موقع «يوتيوب» خنقاً على يد والدها في محافظة الديوانية، جنوب العراق، إثر «خلافات عائلية»، وفق ما أفادت وزارة الداخلية اليوم (الجمعة).
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، في تغريدة على «تويتر»، إن طيبة العلي (22 عاماً) قتلت على يد والدها ليلة 31 يناير (كانون الثاني) في محافظة الديوانية.
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع حوار بين الضحية ووالدها، الذي كان يقول إنه غير راضٍ عن بقائها للعيش في تركيا، فيما ردت الضحية باتهام شقيقها بالتحرش بها جنسياً.
https://twitter.com/Outsider_S1/status/1621171829543952384
وأكد معن، في تغريدة على «تويتر»، أن الشرطة المجتمعية، وهو القسم في وزارة الداخلية المعني بملفات العنف الأسري أو زواج القاصرات أو الابتزاز الرقمي، تدخلت «للوصول إلى حلول مناسبة ترضي الجميع لحل الخلاف العائلي بشكل نهائي». وأضاف أنه «بعد اجتماع تمهيدي فوجئنا في اليوم التالي الذي كان من المفروض فيه أن نلتقي بهم مرة أخرى، بخبر مقتلها على يد والدها، كما جاء في اعترافاته الأولية، وبعد أن قام بهذا الفعل سلم نفسه لمركز الشرطة».
وذكر مصدر أمني في محافظة الديوانية لوكالة الصحافة الفرنسية، مفضلاً عدم كشف اسمه، أن «الخلافات العائلية» تعود لعام 2015، لافتاً إلى أن الأسرة كانت قد سافرت عام 2017 إلى تركيا، ورفضت بعدها الشابة العودة إلى العراق مع العائلة، وعاشت هناك مذاك.
ونشرت الضحية عبر حسابها على موقع «يوتيوب» مقاطع فيديو عن حياتها اليومية في تركيا.

وأثارت الجريمة غضباً عارماً في العراق، دفع نشطاء للدعوة للتظاهر صباح الأحد أمام محكمة في بغداد للمطالبة بالعدالة.
وتبذل ناشطات ومحاميات عراقيات جهوداً في مجتمع ذكوري للدفاع عن حقوق المرأة، متهمات السلطات بتجاهل الحد من العنف الأسري والزواج المبكر، وما يطلق عليها «جرائم شرف».
وقالت الناشطة هناء أدور، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «قانون مناهضة العنف الأسري أصبح ضرورياً وحاجة ماسة لأن حياة الناس باتت تزهق».
وقالت النائبة السابقة آلاء طالباني، في تغريدة، الخميس، إن «المرأة في مجتمعاتنا رهينة بعض العادات المتخلفة، وبغياب الرادع القانوني وإجراءات حكومية لا تتناسب وحجم جرائم العنف الأسري، تبقى طيبة العلي وغيرها يقتلن بدم بارد وبصمت أحياناً تحت مسمى غسل العار. نعم لتشريع قانون مناهضة العنف الأسري».
وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان، الجمعة، «طالما لم تتبن السلطات العراقية تشريعات قوية لحماية النساء والفتيات من العنف القائم على أساس الجنس سنظل نشاهد حتماً جرائم القتل المروعة، مثل تلك التي تعرضت لها طيبة العلي على يد والدها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق: استعدادات لتوحيد قوات البيشمركة الكردية 

أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق: استعدادات لتوحيد قوات البيشمركة الكردية 

أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

تعتزم سلطات إقليم كردستان العراق، اليوم (الاثنين)، تنظيم مراسم رسمية لإعلان توحيد قوات البيشمركة الكردية لتنهي بذلك مرحلة عدم وجود أية قوات كردية خارج وزارة البيشمركة.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان دلشاد شهاب قوله، إن اليوم الإثنين «سيشهد الإعلان عن توحيد قوات البيشمركة، وبعد تاريخ 21 سبتمبر (أيلول) لن تبقى أي قوة من البيشمركة خارج إطار وزارة البيشمركة وهذه الخطوة تمثل ثمرة مسار طويل من العمل لتوحيد القوات تحت مظلة الوزارة».

وأوضح أن رعملية التوحيد بدأت عام 2016، وشهدت خلال السنوات الماضية تحديات وصعوبات كبيرة، ولا سيما بسبب الخلافات السياسية»، مشيرا إلى أن «الجهود التي بذلها رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى جانب دعم قوات التحالف والأصدقاء، أسهمت في تجاوز تلك التحديات والوصول إلى إنجاز عملية التوحيد».

وأشار شهاب إلى أن «مراسم الإعلان عن استكمال العملية تتزامن مع مرور أربع سنوات على توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة البيشمركة الكردية برعاية رئيس إقليم كردستان، والتي هدفت إلى توحيد قوات البيشمركة وتقديم الدعم والمساعدة لها».

وينتظر أن تعلن جميع الفصائل المسلحة في العراق تسليم سلاحها إلى الدولة في موعد أقصاه 30 سبتمبر الجاري بعد إنهاء قوات التحالف الدولي لدعم العراق الانسحاب كليا من العراق.

وتخوض الحكومة العراقية مفاوضات مع أطراف الفصائل المسلحة وأبرزها كتائب «حزب الله والأوفياء والنجباء وسيد الشهداء وسرايا أولياء الدم وأهل الكهف» للتوصل إلى آلية لحسم ملف تسليم السلاح.


أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
TT

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت استجابة لضغوط برلمانية وشعبية متصاعدة إثر قرارات حكومية قضت برفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 و40 في المائة.

وتقرر توسيع نطاق الجلسة المؤجلة لتشمل ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات تطول قدرة المجلس على المساءلة والرقابة الفعالة والتجاوب مع نبض الشارع المحلي.

وبررت وزارة الطاقة رفع الأسعار بارتفاع التكاليف العالمية جراء الاضطرابات الإقليمية وعمرة مصفاة بانياس، في وقت تعاني فيه السوق من فجوة حادة؛ إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة استهلاكية تتراوح بين 300 و350 ألف برميل.

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات الأربعاء (سانا)

وبدا واضحاً أن اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الطاقة، يوم الأربعاء الماضي، قد دفع البرلمان لتأجيل جلسة الاستدعاء، وإتاحة الفرصة أمام السلطة التنفيذية لمراجعة القرار وتقديم حلول وبدائل جديدة يمكن مناقشتها فعلاً خلال الجلسة.

وأعلن محمد البشير خلال مؤتمر صحافي، الخميس، رفقة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، تخصيص مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للتر الواحد، والعمل على إيجاد بدائل لتخفيف الأعباء عن المواطن، وبما يحافظ على استمرارية الإمدادات، مشيراً إلى التوجه لطرح أنواع عدة من الديزل بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة، وإعادة تشغيل مصافٍ كهربائية محلية محدودة الاستيعاب لتنويع مصادر الإنتاج.

وتمثل جلسات الاستماع إحدى الأدوات الرقابية التي أقرها الإعلان الدستوري ضمن صلاحيات مجلس الشعب، وهي جلسات عامة، واستثنائية خاصة (كما هو الحال مع استدعاء وزير الطاقة)، من قبل رئيس اللجنة المختصة أو بطلب 21 عضواً، للاستماع إلى الوزارات والهيئات ذات الاستقلال المادي والإداري، لتقديم التوضيحات عن معلومات ووقائع، وتبيان الأثر والغايات والنتائج.

تفعيل أدوات المجلس

كان الهدف من الجلسة، بحسب عضوة مجلس الشعب نور جندلي، ورئيس لجنة الطاقة في المجلس محمد إقبال منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هو «معرفة أسباب اتخاذ قرار الزيادة الأخيرة والمعطيات التي استند إليها الوزير، وارتداداته على المواطن والدورة الاقتصادية، وما البدائل التي كانت متاحة، والإجراءات التي ستتخذها (الوزارة) للتخفيف من آثاره»، إلى جانب مناقشة مشاريع رفع كميات إنتاج النفط المحلي والخطط الموضوعة والتحديات والعقبات التي تواجه القطاع، ومذكرات التفاهم والعقود الموقعة لزيادة كميات إنتاج الطاقة الكهربائية وتسعيرتها الحالية وشرائح الاستهلاك، ووضع محطات التوليد والبنية التحتية وتزويد المناطق المتضررة، والأمن المائي ووضع السدود ومشاريع إيصال المياه إلى المناطق الجافة.

إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

ويوضح رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري إقبال منصور، أن المجلس في حال عدم اقتناعه بتبريرات الوزير أو حلوله، يلجأ إلى أربعة خيارات متاحة: «طلب جلسة ثانية بعد إجراء تقييم وتحليل للمعطيات، أو رفع توصيات إلى السلطة التنفيذية العليا ممثلة برئيس الجمهورية، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والخيار الثالث تحال المخرجات والأرقام إلى اللجنة المختصة، وأخيراً يطلب وثائق كشف».

ويشير منصور إلى أداة الرقابة الخاصة بالموازنة العامة وقدرة المجلس على تقييم وتقدير موازنة الهيئات، ففي حال ارتأى الأعضاء أن نفقات وزارة الطاقة كبيرة وجاءت عملية رفع أسعار خدماتها لتغطية المصاريف، فإن المجلس يطلب خفض الموازنة والتقشف الوزاري، أو تغطية النفقات بآليات وأدوات مختلفة.

ويؤكد أن الأهم في جلسات الاستماع يتمثل في المكاشفة والشفافية ووضع جميع الأرقام والإنجازات والتقصير أمام الرأي العام والمجتمع المحلي، ومعها وجود توصية المجلس الذي يتحول إلى رقيب، بما يمثل أداة ضغط كبيرة على مؤسسات السلطة التنفيذية.

صلاحيات مقيدة للجميع

النائبة نور جندلي شددت على تفهم الجميع لموجة الاستياء الواسعة حيال رفع أسعار المحروقات بقولها: «السكان هم الأقدر على وصف تأثير قرارات زيادة أسعار الخدمات والمواد الحكومية وأثرها على حياتهم اليومية، وواجبنا أن نسمعهم وننقل شكواهم إلى المجلس ومناقشتها بصورة مؤسسية، ومعالجتها بالرقابة أو التشريع عند الضرورة».

ورغم تقييد صلاحيات المجلس في هذه المرحلة الدستورية، وعدم قدرته على إلغاء القرار الحكومي والاكتفاء بالرقابة، ترى جندلي أن «قوة المجلس تكمن في قدرته على كشف الخلل، ومتابعة أداء السلطات، وإذا كانت المشكلة ناتجة عن تشريع، فالمجلس يملك أدواته لمعالجتها».

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

بدوره، يستبعد مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي، أن يخرج المجلس بتوصيات مشددة من جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة، بالنظر إلى طبيعة عمله المحدد بالتشريع وصلاحياته المقننة تجاه الحكومة.

ويرى أن الهدف من جلسة الاستماع هو «وضع الرأي العام أمام أجوبة المسؤول، وتوضيح مسببات اتخاذه للقرار، وتحويل أجوبة السلطة إلى مرجع ونقاط مثبتة يعود إليها المجلس مستقبلاً، الأمر الذي يساهم بتعزيز الشفافية بصورة مباشرة، وأيضاً يضع المسؤول تحت ضغط الرقابة».

ويشرح قربي الآلية الحالية بطبيعة نظام الحكم المعتمد في سوريا «متمثلاً بالنظام الرئاسي المطلق الذي يقيد السلطة التشريعية في حجب الثقة عن الوزراء، وجعل الحكومة مسؤولة أمام الرئيس فقط»، مقابل منع السلطة التنفيذية من حل البرلمان، في حين أن النظام البرلماني الذي يقدم صلاحيات أوسع للأعضاء، يمنح رئيس الجمهورية حق حل البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أنه كانت أول جلسة استماع يشهدها المجلس الجديد لوزير التربية والتعليم محمد تركو، يوم الاثنين الماضي، وركزت على المناهج الدراسية ودمج ذوي الإعاقة وأوضاع المعلمين والطلاب وخطط الوزارة المستقبلية.


تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
TT

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)

بعد أن كان في أوج حالات الاستعداد والتأهب، شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة، تسمى «على شفا الحرب»، وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد وينتهي مساء الاثنين.

ونصبت القوات الإسرائيلية حاجزين عسكريين على مدخلي قريتين في محافظة بيت لحم، واقتحمت بلدة شرق المحافظة، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصدر أمني قوله إن «قوات الاحتلال نصبت حاجزاً عسكرياً عند المدخل الرئيسي لقرية بتير غرب بيت لحم، وآخر عند مدخل قرية واد فوكين، وأوقفت مركبات المواطنين وعرقلت حركتهم».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر في قيادة الجيش أنه عزز قواته في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما قال مسؤول عسكري إن الجيش يحافظ على جاهزية للانتقال سريعاً جداً «من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال»، بما يشمل المواجهة مع إيران.

وقُتل فلسطيني، الأحد، برصاص القوات الإسرائيلية قرب قرية حداد السياحية شرق مدينة جنين في شمال الضفة الغربية.

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية الأحد (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أطلقت النار صوب مركبة، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة آخر، ولا تزال تحتجز جثمانه». وأشارت إلى «منع تلك القوات طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب من الموقع».

كما أحرق مستعمرون، الأحد، مركبة، واعتدوا على مواطنين، وحاولوا اختطاف طفل، خلال اقتحامهم منطقة «صافا» في بلدة بيت أمر، شمال الخليل.

اقتحامات متواصلة في القدس

وغداة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، اقتحم أيضاً وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، مساء الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما قالت محافظة القدس إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدى طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية للأقصى.

وأعربت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إدانتها واستنكارها القاطع لاقتحام الوزير المتطرف «إيتمار بن غفير» للمسجد الأقصى المبارك، رفقة أعداد من المستعمرين وبحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وأكدت أن هذه الاقتحامات المتكررة والخطوات الاستفزازية تمثل تعدياً صارخاً على حرمة أقدس المقدسات الإسلامية، ومحاولة خبيثة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم (الاستاتيكو) في المسجد الأقصى.

وقالت الوزارة إن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة يغذي مشاعر الغضب لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، ويشكل استخفافاً بالقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل احترام المصلين وحماية الأماكن المقدسة.

ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية ودول العالم العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، والتعديات المتواصلة على العاصمة المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.

وكانت محافظة القدس قد قالت في بيان نشرته ليل السبت إن «رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اقتحم منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، للمشاركة في مراسم ما تسمى (السَّليحوت) الأخيرة» عشية «يوم الغفران»، وسط انتشار أمني مشدد وحشود كبيرة من المستعمرين.

إغلاق الحرم الإبراهيمي

في غضون ذلك، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين، بحجة الأعياد اليهودية، وإجبار سدنة الحرم وموظفيه على إخلائه منذ الساعة الثانية ظهر اليوم، وحتى الساعة العاشرة من مساء يوم غد الاثنين.

وأكدت الوزارة في بيان لها، مساء الأحد، أن ما يحدث في الحرم الإبراهيمي الشريف شديد الخطورة، ويشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين واعتداءً على حرية العبادة ومكانة الحرم الدينية والتاريخية، في ظل استمرار الإجراءات الاحتلالية التي تستهدف المصلين وموظفي الحرم.

ولفتت إلى أن قوات الاحتلال «تواصل منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي لليوم التسعين على التوالي بحجج وذرائع واهية، وتقيد حرية وصول المسلمين إلى الحرم، في الوقت الذي تمنح فيه المستعمرين حرية استباحة الحرم بشكل كامل خلال الأعياد اليهودية، وإقامة صلواتهم واحتفالاتهم في أروقته وساحاته».

هجوم يقتل إسرائيلياً

على صعيد متصل، قُتل إسرائيلي، الأحد، بالرصاص في هجوم مسلّح بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المنفذ والقضاء على فلسطيني نفّذ هجوماً منفصلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المشتبه في تنفيذه الهجوم «بعد أن فرّ إلى مستشفى» في مدينة رام الله لتلقي العلاج إثر إصابته برصاص جندي وصل إلى مكان الحادث بعد دقائق من إطلاق النار.

وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي دهم مستشفى في حي المصايف بمدينة رام الله، واعتقل شخصاً كان يتلقى العلاج داخله، وصادر مركبة كانت مركونة أمام المستشفى.

وكان نتنياهو قد ندّد في بيان صادر عن مكتبه بـ«الهجوم القاتل»، وأشار إلى «مواصلة قواتنا ملاحقة الإرهابي الذي نفّذ الهجوم القاتل» قرب مستوطنة «نفيه تسوف» في شمال غربي رام الله في وسط الضفة الغربية.

وأضاف نتنياهو: «لقد أمرتُ قوات الأمن بالتحرك في الضفة الغربية... من أجل ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين».

جندي إسرائيلي خلال عملية مداهمة لمستشفى في رام الله بالضفة الغربية الأحد للقبض على رجل يُشتبه في قتله إسرائيلياً (أ.ف.ب)

ورأى مسؤول عسكري إسرائيلي أن تنفيذ العملية المسلحة في وسط الضفة الغربية، الأحد، هو برهان على الإلحاح في اتخاذ إجراءات حالة التأهب، لكنه امتنع عن تفسير كيفية وقوع عملية مثل هذه، يُقتل فيها مستوطن يهودي، بينما يكون الجيش في حالة تأهب قصوى كهذه.

وأضاف: «أعداؤنا اعتادوا انتهاز فرصة إحياء الأعياد اليهودية لتنفيذ اعتداءاتهم علينا. ويوم الغفران، الذي نصوم فيه 14 ساعة وتكون الحياة لدينا مشلولة وتغرق غالبيتنا في الصلوات، يعدّ فرصةً مفضلةً لديهم لتنفيذ الهجمات، كما حصل في حرب أكتوبر 1973 وحرب أكتوبر 2023». وقال إن «الاستعدادات لهذا التأهب استمرت نحو شهر وبدأت قبل رأس السنة العبرية، واختُتمت بمداولات برئاسة رئيس شعبة العمليات في الجيش، وبمشاركة ممثلين عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة ومصلحة السجون».

وحسب ما أوردت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، قال مسؤول عسكري إن الاستعدادات هذا العام «أكثر تشدداً» مقارنة بالعام الماضي، مع تركيز خاص على «حماية الحدود والمدن». وأضاف أنه تم الدفع بقوات إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما وُضعت وحدات لا تزال في مراحل التدريب في حالة تأهب أيضاً.

ووصف ضابط إسرائيلي كبير مستوى الاستعداد بأنه «تأهب عملياتي مطلوب في ظل ثغرة عملياتية معروفة»، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ خلال العطلة.

عفو عن مسعف إسرائيلي

من جهة أخرى، أصدر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، عفواً عن المسعف العسكري الذي أطلق النار من مسافة قريبة وأردى فلسطينياً نفذ هجوماً وكان مصاباً بجروح خطيرة، بعدما طعن جندياً في الضفة الغربية المحتلة، في قضية أثارت انقساماً داخل إسرائيل قبل نحو عقد.

وكان إيلور عزريا قد أدين عام 2017 بالقتل غير العمد، وتم الإفراج عنه بعد أن أمضى ثلثي مدة عقوبته البالغة 18 شهراً، في قضية حازت اهتماماً واسعاً في إسرائيل. وفي أول مقابلة له بعد الإفراج عنه، قال عزريا: «كنت سأتصرف بالطريقة نفسها تماماً، لأن ذلك ما كان يتعين عليّ فعله».

وكان عزريا قد اقترب من الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض، وأعزل ومصاب بجروح خطيرة، بعد أن طعن جندياً في مدينة الخليل. وتم التقاط مقطع فيديو بهاتف محمول لحظة إطلاق عزريا النار على الشريف في رأسه. وقال مكتب الرئيس في بيان إن الرئيس اتخذ قرار العفو بناءً على توصية وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وأشار البيان إلى مرور الوقت، وروح عيد يوم الغفران الوشيك، باعتبارهما من بين العوامل التي أخذت في الاعتبار عند اتخاذ القرار.