النفط يتراجع مع اقتراب «السقف الروسي»

ازدياد الضبابية بشأن الإمدادات

ناقلة النفط الأوروبية العملاقة «كاب بيمبروك» قبالة أكبر موانئ الطاقة البريطانية في ويلز (رويترز)
ناقلة النفط الأوروبية العملاقة «كاب بيمبروك» قبالة أكبر موانئ الطاقة البريطانية في ويلز (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع اقتراب «السقف الروسي»

ناقلة النفط الأوروبية العملاقة «كاب بيمبروك» قبالة أكبر موانئ الطاقة البريطانية في ويلز (رويترز)
ناقلة النفط الأوروبية العملاقة «كاب بيمبروك» قبالة أكبر موانئ الطاقة البريطانية في ويلز (رويترز)

تراجعت أسعار النفط يوم الخميس بعدما زاد حظر يلوح في الأفق على المنتجات النفطية الروسية من حالة الضبابية بشأن الإمدادات، وألمحت زيادة مخزونات الوقود الأميركية إلى تباطؤ الطلب على الرغم من بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي.
وبحلول الساعة 12:40 بتوقيت غرينيتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 67 سنتا، بما يعادل 0.8 في المائة، إلى 82.17 دولار للبرميل، كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 49 سنتا، أو 0.6 في المائة، إلى 75.92 دولار للبرميل. وانخفض الخامان القياسيان بأكثر من 3 في المائة الليلة الماضية بعد أن أظهرت بيانات أميركية ارتفاعات كبيرة في مخزونات النفط.
ومن المقرر أن يدخل حظر، فرضه الاتحاد الأوروبي على المنتجات المكررة الروسية، حيز التنفيذ في الخامس من فبراير (شباط) الحالي، مما قد يوجه ضربة للإمدادات العالمية. وقال دبلوماسيون إن دول الاتحاد الأوروبي ستسعى إلى التوصل لاتفاق يوم الجمعة بشأن اقتراح المفوضية الأوروبية بوضع سقف لأسعار منتجات النفط الروسية بعدما أجلت مساء الأربعاء اتخاذ قرار بسبب الانقسامات بين الدول الأعضاء.
واقترحت المفوضية الأسبوع الماضي أن يطبق الاتحاد الأوروبي اعتباراً من الخامس من فبراير سقفاً سعرياً قدره 100 دولار للبرميل على المنتجات النفطية الروسية التي تباع بعلاوة مثل الديزل، وسقفاً عند 45 دولاراً للبرميل على المنتجات التي تباع بخصم مثل زيت الوقود.
ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مساء الأربعاء، وما زال يعد «باستمرار الزيادة» في تكاليف الاقتراض ضمن معركته التي لم تحسم بعد في مواجهة التضخم.
وقال البنك المركزي الأميركي في بيان يمثل إقرارا بالتقدم الذي حدث في خفض وتيرة ارتفاع الأسعار من أعلى مستوياتها في 40 عاماً، والمسجلة العام الماضي: «التضخم تراجع إلى حد ما لكنه ما زال مرتفعاً».
وهبط مؤشر الدولار إلى مستوى منخفض جديد هو الأدنى منذ تسعة أشهر يوم الخميس بسبب الرهانات على تخفيف التشديد النقدي. ويؤدي ضعف الدولار لجعل النفط المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب.
وأيدت لجنة تابعة لـ«أوبك بلس» سياسة الإنتاج الحالية لمجموعة منتجي النفط خلال اجتماع يوم الأربعاء، تاركة تخفيضات الإنتاج المتفق عليها العام الماضي سارية وسط آمال في ارتفاع الطلب الصيني وتوقعات ضبابية للإمدادات الروسية.
واتفقت أوبك بلس على خفض هدفها الإنتاجي بمقدار مليوني برميل يومياً، أي نحو 2 في المائة من الطلب العالمي، من نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي حتى نهاية 2023 لدعم السوق.
رغم العقوبات الأوروبية، أظهرت الحسابات المستندة إلى بيانات صادرة عن وحدة «سي دي يو تي إيه كيه» التابعة لوزارة الطاقة الروسية، استقرار إنتاج النفط الروسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وجاء في الحسابات التي اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن المنتجين الروس ضخوا ما متوسطه 10.86 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثف في خلال الثلاثين يوماً الأولى من يناير. وهذا تراجع بواقع 0.7 في المائة، أو نحو 80 ألف برميل في اليوم، مقارنة بنفس الفترة في شهر ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه. وتعافى إنتاج النفط الروسي تقريباً، وأثبت مرونة إلى حد كبير أمام أحدث جولة من العقوبات الدولية في الخامس من ديسمبر.


مقالات ذات صلة

استقرار الأسواق الأوروبية وسط تراجع أسهم التكنولوجيا وقفزة أسعار النفط

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

استقرار الأسواق الأوروبية وسط تراجع أسهم التكنولوجيا وقفزة أسعار النفط

استقرت الأسهم الأوروبية إلى حد بعيد يوم الاثنين، مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، تحت ضغط أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بينما يستعد المستثمرون لرفع محتمل للفائدة في أميركا واليابان.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

احتجاجات تطالب بإقالة وزير الطاقة السوري بعد رفع أسعار المحروقات

أثار قرار رفع أسعار المحروقات والطاقة موجة غضب شعبي واسعة، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاقية بحضور وزير النفط العراقي (وزارة النفط)

«النفط العراقية» توقع اتفاقية استشارة فنية مع «شيفرون» لتطوير غرب القرنة/2

وقّعت وزارة النفط العراقية، يوم الأحد، اتفاقية مع شركة «شيفرون» الأميركية لتقديم الاستشارات الفنية إلى شركة نفط البصرة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

استقرار الأسواق الأوروبية وسط تراجع أسهم التكنولوجيا وقفزة أسعار النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

استقرار الأسواق الأوروبية وسط تراجع أسهم التكنولوجيا وقفزة أسعار النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية إلى حد بعيد يوم الاثنين، مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا، بعد دعوات من مسؤولين تنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، بينما أدت قفزة جديدة في أسعار النفط إلى تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وظل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي دون تغيير يُذكر عند 638.95 نقطة في تداولات متقلبة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش، بينما تراجعت معظم مؤشرات الأسهم الرئيسية في المنطقة، وفق «رويترز».

وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا 1.4 في المائة، متماشية مع ضعف نظيراتها الآسيوية، بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذجها، بسبب مخاوف من إساءة استخدامها.

وتراجعت أسهم شركة «إنفينيون» الألمانية 5.8 في المائة، بينما انخفضت أسهم الشركتين الهولنديتين «إيه إس إم إل» و«إيه إس إم آي» بنسبة 4.4 في المائة و5 في المائة على التوالي.

وتراجعت معظم القطاعات المدرجة على مؤشر «ستوكس 600»، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، وسط تفاقم المخاوف بشأن الإمدادات.

وشكَّل قطاع الطاقة الأوروبي الاستثناء؛ إذ ارتفع 0.4 في المائة.

وتتجه الأنظار الآن إلى قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن السياسة النقدية هذا الأسبوع، وسط ازدياد رهانات المتعاملين على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وكان البنك المركزي الأوروبي قد خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي.


الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)
أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)
TT

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)
أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفّضت استثماراتها في الولايات المتحدة بشكل حاد، وفقاً لدراسة أجراها المعهد الاقتصادي الألماني «آي دبليو»، واطلعت عليها «رويترز»، يوم الأحد.

وأظهرت الدراسة أن الشركات الألمانية استثمرت 5.6 مليار يورو (6.50 مليار دولار) إضافية في الصين، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، استناداً إلى تحليل المعهد لبيانات البنك المركزي الألماني.

وجاء هذا المستوى من الاستثمارات متماشياً مع متوسط الاستثمارات، خلال نصف العام الواحد بين عاميْ 2020 و2025.

وقال يورغن ماثيس، الخبير في المعهد الاقتصادي الألماني: «ليس أمام الشركات الألمانية خيار يُذكر سوى مواصلة الاستثمار في الصين»، واصفاً البلاد بأنها سوق مهمة للمبيعات، فضلاً عن كونها بمثابة «صالة رياضية» تستطيع الشركات من خلالها تعزيز قدرتها التنافسية، وفق «رويترز».

وأضاف ماثيس أن الدعم الحكومي وانخفاض قيمة اليوان يجعلان الإنتاج في الصين أرخص بشكل مصطنع، مما يشجع الشركات الألمانية على توسيع إنتاجها محلياً بهدف منافسة الشركات الصينية في الأسواق العالمية.

وقال ماثيس: «بالنسبة لألمانيا، يعني هذا انتقال الإنتاج وفرص العمل إلى الصين»، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى وقف ما وصفه بـ«هذه اللعبة غير العادلة»، وفرض رسوم تعويضية على الواردات الصينية.

في المقابل، تراجعت الاستثمارات الألمانية في الولايات المتحدة بنحو الثلثين لتصل إلى نحو 4.3 مليار يورو، وفق الدراسة، وسط التوترات التجارية والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: البنك قد يحتاج لرفع الفائدة تدريجياً لمواجهة التضخم

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: البنك قد يحتاج لرفع الفائدة تدريجياً لمواجهة التضخم

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال مارتينز كازاكس، صانع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة تدريجياً وبمزيد من الخطوات لمواجهة التضخم، قبل أن تبدأ تكاليف الوقود، التي ارتفعت بفعل الحرب المرتبطة بإيران، الانتقال إلى الأجور والأسعار الأخرى.

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي، يوم الخميس، من 2.25 في المائة إلى 2.5 في المائة، في ثاني زيادة له، هذا العام، محذراً من أن الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع المرتبط بإيران قد تكون طويلة الأمد، مما عزز توقعات الأسواق بمزيد من تشديد السياسة النقدية في أقرب وقت، ربما بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويرى كازاكس، وهو محافظ البنك المركزي في لاتفيا، مجالاً لمزيد من الزيادات التدريجية بأسعار الفائدة، في ظل بقاء أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العام عند مستويات مرتفعة.

وقال، في مقابلة هاتفية مع «رويترز»: «تزداد المبررات لاتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي».

وأضاف كازاكس أن مستوى 2.5 في المائة، الذي وصفه البنك المركزي الأوروبي بأنه الحد الأعلى للنطاق المحايد الذي لا يحفز النمو ولا يكبحه، لا ينبغي اعتباره سقفاً نهائياً لأسعار الفائدة.

وقال: «قد تحتاج أسعار الفائدة إلى الدخول في نطاق تقييدي. لا يوجد حد غير مرئي، أو مستوى مرتفع معين يجب الوصول إليه، حتى تتجاوز أسعار الفائدة نسبة 2.50 في المائة».

وبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو 3.3 في المائة، خلال أغسطس (آب) الماضي، ويتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يرتفع أكثر خلال الأشهر المقبلة.

«المركزي الأوروبي» يستطيع التحرك دون تسرع

ولم يفصح كازاكس عما إذا كان يؤيد رفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر، لكنه أشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي يمتلك هامشاً للتحرك «خطوة بخطوة» و«دون تسرع».

وقال: «إذا تحركنا خطوة بخطوة، فسنكون في وضع جيد. فبفضل القرارات السابقة التي أثبتت ملاءمتها، يمكننا، حتى الآن، التصرف دون تسرع أو توتر».

وأشار المسؤول اللاتفي إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يعمل عند طاقته الإنتاجية الكاملة، وهو ما قد يُسهل انتقال تكاليف الوقود المرتفعة إلى الأسعار النهائية.

وقال: «إن فجوة الناتج تتقلص، مما يعني أن انتقال الأثر إلى الأسعار والأجور قد يزداد قوة؛ وهذا بوضوح يمثل خطراً صعودياً على معدلات التضخم».

وأشار كازاكس إلى أن التضخم، الذي يتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يبلغ 3.6 في المائة، خلال الربع الأخير من العام الحالي، لا يزال ضمن نطاق «عدم الاكتراث» لدى المستهلكين والشركات، لكن هذا الوضع قد يتغير إذا ارتفعت أسعار السلع الأساسية، مثل الوقود والغذاء، بشكل أكبر.

وأضاف: «تُعد هذه السلع، في الغالب، مشتريات يومية، وهو ما قد يزيد من حساسية الأفراد تجاه التضخم، ولا سيما إذا تجاوزت معدلات التضخم معدلات نمو الأجور».

وارتفعت الأجور المتفق عليها في منطقة اليورو بنسبة 2.44 في المائة، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بزيادة قدرها 2.56 في المائة خلال الربع الأول من العام.