إردوغان: ترشحي للرئاسة قانوني ولا ألتفت للمعارضة

إردوغان يلقي كلمة أمام حزبه بأنقة في 1 فبراير (أ.ف.ب)
إردوغان يلقي كلمة أمام حزبه بأنقة في 1 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: ترشحي للرئاسة قانوني ولا ألتفت للمعارضة

إردوغان يلقي كلمة أمام حزبه بأنقة في 1 فبراير (أ.ف.ب)
إردوغان يلقي كلمة أمام حزبه بأنقة في 1 فبراير (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه لا وجود لأي عائق أمام ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في 14 مايو (أيار)، مشيرا إلى عدم اكتراثه للجدل الذي تثيره المعارضة حول هذا الأمر.
وأكد إردوغان أن مسألة إعادة ترشحه للانتخابات الرئاسية تتوافق مع القانون والدستور، مضيفا أن «الشعب اختارني كأول رئيس للنظام الرئاسي في الانتخابات التي أجريت عام 2018، وبذلك أتممنا الفترة الرئاسية الأولى».
ويثور جدل قانوني في تركيا حول أحقية إردوغان في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، على أساس أن الدستور التركي ينص على أنه لا يمكن الترشح لأكثر من فترتين رئاسيتين، مدة كل منهما 5 سنوات، ويحق الترشح للمرة الثالثة فقط في حال قرر البرلمان التوجه إلى الانتخابات المبكرة، وهو ما تتمسك به المعارضة وبعض خبراء القانون. بينما يقول إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية، إن التعديلات الدستورية التي طبقت في 2017، وأجريت على أساسها الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في يونيو (حزيران) 2018، لا يصلح أن تطبق بأثر رجعي وأن إردوغان، الذي تولى الرئاسة للمرة الأولى في 2014، لم يكمل مدته الرئاسية 5 سنوات، وبالتالي انتخب حسب نظام جديد في 2018، ما يجعل ترشحه للانتخابات المقبلة هو الثاني وليس الثالث.
وقال إردوغان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي، ليل الأربعاء الخميس، إنه لا جدوى من النقاشات التي طرحتها المعارضة حول إمكانية ترشحه من عدمها، معتبرا أن تركيا دولة أكبر من أن يحكمها رئيس يتصرف بناء على أوامر «الطاولة السداسية» (تحالف مبادئ يضم 6 أحزاب معارضة هي الشعب الجمهوري، الجيد، الديمقراطية والتقدم، السعادة، المستقبل، والديمقراطي، يسعى إلى إلغاء النظام الرئاسي والعودة إلى النظام البرلماني المعزز).
وأضاف إردوغان: «إذا لم تقف أمام شعبك بإنجازاتك وخدماتك، فلن يقدرك بأي حال من الأحوال. والشعب يرى أن ما فعلناه على مدى 20 عاماً إنجاز واضح وجلي للغاية».
وفيما يتعلق بشعار «قرن تركيا» الذي أطلقه حزبه استعدادا للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 14 مايو المقبل، قال إردوغان إنه مسألة رؤية، وسيتخذون عبرها المزيد من الخطوات، بعد نجاحات باهرة وبعد تجاوز كل العقبات الكبيرة على مدى 20 عاماً.
في السياق ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، عدم وجود أي مانع قانوني أمام إعادة ترشح إردوغان للانتخابات الرئاسية، وفق الدستور. وقال في مقابلة مع وكالة «الأناضول» الرسمية الخميس، إن الرئيس إردوغان يحق له الترشح لولاية ثانية وفق النظام الرئاسي الذي تم إقراره في 2018. وأضاف: «من الواضح جدا أن هذه الفترة الرئاسية هي الأولى لرئيسنا، ولا توجد أي مشكلة قانونية تتعلق بترشحه لولاية ثانية». على صعيد آخر، قال إردوغان إن بلاده تنتظر من السويد اتخاذ خطوات صادقة بخصوص مكافحة معاداة الإسلام، عقب حادثة حرق نسخة من القرآن الكريم أمام سفارة تركيا في استوكهولم. ولفت الرئيس التركي إلى أن الخطوات التي يتوجب على فنلندا والسويد اتخاذها من أجل الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مذكورة في مذكرة التفاهم الثلاثية، الموقعة مع تركيا في 28 يونيو الماضي في مدريد على هامش قمة الناتو، وأن مصادقة بلاده على عضوية البلدين الأوروبيين، منوطة بمدى التزامهما بهذه الخطوات.
وأضاف أن أنشطة حزب العمال الكردستاني، كالحصول على التمويل والتجنيد والدعاية، مستمرة في السويد رغم تعهد حكومتها بتبني رؤية جديدة في مكافحة الإرهاب، عقب توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية. وانتقد عدم فتح السويد أي تحقيق بحق من قاموا مؤخراً بممارسات استفزازية على أراضيها، استهدفت تركيا واستهدفته شخصيا. وكرر إردوغان أن أنقرة لا تنظر بإيجابية حالياً لعضوية السويد في الناتو، على عكس فنلندا التي قال إن أنقرة تقيم انضمامها للحلف بشكل مختلف.
في المقابل، ذكر وزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، أن القضايا الدينية ليست جزءا من مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة مع تركيا وفنلندا، مؤكدا أن بلاده لن تتنازل عن حرية التعبير وسيادة القانون، وأن «الدين ليس جزءا من المذكرة التي وقعناها للانضمام إلى الناتو».
في السياق ذاته، قرر مجلس الشرطة الوطنية الفنلندية، الأربعاء، حظر حرق نسخ من القرآن الكريم والكتب المقدسة واعتبار الفعل جريمة يعاقب عليها لحفظ السلام الديني والمجتمعي، بموجب القانون الفنلندي الذي يجرم انتهاك السلم الديني.
وقال رئيس مفتشي الشرطة فيسا بيهاجوكي لموقع «إتش سي في» الفنلندي إن القرار استند إلى مادة في القانون الفنلندي تحظر انتهاك السلم الديني، وأضاف أنه: «إذا كان من المخطط حرق نسخ من القرآن، فإن الشرطة ستبلغ منظم التظاهرة مقدما أنه لن يسمح بذلك. علاوة على ذلك، إذا حدث النشاط المعني في مظاهرة أو في حالة أخرى تسترعي انتباه الشرطة، فإن الشرطة ستتدخل».
في الوقت ذاته، استدعت وزارة الخارجية التركية، الخميس، سفير النرويج في أنقرة، أيرلينغ سكونسبيرغ، إثر تلقيها معلومات حول استعدادات لتنفيذ اعتداء على القرآن الكريم الجمعة في بلاده. وأبلغته إدانتها الشديدة لنهج النرويج حيال عدم منع هذا العمل الاستفزازي الذي يعتبر جريمة كراهية بشكل واضح. وأكدت له أن هذا الموقف «غير مقبول»، وأنها تنتظر من النرويج عدم السماح بتنفيذه. إلى ذلك، اتهمت تركيا عدداً من الدول الغربية التي أغلقت مؤقتا قنصلياتها في إسطنبول بسبب مخاوف أمنية، بشن «حرب نفسية» ومحاولة الإضرار بقطاع السياحة لديها.
وقررت ألمانيا وهولندا وبريطانيا والسويد إغلاق قنصلياتها في إسطنبول اعتباراً من الأربعاء، والتوقف عن استقبال الزوار ومنح التأشيرات حتى إشعار آخر خوفا من احتمال وقوع هجمات انتقامية عقب مظاهرات حرق القرآن الكريم في بعض الدول الأوروبية، بعدما أصدرت السفارة الأميركية، الاثنين، تحذيرا من احتمال وقوع هجمات انتقامية في بعض المناطق في بي أوغلو وجلطة وشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم التي تقع في محيطها مقار تلك القنصليات.
واعتبر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، في تصريحات الخميس، أن إغلاق القنصليات وتحذيرات السفر جزء من «مؤامرة غربية» للإضرار بانتعاش قطاع السياحة في تركيا. وقال: «في يوم أعلنا فيه هدفنا بجذب 60 مليون سائح، في الوقت الذي وصل فيه 50.5 مليون سائح بالفعل، وحصلنا على 46 مليار دولار من عائدات السياحة، أطلقوا حربا نفسية جديدة ضد تركيا». وأشار إلى أن تركيا نفذت نحو 60 عملية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي منذ مطلع العام الحالي، واعتقلت 95 شخصاً. كما بلغت حصيلة من تم اعتقالهم من عناصر التنظيم العام الماضي 1981 عنصرا في أكثر من 1000 عملية أمنية ضد التنظيم.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت»، في أحدث حلقة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف مؤسسات إسرائيلية.

وقالت المجموعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة، معتبرة أن الهجوم «وجّه ضربة مدمّرة إلى صلب نظام الرعاية الصحية التابع للنظام الصهيوني». وأضافت في بيانها: «تتباهون بامتلاك أكثر التقنيات تطوراً، لكنكم الآن تشهدون انهيار جدرانكم الأمنية»، مكررة عبارات مشابهة استخدمتها في عمليات سابقة، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأرفقت المجموعة منشورها بوثائق طبية يُعتقد أنها مستخرجة من قاعدة بيانات «كلاليت»، وتتضمن أسماء مرضى ومعلومات شخصية ونتائج فحوصات واختبارات طبية. كما وصفت الهجوم بأنه «رد مشروع على عقود من الاحتلال والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان».

وتُعد هذه العملية واحدة من عدة محاولات تجسس إلكتروني مرتبطة بإيران داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، شملت اختراق بيانات سياسيين، إضافة إلى محاولات لتجنيد إسرائيليين عبر رسائل نصية وعروض مالية.

وتخدم شبكة «كلاليت» نحو 4.8 مليون إسرائيلي، أي ما يقارب نصف سكان البلاد. وفي ردها على مزاعم الاختراق، قالت الشبكة إن خبراء الأمن السيبراني لديها يحققون في الأمر، وإنها أبلغت الجهات الحكومية المختصة، مؤكدة أن أنظمتها تعمل بصورة طبيعية. وأضافت في بيان نقلته وسائل إعلام عبرية أنه تم «تفعيل آليات الرصد والاستجابة واتخاذ إجراءات وقائية استباقية لتعزيز الدفاع، إلى جانب تحقيق مهني وشامل في المعلومات التي جرى نشرها وحجمها».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حياً من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو (حزيران) 2025، حاضراً في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ البلاد، فقاً لوكالة «رويترز».

يُعد القائد السابق في «الحرس الثوري»، البالغ 70 عاماً، مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي، في مواجهة عالية المخاطر مع الولايات المتحدة قد تحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية، التي ولدت من ثورة عام 1979، ستبلغ نصف قرن من عمرها.

وقال شمخاني للمخرج الإيراني جواد موغوي، في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى نجاته من الضربة الإسرائيلية التي دمرت منزله، مستحضراً فيلم الهروب من السجن «بابيلون» الأميركي الصادر عام 1973.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

هذا العام، ثبّت خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة، والتي أُنشئت تحت خيمة مجلس الأمن القومي عقب حرب الـ12 يوماً العام الماضي، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيده هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران. وتتولى اللجنة تنسيق الإجراءات الإيرانية في زمن الحرب، في وقت تهدد فيه واشنطن بشن غارات جوية جديدة من سفن حربية قريبة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عرض، في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، مبررات هجوم محتمل على إيران، قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران رعاية الإرهاب، وتؤكد منذ سنوات أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية، رغم اعتقاد دول غربية وإسرائيل أن ذلك هو هدف ما تصفه طهران ببرنامجها النووي السلمي.

وكتب شمخاني، على منصة «إكس» في يناير (كانون الثاني) 2026: «الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري أميركي – من أي مصدر وبأي مستوى – سيُعد بداية حرب، وسيكون الرد فورياً وشاملاً وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي».

شمخاني، وهو من قدامى المحاربين في حرب إيران – العراق (1980 – 1988)، حين قاتلت الجمهورية الإسلامية حديثة العهد من أجل البقاء، يشغل منصب مستشار سياسي لخامنئي منذ مغادرته مجلس الأمن القومي عام 2023.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين - 28 يونيو الماضي (متداولة - إكس)

وترأس المجلس لعقد كامل، شمل ذلك فترة الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهي محطة عززت شكوكه حيال الاتفاق.

ويُعد مجلس الأمن القومي الهيئة العليا لوضع سياسات الأمن والدفاع، وكان شمخاني ممثل خامنئي فيه خلال ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع واشنطن وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حال اندلاع حرب، يبدو شمخاني مستعداً لممارسة نفوذ بين نخبة من قادة «الحرس الثوري» السابقين ذوي الحنكة السياسية.

في أتون الحرب

وُلد شمخاني عام 1955 لعائلة عربية في قرية بمحافظة الأحواز الغنية بالنفط، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق، حيث قاد قواته في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، التي كانت جبهة القتال الرئيسية ضد قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982 أصبح نائباً لقائد «الحرس الثوري» محسن رضائي، وهو أيضاً من مدينة تسكنها أقلية اللر في شمال الأحواز وشارك معه في نشاطات مناهضة للشاه في سبعينات القرن الماضي. وعند انتهاء الحرب، تولى قيادة القوات البرية لـ«الحرس» إلى جانب منصب وزاري.

وفي عام 1989، نقله خامنئي، الذي عُيّن حديثاً مرشداً للنظام، إلى بحرية الجيش النظامي التي تضررت بشدة في اشتباكات مع القوات الأميركية. وخلال عام واحد، أُسندت إليه القيادة المتزامنة للبحرية النظامية وبحرية «الحرس الثوري»، حيث أشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير متكافئة لمواجهة خصوم يتفوقون تقليدياً.

مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

شغل شمخاني أيضاً أدواراً دبلوماسية، إذ شارك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وساهم في تنفيذ الاتفاق وإدارة تداعيات الانسحاب الأميركي منه. غير أن الرئيس الأسبق حسن روحاني أعرب لاحقاً عن ندمه على تعيينه، معتبراً أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي بفرض تخصيب أعلى لليورانيوم.

وفي مقابلة أكتوبر 2025، قال شمخاني إنه كان ينبغي لإيران أن تفكر في بناء أسلحة نووية في تسعينات القرن الماضي، في تصريحات عكست تركيزه على الردع بعد تعرض إيران لضربات جوية كبرى من إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوماً.

اقتصاد العقوبات والتدقيق

واجه شمخاني عبر السنوات اتهامات وعقوبات تتعلق بأنشطة عائلته. ففي 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، كما استهدفت نجله محمد حسين في 2025 بتهمة إدارة شبكة سفن تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني الملقب بـ«هكتور» النفط الإيراني

وبحسب وزارة الخزانة، سمحت «إمبراطورية الشحن» التابعة لعائلة شمخاني لها بتكديس ثروة ضخمة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في تسهيل التفاف إيران على العقوبات الأميركية. ولم يعلّق شمخاني علناً على اتهامات الفساد.

كما واجهت ابنته فاطمة جدلاً في 2025 بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه بفستان مكشوف خلال حفل زفاف فاخر، ما غذّى اتهامات بامتيازات النخبة وسلّط الضوء على التوتر بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.