برلمان أثينا يتبنى الشق الثاني من الإجراءات التي يطالب بها الدائنون

توقعات بانزلاق الاقتصاد اليوناني إلى الركود هذا العام

محتج أمام البرلمان اليوناني ( أ ف ب)
محتج أمام البرلمان اليوناني ( أ ف ب)
TT

برلمان أثينا يتبنى الشق الثاني من الإجراءات التي يطالب بها الدائنون

محتج أمام البرلمان اليوناني ( أ ف ب)
محتج أمام البرلمان اليوناني ( أ ف ب)

تبنى البرلمان اليوناني ليل الأربعاء الخميس الشق الثاني من تدابير تطالب بها الجهات الدائنة التي عبرت عن ارتياحها لهذا التصويت، مما يفسح المجال أمام حصول البلاد على خطة مساعدة مالية ثالثة.
وكتبت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية مينا ادريفا على حسابها على تويتر أن «التقييم الأول للمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي هو أن السلطات اليونانية طبقت الشق الثاني من الإجراءات في الوقت المناسب وبشكل مرض بشكل عام».
وكانت الخسارة السياسية محدودة لرئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس في هذا التصويت العاجل الثاني في غضون أسبوع مع تبني إصلاح القضاء المدني وتطبيق التوجيهات الأوروبية الخاصة بضمان الودائع المصرفية حتى 100 ألف يورو.
وتبنى 230 نائبا من أصل 298 حضروا الجلسة الإجراءات الجديدة وعارضها 63 نائبا وامتنع خمسة عن التصويت.
وفي الإجمال، فإن 31 نائبا من حزب سيريزا اليساري الراديكالي الذي ينتمي إليه تسيبراس صوتوا ضد الإصلاح، في مقابل 32 الأسبوع الماضي بينما امتنع خمسة عن التصويت.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية يعود الفضل في هذا الفارق البسيط إلى التحول غير المتوقع في موقف وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس الذي صوت ضد زيادة الضرائب الأربعاء الماضي، وعاد وصوت لصالح الإجراءات الجديدة ليل الأربعاء الخميس.
ومع أن تسيبراس لا يزال رئيسا للحكومة فإنه فقد غالبيته البرلمانية واضطر مرة أخرى إلى الاعتماد على المعارضة اليمينية والاشتراكية علما بأن مجموع مقاعد سيريزا وحزب اليونانيين المستقلين شريكه في الائتلاف الحكومي هي 162 مقعدا من أصل 300.
وتشترط الجهات الدائنة لليونان (الاتحاد الأوروبي والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) إقرار هذه الإجراءات قبل بدء المفاوضات حول شروط خطة مساعدة ثالثة إلى اليونان بقيمة 80 مليار يورو تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ في اللحظة الأخيرة في 13 يوليو (تموز).
ويفترض أن يصل ممثلو الجهات الدائنة إلى أثينا في الأيام المقبلة. وأعلن المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي الأربعاء أن بروكسل تامل التوصل إلى اتفاق بحلول «منتصف أغسطس (آب)».
من جهته، توقع صندوق النقد الدولي أن تكون هذه المفاوضات «صعبة»، معتبرا أنها تتطلب التزاما «عمليا» مسبقا من الأوروبيين بتخفيف دين البلاد.
وقال الناطق باسم الصندوق جيري رايس إن «الطريق يبدو صعبا بشكل واضح ولسنا سوى في بداية العملية». وأضاف أن المشاركة المقبلة في صندوق إنقاذ اليونان «ستكون مرتبطة» بنتائج المفاوضات حول الإصلاحات والدين.
وتابع رايس «بشأن تخفيف الدين نحتاج إلى التزام دقيق وعملي من قبل الأوروبيين». ويشترط الصندوق الذي يشارك في خطط مساعدة اليونان منذ 2010. أن يخفض الأوروبيون دين اليونان الذي يبلغ نحو 180 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.
ويتعين على اليونان أن تسدد 3.19 مليار يورو إلى المصرف المركزي الأوروبي في 20 أغسطس و1.5 مليار يورو إلى صندوق النقد الدولي في سبتمبر (أيلول).
ودعا تسيبراس خلال نقاش استمر أكثر من خمس ساعات في مجلس النواب وانتهى قرابة الساعة 04.00 (01.00 تغ) النواب إلى «التكيف مع الواقع الجديد» وإلى التصويت على الشق الثاني من الإجراءات. إلا أنه شدد على تصميمه بذل كل الجهود لتحسين شروط الاتفاق واستبعد «التخلي طوعا» عن الحكومة حيث يشكل وجود اليسار فيها «معقلا للدفاع عن مصالح الشعب».
وتجمع قرابة ستة آلاف متظاهر أمام البرلمان في المساء وهتفوا أن «الحكومة لم تعد تصغي إلى الشعب».
وقام تسيبراس بعد التصويت الأسبوع الماضي بتبديل حكومي مستبعدا خصوصا الوزراء الذين رفضوا إقرار الإجراءات الأولى التي تناقض كل الوعود التي قام بها سيريزا للناخبين عند وصوله إلى السلطة في يناير (كانون الثاني).
وأقرت المتحدثة باسم الحكومة أولغا يروفاسيلي قبل التصويت بأنه إذا استمر هذا الانقسام داخل اليسار «ربما سيكون من المستحيل الاستمرار».
وأعلنت بعد التصويت أن «الثمن كان واضحا على صعيد الغالبية البرلمانية»، مما أحدث «مشكلة سياسية»، إلا أنها أضافت أن «الإجراءات المقررة سيتم تطبيقها لمواجهة الوضع»، دون إيضاح.
وأظهر استطلاع للرأي نشر الأسبوع الماضي أن ثلثي الناخبين لا يزالون يعتبرون تسيبراس الأفضل لقيادة البلاد.
كما أن حزبه لا يزال يتصدر نوايا التصويت في حال أجريت انتخابات تشريعية مبكرة يرى الكثير من النواب والمحللين أن لا مفر منها.
من جهة أخرى صرح مسؤول حكومي يوناني بأن ممثلين عن المؤسسات الدائنة لليونان سيلتقون غدا في أثينا لإجراء مفاوضات رسمية حول خطة إنقاذ جديدة، وذلك بعد تمرير البرلمان مشروعي قوانين للإصلاح.
وأعلن مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي بيير موسكوفيتشي أمس انطلاق المفاوضات، إلا أنه يبدو أنه لم تعقد أي لقاءات مباشرة بين المفاوضين.
وقال المسؤول الحكومي إن المفاوضين يأملون في استكمال مذكرة الخطة قبل الثامن عشر من أغسطس. ومن المتوقع استكمال المحادثات التقنية قبل الثاني عشر من أغسطس.
وكانت مفاوضات الإنقاذ السابقة تجري بين اليونان والمفوضية الأوروبية والمركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وانضم مؤخرا صندوق إنقاذ منطقة اليورو «آلية الاستقرار الأوروبية» للمفاوضات.
من ناحية أخرى تخلت مؤسسة اي.أو.بي.اي اليونانية للأبحاث عن توقعات سابقة بأن يحقق الاقتصاد نموا متواضعا هذا العام وتوقعت بدلا من ذلك انزلاق الاقتصاد إلى الركود مجددا إذ أثرت قيود على رأس المال فرضت الشهر الماضي بشدة على الاستهلاك والاستثمار والصادرات.
وفي تقرير فصلي نشر أمس الخميس توقعت اي.أو.بي.اي انكماش الاقتصاد بين 0.‏2 و5.‏2 في المائة هذا العام انخفاضا من توقعات سابقة في أبريل (نيسان) بانكماش قدره 0.‏1 في المائة.
وأضاف التقرير أن توقف البنوك عن العمل ثلاثة أسابيع والقيود الرأسمالية التي فرضتها الحكومة لتفادي انهيار النظام المصرفي اليوناني في نهاية يونيو (حزيران) ستقوض استهلاك الأسر والاستثمارات والصادرات والسياحة.
وقال: «الاضطرابات الأخيرة في النظام البنكي وتأثيرها على كفاية رأس المال فضلا عن انتظار نتيجة المفاوضات على برنامج جديد ستكون السبب الرئيسي لتوقف معظم الاستثمارات في النصف الثاني من 2015».
ونما الاقتصاد اليوناني 7.‏0 في المائة العام الماضي بعد ست سنوات من الركود. لكنه عاد للانكماش من جديد في الربع الأول بنسبة 2.‏0 في المائة إذ كبحت التوترات السياسية ومفاوضات الإنقاذ الطويلة مع المقرضين الانتعاش الهش.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».