لبنان يدخل «متعثراً» مرحلة السعر الرسمي الجديد لليرة

البنوك والأسواق في حال الترقّب لمعالجات البنك المركزي

الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)
الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)
TT

لبنان يدخل «متعثراً» مرحلة السعر الرسمي الجديد لليرة

الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)
الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)

دخل لبنان رسمياً مرحلة نقدية جديدة، قوامها اعتماد السعر المعدّل للعملة الوطنية بواقع 15 ألف ليرة لكل دولار، من دون برمجة الانتقال ضمن مخطط توحيد أسعار الصرف في أسواق القطع التي تعتمد تشكيلة أسعار حافلة بهوامش متباينة بحدة، وتحت وطأة فشل مشهود لكل التدابير التقنية التي تعتمدها السلطة النقدية، بهدف منح منصة «صيرفة» صفة المرجعية الحاكمة للتسعير في المبادلات النقدية اليومية.
وينهي اعتماد السعر الجديد لليرة، والذي يمثل ارتفاعاً «نظرياً» بقيمة 10 أضعاف السعر السابق، الرحلة الطويلة للاستقرار النقدي الذي انتظمت تحت لوائه مجمل سياسات البنك المركزي على مدار 3 عقود، قبل أن يصطدم، بدءاً من خريف عام 2019، بدخول البلاد في مسارات انهيارات مالية واقتصادية تكفلت بتقليص الناتج المحلي بأكثر من النصف، وتستمر في توليد نتائجها الكارثية على المستويات كافة.
فمع انطلاق العمل بالسعر المحدث في ميادين محددّة، ولا سيما في استيفاء الضرائب على المداخيل وعائدات الضريبة على القيمة المضافة، وتطبيقه على استبدال حصص السحوبات الشهرية للمودعين في المصارف، ظلّت المبادلات النقدية في الأسواق الموازية تحلّق في فضاء آخر لتقترب مجدداً من تحطيم أرقام قياسية جديدة فوق حاجز 60 ألف ليرة لكل دولار. علماً بأنها تعكس وحدها السعر الواقعي لليرة في القيمة التبادلية وفي أسواق الاستهلاك.
وتثبت هذه الوقائع السوقية، وفق تحليل مصادر مصرفية متابعة، التأثير الظرفي لقرار المجلس المركزي لمصرف لبنان، مطلع الأسبوع الحالي، والقاضي بتمديد عرض الدولار من قبله عبر منصة «صيرفة» بسعر 38 ألف ليرة حتى نهاية الشهر الحالي. ففي ظل اتساع الفوارق بين «سعر» العرض والسعر التداولي الفعلي إلى ما يزيد على 23 ألف ليرة يمكن تصنيفها كأرباح سريعة، يتضاعف تلقائياً حجم الطلب على المنصة بما يفوق بأضعاف أيضاً حجم المعروض حصراً للأفراد. وبالتالي تتقلص الحصص الشهرية المتاحة، وتزيد القيود تشدداً في تنفيذ العمليات اليومية.
وطبقاً لأحدث معطيات ميزانية البنك المركزي، والتي تحقّقت منها «الشرق الأوسط»، تبين أن الكلفة الإجمالية لتدخل مصرف لبنان في عرض الدولار لم تتجاوز عتبة 200 مليون دولار من إجمالي احتياطياته من العملات الصعبة التي تراجعت جزئياً إلى نحو 9.985 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي، مقابل نحو 10.18 مطلع العام الحالي. مما يؤكد أن الضخ النقدي الذي تعدى 1.6 مليار دولار خلال الشهر عينه جرى بمعظمه بيعاً وشراء للعملة الصعبة من خلال الأسواق الموازية. وهو ما يفسر عودة الكتلة النقدية المحررة بالليرة إلى مستويات 75 تريليون ليرة، بعدما تدنت منتصف الشهر الماضي إلى نحو 67 تريليوناً.
وريثما يستقر البنك المركزي على توجيهات محددة بشأن سريان سعر الصرف الجديد على القروض القائمة، وبالأخص بينها مبالغ التمويل الإسكاني وأقساطها الشهرية، تبقى الهواجس على حدتها الأعلى من حصول زيادة استثنائية في فئة «المتعثرين عن الدفع» التي سينضم إليها حكماً كل المقترضين من ذوي المداخيل بالليرة، وهم الغالبية المطلقة للعاملين في القطاعين العام والخاص.
وتنطوي هذه المخاوف على أبعاد معيشية واجتماعية خطيرة. مع التقدير المسبق بأن السلطة النقدية ستعمل على مراعاة خصوصية المتبقين من هذه الشريحة، بعدما عمد الكثيرون منهم إلى إطفاء كامل قيم القروض سابقاً، وبوتيرة أعلى خلال الشهر الماضي. أما في حال شمولهم بتحديث سعر الصرف، فستتضاعف القيمة المتبقية 10 مرات ومثلها القسط الشهري، بينما بلغ الحد الأقصى لتحسن المداخيل 3 أضعاف فقط، ولا سيما في القطاع العام. فيما لم تشمل زيادات المداخيل الكثير من العاملين في القطاع الخاص، بانتظار إعادة هيكلة الحد الأدنى للأجور ولواحقه؛ من بدلات نقل ومساعدات مدرسية واجتماعية.
كذلك، يتخوف العاملون في القطاعين من عدم شمول تطبيقات السعر الجديد لقيمة تعويضات نهاية الخدمة، باعتبار أن الزيادات الجزئية اللاحقة بالرواتب يجري إدراجها كمعونات طارئة لا تدخل في صلب الدخل الأساسي. وتزيد المشكلة تعقيداً إلى المستوى الكارثي بالنسبة للأُجراء المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا سيما بينهم عشرات الآلاف من ذوي الرواتب المتدنية، والذين يفقدون أي دخل شهري بعد تقاعدهم. علماً بأن مجمل منظومة الرواتب أصبحت ضمن خانة «المتدنية». وبالمثل، فبعدما انحدر إجمالي الودائع من نحو 179 مليار دولار إلى أقل من 129 مليار دولار «دفترياً»، مع استمرار الأزمات في عامها الرابع فإن هذا الرقم مرشح للانكماش أكثر مع اعتماد السعر الرسمي الجديد، أي 15 ألف ليرة لكل دولار، إضافة إلى الاقتطاعات الجسيمة بنسب تفوق 70 في المائة عند تنفيذ السحوبات الشهرية من قبل المودعين.
وفي التخصيص الرقمي البحت، فإنه حتى نهاية الشهر الماضي، كان يتم احتساب الودائع المحررة بالليرة بالسعر الحالي البالغ 1515 ليرة، ليصل رقمها الدفتري إلى نحو 32.7 مليار دولار، بينما هي ستتقلص تلقائياً إلى 3.2 مليار دولار وفق السعر الجديد. علماً بأن السعر الواقعي يجعلها تتقلص إلى نحو 800 مليون دولار وإلى 1.29 مليار دولار وفق السعر الحالي للدولار على منصة «صيرفة».
وفي نطاق التعداد، وليس الحصر للتأثيرات المباشرة، تبرز أيضاً مسألة تآكل رساميل المصارف المحررة بالليرة التي ستتقلص فوراً بذات نسب تغيير سعر الصرف. وهو الأمر الذي استدعى صدور تعاميم من قبل مصرف لبنان، تهدف إلى تمكين المؤسسات المصرفية والمالية من «الهضم» المتدرج للفروقات الجسيمة التي ستلحق بالميزانيات وفي حسابات الأموال الخاصة.
فقد طلب البنك المركزي، في تعميم حديث، من المصارف تصفية مراكز القطع المدينة لديها، وكما هي موقوفة بنهاية العام الماضي، تدريجياً على فترة 5 سنوات ابتداءً من العام الحالي، بشرط أنّ يتمّ إطفاء هذه المراكز بما لا يقلّ عن 20 في المائة في السنة الواحدة. وبالإضافة إلى ذلك، منع المصارف من توزيع أنصبة أرباح إلى حملة الأسهم العادية للفترة الممتدّة بين العامين 2019 و2022.
وعلى صعيد متّصل، سمح التعميم للمصارف بإدخال 50 في المائة بدلاً من نسبة 100 في المائة سابقاً من ربح التحسين الناتج عن إعادة تخمين موجودات المصارف العقاريّة المملوكة منها بكامل أسهمها، والموجودات العقاريّة المملوكة بكامل أسهمها من الشركات العقاريّة التي تساهم فيها تلك المصارف الممتلكة وفقاً لأحكام المادّة 153 من قانون النقد والتسليف.
وسيتم قيد هذه الحصيلة ضمن الأموال الخاصّة الأساسيّة لفئة حملة الأسهم العاديّة وقيدها بالدولار الأميركي الفريش على سعر «صيرفة»، شرط موافقة مصرف لبنان وإتمام هذه العمليّة قبل نهاية عام 2023. كذلك سمح مصرف لبنان بتقييم هذه الأصول كما المساهمات والتسليفات الطويلة الأجل الموافق عليها من قبله المرتبطة بمشاركات في مصارف ومؤسّسات ماليّة في الخارج بالدولار الأميركي النقدي، بحسب سعر «صيرفة» السائد في نهاية العام، ولمدّة خمسة أعوام.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قتلى وجرحى من «الحشد» بضربة جوية عقب هجوم صاروخي على مطار بغداد

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى من «الحشد» بضربة جوية عقب هجوم صاروخي على مطار بغداد

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية، الاثنين، بتعرض مقرات تابعة لقوات «الحشد الشعبي» لقصف جوي في قضاء القائم غرب محافظة الأنبار (غرباً)، وسبق أن تعرضت مواقع «الحشد» هناك إلى أكثر من هجوم منذ اندلاع الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقالت المصادر الأمنية إن «طيراناً لم تحدد هويته، ويُعتقد أنه أميركي، نفذ ضربة جوية استهدفت موقعاً لـ(الحشد الشعبي) في منطقة القائم قرب الشريط الحدودي مع سوريا».

وتشير المعلومات المتداولة إلى مقتل 7 منتسبين وإصابة أكثر من 13 آخرين.

وذكرت مصادر أخرى أن الهجوم استهدف «السيطرة الأمنية في المدخل الرئيسي لقضاء القضاء، وسمعت أيضاً بعد الظهر أصوات انفجارات أخرى لم تحدد طبيعتها».

بيان «الحشد»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، إن «سيطرة الشهيد حيدر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار تعرضت إلى قصف صهيوني غادر استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعاً لـ(هيئة الحشد الشعبي). وقد أسفر الاعتداء عن استشهاد ستة من المجاهدين وإصابة أربعة آخرين، في حصيلة أولية، أثناء أدائهم واجبهم في حماية الأرض والسيادة».

وقد تعرّض الشهداء والجرحى لهذا الاعتداء الآثم أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي، في إطار اعتداءات متكررة استهدفت قواتنا الأمنية البطلة خلال الأيام الماضية.

وأضافت: «إننا في (هيئة الحشد الشعبي) نؤكد أن هذه الاعتداءات لن تزيدنا إلا ثباتاً وإصراراً على أداء واجبنا في الدفاع عن العراق وصون سيادته».

صواريخ المطار

مساء الأحد، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، عن تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 موظفين وعناصر أمن، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة. وأوضح أن «الصواريخ سقطت في أماكن متفرقة شملت حرم المطار ومحطة تحلية المياه وقاعدة الشهيد علاء الجوية وسجن الكرخ»، مشيرة إلى ضبط منصة الإطلاق داخل عجلة في منطقة الرضوانية.

وذكر أنه «في تمام الساعة 19:00 من مساء الأحد، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة، وقد توزعت أماكن السقوط داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية، وسجن بغداد المركزي (الكرخ)».

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

وفور وقوع الحادث، شرعت القوات الأمنية بعمليات تفتيش دقيقة أسفرت عن ضبط المنصة التي انطلقت منها الصواريخ مخبأةً داخل عجلة في منطقة الرضوانية غرب العاصمة بغداد، طبقاً للبيان.

وتتعرض السلطات العراقية إلى انتقادات واسعة بعد إعلانها العثور على منصات إطلاق الصواريخ، وهي عبارة عن سيارات تحمل نوع «كيا» يقوم المهاجمون خلالها بتمويه المنصة بداخلها، وبمجرد إطلاق الصواريخ يتركونها في المكان ذاته ويلوذون بالفرار، وغالباً ما يتساءل المنتقدون للسلطات عن الطريقة التي سمحت للمهاجمين بتنفيذ العملية، ولماذا لم تلق القوى الأمنية القبض عليها قبل التنفيذ.

إعفاء ضباط الاستخبارات

ورغم الإعفاءات المتواصلة التي يقوم بها القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكبار الضباط في الاستخبارات في بغداد ونينوى، فإنها تبدو بدون أثر على الأرض، ولم تؤد إلى إيقاف الهجمات داخل الأراضي العراقية، سواء تلك التي تشنها واشنطن وتل أبيب على «الحشد الشعبي» والفصائل المرتبطة به، أو التي تشنها الأخيرة على المطار وبقية المواقع المدنية في بغداد وبقية المحافظات، وضمنها محافظات إقليم كردستان.

وصدرت أوامر فورية عقب هجوم المطار، مساء الأحد، بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة.

كما صدرت الأربعاء الماضي أوامر بإعفاء جميع مسؤولي الأجهزة الاستخبارية في قاطع عمليات سهل نينوى من مناصبهم.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن «هذا القرار يأتي في إطار المتابعة الدقيقة للملف الأمني وسير العمليات في القواطع الحيوية، حيث شمل التوجيه إعفاء جميع القيادات الاستخبارية المسؤولة عن القاطع المذكور».

وتشير مصادر عسكرية إلى أن معظم الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان تنطلق من سهل نينوى أو من مقرات للفاصل في محافظة كركوك، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها إيران بشكل مباشر على الإقليم، وقد ذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن «وحدة المسيّرات شنت ضمن الموجة 56 هجمات على مواقع في أربيل».

وبات يعتقد على نطاق محلي واسع أن حكومة تصريف الأعمال الحالية التي يقودها محمد السوداني غير قادرة بأي حال من الأحوال على إيقاف الهجمات المتبادلة على الأراضي العراقية، رغم بيانات الاستنكارات التي تصدرها ولجان التحقيق التي تشكلها.

Your Premium trial has ended


فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فرّ الطبيب حسن فقيه مع عائلته من جنوب لبنان على وقع الحرب المدمّرة، لكنه لم يجد مسكناً في ظلّ رفض عدد كبير من الفنادق وأصحاب الشقق استقبال نازحين خوفاً من أن يكون بينهم من يمكن أن تستهدفه إسرائيل.

ومنذ بدء حربها مع «حزب الله» قبل أسبوعين، قصفت إسرائيل فندقين في بيروت ومحيطها، علاوة على مبانٍ في أحياء سكنية مكتظة، وأحياناً بعيداً عن معاقل «حزب الله»، ما أثار هلعاً بين السكان. وقال الجيش الإسرائيلي إن إحدى ضرباته على فندق في قلب بيروت قتلت عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني. بينما قالت طهران إن القتلى دبلوماسيون.

ويقول فقيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أترك أحداً أو مكاناً لم أسأل فيه عن شقة، بحثنا في مناطق عدة، ولم نلقَ تجاوباً»، مضيفاً: «كانوا يرفضون تأجيرنا أو يطلبون أسعاراً تعجيزية».

وامتدّت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما هاجم «حزب الله» إسرائيل بالصواريخ ردّاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات كثيفة على مناطق عدة، كما أعلنت بدء عمليات عسكرية بريّة.

وشرّدت الحرب أكثر من 830 ألف شخص، بحسب إحصاءات حكومية، يقيم 130 ألفاً منهم في مراكز إيواء رسمية، فيما لجأ غيرهم إلى استئجار شقق أو غرف في فنادق، أو توجهوا لمنازل أقارب وأصدقاء. بينما أقام كثيرون خياماً قرب شاطئ البحر المتوسط أو في شوارع بيروت، وينام البعض داخل سياراتهم.

غير أن استئجار الشقق أو الانتقال إلى منازل الأقارب بات مهمة أصعب.

ويقول أحد سكان منطقة الحمرا في غرب بيروت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قاطني بنايته رفضوا أن يستقبل جيران لهم أقاربهم النازحين من الجنوب، خوفاً من أن تستهدفهم إسرائيل.

ويقول الرجل الذي طلب عدم كشف هويته: «نشعر بآلام النازحين، لكن غلطة صغيرة قد تتحوّل إلى كارثة».

ويروي فقيه: «اضطررت لأن أفترق عن عائلتي وأرسلهم للعيش مع ابني في غرفته الصغيرة» قرب جامعته في جبيل شمال بيروت، «بينما أعيش أنا في المستشفى» الذي يعمل فيه في مدينة صيدا الساحلية جنوباً.

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«فقط للنساء وكبار السن»

في الحمرا المليئة بالمحال التجارية والمطاعم والأبنية السكنية، يدير علي سرحان شققاً فندقية بات يرفض تأجيرها لرجال في منتصف العمر.

ويقول: «فقط للنساء وكبار السن، أو لرجال أعرفهم مسبقاً»، مضيفاً أنه حين تأتيه عائلة تريد أن تستأجر «أسأل عن عملهم، ومن أين أتوا لأتأكد من خلفيتهم».

وتعلن إسرائيل غالباً لدى تنفيذها ضربات محدّدة تصيب شققاً سكنية أنها استهدفت بنى تحتية لـ«حزب الله» أو عناصر أو قادة فيه أو بين حلفائه. ويفاقم هذا مخاوف السكان.

في عدد من البلدات اللبنانية، اشترطت البلديات حصول المستأجرين الجدد على موافقات أمنية.

وفي بيان أصدرته، أعلنت بلدية بكفيا شمال شرقي بيروت، «منعاً باتاً لتأجير أو إيواء أي شخص، ولو كان على سبيل التسامح أو بسبب روابط عائلية أو صداقة شخصية، قبل إبلاغ البلدية والحصول على موافقتها المسبقة».

في ضاحية بيروت الشمالية، أصدرت بلدية الدكوانة تعليمات مشابهة خشية وجود «طابور خامس» بين النازحين المُستأجرين، وفق ما يقول رئيس البلدية أنطوان شختورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، موضحاً: «الأفضل توخي الحيطة والحذر، لأننا لا نعرف من قد يكون وسط الغرباء الذين يأتون إلى المنطقة».

غرف فندق متضررة في أعقاب غارة إسرائيلية على الروشة في بيروت... لبنان 8 مارس 2026 (إ.ب.أ)

«إجراءات أشد صرامة»

عند مدخل أحد فنادق بيروت، تستقبل النزلاء لافتة تعلن عن إجراءات أمنية جديدة، يحقّ بموجبها للإدارة التحقّق من هويات النزلاء في أي وقت، ويُمنع على النزلاء استقبال الزوار في البهو أو في الغرف.

بالإضافة إلى فندق «رامادا» في بيروت، استهدفت إسرائيل فندقاً في محلة الحازمية المتاخمة لبعبدا، حيث مقر رئاسة الجمهورية وبعثات دبلوماسية ووزارات.

على واجهة فندق «رامادا» في الروشة، لا يزال في الإمكان رؤية غرفة الطابق الرابع التي تمّ استهدافها بلا نوافذ مع جدران متفحمة، وحولها غرف تبدو مشغولة، وقد أطلّ أطفال من شرفاتها التي علّقت عليها ملابس مغسولة.

بعد تكرّر الهجمات، أرسلت نقابة أصحاب الفنادق تعميماً اطّلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه، يوجّه بـ«تنظيم حركة زوّار النزلاء، بما يضمن عدم استبدال الزوّار بالأشخاص المقيمين» وعدم السماح بحجز الفنادق نيابة عن أشخاص أو لمجموعات.

ويقول رئيس النقابة بيار الأشقر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الوضع الجديد يملي «إجراءات أشد صرامة».

ويضيف: «نواجه خلايا أمنية خارجة عن القانون... يقومون بإدخال مجموعات معروف أنهم مستهدَفون من إسرائيل ويعرّضون الفنادق للقصف».

وأوضح أن «أشخاصاً معينين كانوا يحجزون الغرف، ثم يعطونها لزوّار لهم»، ما يصعّب معرفة هوية نزلاء الغرف.

وأصبح فندق «رامادا»، الذي يخيّم الهدوء على بهوه فيما يسارع عناصر أمن إلى طرح أسئلة على كل من يدخله، يُجري «تقييماً أمنياً» للنزلاء قبل الموافقة على استقبالهم، «إلى جانب التقييم الأمني الذي تجريه السلطات»، بحسب ما يقول مسؤول في الفندق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» دون الكشف عن هويته.

في فندق «لانكاستر بلازا» القريب، يقول مشرف الاستقبال محمّد الحاج، بينما يقف إلى جانب اللافتة التي تعلن ضمن الإجراءات الأمنية الجديدة، إن المطاعم باتت «مخصصة حصراً» للنزلاء، وإن «الدخول والخروج باتان يتمّان عبر البوابة الرئيسية» حصراً، مروراً بموظفي الأمن. كما أنه «لم يعد مسموحاً لعمّال التوصيل بالدخول».

ويضيف أن «كثراً من النزلاء خافوا بعد الهجوم غير المتوقع وغادروا»، ما أدى إلى خفض نسبة الإشغال خمسين في المائة.


هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
TT

هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)

أفادت (الهيئة الوطنية للمفقودين) بأنها تتحقق من موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في منطقة الحفة بريف اللاذقية، وذلك بعد تلقيها بلاغاً بهذا الشأن، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية الرامية إلى كشف مصير المفقودين، وحفظ حقوق الضحايا، وذويهم.

وأوضحت الهيئة في بيان، الاثنين، أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفرق الدفاع المدني السوري، بما يضمن الحفاظ على الرفات، ومنع العبث بالمواقع، مع مراعاة متطلبات السلامة، وسلسلة الحفظ، وتنفيذ تدخل محدود وفق الإجراءات الفنية المعتمدة عند الضرورة.

وأكدت الهيئة أن التعامل مع هذه المواقع يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، وأن أي تدخل غير مصرح به في هذه المواقع، سواء كانت مقابر مؤكدة أو مواقع يُشتبه باحتوائها على مقابر جماعية، يعد مخالفة جسيمة، ويُعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة.

الهيئة دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع، أو العبث بها، والإبلاغ فوراً عن أي معلومات، أو حالات اشتباه، بما يسهم في حماية الأدلة، وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بشكل مهني، ومسؤول.

فحص ما يعتقد أنه مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي في 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأعلنت رئاسة الجمهورية، في 17 أبريل (نيسان) 2025 عن تشكيل هيئة مستقلة باسم الهيئة الوطنية للمفقودين، وتعيين محمد رضى جلخي رئيساً للهيئة، على أن تكلف الهيئة بالبحث والكشف عن مصير المفقودين، والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعمين القانوني والإنساني لعائلاتهم.

محمد رضى جلخي رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين وقع مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم الدعم التقني والفني للهيئة

يشار إلى أن الهيئة وقّعت في الرابع من مارس (آذار) الجاري مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تهدف إلى تقديم الدعمين التقني، والفني للهيئة، وتعزيز قدراتها المؤسسية في التعامل مع ملف المفقودين في سوريا.

وتركّز المذكرة على دعم البناء المؤسسي للهيئة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وأنظمة إدارة البيانات، إضافة إلى تعزيز آليات الإحالة، والتنسيق بين الجهات الوطنية المعنية، بما يسهم في ترسيخ نهجٍ قائمٍ على احترام حقوق الإنسان، وكرامة الضحايا، وأسرهم.

فريق تقني في موقع في الحفة بريف اللاذقية يشتبه بأنه مقبرة جماعية أبلغ عنه بتاريخ 14 مارس الجاري (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأعلنت في وقت سابق عن استجابتها لبلاغ ورد في الرابع من مارس (آذار) 2026، عن موقع في منطقة الشقيف في حلب، يُشتبه بكونه مقبرة جماعية. كما استجابت الفرق الفنية للهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغين وردا في الرابع من مارس الجاري، حول وجود مقبرة جماعية في حي الشيخ سعيد (الصناعية) بمدينة حلب، وأخرى في منطقة التمانعة بريف إدلب.

وأمرت الحكومة السورية الجيش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بفرض حراسة على مقبرة جماعية حُفرت لإخفاء فظائع وقعت في عهد بشار الأسد، كما فتحت تحقيقاً جنائياً بعد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء كشف عن مؤامرة نفذها النظام الديكتاتوري السابق وأبقاها طي الكتمان لسنوات ​لإخفاء آلاف الجثث في موقع صحراوي ناءٍ.

لقطة جوية لموقع مقبرة جماعية في الصحراء قرب بلدة الضمير (رويترز)

وذكر ضابط سابق في الجيش السوري مطلع على العملية أن الموقع في صحراء الضمير إلى الشرق من دمشق كان مستودعاً للأسلحة خلال فترة حكم الأسد، وجرى لاحقاً إخلاؤه من العاملين في 2018؛ لضمان سرية المؤامرة التي تضمنت استخراج جثث الآلاف من ضحايا الديكتاتورية المدفونين في مقبرة جماعية في ضواحي دمشق، ونقلها بالشاحنات إلى موقع يبعد ساعة بالسيارة، إلى الضمير.

وأُطلق على العملية التي خططت لها الدائرة المقربة من الديكتاتور اسم «عملية نقل الأتربة». وانتشر جنود في موقع الضمير مرة أخرى، لكن هذه المرة بأمر من الحكومة التي أطاحت الأسد.

وقال ضابط في الجيش أصبح موقعه في الضمير في أوائل ديسمبر مسؤولاً عسكرياً، والشيخ أبو عمر الطواق المسؤول الأمني في المنطقة، إن منشأة الضمير العسكرية عادت للعمل ثكنة عسكرية، ومستودعاً للأسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد هجرها بسبع سنوات.

لم يكن موقع الضمير ‌يخضع لأي حراسة في ‌الصيف الماضي، عندما قام صحافيون من «رويترز» بزيارات متكررة بعد اكتشاف وجود مقبرة جماعية هناك.

وقال جندي ‌في ⁠الموقع تحدث ​إلى وكالة «رويترز» للأنباء منتصف ديسمبر إن الحكومة الجديدة أقامت نقطة تفتيش عند مدخل المنشأة العسكرية التي يوجد فيها الموقع، بعد أسابيع من نشر تقرير «رويترز» في أكتوبر (تشرين الأول). ويحتاج من يرغبون في زيارة الموقع الآن إلى تصاريح دخول من وزارة الدفاع.