تفجير مسجد بيشاور يعيد التذكير بـ«سنوات الإرهاب»

تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على محاربة موجة جديدة من التطرف وسط أزمة اقتصادية وسياسية

جانب من مشاركة أقارب ضحايا تفجير المسجد باحتجاج ضد المتشددين في بيشاور أمس (أ.ف.ب)
جانب من مشاركة أقارب ضحايا تفجير المسجد باحتجاج ضد المتشددين في بيشاور أمس (أ.ف.ب)
TT

تفجير مسجد بيشاور يعيد التذكير بـ«سنوات الإرهاب»

جانب من مشاركة أقارب ضحايا تفجير المسجد باحتجاج ضد المتشددين في بيشاور أمس (أ.ف.ب)
جانب من مشاركة أقارب ضحايا تفجير المسجد باحتجاج ضد المتشددين في بيشاور أمس (أ.ف.ب)

أسفر تفجير انتحاري في مدينة بيشاور، شمال غربي باكستان، عن مقتل أكثر من 100 شخص، وتسبب التفجير، الذي وقع يوم الاثنين في قطاع يفترض أنه آمن من المدينة، في تدمير مسجد، وأعاد بيشاور، التي عانت من ندوب الإرهاب، أعواماً إلى الوراء، وتحديداً إلى الحقبة التي كانت فيها المدينة اسماً مرادفاً لحملة متطرفة غيّرت حال الأمة بعمق.
في السنوات التي أعقبت عام 2015 عندما جرى طرد مقاتلي حركة «طالبان الباكستانية» ومسلحين آخرين من المنطقة، غالبيتهم إلى أفغانستان المجاورة، حلم سكان بيشاور بأن الهجمات الإرهابية العشوائية باتت مجرد ذكرى لأيام خوالٍ.
ومع سحب عمال الطوارئ للجثث من تحت الأنقاض، الثلاثاء، جثة تلو أخرى، ثارت تساؤلات على الفور بشأن قدرة الحكومة على محاربة موجة جديدة من التطرف، وسط أزمة اقتصادية وسياسية بدت مستعصية على الحل.
وقال مسؤولو المستشفى إن التفجير واحد من أكثر الهجمات الانتحارية دموية، التي ضربت باكستان منذ سنوات، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 101 شخص، وإصابة 217 آخرين. وكان كثير من الضحايا من ضباط الشرطة والموظفين الحكوميين، الذين ذهبوا للصلاة في المسجد، في حي يخضع لحراسة مشددة، بالقرب من المباني الحكومية والعسكرية المهمة.
وينضم الهجوم لعدد من الأدلة التي ظهرت في الفترة الأخيرة، توحي بأن حركة «طالبان» الباكستانية، التي أعلن فصيل منها مسؤوليته عن الاعتداء، تستعيد قوتها من خلال ملاذاتها الآمنة في أفغانستان، في ظل الحكومة الجديدة هناك.
في هذا الصدد، قالت مديحة أفضل، الزميلة بمعهد بروكينغز: «إن حجم هذا الهجوم الذي استهدف رجال الشرطة في مسجد في منطقة آمنة من بيشاور يجلب إحساساً بعودة الماضي، وهو تذكير حي بانعدام الأمن، وبالعنف الذي اجتاح باكستان قبل عقد من الزمان».
في بيشاور، ذكرى تلك الأيام لم تبرح الذاكرة، والشعور بالخسارة التي خلفها الهجوم عميق. ومع حلول ليل الثلاثاء، احتشد أبناء المدينة المنكوبة لدفن صفوف متراصة من النعوش، وكان كثيرون يتساءلون؛ هل عادت أيام الدم والرعب؟ وإن حدث، فأين ستذهب البلاد؟
قال أكبر مهمند (34 عاماً)، وهو سائق عربة يد في المدينة: «لبضع سنوات، كان هناك هدوء وسلام في بيشاور، لكن يبدو أن التفجير الانتحاري والإرهاب قد عادا».
خلال غالبية العقود الأربعة الماضية، عانت بيشاور من الصراعات في المنطقة. ففي عام 1980، باتت المدينة نقطة انطلاق للمقاتلين الذين يصارعون الحكومة الأفغانية المدعومة من الاتحاد السوفياتي، وبعد أن أطاحت الولايات المتحدة بنظام «طالبان» في أفغانستان عام 2001، لجأ آلاف من مقاتلي «طالبان» وأعضاء تنظيم «القاعدة» إلى ما يسمى بالمناطق القبلية على طول الحدود.
لسنوات كثيرة، جنّد قادة «طالبان» باكستانيين من البشتون، وهي ذات العرقية التي تنتمي إليها حركة «طالبان» الأفغانية، بينما حاولت السلطات العسكرية الباكستانية طرد المسلحين.
وبحلول عام 2007، اتخذت شبكة واسعة من المسلحين قيادتها الخاصة، ثم شكّلت حركة «طالبان» الباكستانية، المعروفة باسم «طالبان باكستان». وسرعان ما برزت الجماعة كواحدة من أكثر المنظمات المتشددة دموية في باكستان؛ حيث نفذت هجمات في جميع أنحاء البلاد. وخلال ذلك الوقت، أصبحت بيشاور مركزاً للصراع. وفي واحدة من أكبر هجمات الحركة في ديسمبر (كانون الأول) 2014، قتل مسلحو «طالبان» 147 طالباً ومعلماً في مدرسة عامة يديرها الجيش، ما أعطى دفعة جديدة لهجوم عسكري باكستاني، أجبر معظم مقاتلي «طالبان باكستان» على الفرار إلى أفغانستان.
وعندما سيطرت حركة «طالبان» الأفغانية على كابل، عاصمة أفغانستان، في أغسطس (آب) 2021، كان المسؤولون الباكستانيون يأملون أنه بعد سنوات من دعمهم سراً، ستساعد الحركة الحكومة الجديدة في كبح جماح حركة «طالبان» الباكستانية.
وحتى الآن، لم يؤتِ هذا الرهان ثماره. ويقول محللون إن «طالبان» الأفغانية رفضت الضغط على «طالبان» الباكستانية، وبدلاً من ذلك أصرت على استجابة باكستان لمظالمها. واستضافت حركة «طالبان» الأفغانية مفاوضات في كابل العام الماضي، لكن الوساطة لم تثمر، وتوترت العلاقات بين السلطات الأفغانية والباكستانية.
وفي خضم تلك المحادثات، تمكنت «طالبان» الباكستانية من إعادة تجميع صفوفها، بحسب محللين. وقالوا إنه في «وادي سوات» بباكستان، وهو وادٍ في شمال البلاد، يتميّز بطبيعته الخلابة، كانت حركة «طالبان» الباكستانية تسيطر عليه فعلياً، شاهد السكان في أغسطس الماضي تدفق المسلحين مرة أخرى، ليجلبوا الإرهاب معهم.
وبدأ أصحاب الأعمال الأثرياء والنواب المنتخبون والأطباء في تلقي مكالمات من مجهولين من أفغانستان وداخل باكستان، مطالبين إما بدفع مبالغ ضخمة أو الانتقال إلى مدن أخرى. ودفع تصاعد عمليات الابتزاز والتهديد بالعنف آلاف المحتجين إلى شوارع «سوات» في أكتوبر (تشرين الأول)، مطالبين الحكومة بالحفاظ على السلام.
وقال ماجد علي (26 عاماً) وهو طالب جامعي شهد عدة احتجاجات: «عاش الناس في جو من الذعر وعدم اليقين في الوادي بسبب تجدد عنف (طالبان)، لكن الشعب لن يسمح لأي شخص بتدمير السلام باسم (طالبان) في المنطقة».
ويأتي الهجوم في بيشاور، في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات اقتصادية وسياسية هائلة، يقول منتقدون إنها استهلكت قادة باكستان، وجذبت الانتباه بعيداً عن التهديدات الأمنية، بما في ذلك حركة «طالبان» الباكستانية وتنظيم «داعش» في أفغانستان الذي صعّد هجماته أيضاً.
وسط توجيه النخبة السياسية لأصابع الاتهام، الثلاثاء، تعالى الهمس أيضاً بأن الجيش يفكّر في شن هجوم مضاد آخر، على غرار ما حدث عام 2014، لكن أي هجوم من هذا القبيل اليوم سيكون معقّداً بسبب علاقة السلطات الباكستانية المتوترة بالحكومة الجديدة في أفغانستان.
وقال مايكل كوجلمان، مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون: «من المرجح أن يكون الرد الأنجح على مكافحة الإرهاب هو الرد الذي يركز على مركز قوة حركة (طالبان) الباكستانية في الوقت الحالي في أفغانستان حيث تتمركز قيادة الجماعة. ومع ذلك، فإنه إذا نفذت باكستان عمليات لمكافحة الإرهاب عبر الحدود فستثير بذلك توترات مع (طالبان) في أفغانستان، وهذا آخر ما تحتاجه باكستان».
وفي الوقت الذي عززت فيه الشرطة الباكستانية وجودها، الثلاثاء، لا يعتزم كثيرون انتظار الحكومة لمعرفة ردّها، فهناك بالفعل حديث واسع النطاق عن الهجرة إلى مدن أكثر أماناً نسبياً، مثل إسلام آباد ولاهور. وقال مختار مسيح، وهو عامل صحي مسيحي: «لا توجد مدينة واحدة آمنة في باكستان، لكن إذا ما قورنت (أي مدينة) ببيشاور، يمكن للمرء أن يجد هناك هدوءاً وسلاماً أكثر نسبياً». فقد مسيح صديقاً له في تفجير انتحاري عام 2013 أسفر عن مقتل أكثر من 120 شخصاً في كنيسة في بيشاور، وهو يشعر بالرعب من تجدد العنف. وقد أمضى مسيح الثلاثاء في الاتصال بالأصدقاء في لاهور؛ حيث يوجد مجتمع مسيحي كبير، وشرع في حزم حقائبه. وقال: «عشت في بيشاور خلال ذروة الإرهاب من 2009 إلى 2013، وأدرك جيداً مدى صعوبة العيش هناك».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الحكم على رئيس الاستخبارات الباكستانية الأسبق بالسجن بعد محاكمة عسكرية

آسيا الفريق الركن فايز حميد الحليف المقرّب لرئيس الوزراء السابق عمران خان تولّى في السابق قيادة جهاز الاستخبارات الباكستانية القوي (أ.ب)

الحكم على رئيس الاستخبارات الباكستانية الأسبق بالسجن بعد محاكمة عسكرية

يشكل الحكم لحظةً نادرةً في التاريخ السياسي الباكستاني، إذ إنها المرة الأولى التي يُحاكم فيها رئيس سابق لأقوى جهاز في البلاد ويُسجن على يد المؤسسة العسكرية.

سلمان مسعود سلمان مسعود (إسلام آباد *)
آسيا يقود الركاب سياراتهم وسط ضباب كثيف بعد تلوث الهواء الشديد في إسلام آباد في 10 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

مقتل معلمتين بإطلاق نار نفّذه مسلحون مجهولون شمال غرب باكستان

قُتلت معلمتان تعملان في القطاع الحكومي إثر تعرضهما لإطلاق نار على يد مسلحين مجهولين، الجمعة، في منطقة شارسده بإقليم خيبر بختونخواه شمال غرب باكستان. وأوضحت…

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )
آسيا محكمة عسكرية حكمت على فيض حميد رئيس المخابرات السابق بالسجن 14 عاماً بعد إدانته بـ4 تهم من بينها التدخل في السياسة (متداولة)

حكم بالسجن 14 عاماً بحق رئيس مخابرات باكستان السابق

قال الجيش في باكستان، الخميس، إن محكمة عسكرية حكمت على فيض حميد، رئيس المخابرات السابق، بالسجن 14 عاماً بعد إدانته بأربع تهم، من بينها التدخل في السياسة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا رئيس مالي الجنرال آسيمي غويتا تعهَّد بالقضاء على الإرهاب ويحظى بدعم روسي كبير (إعلام محلي)

الجيش المالي يوجه ضربات جديدة لمعاقل «القاعدة»

أعلن الجيش المالي أنه دمَّر مواقع تابعة للجماعات الإرهابية، في منطقة قرب الحدود مع موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني صومالي في العاصمة مقديشو (متداولة)

إحباط محاولة تفجير قرب أكاديمية عسكرية صومالية في مقديشو

أحبطت قوات الجيش الوطني الصومالي محاولة تفجير انتحارية كانت تستهدف مقر أكاديمية الجنرال طغبدن العسكرية في العاصمة مقديشو.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

ترمب: تايلاند وكمبوديا تتفقان على وقف إطلاق النار

آليات عسكرية تايلاندية تتوجه نحو الحدود مع كمبوديا (إ.ب.أ)
آليات عسكرية تايلاندية تتوجه نحو الحدود مع كمبوديا (إ.ب.أ)
TT

ترمب: تايلاند وكمبوديا تتفقان على وقف إطلاق النار

آليات عسكرية تايلاندية تتوجه نحو الحدود مع كمبوديا (إ.ب.أ)
آليات عسكرية تايلاندية تتوجه نحو الحدود مع كمبوديا (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، إن تايلاند وكمبوديا اتفقتا على وقف إطلاق النار بينهما، ابتداء من مساء اليوم.

وأكد ترمب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، أن تايلاند وكمبوديا توصلتا إلى اتفاق للعودة إلى اتفاقية السلام الأصلية التي أُبرمت بينهما وبين الرئيس الأميركي بمساعدة ماليزيا. وأضاف أن تايلاند وكمبوديا على استعداد للسلام واستمرار التجارة مع الولايات المتحدة، موجهاً الشكر إلى رئيس وزراء ماليزيا.

وقال ترمب: «أجريت محادثة ممتازة هذا الصباح مع رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس وزراء كمبوديا هون مانيه، بشأن استئناف الحرب طويلة الأمد بينهما، وهو أمر مؤسف للغاية. وقد اتفقا على وقف إطلاق النار بالكامل ابتداء من هذه الليلة، والعودة إلى اتفاق السلام الأصلي الذي تم التوصل إليه معي ومعهما، بمساعدة رئيس وزراء ماليزيا العظيم، أنور إبراهيم».

من جهته، كشف رئيس الوزراء التايلاندي عن أنه أبلغ ترمب في اتصال هاتفي، الجمعة، أن اللوم يُلقى على كمبوديا في تجدّد الاشتباكات على الحدود، من دون إعلان أي نية لبانكوك وقف الأعمال العدائية.

وصرّح تشارنفيراكول للصحافيين، إثر مكالمة أجراها مع ترمب: «قال ترمب إنه يريد وقفاً لإطلاق النار. فأجبت أنه من الأجدى به أن يقول ذلك لصديقنا»، في إشارة إلى كمبوديا. وأضاف: «لا بدّ من إبلاغ العالم أن كمبوديا ستمتثل لأحكام وقف إطلاق النار».

وقالت وزارة الخارجية التايلاندية إن الوزير سيهاساك فوانجكيتكيو تحدث مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، في وقت سابق اليوم، قبل الاتصال الهاتفي بين تشارنفيراكول وترمب.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن سيهاساك أبلغ روبيو بأن تايلاند ملتزمة بالتوصل إلى حل سلمي، لكنه قال إن السلام المستدام يجب أن يكون مدعوماً بأفعال وحرص حقيقي. وأضافت أن روبيو أكد استعداد الولايات المتحدة لتعزيز السلام.

كمبوديا تنفي نشر منصات صواريخ

ورفضت وزارة الدفاع الوطني الكمبودية، الجمعة، تقريراً إعلامياً تايلاندياً، يزعم أن كمبوديا تستعد لنشر منصات إطلاق صواريخ متعددة في خضم الصراع الحدودي بين البلدَين.

وفي بيانها، نفت الوزارة المقال الذي نشرته صحيفة «ثايراث» التايلاندية، ووصفته بأنه لا أساس له من الصحة وملفق، مؤكدة أن تلك الادعاءات «كاذبة تماماً» و«تهدف إلى تشويه صورة كمبوديا».

وطالبت كمبوديا تايلاند بـ«التوقف عن نشر معلومات مضللة عمداً، لصرف انتباه الرأي العام عن انتهاكاتها للقانون الدولي». وأضافت الوزارة أن هذه المعلومات المضللة تبدو أنها تهدف إلى «تبرير استخدام الجانب التايلاندي أسلحة متزايدة التدمير» ضد كمبوديا.

كانت كمبوديا قد أكدت أن تايلاند شنّت المزيد من الهجمات الجوية، أمس (الخميس)، في ظل تصاعد القتال على الحدود بين الدولتَين، واتهام بعضهما بعضاً بانتهاك السيادة على طول المنطقة الحدودية المتنازع عليها.

وجاءت هذه الاشتباكات، الناتجة عن نزاعات إقليمية طويلة الأمد، بعد مناوشة يوم الأحد الماضي أسفرت عن إصابة جنديين تايلانديين، وانتهكت وقفاً لإطلاق النار بوساطة ترمب، أنهى خمسة أيام من القتال في يوليو (تموز).

ولقي 24 شخصاً حتفهم في القتال هذا الأسبوع، في حين نزح مئات الآلاف على جانبي الحدود.

حل البرلمان التايلاندي

في تايلاند، أكد المركز الصحافي المشترك المعني بالوضع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا أنه على الرغم من حل مجلس النواب، فإن الحكومة لا تزال تعمل بوصفها إدارة مؤقتة تتمتع بكامل السلطة القانونية لحماية الأمن القومي وضمان استمرار حماية الشعب التايلاندي.

وقال مدير المركز براباس سونتشايدي، الجمعة، إنه على الرغم من حل مجلس النواب اليوم، فإن الحكومة تحتفظ بولايتها بوصفها حكومة مؤقتة ومخوّلة بموجب القانون للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأضاف، في بيان، أن التوترات الحدودية تصاعدت عقب توغلات وهجمات كمبودية على العديد من المناطق التايلاندية. وأن القوات المسلحة التايلاندية مارست حقها في الدفاع عن الذات، بموجب القانونَين التايلاندي والدولي.

وتابع سونتشايدي أن الحكومة والقوات المسلحة تصران على احتفاظهما بالسلطة القانونية الكاملة لإصدار أوامر وإجراء عمليات وأن الأحكام العرفية في المناطق الحدودية لا تزال سارية، بموجب قوانين الأمن التايلاندية.

وتم حل البرلمان التايلاندي لإجراء انتخابات جديدة مطلع العام المقبل. ويجب أن تُجرى الانتخابات بعد 45 إلى 60 يوماً من المصادقة الملكية، وهي فترة سيتولى خلالها رئيس الوزراء تشارنفيراكول رئاسة حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة لا يمكنها الموافقة على ميزانية جديدة.

وجاء في المرسوم الذي نُشر اليوم في الصحيفة الملكية، وهي بمثابة الجريدة الرسمية للبلاد، أنه «نظراً إلى كون الحكومة أقلية، ولأن الوضع السياسي الداخلي يواجه عدة تحديات، فإنها لم تعد قادرة على إدارة شؤون الدولة بشكل مستمر وفعال ومستقر».


ترمب: لدينا سلام عظيم لم يحدث من قبل في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: لدينا سلام عظيم لم يحدث من قبل في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه حقق سلاماً عظيماً في الشرق الأوسط.
وأضاف ترمب: «لدينا سلام عظيم في الشرق الأوسط، لم يحدث من قبل، أعتقد أنه قوي جداً في الواقع».
وذكر الرئيس الأميركي للصحافيين أن الولايات المتحدة تقوم بعمل كبير بشأن القطاع وتُحضّر للمرحلة الثانية من الاتفاق، وأردف: «نحن نعمل بقوة على ملف غزة، نعم، نعمل بشكل مكثف على غزة. لدينا فعلاً سلام حقيقي في الشرق الأوسط، فهناك 59 دولة تدعمه، وهذا أمر لم يحدث من قبل».
وتابع: «لدينا دول ترغب في التدخل والتعامل مع (حماس)، على سبيل المثال، ودول أخرى تريد التدخل للتعامل مع (حزب الله) في لبنان، كمثال آخر. وأنا أقول لهم: في الوقت الحالي لا داعي لذلك، قد تحتاجون إلى ذلك لاحقاً، لكن لدينا دولاً تعرض التطوع للتدخل وتولي الأمر بالكامل حرفياً».


مشرعون أميركيون: إسرائيل لم تحاسب منفذي هجوم قتل صحافياً لبنانياً

السناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز )
السيناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز)
TT

مشرعون أميركيون: إسرائيل لم تحاسب منفذي هجوم قتل صحافياً لبنانياً

السناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز )
السيناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز)

قال أربعة مشرعين أميركيين، أمس الخميس، إن إسرائيل لم تحاسب أحداً على الهجوم الذي شنه الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على مجموعة من الصحافيين في لبنان، ما أسفر عن مقتل صحافي من وكالة «رويترز» وإصابة آخرين.
واتهم السيناتور الأميركي بيتر ويلتش من ولاية فيرمونت، وهي الولاية التي ينتمي إليها أحد الصحافيين الذين أصيبوا في الهجوم، إسرائيل بعدم إجراء تحقيق جاد في الواقعة، قائلا إنه لم يرَ أي دليل على ذلك.
وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلقت دبابة قذيفتين متتاليتين من إسرائيل بينما كان الصحافيون يصورون قصفاً عبر الحدود.
وأسفر الهجوم عن مقتل مصور «رويترز» التلفزيوني عصام العبدالله وإصابة مصورة «وكالة الصحافة الفرنسية» كريستينا عاصي بجروح بالغة.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستهدف الصحافيين، لكنه لم يقدم تفسيراً لسبب إطلاق وحدة الدبابات الإسرائيلية النار على مجموعة الصحافيين.
وفي مؤتمر صحافي نظمته جماعتان حقوقيتان، قال ويلتش، وهو ديمقراطي، إنه لم يحصل على أي دليل مكتوب على إجراء تحقيق إسرائيلي في الهجوم، ولا أي دليل على أن المسؤولين الإسرائيليين تحدثوا مع المصابين أو الشهود أو مطلقي النار أو أي من المحققين المستقلين.
وفي يونيو (حزيران) 2025، أبلغت السفارة مكتب السيناتور ويلتش أن الجيش الإسرائيلي أجرى تحقيقاً في الواقعة، وكانت النتيجة أن أياً من الجنود لم يتصرف بما يخالف قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش.
وقال ويلتش الذي كان يقف إلى جانب ديلان كولينز الصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو أميركي أصيب أيضاً في الهجوم، إن السلطات الإسرائيلية «راوغت» في الرد على مناشداته لإجراء تحقيق وأعطته إجابات متضاربة.
ولم يقدم ويلتش المزيد من التفاصيل حول الأمر.
وقال: «لم يبذل الجيش الإسرائيلي أي جهد، إطلاقاً، للتحقيق بجدية في هذه الواقعة». وأضاف: «ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أجرى تحقيقاً، ولكن لا يوجد أي دليل على الإطلاق على إجراء أي تحقيق».
وقال ويلتش إن الحكومة الإسرائيلية أخبرت مكتبه بأن التحقيق انتهى، لكنها أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» بشكل منفصل أن التحقيق لا يزال جارياً ولم يتم التوصل بعد إلى النتائج.
وقال ويلتش: «إذن أيهما صحيح؟ لا يمكن أن يكون كلاهما صحيحاً».

ورداً على سؤال من «رويترز» حول تصريحات ويلتش وما إذا كان التحقيق قد انتهى أم لا، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «لا تزال الواقعة قيد البحث»، ولم يقدم المتحدث مزيداً من التفاصيل.
وقال مارك لافين المدير الإقليمي لأميركا الشمالية في «وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم يسعون منذ أكثر من عامين إلى محاسبة كاملة على ما حدث.
وأضاف لافين: «تدعو (وكالة الصحافة الفرنسية) السلطات الإسرائيلية للكشف عن نتائج أي تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الأمر».
وتطلب «رويترز» منذ عام 2023 من الجيش الإسرائيلي إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف في الغارة التي أودت بحياة العبدالله، ولم تتلق حتى الآن أي تفسير من الجيش الإسرائيلي حول أسباب تلك الضربة.
وقال السيناتور الأميركي الديمقراطي كريس فان هولين في المؤتمر الصحافي إنه يتعين بذل المزيد من الجهود.
وأضاف: «لم نر أي مساءلة أو عدالة في هذه القضية... هذا جزء من نمط أوسع من الإفلات من العقاب، من الهجمات على الأميركيين والصحافيين من قبل حكومة إسرائيل».
وقالت النائبة الأميركية بيكا بالينت والسيناتور الأميركي المستقل بيرني ساندرز، وكلاهما من ولاية فيرمونت، إنهما سيواصلان جهودهما سعيا لتحقيق العدالة للصحافيين.
وفي أغسطس (آب) من العام الجاري، قصفت القوات الإسرائيلية مستشفى ناصر في جنوب قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً من بينهم صحافيون يعملون لصالح وكالة «رويترز» ووكالة «أسوشييتد برس» وقناة «الجزيرة» وغيرها من وسائل الإعلام.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«رويترز» آنذاك إن الصحافيين التابعين لوكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس» اللذين قتلا في الهجوم الإسرائيلي لم يكونا «هدفاً للضربة».