البابا يدين من الكونغو «الاستعمار الاقتصادي» للقارة الأفريقية

البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)
البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)
TT

البابا يدين من الكونغو «الاستعمار الاقتصادي» للقارة الأفريقية

البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)
البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)

«ارفعوا أيديكم عن الكونغو، ارفعوا أيديكم عن أفريقيا»... بهذه العبارات افتتح البابا فرنسيس زيارته الثالثة إلى القارة الأفريقية في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي خلّدها جوزيف كونراد في أعماله الأدبية، أمام الجموع التي احتشدت لسماعه في «قصر الأمم»، بحضور الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي. وأدان البابا «الاستغلال» الذي تتعرّض له أفريقيا بسبب «الاستعمار الاقتصادي الذي حلّ مكان الاستعمار السياسي، والذي يضرب بشكل خاص الأطفال الذين يموتون تحت وطأة ظروف العمل القاسية والمهينة في المناجم».
وكان خورخي برغوليو، البابا اليسوعي الأول البالغ من العمر 86 عاماً، قد أصرّ على القيام بهذه الزيارة التي يرجّح أن تكون الأخيرة له خارج أسوار الفاتيكان، بعد أن تأجلت في يوليو (تموز) الماضي بسبب ظروفه الصحية التي ما زالت تلزمه التنقل متكئاً على عكاز أو في كرسي متحرك. وهذه هي الزيارة الحادية والعشرون التي يقوم بها حبر أعظم للكنيسة الكاثوليكية إلى أفريقيا منذ الزيارة الأولى التي قام بها البابا بولس السادس إلى أوغندا عام 1969، لكنها الأولى لبابا من العالم الثالث أظهر منذ بداية حبريته اهتماماً خاصاً بهذه القارة التي يردد أنها الأقرب إلى قلبه والأكثر احتياجاً للعناية. وليس أدلّ على هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه فرنسيس للقارة الأفريقية ومشكلاته، من استضافته في عام 2019 خلوة روحية لقطبي الحرب الأهلية التي كانت دائرة في جنوب السودان، وهما الرئيس سالفا كير ونائبه ريك ماشار؛ حيث قام بتقبيل قدميهما جاثياً أمام عدسات وسائل الإعلام، ومتوسلاً إليهما التحاور والتوصل إلى حل ينهي النزاع الذي كان قد أوقع ما يزيد على 200 ألف قتيل.
وتأتي هذه الزيارة الأولى للبابا هذه السنة خارج الفاتيكان، بعد أن نفى التوقعات حول عزمه التنحّي قريباً لأسباب صحية، وفي بداية مرحلة انحسار نفوذ التيّار المعارض لسياسته داخل الكنيسة بعد وفاة البابا الفخري بنيديكت السادس عشر الذي كان يعد ركن التيّار المحافظ الذي أرساه البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني.
وتشمل جولة فرنسيس إلى قلب الوسط الأفريقي الذي يشهد زيادة عدد أتباع الكنيسة الكاثوليكية، اثنين من أخطر البلدان في العالم؛ هما جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، اللتان تشكلان اثنين من أبرز مسارح ما يسميه البابا «الحرب العالمية الثالثة» التي يدينها منذ سنوات في خطبه، والتي تدور بواسطة الجماعات والميليشيات الخاصة التي يزيد عددها في هذين البلدين فحسب على 120، والتي يشكّل الصراع على المعادن النادرة محورها الرئيسي. وفي خطبته الثانية التي ألقاها، أمس، خلال القداس الاحتفالي في مدينة كينشاسا، قال برغوليو إن «سموم الجشع قد لطّخت الماس الأفريقي بالدم، في مأساة متمادية يغمض عنها العالم الاقتصادي عينيه ويصمّ آذانه ويكمّ فمه». وتجدر الإشارة إلى أن الصراعات المسلحة في جمهورية الكونغو تدور منذ سنوات حول السيطرة على المناجم التي تزوّد كبرى الشركات العالمية بالمعادن اللازمة للصناعات التكنولوجية المتطورة والتي نادراً ما تشرف الدولة على استغلالها، بل تقع تحت إدارة جهات خاصة لها امتداداتها في البلدان المجاورة مثل رواندا وأوغندا التي تمدّ الجماعات المسلحة بالعتاد والدعم مقابل الحصول على كميات من هذه المعادن.
وفي خطبته الثانية، شدّد فرنسيس، وهو سليل الحركة اليسوعية الناشطة في أفريقيا وبلدان العالم الثالث منذ تأسيسها، على أن «القارة الأفريقية ليست منجماً معروضاً للاستغلال، ولا أرضاً مستباحة للنهب، وعلى العالم أن يتذكر دائماً الكوارث التي حلّت على مر القرون ضد السكان المحليين».
وكان القلق من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الأشهر المنصرمة قد دفع بالفاتيكان إلى إلغاء زيارة البابا لبعض المناطق التي هربت إليها قبائل الهوتو خلال حرب الإبادة التي تعرّضت لها في رواندا، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة في الصيف الماضي بسبب الوضع الصحي للبابا، الذي قال يومها: «ليس الخوف هو الذي يمنعني من الذهاب، لأنني أعرف أنه لن يحصل لي أي مكروه، لكن في ضوء ما تشهده تلك المنطقة، أخشى وقوع أعمال عنف يذهب ضحيتها الأبرياء في مناطق التجمع».
وقال الناطق بلسان الفاتيكان ماتيو بروني إنه لا يوجد أي تهديد ضد البابا، لكن الخطر هو الذي يحدق بالجماهير التي ستذهب لرؤيته وسماعه، والتي قدرتها السلطات بما يزيد على المليون شخص، ما استدعى اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة، وفرض طوق يمنع التنقل في جميع المناطق التي يسلكها موكب البابا ومقر القاصد الرسولي، حيث ستكون إقامته. ومن المنتظر أن يلقي فرنسيس 12 خطاباً خلال زيارته إلى الكونغو؛ حيث سيلتقي ضحايا العنف والنازحين وأعضاء الإكليروس وممثلين عن المنظمات الإنسانية والخيرية. ويزور البابا في محطته الثانية جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، التي تعيش سلسلة من المواجهات الدموية منذ نشأتها، والتي يشكّل المسيحيون 52 في المائة من سكانها. ويرافق فرنسيس في زيارته هذه جاستين ويلبي، أسقف كانتربوري المسؤول عن الكنيسة الإنجيلية، وراعي أبرشية الكنيسة الاسكتلندية. وكانت هذه الأطراف الثلاثة قد دعمت مجتمعة عملية السلام لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان التي اندلعت في أعقاب الانقلاب الذي وقع عام 2013.
وتفيد قاعدة البيانات المسيحية العالمية بأن القارة الأفريقية هي القارة الوحيدة التي يزداد فيها عدد أتباع الديانة المسيحية الذين يتراجعون في أوروبا وآسيا، والذين كانوا يشكلون 9 في المائة من سكانها مطلع القرن الماضي، وبلغوا اليوم 57 في المائة موزعين بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الإنجيلية. ومن المتوقع أن تصل نسبة الكاثوليكيين إلى 32 في المائة من سكان أفريقيا في عام 2050.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري.

علي بردى (واشنطن)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة. ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مروى صبري (القاهرة)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.