البابا يدين من الكونغو «الاستعمار الاقتصادي» للقارة الأفريقية

البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)
البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)
TT

البابا يدين من الكونغو «الاستعمار الاقتصادي» للقارة الأفريقية

البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)
البابا لدى لقائه ضحايا النزاع في الكونغو الديمقراطية بكنشاسا أمس (أ.ف.ب)

«ارفعوا أيديكم عن الكونغو، ارفعوا أيديكم عن أفريقيا»... بهذه العبارات افتتح البابا فرنسيس زيارته الثالثة إلى القارة الأفريقية في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي خلّدها جوزيف كونراد في أعماله الأدبية، أمام الجموع التي احتشدت لسماعه في «قصر الأمم»، بحضور الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي. وأدان البابا «الاستغلال» الذي تتعرّض له أفريقيا بسبب «الاستعمار الاقتصادي الذي حلّ مكان الاستعمار السياسي، والذي يضرب بشكل خاص الأطفال الذين يموتون تحت وطأة ظروف العمل القاسية والمهينة في المناجم».
وكان خورخي برغوليو، البابا اليسوعي الأول البالغ من العمر 86 عاماً، قد أصرّ على القيام بهذه الزيارة التي يرجّح أن تكون الأخيرة له خارج أسوار الفاتيكان، بعد أن تأجلت في يوليو (تموز) الماضي بسبب ظروفه الصحية التي ما زالت تلزمه التنقل متكئاً على عكاز أو في كرسي متحرك. وهذه هي الزيارة الحادية والعشرون التي يقوم بها حبر أعظم للكنيسة الكاثوليكية إلى أفريقيا منذ الزيارة الأولى التي قام بها البابا بولس السادس إلى أوغندا عام 1969، لكنها الأولى لبابا من العالم الثالث أظهر منذ بداية حبريته اهتماماً خاصاً بهذه القارة التي يردد أنها الأقرب إلى قلبه والأكثر احتياجاً للعناية. وليس أدلّ على هذا الاهتمام الخاص الذي يوليه فرنسيس للقارة الأفريقية ومشكلاته، من استضافته في عام 2019 خلوة روحية لقطبي الحرب الأهلية التي كانت دائرة في جنوب السودان، وهما الرئيس سالفا كير ونائبه ريك ماشار؛ حيث قام بتقبيل قدميهما جاثياً أمام عدسات وسائل الإعلام، ومتوسلاً إليهما التحاور والتوصل إلى حل ينهي النزاع الذي كان قد أوقع ما يزيد على 200 ألف قتيل.
وتأتي هذه الزيارة الأولى للبابا هذه السنة خارج الفاتيكان، بعد أن نفى التوقعات حول عزمه التنحّي قريباً لأسباب صحية، وفي بداية مرحلة انحسار نفوذ التيّار المعارض لسياسته داخل الكنيسة بعد وفاة البابا الفخري بنيديكت السادس عشر الذي كان يعد ركن التيّار المحافظ الذي أرساه البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني.
وتشمل جولة فرنسيس إلى قلب الوسط الأفريقي الذي يشهد زيادة عدد أتباع الكنيسة الكاثوليكية، اثنين من أخطر البلدان في العالم؛ هما جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، اللتان تشكلان اثنين من أبرز مسارح ما يسميه البابا «الحرب العالمية الثالثة» التي يدينها منذ سنوات في خطبه، والتي تدور بواسطة الجماعات والميليشيات الخاصة التي يزيد عددها في هذين البلدين فحسب على 120، والتي يشكّل الصراع على المعادن النادرة محورها الرئيسي. وفي خطبته الثانية التي ألقاها، أمس، خلال القداس الاحتفالي في مدينة كينشاسا، قال برغوليو إن «سموم الجشع قد لطّخت الماس الأفريقي بالدم، في مأساة متمادية يغمض عنها العالم الاقتصادي عينيه ويصمّ آذانه ويكمّ فمه». وتجدر الإشارة إلى أن الصراعات المسلحة في جمهورية الكونغو تدور منذ سنوات حول السيطرة على المناجم التي تزوّد كبرى الشركات العالمية بالمعادن اللازمة للصناعات التكنولوجية المتطورة والتي نادراً ما تشرف الدولة على استغلالها، بل تقع تحت إدارة جهات خاصة لها امتداداتها في البلدان المجاورة مثل رواندا وأوغندا التي تمدّ الجماعات المسلحة بالعتاد والدعم مقابل الحصول على كميات من هذه المعادن.
وفي خطبته الثانية، شدّد فرنسيس، وهو سليل الحركة اليسوعية الناشطة في أفريقيا وبلدان العالم الثالث منذ تأسيسها، على أن «القارة الأفريقية ليست منجماً معروضاً للاستغلال، ولا أرضاً مستباحة للنهب، وعلى العالم أن يتذكر دائماً الكوارث التي حلّت على مر القرون ضد السكان المحليين».
وكان القلق من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الأشهر المنصرمة قد دفع بالفاتيكان إلى إلغاء زيارة البابا لبعض المناطق التي هربت إليها قبائل الهوتو خلال حرب الإبادة التي تعرّضت لها في رواندا، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة في الصيف الماضي بسبب الوضع الصحي للبابا، الذي قال يومها: «ليس الخوف هو الذي يمنعني من الذهاب، لأنني أعرف أنه لن يحصل لي أي مكروه، لكن في ضوء ما تشهده تلك المنطقة، أخشى وقوع أعمال عنف يذهب ضحيتها الأبرياء في مناطق التجمع».
وقال الناطق بلسان الفاتيكان ماتيو بروني إنه لا يوجد أي تهديد ضد البابا، لكن الخطر هو الذي يحدق بالجماهير التي ستذهب لرؤيته وسماعه، والتي قدرتها السلطات بما يزيد على المليون شخص، ما استدعى اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة، وفرض طوق يمنع التنقل في جميع المناطق التي يسلكها موكب البابا ومقر القاصد الرسولي، حيث ستكون إقامته. ومن المنتظر أن يلقي فرنسيس 12 خطاباً خلال زيارته إلى الكونغو؛ حيث سيلتقي ضحايا العنف والنازحين وأعضاء الإكليروس وممثلين عن المنظمات الإنسانية والخيرية. ويزور البابا في محطته الثانية جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، التي تعيش سلسلة من المواجهات الدموية منذ نشأتها، والتي يشكّل المسيحيون 52 في المائة من سكانها. ويرافق فرنسيس في زيارته هذه جاستين ويلبي، أسقف كانتربوري المسؤول عن الكنيسة الإنجيلية، وراعي أبرشية الكنيسة الاسكتلندية. وكانت هذه الأطراف الثلاثة قد دعمت مجتمعة عملية السلام لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان التي اندلعت في أعقاب الانقلاب الذي وقع عام 2013.
وتفيد قاعدة البيانات المسيحية العالمية بأن القارة الأفريقية هي القارة الوحيدة التي يزداد فيها عدد أتباع الديانة المسيحية الذين يتراجعون في أوروبا وآسيا، والذين كانوا يشكلون 9 في المائة من سكانها مطلع القرن الماضي، وبلغوا اليوم 57 في المائة موزعين بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الإنجيلية. ومن المتوقع أن تصل نسبة الكاثوليكيين إلى 32 في المائة من سكان أفريقيا في عام 2050.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري.

علي بردى (واشنطن)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة. ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مروى صبري (القاهرة)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».