كيف يمكن إيجاد مخرج من حرب متعددة الأهداف على أوكرانيا؟

TT

كيف يمكن إيجاد مخرج من حرب متعددة الأهداف على أوكرانيا؟

مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وما يرافقها من دعم غربي لكييف، هدفه المعلن صد هجوم موسكو أملا في الوصول إلى نهاية لهذه الحرب، لا بد من النظر في جوانب أخرى للنزاع، لا سيما الجوانب المجتمعية.
ويقول أريئيل ليفيت، وهو زميل في برنامج تكنولوجيا السلام الدولي والشؤون الدولية بمؤسسة كارنيجي، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» إن معظم العالم ركز على الحرب النشطة الوحشية التي شنت في أوكرانيا لمدة عام تقريبا. ولكن منذ اليوم الأول، كان هذا الصراع في الغالب مواجهة مجتمعية.
ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، سعت روسيا إلى إبقاء أوكرانيا كوكيل خال بدون هوية مستقلة. ومنذ عام 2014، حاولت موسكو إخضاع أوكرانيا (وردع الغرب عن دمجها في وسطه) من خلال مزيج من التخريب والترهيب بعيدا عن الحرب. وأدى فشل هذا النهج في أواخر فبراير (شباط) 2022 إلى تحرك سريع وقصير ولكنه كئيب بنفس القدر مع غزو على غرار الحرب الخاطفة، التي أدى تكشفها السريع إلى إعادة تركيز روسيا على شن حرب استنزاف تهدف إلى سحق العزم الجماعي للمجتمع الأوكراني وقوة بقاء الجمهور الغربي، مع ضمان صبر الشعب الروسي وتعبئته.
وفي متابعة استراتيجيتها التي تركز على المجتمع، طبّقت روسيا بشراسة وبشكل غير معقول العمل السري والأسلحة التقليدية والتهديدات النووية والنفوذ الاقتصادي (وخاصة الطاقة) والسيطرة على المعلومات والتلاعب بها والتأثير الثقافي والديني وحتى نقل السكان. وفي مواجهة الهجوم الروسي بطريقتهما الخاصة وإخضاعه لمعايير أخلاقية مختلفة بشكل كبير، استفادت أوكرانيا والغرب أيضا من العديد من هذه الأدوات ذاتها لإحباط التصميم الروسي الكبير.
وقد تم توجيه تركيز الغرب إلى إحياء الهوية الثقافية والسياسية المستقلة لأوكرانيا مع بناء انتماء ديني أرثوذكسي منفصل. وتم تسخير هذه الوسائل لدعم قدرة أوكرانيا على التحمل والتعبئة للحرب وترسيخ التزام الغرب تجاه كييف ودعمه المادي لها، على الرغم من الخسائر التي تلحقها بمجتمعاته. وبالتوازي مع ذلك، سعى هذا النهج إلى تقويض تسامح الجمهور الروسي وتعبئته للحرب والدعم الدولي لموسكو. وقد تمكنت جميع الأطراف حتى الآن من الاستمرار في المسار، إلى درجة مذهلة في حالة أوكرانيا، وإلى حد مدهش من قبل حلفائها الغربيين. ومع ذلك، فقد تسببت الحرب في خسائر فادحة لجميع الأطراف، ولم يقترب أي جانب من أي شيء يشبه النصر عن بعد. ونتيجة لذلك، تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف مطولة، وصراع مدمر ومؤلم ومكلف من التحمل المجتمعي والصبر مع نهاية لا تلوح في الأفق ولا يسهل تخيلها.
وتفاقمت هذه التكاليف أكثر بسبب التزام الأطراف بالنصر الكامل، والذي يبدو غير واقعي. وتسعى روسيا، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية، إلى ضم أوكرانيا وتدميرها وإخضاعها مع الاستفادة من أصول الطاقة الخاصة بها للبقاء واقفة على قدميها اقتصاديا وإلحاق الضرر بأوروبا. وتدافع أوكرانيا بشجاعة عن نفسها ولكنها تعلن أيضا عن نيتها استعادة جميع أراضيها المفقودة عسكريا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ويحلم الغرب بهزيمة الجيش الروسي (ووكلائه من فاغنر والشيشان) من خلال توفير مستويات غير مسبوقة من الدعم العسكري والاستخباراتي والاقتصادي لأوكرانيا وإثارة المعارضة في روسيا من خلال فرض عقوبات اقتصادية أكثر قسوة. ويبدو الوضع الناتج ثابتا، لكنه غير مستقر بطبيعته.
فبعد ما يقرب من عام من إراقة الدماء والدمار والاستنزاف المالي على نطاق واسع، لا يستطيع أي من الطرفين صياغة نظرية ذات مصداقية عن النصر. وكل منهما يحشد لحرب طويلة، حرب تصورها كل من روسيا وأوكرانيا بشكل متزايد على أنها وجودية. ومع ذلك، بدأ صبر المجتمع على المواجهة المفتوحة والتكاليف التي تفرضها ينفد في روسيا وأوروبا وحتى الولايات المتحدة. ويعزز نفاد الصبر هذا القلق من المزيد من التصعيد، بدخول بيلاروس في الحرب، والضربات الأوكرانية في عمق روسيا، وامتدادها إلى ترانسنيستريا/مولدوفا أو دول البلطيق، وحتى التهديد باستخدام السلاح النووي الروسي والذي يحدث في محاولة يائسة لكسر الجمود أو كرد فعل مدفوع بالغضب على شكوى حقيقية أو مدفوعة بالتخيل.
وهناك رغبة مفهومة تماما في رؤية المعتدي الروسي، يُهزم ويُعاقب ويُثنى عن التفكير في إعادة اللعب ضد أوكرانيا أو أي دولة أخرى. لكن احتمالات تأمين الأمور الثلاثة بالوسائل العسكرية حصرا تقترب من الصفر. ويتوقف
الأمل في وضع حد لهذا المستنقع المأساوي والخطير على الاعتراف بطبيعة الصراع التي تركز أساسا على المجتمع. ويجب على القادة استيعاب أن نهاية هذه المبارزة المروعة من التحمل المجتمعي لن تأتي من إنجاز في ساحة المعركة المادية. ويجب أن يأتي من الاستفادة من أقوى المشاعر المجتمعية (الخوف والأمل) لكسر الجمود من خلال تشجيع جميع الأطراف على التفكير في تنازلات لا يمكن تصورها حتى الآن في أهداف الحرب الخاصة بكل منها.
ومن الآن فصاعدا، ستختبر القيادة الحكيمة من خلال استعداد القادة وقدرتهم على استيعاب الخوف واستحضاره بمصداقية وإلهام الأمل لإقناع جميع المجتمعات المعنية بإلقاء أسلحتها، حتى لو أصرت على الحفاظ على أشكال أخرى من السلوك العدائي تجاه بعضها البعض بعد ذلك.
من جانبها، يجب على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أن تبدأ في الخوف من أن شعبها، الذي تحمل وطأة تقديم المساعدات الاستخباراتية والمالية والمادية لأوكرانيا، سيخشى ثمن إبقاء أوكرانيا واقفة على قدميها. لكن الإدارة يمكن أن تجد وتلهم الأمل في أن نجاح أمريكا في توجيه مثل هذه الضربة لروسيا لن يثنيها عن المغامرات المستقبلية فحسب، بل سيترك أيضا أثرا في الصين بما قد تخاطر به من خلال محاولة الاستيلاء على تايوان بالقوة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لواشنطن أن تتوقع أن وقف الأعمال العدائية العلنية في أوروبا سيحرر يديها للتركيز على مشاكلها الداخلية والتنافس اقتصاديا مع الصين (والاستعداد لصدام عسكري محتمل مع بكين).


مقالات ذات صلة

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط هي ‌نتيجة مباشرة ‌لتآكل ​القانون ‌الدولي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.