إسرائيل تطلق حملة تجنيد لنواب الكونغرس لإسقاط الاتفاق النووي الإيراني

إيطاليا تتفهم قلق إسرائيل من الاتفاق النووي.. وتقترح عليها «الصبر» لرؤية التطورات

جون ماكين وليندسي غراهام والسيناتور السابق جوزيف ليبرمان وثلاثتهم من الجمهوريين المناهضين للاتفاق النووي (رويترز)
جون ماكين وليندسي غراهام والسيناتور السابق جوزيف ليبرمان وثلاثتهم من الجمهوريين المناهضين للاتفاق النووي (رويترز)
TT

إسرائيل تطلق حملة تجنيد لنواب الكونغرس لإسقاط الاتفاق النووي الإيراني

جون ماكين وليندسي غراهام والسيناتور السابق جوزيف ليبرمان وثلاثتهم من الجمهوريين المناهضين للاتفاق النووي (رويترز)
جون ماكين وليندسي غراهام والسيناتور السابق جوزيف ليبرمان وثلاثتهم من الجمهوريين المناهضين للاتفاق النووي (رويترز)

أطلقت إسرائيل حملة قوية داخل الكونغرس الأميركي من أجل إسقاط الاتفاق النووي الإيراني، الذي وقعته الولايات المتحدة مع مجموعة الدول الكبرى، أوائل الشهر الحالي، فيما توقع أن يدعو المجلس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمخاطبته، في تحد ثان للرئيس باراك أوباما، ووضع مزيد من الضغوط عليه.
وبدأ سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون دريمر، وبناء على تعليمات من نتنياهو، ما يشبه «رحلات مكوكية» من مكتب إلى آخر لأعضاء في الكونغرس، بهدف ضمان هزيمة الاتفاق النووي. ونقلت وكالة أسوشييتد برس، عن النائب ديفيد برات (جمهوري، ولاية فرجينيا) قوله، بعد أن قابله السفير الإسرائيلي «كرر السفير قوله: لا تهتموا بالتفاصيل.. لا تهتموا بأجهزة الطرد المركزي، ونسبة المخزون، ونسبة التخصيب، وكم سنة، وكم مرحلة. اهتموا فقط بالنقاش الأخلاقي، وضعوا إيران في موقعها الطبيعي، كدولة غير أخلاقية». وقال النائب ستيف كنيغ (جمهوري، ولاية أيوا): «أقدر على تلخيص هدف السفير الإسرائيلي بالآتي: الكونغرس هو المحطة الأخيرة لإسقاط الاتفاق. وإذا لم يسقط الاتفاق، سيمهد الطريق، ليس فقط لإيران نووية، ولكن، أيضا، لإيران ذات طاقة نووية عملاقة. وسيغير ذلك ديناميكية المنطقة، وسيغير مصير العالم».
وتؤكد مصادر سياسية في إسرائيل أنها تواصل المساعي لإقناع الكونغرس الأميركي بمعارضة الاتفاق، ويقوم سفير إسرائيل، بعقد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس لتجنيدهم ضد الاتفاق. ويوم أمس نشرت مجلة «فورين بوليسي» أن دريمر التقى في الأشهر الأخيرة مع أكثر من 30 مشرعا من السود الأميركيين الأعضاء في اتحاد أعضاء الكونغرس السود، وذلك على خلفية الأزمة التي أحدثها خطاب نتنياهو الأخير في الكونغرس بينهم وبين إسرائيل، حيث يشير الكثير منهم إلى أن نتنياهو يتعامل بشكل غير محترم مع الرئيس أوباما، أول رئيس أسود في الولايات المتحدة. وحسب بعض المشرعين فإن دريمر يحاول من خلال هذه اللقاءات تأكيد العلاقة التاريخية بين يهود الولايات المتحدة والسود الأميركيين في النضال من أجل حقوق الإنسان. وقالوا إن ردود الفعل كانت مختلطة.
وكان المدير العام للوبي الإسرائيلي «أيباك» في الولايات المتحدة، هوارد كور، قد أطلق مبادرة تهدف إلى إقناع الكونغرس بمعارضة الاتفاق. وأعرب مالكولم هونلاين، وهو من أبرز الشخصيات في الكونغرس، عن معارضته الشخصية للاتفاق خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل مع رئيس مؤتمر الرؤساء الجديد للمنظمات اليهودية. وأعلن آبي فوكسمان، المدير العام لمنظمة مكافحة القذف ضد اليهود، أنه يقف بحزم ضد إدارة أوباما في هذه المسألة. كما احتجت الكثير من المنظمات اليهودية الصغيرة، التي تقودها المنظمة الصهيونية الأميركية، بقوة ضد أوباما، ولكن الكثير من الجماعات الأميركية ردت حتى الآن بشكل فاتر، وذلك حتى بعد قيام زعيم حزب العمل هرتسوغ بالتنديد بالاتفاق بشكل لا لبس فيه.
وأعربت اللجنة اليهودية الأميركية، برئاسة ديفيد هاريس عن قلقها إزاء الخطوط المقترحة في فيينا، لكنها امتنعت عن دعوة أصدقائها لإقناع الكونغرس بالتصويت ضده. ووصف السيناتور بوب كوركر، صديق إسرائيل، الجهود الإسرائيلية ضد أوباما بأنها «إهانة للشعب الأميركي... إهانة للكونغرس ومجلس النواب». ويلاحظ أن هذا النشاط الإسرائيلي يقابل بنشاط من الإدارة الأميركية، التي تحاول تجنيد المشرعين لدعم الاتفاق. وقد بدأ وزير الخارجية جون كيري، ووزير المالية جاك لو، ووزير الطاقة أرنست مونيز سلسلة لقاءات مغلقة مع أعضاء مجلسي الكونغرس والشيوخ لهذا الغرض.
وحسب أسوشييتد برس فإن الجمهوريين يخططون لخطوتين: الأولي: إسقاط الاتفاقية. الثانية: رفض رفع العقوبات الأميركية عن إيران، التي كان الكونغرس أجازها، بالإضافة إلى عقوبات مجلس الأمن، خلال العشر سنوات الأخيرة. ولكن أوباما يقدر على أن يستعمل الفيتو في الحالتين، وذلك إذا حصل على تأييد 34 عضوا في مجلس الشيوخ، و146 عضوا في مجلس النواب. هذه هي النسبة التي، إذا نقصت، يمكن أن تهزم الفيتو.
من جهة ثانية قال مصدر في مكتب جون بوينار، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، إن بوينار، الذي كان تحدى، في بداية العام الحالي الرئيس باراك أوباما، بدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمخاطبة جلسة مشتركة للكونغرس، يفكر في أن يكرر الدعوة، مع تفاقم العلاقة بين إدارة الرئيس أوباما وقادة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون بسبب الاتفاق النووي الإيراني. وقال مصدر في مكتب بوينار لتلفزيون «فوكس» (اليميني)، إن بوينار «لم يحدد موقفا نهائيا» حول دعوة نتنياهو مرة أخرى، لكنه «غاضب جدا» بسبب تحدي أوباما للكونغرس، وإرساله اتفاق إيران النووي إلى مجلس الأمن. وأوضح أن بوينار يحس بأن أوباما تعمد إحراج الكونغرس، بتصوير أن كل العالم يؤيد الاتفاق، ما عدا إسرائيل والكونغرس الأميركي.
وفي الأسبوع الماضي، كرر نتنياهو أنه سيبذل كل ما في وسعه لإقناع الكونغرس الأميركي بالتصويت ضد الاتفاق. وقال في مقابلة مع تلفزيون «إيه بي سي»: «أريد أن أعلن أن الحل الوحيد الذي سنقبل به هو تفكيك كل إمكانات إيران النووية والصاروخية». وأضاف: «ليس هناك نصف إمكانات نووية، وليس هناك نصف إمكانات صاروخية. نحن لا نثق في إيران، وهذا موضوع حياة أو موت بالنسبة لنا. نريد إيران من دون ذرة نووية، ومن دون قطعة صاروخ». وقال إن «التفكيك الكامل» كان الموقف الأصلي للإدارة الأميركية، وكان الموقف «الصائب.. ولكن بعد اتفاق فيينا ستفوز إيران مرتين: ستُبقي بنيتها النووية التحتية، وسترفع جميع العقوبات عنها في وقت قصير جدا».
وفي تل أبيب أعرب رئيس الوزراء الإيطالي، ماثيو رانتشي، عن تفهمه للقلق الإسرائيلي من الاتفاق النووي الإيراني مع الدول العظمى الست، ولكنه حث لإسرائيليين على الصبر لرؤية التطورات اللاحقة وكيفية مراقبة تطبيق الاتفاق لاحقا. وكان رانتشي قد اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مكتبه في القدس، أمس، قبل الوصول إلى الكنيست. وقال نتنياهو خلال اللقاء إن «الاتفاق يشكل تهديدا خطيرا لإسرائيل والشرق الأوسط وأوروبا والعالم كله». وقال نتنياهو لرانتشي «إن هذا الاتفاق السيئ هو خطأ تاريخي. لقد قيل لنا مرارا وتكرارا أن عدم وجود صفقة أفضل من صفقة سيئة. حسنا، هذه صفقة سيئة، ولكن اليوم يقال لنا إن العالم كله يدعم التوصل لهذا الاتفاق السيئ، ولكن هذا ببساطة ليس صحيحا. إسرائيل والكثير من الدول العربية تعارض هذا الاتفاق. وعلى أي حال، في بعض الأحيان يمكن للعالم أن يخطئ. وقد ارتكب خطأ فادحا فيما يتعلق بصفقة نووية أخرى، الصفقة مع كوريا الشمالية. لقد قيل لنا آنذاك من قبل المجتمع الدولي، والعلماء ومجتمع مراقبة الأسلحة إن الصفقة ستمنع كوريا الشمالية من الحصول على أسلحة نووية وستجعل العالم أكثر أمنا. ولكننا نعلم جميعا كيف انتهى الأمر».



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.