تقنيات جديدة لمراقبة النوم

شكوك حول مساعدتها في تنظيمه

تطبيق هاتفي «هالو رايز» يعرض مخططاً لمراحل النوم
تطبيق هاتفي «هالو رايز» يعرض مخططاً لمراحل النوم
TT

تقنيات جديدة لمراقبة النوم

تطبيق هاتفي «هالو رايز» يعرض مخططاً لمراحل النوم
تطبيق هاتفي «هالو رايز» يعرض مخططاً لمراحل النوم

هل توجد تقنية مثيرة للسخرية أكثر من مراقبة النّوم؟ تقول شركات التقنية إنّ أجهزتها القابلة للارتداء وتطبيقاتها التي تدرس الجسم أثناء النوم تستطيع مساعدة المستخدمين في الحصول على نوعية نوم أفضل خلال الليل. ولكنّ الكثير من الخبراء وشركات التقنية نفسها تعتبر أنّ التقنية مسؤولة عن زعزعة النوم.
تمثّل هواتفنا الذكية الساطعة وتطبيقات التواصل الاجتماعي مصادر تشتيت قد تتسبب في إبقائنا صاحين وفي إضعاف نوعية نومنا. ولهذا السبب؛ ستجدون أنّ النصيحة الأكثر شيوعاً للحصول على نومٍ أفضل، والتي تحصلون عليها حتّى من تطبيقات مراقبة النوم، هي التوقّف عن استخدام
التقنية قبل بضع ساعات من موعد نومكم. إذن، لماذا نضيف المزيد من التقنية إلى روتين نومنا؟

- تقنيات جديدة
تحمل أحدث محاولات حلّ مشاكل النوم توقيع «أمازون». فقد بدأت الشركة الأسبوع الفائت ببيع جهاز «هالو رايز» Halo Rise (140 دولاراً) وهو عبارة عن ساعة منبّه حلقيّة الشكل مجهّزة بمتتبّع نومٍ مدمج. يستخدم المتتبّع أجهزة استشعار للحركة لدراسة أنماط الحركة والتنفّس بهدف تقييم النوم، ويضمّ ضوءاً قابلاً للبرمجة لإيقاظكم عبر السطوع التدريجي.
تدرس ساعة «هالو رايز» الجديدة الجسم والتنفّس ومستويات الراحة التي تتراوح بين «سيّئة» و«رائعة». ولكن من يحتاج إلى هذا الأمر؟
أنا شخصياً استخدمتُ تقنيات مراقبة النوم لسنوات أملاً منّي في حلّ مشاكل النوم التي أعاني منها، فجرّبتُ منتجات عدّة كـ«أورا» و«فيت بيت» وتطبيقات متوفرة على ساعة «أبل» الذكية. ولكنّ النتائج كانت دائماً مخيّبة للآمال لأنّ البيانات التي جمعتها الأجهزة كانت ببساطة تُعلمني أنّ نوعية نومي سيّئة، حتّى أنّها جعلتني في بعض الأحيان أشعر بقلق أكبر من هذه المسألة.
ومع ذلك، شعرتُ بالفضول لتجربة «هالو رايز» لبضع ليالٍ لمعرفة ما قد تقدّمه، ولكنّني من جديد اصطدمتُ بخيبة الأمل لأنّها زوّدتني ببيانات غير دقيقة. ومع أنّني أحببتُ فكرة الاستيقاظ بمساعدة سطوع الضوء الأصفر التدريجي، إلّا أنني شعرتُ أنّه من السهل استبداله بمصباحٍ ضوئي متصل بمؤقّت. علاوة على ذلك، لم تكن الفوائد التي قدّمتها «هالو رايز» قويّة بما يكفي لتشجيعي على إعطاء «أمازون» المزيد من البيانات.
من هنا، يمكنني القول، إنّ الفكرة المفيدة التي نستخلصها من كلّ هذه الحماسة لتقنيات النوم ليست المراقبة نفسها، بل الإرشاد الفعّال المتوفر في تطبيقات مراقبة النوم التي تبيّن للمستخدم كيف يمكنه الحصول على راحة أكبر خلال الليل.
يتّصل جهاز «هالو رايز» بمنفذ جداري ويساعدكم تطبيقه المرافق على الهاتف الذكي في وصل الجهاز بالإنترنت. من هنا، يصبح بإمكانكم وضع المتتبّع على المنضدة المجاورة للسرير وتوجيهه نحو الجزء العلوي من جسدكم خلال النوم.
عند الاستيقاظ في الصباح، يستعرض لكم التطبيق رسماً بيانياً يظهر مراحل النوم: النوم الخفيف، والنوم العميق، ونوم حركة العين السريعة، ويحدّد نوعية النوم بتصنيفات كـ«سيئ» أو «رائع».
ولكن الشكوك بدأت تساورني بعد أربع جلسات نوم لم أشعر أنّني نمتُ جيّداً خلالها. ففي كلّ ليلة من هذه الليالي الأربع، اعتبر تطبيق «هالو» أنّ نومي كان «جيّداً» مع أنّ كلبي الذي يملك حاجات خاصة نتيجة تقدّمه في السنّ كان يوقظني يومياً ويجبرني على الخروج من المنزل في توقيتٍ غير مألوف.
ولكنّ ليلة الاثنين تحديداً كانت إشكالية. يومها، دخلتُ إلى فراشي الساعة العاشرة والنصف وتقلّبتُ كثيراً ونظرتُ إلى المنبّه ولم أستطع أن أغفو قبل ثلاث ساعات على الأقلّ. انطلق المنبّه الساعة السادسة صباحاً وعرض تطبيق «هالو» في رسمه اليومي أنّني نمتُ لستّ ساعات و37 دقيقة واعتبره نوماً جيّداً.
شاركتُ هذه النتائج مع شركة «أمازون» وسألتهم كيف يستطيعون ضمان دقّة «هالو رايز». أتى الردّ من الدكتور ميشال مياموتو، المدير الطبي في «أمازون»، الذي قال، إن الشركة أجرت دراسات داخلية تقارن نتائج خوارزمياتها ببيانات قيسَت بتخطيط النوم، أي المعيار الذهبي المستخدم لمراقبة النوم والذي يتطلّب تثبيت أجهزة استشعار على وجه وعنق أحدهم لقياس حركة العين ونشاط الدماغ.
وأضاف مياموتو، أنّ «أمازون» وجدت أنّ نتائج «هالو رايز» دقيقة، لافتاً إلى أنّه كان يجدر بالشركة العمل مع طرفٍ ثالث للتأكيد على دقّة المنتج، وأنّها كانت فعلاً تخطّط للأمر.

- مراقبة النوم
خضعت منتجات أخرى لمراقبة النوم، بعضها يُرتدى على الجسم وبعضها الآخر يوضع تحت الفراش، لدراسات ركّزت على دقّتها وبدأت النتائج بالظهور أخيراً. ففي دراسة نُشرت في مارس (آذار) في دورية «نيتشر آند ساينس أوف سليب»، قارن الباحثون أداء أربع أجهزة تجارية لمراقبة النوم من بينها سوار «فيت بيت» وخاتم «أورا» باستخدام معدّات علمية من المعيار الذهبي. ووجدت الدراسة، أنّ الأجهزة التجارية أظهرت دقّة أكبر في رصد مستخدميها أثناء النوم من أثناء اليقظة، وخلُصت إلى أنّ هذه الأجهزة ليست مثالية لمراقبة مراحل النوم المختلفة.
من جهتها، اعتبرت أوليفيا والتش، عالمة رياضيات تدرس النُظم اليومية، أنّ المشاكل التي واجهتها أجهزة مراقبة النوم القابلة للارتداء في تمييز النوم من اليقظة لدى المستخدمين خلال الأبحاث والدراسات ترجّح أنّ هذه المهمّة ستكون أصعب على أجهزة استشعار الحركة.
علاوة على ذلك، وصفت والتش فكرة «أمازون» بتصنيف نوم المستخدم بناءً على مرحلة النوم بالـ«غبية».
وشرحت الدكتورة والتش، التي تترأس شركة «أركاسكوب» التقنية المطوّرة لتطبيق يساعد عمّال المناوبات في تكييف ساعتهم الداخلية، أنّ «الإنسان لا يستطيع الخلود إلى الفراش والقول بأنّه سيدخل مرحلة نوم حركة العين السريعة. لا يجدر بنا أن ندفع النّاس إلى الشعور بالسوء حيال أمرٍ لا يستطيعون التحكّم به».
ولكن بعيداً عن الحيل والدقّة، لا يمكن وصف تقنيات النوم بالسيئة بالمطلق، خصوصاً أنها ساعدت في نشر الوعي بين النّاس حول تأثير النوم على صحّتهم، بينما ساعدت المنتجات البعض في اكتشاف اضطرابات يعانون منها كانقطاع النفس أثناء النوم ليتمكّنوا من تلقي العلاج اللازم بمساعدة الأطباء.
أمّا بالنسبة للآخرين، فقد وجدنا أنّ أفضل جانب في تقنيات مراقبة النوم هو النصائح التي تقدّمها التطبيقات للمساعدة في تدريب الجسم والعقل على الحصول على نومٍ أفضل خلال الليل.
تتلخّص هذه النصائح في نظامٍ يمتدّ طوال اليوم، ويرتكز على التالي:
• في الصباح وخلال النهار، يجب الحصول على أكبر كمية من الضوء؛ يمكنكم الخروج خلال استراحة الغداء أو لممارسة الرياضة في الشمس.
• اعتماد أوقات ثابتة للوجبات، وتجنّب الكافيين بعد الظهر، وتناول العشاء قبل ثلاث ساعات على الأقلّ من موعد النوم.
• في المساء، يجب التقليل من التعرّض للضوء عبر خفت أضواء المنزل وتفادي استخدام الشاشات قدر الإمكان قبل الدخول إلى الفراش.
وهذه الخطوات لا تتطلّب شراء أجهزة طبعاً.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

الاقتصاد ملتقى الحكومة الرقمية في نسخته الماضية بالرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

أنفقت السعودية أكثر من 31.9 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال العام المنصرم على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

علوم الإسمنت يعد المكون الأساسي في الخرسانة (جامعة كاليفورنيا - سانتا باربرا)

أسمنت أنظف بتكلفة أقل

يُعد الأسمنت من أكثر مواد البناء استخداماً في العالم، غير أن هذه المادة تحمل في طيّاتها تبعات بيئية جسيمة كثيراً ما تمر دون أن تحظى بالاهتمام الكافي؛

محمد السيد علي (القاهرة)
تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.