وزير الطاقة السعودي: نستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز ونخطط لتصدير الهيدروجين

معرض «اكتفاء» شهد إطلاق «أرامكو الرقمية» وتوقيع 100 اتفاقية بأكثر من 7 مليارات دولار

الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السعودي: نستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز ونخطط لتصدير الهيدروجين

الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن نايف والأمير عبد العزيز بن سلمان وأمين الناصر في افتتاح فعاليات معرض «اكتفاء» (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خطط المملكة الاستراتيجية لزيادة إنتاجها من النفط والغاز والطاقة النظيفة، وقال: «إننا في المملكة نستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز، ونخطط لتصدير الهيدروجين».
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان على هامش كلمته في افتتاح فعاليات النسخة السابعة لبرنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء» إن «المملكة تعمل على زيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المائة تقريباً، حيث نعمل على إضافة 4 آلاف كيلومتر من خطوط الغاز».
وأشار وزير الطاقة السعودي في المعرض الذي يستمر لمدة 4 أيام بمنطقة الظهران شرق السعودية، إلى أن مختبر الطاقة الذي جرى إطلاقه تبلغ قيمة استثماراته نحو مليار دولار.
وأكد أن تعزيز التوطين يقوي إمدادات الطاقة، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويقلل المخاطر الناجمة عن الصدمات الاقتصادية، موضحاً أن وزارة الطاقة تمثل عاملاً محفزاً ومحركاً لبرنامج التوطين بالشراكة مع كيانات حكومية وخاصة مختلفة.
وبين الوزير السعودي أن برامج توطين الطاقة مكنت كثيراً من الشركاء الدوليين من التعاون في تدشين أكثر من 200 منشأة تصنيع، مشيراً إلى وجود كثير من المشاريع قيد التطوير حالياً، وفي طريقها لتصبح قيد التشغيل بشكل كامل، وقال: «لكننا نطمح للمزيد».
ولفت إلى العمل على زيادة إمدادات النفط والغاز بشكل كبير ومضاعفة شبكة الغاز الرئيسية، في الوقت الذي يتم العمل على تسريع عمل مرافق تحويل السوائل إلى كيماويات لزيادة المواد الأولية للبتروكيماويات.
وتطرق إلى استثمار تريليون ريال (266 مليار دولار) لتحقيق هدف توليد طاقة أنظف، وإضافة خطوط نقل وشبكات توزيع جديدة، وذلك بهدف تصدير الطاقة في نهاية المطاف إلى العالم وإنتاج الهيدروجين الجديد، مشدداً على أن التوطين يشكل المستقبل ومستقبل الأجيال السعودية القادمة.
إلى ذلك وقعت شركة أرامكو السعودية أمس خلال فعاليات «اكتفاء»، أكثر من 100 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تقدر قيمتها بنحو 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار) للمساعدة في تطوير منظومة صناعية متنوعة.
وأعلنت أرامكو السعودية إطلاق شركة أرامكو الرقمية (إيه دي سي)، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل من شأنها تسريع التحول الرقمي في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخلال فعاليات «اكتفاء» تمّ الإعلان عن نجاح برنامج «اكتفاء» في رفع نسبة توطين المحتوى المحلي إلى 63 في المائة في عام 2022، في حين كانت 35 في المائة في عام 2015 عند إطلاق البرنامج.
وافتتح الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، صباح أمس فعاليات «اكتفاء» بحضور الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة، وجمع كبير من المسؤولين والمستثمرين والمهتمين.
ويقام معرض «اكتفاء» تحت شعار «تسريع وتيرة النجاح المستقبلي»، حيث يسلط الضوء على جهود التوطين في مجالات التركيز الرئيسة، بما في ذلك الرقمنة، والاستدامة، والصناعة، والتصنيع. وشهد اليوم الأول حضور أكثر من 10 آلاف زائر، وتضم الفعاليات معرضاً تشارك فيه أكثر من 290 شركة.
وقال أمير المنطقة الشرقية: «العالم يتطور بشكل يومي، ومواكبة هذه التطورات ضرورة ملحة لتأمين سلاسل الإمداد المحلية، حيث أصبح الاهتمام بتعزيز منظومة الإنتاج المحلي ركيزة مهمة لنجاح الصناعة ودورها في تحقيق التطور والنماء في جميع دول العالم، وما شهدناه في هذه النسخة من (اكتفاء) يدل على تطور الصناعة المحلية، وقيام أبناء وبنات الوطن بدور إيجابي ومهم في رفع مستوى الناتج المحلي».
وحول إطلاق أرامكو الرقمية (إيه سي دي)، قال أحمد السعدي النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في أرامكو السعودية: «تمثّل منظومة الموردين المحليين أولوية قصوى لأرامكو السعودية، باعتبارها مساهماً رئيسياً في اقتصاد المملكة. ومن خلال هذا البرنامج الضخم، نساعد في تعزيز ثقافة الابتكار، وتمهيد الطريق لتوفير وظائف عالية الجودة لكثير من السعوديين».
وأضاف «يُعد تدشين شركة أرامكو الرقمية مثالاً رائعاً للابتكار، حيث تقدم أحدث تقنيات الذكاء الصناعي والخبرات الناشئة في تقنيات هذا القطاع الحيوي من الاقتصاد».
ويشجع برنامج «اكتفاء» الموردين على إنشاء مقرّات إقليمية في السعودية، ومنذ الانطلاق، تم تأسيس أكثر من 150 استثماراً شملت منتجات مصنعة لأول مرة في البلاد. كما أنشأت الشركة 16 مركزاً وطنياً للتدريب في 10 مدن بجميع أنحاء المملكة، تغطي أكثر من 60 قطاعاً تجارياً، وتخرج منها حتى الآن، أكثر من 48 ألف متدرب سعودي.
وشملت الاتفاقيات الرئيسية لبرنامج «اكتفاء»، شركة «زووم»، حيث أبرمت معها اتفاقية شراكة استراتيجية، وشركة «توليا»، للتعاون لتنفيذ حلول تمويل الموردين، وشركة «دي إتش إل»، حيث الاتجاه لإبرام اتفاقية نهائية لتنفيذ مشروع مشترك، وتقديم خدمات سلسلة التوريد والمشتريات.
كما شملت وزارة الاستثمار السعودية، وذلك لتطوير وتعزيز فرص الاستثمار وبرنامج المقرّات الإقليمية. وشركة «أكسنتشر»، لتكامل النظام وخدمات الحلول الرقمية، وشركة «حصانة» الاستثمارية، لتأسيس شركة وطنية رائدة في إدارة المرافق، وشركة «أكيليز» لتطوير وتوطين خدمات التصنيف البيئي والاجتماعي والحوكمة.


مقالات ذات صلة

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد مصفاة دانغوت في إيبيجو ليكي، لاغوس، نيجيريا (رويترز)

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

توقعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك) الأربعاء تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس» بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«موديز» تفتتح مقرها الإقليمي في الرياض لتعزيز حضورها بالشرق الأوسط

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» تفتتح مقرها الإقليمي في الرياض لتعزيز حضورها بالشرق الأوسط

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

أعلنت مؤسسة «موديز» افتتاح مقرها الإقليمي في العاصمة السعودية الرياض، مما يعكس التزامها بدعم تطوير أسواق رأس المال والاقتصاد في السعودية.

وذكرت «موديز»، في بيان، أن هذا الاستثمار يتماشى مع مبادرة «رؤية 2030»، ويؤكد ديناميكيتها ونموها. وقالت إن المقر الإقليمي الجديد يمثّل توسعاً لحضورها في السعودية، حيث افتتحت أول مكتب لها عام 2018، ويعكس التزامها الراسخ تجاه منطقة الشرق الأوسط. وسيعزّز المقر الجديد تعاون «موديز» مع المؤسسات السعودية، ويتيح وصولاً أوسع إلى بيانات «موديز» وتحليلاتها ورؤاها ذات الجودة العالية.

وفي إطار هذا التوسع، عينت «موديز» محمود توتونجي مديراً عاماً لتولي مسؤولية الإشراف وقيادة المقر الإقليمي الجديد في الرياض، وفق بيان.

ثقة بالزخم الاقتصادي السعودي

وصرّح الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «موديز»، روب فاوبير، قائلاً: «إن قرارنا تأسيس مقر إقليمي في الرياض يعكس ثقتنا الكبيرة بالزخم الاقتصادي القوي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، كما يجسد التزامنا بمساعدة المستثمرين المحليين والدوليين على اقتناص الفرص من خلال ما نقدمه من خبرات ورؤى تحليلية».

ومن المتوقع أن تُسهم استراتيجية التوسع الجديدة في تعزيز شراكات «موديز» مع المؤسسات الوطنية، وتوسيع نطاق توافر البيانات التحليلية والتحليلات الائتمانية عالية الجودة. كما سيتيح الوجود الميداني القوي للشركة بناء علاقات وثيقة مع الجهات التنظيمية، والمؤسسات المالية، والشركات المصدرة للصكوك والسندات، بالإضافة إلى تحسين الوصول إلى معلومات السوق المحلية والاستجابة بفاعلية أكبر لاحتياجات العملاء.

تنويع الإيرادات الجغرافية

يساعد التوسع في سوق ناشئة عالية النمو مثل السعودية «موديز» على تنويع قاعدة إيراداتها الجغرافية بعيداً عن الأسواق الغربية التقليدية. كما يعزّز من مكانتها التنافسية في المنطقة مرجعاً موثوقاً للتصنيف الائتماني والأبحاث الاقتصادية.

يُذكر أنه في آخر إحصاءات وزارة الاستثمار، بلغ عدد الشركات متعددة الجنسيات التي اتخذت من العاصمة مقراً إقليمياً لها 675 شركة، من بينها: «سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«ميزوهو»، و«بلاك روك»، و«مورغان ستانلي».


لاغارد تعتزم الاستقالة من رئاسة «المركزي الأوروبي» قبل انتهاء ولايتها

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد تعتزم الاستقالة من رئاسة «المركزي الأوروبي» قبل انتهاء ولايتها

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، بأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية التي تمتد لثماني سنوات، والتي من المفترض أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على تفكير لاغارد، أنها ترغب في الخروج من البنك قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان) من العام المقبل (2027). وتهدف هذه الخطوة، حسبما ذكرت الصحيفة، إلى إعطاء فرصة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، للاتفاق على خليفة لها وتعيين رئيس جديد للبنك قبل التغييرات السياسية المرتقبة.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه الأنباء في ظل قيود دستورية تمنع الرئيس الفرنسي ماكرون من الترشح لولاية ثالثة متتالية في عام 2027. ويُنظر إلى استقالة لاغارد المبكرة بوصفها خطوة استراتيجية، لضمان استقرار المؤسسة المالية الأوروبية، بعيداً عن تقلبات السباق الرئاسي الفرنسي الذي قد تشهده البلاد العام المقبل.

سلسلة استقالات في القمة

يأتي تقرير «فاينانشال تايمز» بعد أسبوع واحد فقط من إعلان محافظ «بنك فرنسا»، فرنسوا فيليروي دي غالو، عزمه التنحي عن منصبه في يونيو (حزيران) من العام الحالي، أي قبل أكثر من عام من نهاية ولايته. وتأتي خطوة دي غالو أيضاً للسماح للرئيس ماكرون بتسمية بديل له قبل انتخابات 2027، وسط مخاوف من فوز محتمل لليمين المتطرف.

مسيرة حافلة

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها تكهنات حول مغادرة لاغارد؛ ففي مايو (أيار) 2025، ترددت أنباء عن احتمال رحيلها لتولي رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، إلا أن البنك المركزي الأوروبي أكد، حينها، عزمها استكمال ولايتها كاملة.

وتمتلك لاغارد مسيرة مهنية بارزة؛ إذ شغلت منصب مدير عام صندوق النقد الدولي بين عامَي 2011 و2019، وقبل ذلك تولت حقيبة وزارة المالية الفرنسية، لتصبح في عام 2019 أول امرأة تترأس البنك المركزي الأوروبي.


صندوق النقد يحث اليابان على مواصلة رفع الفائدة ويحذر من خفض «ضريبة المبيعات»

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)
TT

صندوق النقد يحث اليابان على مواصلة رفع الفائدة ويحذر من خفض «ضريبة المبيعات»

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)

حثّ صندوق النقد الدولي اليابان على الاستمرار في مسار رفع أسعار الفائدة، وتجنّب المزيد من التوسع في السياسة المالية، محذراً من أن أي توجه لتقليص ضريبة الاستهلاك سيؤدي إلى تآكل قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

جاءت هذه التوصيات في وقت يترقب فيه المستثمرون توجهات رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي، المعروفة بميولها التيسيرية، وما إذا كانت ستضغط لعرقلة خطط البنك المركزي لرفع الفائدة، خصوصاً بعد تعهدها بتعليق ضريبة الاستهلاك بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين.

ضرورة الوصول إلى «المعدل المحايد»

وفي تقريره الأولي الصادر يوم الأربعاء، أكد صندوق النقد أن استمرار استقلالية ومصداقية «بنك اليابان» يُعدّ أمراً حيوياً لضمان بقاء توقعات التضخم مستقرة، محذراً الحكومة من التدخل المفرط في السياسة النقدية.

وجاء في البيان: «إن (بنك اليابان) يسحب التيسير النقدي بشكل مناسب، ويجب أن تستمر الزيادات التدريجية للوصول بسعر الفائدة نحو المستوى المحايد بحلول عام 2027». وتوقع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في اليابان، راؤول أناند، خلال مؤتمر صحافي، أن يرفع البنك المركزي الفائدة مرتَين خلال العام الحالي، ومرة إضافية في عام 2027.

وكان البنك المركزي قد أنهى برنامج التحفيز الضخم في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، كان آخرها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتصل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً.

ورقة الـ1000 ين اليابانية الجديدة في أثناء عرضها بمتحف العملات التابع لـ«بنك اليابان» (رويترز)

تحذيرات من تدهور المالية العامة

وحول الجانب المالي، شدد الصندوق على ضرورة تجنّب خفض ضريبة الاستهلاك، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة ستزيد من المخاطر المالية. وأوضح أناند أن المقترح الحالي بتعليق ضريبة الغذاء مؤقتاً قد يساعد في احتواء التكاليف، لكن الصندوق يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن كيفية تمويل هذه الخطوة لتقييم أثرها بشكل دقيق.

وأضاف الصندوق: «يجب منع السياسة المالية في الأمد القريب من المزيد من التخفيف»، داعياً إلى وضع إطار مالي موثوق متوسط الأمد. وأشار التقرير إلى أن مستويات الدين المرتفعة والمستمرة، إلى جانب تدهور التوازن المالي، تجعل الاقتصاد الياباني عرضة للصدمات، خصوصاً مع توقع تضاعف مدفوعات الفائدة على الديون بين عامَي 2025 و2031.

التدخل في الأسواق وسياسة الصرف

ومع تقليص البنك المركزي مشتريات السندات وخفض حجم ميزانيته العمومية، دعا صندوق النقد السلطات إلى مراقبة سيولة السوق بدقة. وأكد أنه إذا أدت التقلبات الحادة إلى تقويض السيولة، يجب على «بنك اليابان» الاستعداد لإجراء «تدخلات استثنائية مستهدفة»، مثل عمليات شراء السندات الطارئة.

أما بخصوص الين فقد رحّب الصندوق بالتزام اليابان بنظام سعر صرف مرن، لافتاً إلى أن هذه المرونة تساعد في امتصاص الصدمات الخارجية وتدعم تركيز السياسة النقدية على استقرار الأسعار. وامتنع أناند عن التكهن بالظروف التي قد تستدعي تدخل السلطات لدعم الين في سوق العملات، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية استقرار الأساسيات الاقتصادية.