توثيق 30 ألف انتهاك حوثي في حجة خلال 7 سنوات

شملت القتل المباشر والإصابات والتجويع والتفجير وزرع الألغام

أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)
أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)
TT

توثيق 30 ألف انتهاك حوثي في حجة خلال 7 سنوات

أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)
أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)

الأرقام والإحصاءات لا تكفي لوصف مأساة السكان في محافظة حجة اليمنية (125 كلم شمال غربي صنعاء)، فوقوعها تحت سيطرة الحوثيين جعلها إحدى أكثر مناطق اليمن ظُلامة وجهالة، حيث تتحدث الإحصاءات الحقوقية عن ارتكاب الميليشيات أكثر من 30 ألف انتهاك خلال سبع سنوات.
ورغم أن أجزاءً من المحافظة جرى تحريرها، فإنها ليست بمنأى عن انتهاكات الميليشيات التي تتمثل بالحصار والقصف وزراعة الألغام والتجويع والحرمان من الخدمات الصحية، فمنذ أيام أصيب ثلاثة مدنيين في مديرية عبس بانفجار لغم زرعته الميليشيات، وقبلها قُتل طفل وأصيب آخران بقصف طائرة مسيرة تابعة للميليشيات في مدرسة السلام بمديرية حيران.
في هذا السياق، وثق تقرير حقوقي يمني آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية في محافظة حجة من يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2021، على رأسها مقتل 164 مدنياً بطريقة مباشرة، و131 آخرين بالقصف العشوائي، و34 غيرهم بالألغام والعبوات الناسفة، وإصابة 768 ضحية بقصف ورصاص الحوثي، بواقع 462 إصابة بالقصف العشوائي، و263 إصابة بطلق ناري.
وأكد التقرير الذي أصدرته منظمة «تقصي» للتنمية وحقوق الإنسان وقوع 2507 حالات اختطاف على يد ميليشيات الحوثي في جميع مديريات المحافظة، ووفقاً للتقرير فإن الاختطافات شملت 1167 عاملاً و267 تربوياً و570 طالباً و236 عسكرياً و49 تاجراً و76 موظفاً و56 وجيهاً و7 نساء و57 طفلاً.
وكشف التقرير عن حدوث 605 حالات إخفاء قسري لمختطفين على فترات متفاوتة، بينهم 8 مدنيين ما زالوا قيد الاختفاء، منذ مارس (آذار) 2019 حتى الآن، إلى جانب 1352 حالة تعذيب جسدي ونفسي تعرّض لها الضحايا أثناء الاحتجاز والتحقيق في سجون عدة في المحافظة وخارجها.
وجندت الميليشيات - طبقاً للتقرير - 5974 طفلاً من أبناء المحافظة دون سن الخامسة عشرة، وألحقتهم بجبهات القتال، حيث قُتل منهم 674 طفلاً. فيما كانت المراكز الصيفية الطائفية وسيلة الميليشيات لاستقطاب وتجنيد الأطفال، حيث افتتحت 708 مراكز خلال عام 2021، ارتادها 42200 طالب، ليتم فيها استقطاب المقاتلين منهم.
كما حرمت 37623 طالباً من التعليم في مختلف المراحل الدراسية في جميع مديريات محافظة حجة، وأوقفت رواتب 17 ألف معلم وإداري، وأقدمت على إحلال عناصرها بدلاً من تربويين ملتزمين بأعمالهم، وتغيير مديري مدارس، وأجبرت آخرين على الالتحاق بالدورات الطائفية.
ويفيد التقرير بأن الميليشيات قتلت 15 امرأة وأصابت 26 أخريات، وأوقفت العمل في 54 منشأة تعليمية، منها 5 مدارس أقدمت على تفجيرها، في حين تعرضت 39 مدرسة للتدمير الكلي، و9 أخرى للتدمير الجزئي، وحولت 36 إلى مقارّ لها ومخازن لأسلحتها.
ورصدت المنظمة الحقوقية 1804 حالات انتهاك تعرضت لها منازل مواطنين، منها تفجير 31 منزلاً، ونهب 185 أخرى أو الاستيلاء عليها، واقتحام وتفتيش 373 غيرها، وقصف 594 أخرى أدى إلى تدمير 167 بشكل كلي، و426 بشكل جزئي، واحتراق 26 منها بسبب القصف، كما أحرقت الميليشيات منزلين بشكل مباشر.
واستولت الميليشيات على 34 منشأة ومقراً حكومياً في محافظة حجة، وحولتها إلى مقار خاصة بها لتنفيذ أنشطتها المختلفة، ونهبت 13 مستوصفاً وعيادة وصيدلية.
وتتطابق هذه البيانات الخاصة بالضحايا مع بيانات وردت في تقرير سابق صادر عن المركز الأمريكي للعدالة في أغسطس (آب) الماضي، الذي جاء فيه توثيق اعتداءات الميليشيات الحوثية على الأعيان الثقافية، بواقع 21 حالة، منها حالتا تفجير، و6 حالات تحويل أعيان إلى مواقع عسكرية، و12 حالة تم فيها الاستيلاء على الأعيان لصالح أنشطة الميليشيات وحالة إحراق واحدة.
وأورد المركز في تقريره تسجيل 6635 اعتداءً على الملكية، منها 845 نهب أثاث المنازل، و75 نهب سيارات مختلفة الأنواع والموديلات، و45 نهب شاحنات وتحطيمها، و18 نهب دراجة نارية، و37 نهب محلات تجارية، إضافة إلى نهب 13 مستوصفاً وعيادة وصيدلية ووكالتي بيع غاز و72 مولداً كهربائياً، و23 مضخة مياه، وإتلاف 2250 مزرعة أو السيطرة عليها، و200 خلية نحل، و25 منظومة طاقة شمسية، و12 خزاناً للمياه.
وأجبرت الميليشيات 3118 أسرة على النزوح خارج المحافظة، بلغ عدد أفرادها 13 ألفاً و814 فرداً، بواقع 6967 من الذكور و6847 من الإناث، في حين نزحت 40823 أسرة نزوحاً داخلياً، بإجمالي 284303 أفراد، من مديريات كشر وحرض وحيران وميدي وعبس وبكيل المير.
واتهم تقرير المركز الذي يعمل من أراضي الولايات المتحدة، الميليشيات الحوثية بارتكاب 7424 واقعة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والاستيلاء عليها والتلاعب في توزيعها، وتمثلت بلجوء ميليشيات الحوثي إلى توزيع المساعدات الإنسانية على مقاتليها في الجبهات ومشرفيها وكل من يقدم خدمة لها من الشخصيات الاجتماعية وغيرها.
وسجل المركز 23 حالة اعتداء نفذتها ميليشيات الحوثي على الصحافيين والإعلاميين، و15 أخرى ضد الفنانين والمنشدين، وشملت الاختطاف والسجن وتحطيم ومصادرة الآلات الموسيقية الخاصة بهم في عدة مديريات بالمحافظة.
كما رصد 327 حملة جباية أجرتها الميليشيات الحوثية لجمع الأموال تحت مسميات مختلفة، نهبت خلالها 857 رأساً من المواشي المختلفة، وبلغت الأموال التي تم جمعها باسم الزكاة، ملياراً و 955 مليوناً و135 ألف ريال (الدولار يساوي 560 ريالاً) خلال 8 أشهر من العام قبل الماضي.
وكانت الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل قد أعلنت قبل عامين أن الميليشيات الحوثية فجرت ونهبت أكثر من 546 منزلاً في منطقة حجور التابعة لمحافظة حجة، خلال حملتها ضد أهالي المنطقة، وشردت المئات من العائلات إلى خارج المحافظة.
ويرى ناشطون حقوقيون وإعلاميون في محافظة حجة أن التقارير الحقوقية التي تتطرق لمعاناة أهالي المحافظة مع الميليشيات الحوثية، لا تصل إلا إلى جزء يسير من المعلومات حول الانتهاكات، وأن أغلب ما تتطرق إليه يتعلق بالانتهاكات الواضحة والعلنية، بينما تجري في المحافظة النائية آلاف الانتهاكات التي لا يتم رصدها وتوثيقها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended